اطلق رفعت ضحكة إستهزاء قائلاً:هو فى جواز بيبقى لعبه،جواز آمر واقع يا دكتوره وعاجلاً او آجلا هيتم كل الآركان،متفكريش إنى سايبك تنامى فى أوضه لوحدك علشان خايف منك،ومن شراستك،أنا سايبك لحد ما تجى إنتى لوحدك لحد أوضتى،ووقتها هتتأكدى إن جوازنا مش لعبه،دلوقتي قوليلى مين اللى كان بيتصل عليكى،بدل ما أمنع خروجك من هنا من السرايا وأظن لسه جايه من شويه من عند البوابه والحرس مرضاش يفتحلك البوابه،كل شئ يُخصك هنا بيتم بس بأمرى،يعنى بلاش تناطحى معايا.
تحدثت زينب ساخره:أناطح معاك،قصدك ايه إنى محبـ,ـوسه هنا،أنا بتلفون منى أجيبلك البوليس قلب المزرعه وأطلع منها قدام عنيك غصب عنك. تبسم رفعت ساخراً وخطف من يدها الهاتف قائلاً:موهومه يا دكتوره،وأنا هعرف مين اللى كان بيتصل عليكى عن إذنك ممكن أفتح موبايلك. لم يتنظر رفعت رد زينب وفتح الهاتف،وآتى بأخر إتصال عليها،ورأى إسم سميح تملكت منه غيره،حاول السيطره عليها وقال بسؤال:
مين سميح ده وكان عاوز منك أيه. صمتت زينب بغيظ منه. بينما عاود رفعت الحديث بحِده: بقولك مين سميح ده.
ردت زينب بأغاظه:سميح كان خطيبى وكنا بنحب بعض قبل ما أجى لهنا.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالوحده الصحيه بعد وقت قليل. فتح رامى باب الغرفه الموجود بها مروه ودخل،لحُسن حظه أن هذا الوقت هى وحدها بالغرفه أو ربما هذا ترتيب منه ،،فأختيها كل منهن ذهبت الى دراستها ووالداتها ذهبت للمنزل لقضاء بعض الأشغال،وستعود بعد وقت،ووالداها بعمله بالمزرعه.
حين رأته مروه إعتدلت قليلاً بالفراش، ونظرت لعيناه التى كانت سابقاً تنضخ لها بعـ,,ــــشق، الآن تبدوا بوضوح عيناه حانقه وبها توعد.
تبسم رامى بزهو وهو يرى تلك النظرة بعين مروه،نظرة سؤال وخوف،لا تعرف سببه لكن ها هو يجيب على سؤال عيناها:
طبعاً هتقولى أيه اللى جابنى فى الوقت ده،أقولك،أنا كنت جاى لنائب مدير الوحده،علشان يخلصلى الكشف الطبى اللى بيتعمل قبل كتب الكتاب،أصل النهارده كتب كتابى. إرتجف قلب مروه وأهتز جسدها بالكامل،ماذا يقول،كتب كتابه!
هل سيتزوج بأخرى غيرها!
أغمضت عينيها فرت دمعه هاربه لا تعرف لها سبب.
رأى رامى تلك الدمعه التى فرت من عين مروه،للحظه شفق قلبهُ عليها،لكن تذكر أنها
حاولت الإنتـ,ـحار حتى لا تتزوج به. حاولت مروه التحكم فى صوتها،وخرج خافتاً:مبروك. رسم رامى بسمة أستفزاز قائلاً:مبروك لينا إحنا الاتنين،ما هو إنت العروسه،اللى هيتكتب كتابها النهارده قبل ما يخلص النهار هتكونى على ذمتى،يعنى محاولتك للانتـ,ـحار علشان تتخلصى منى،بدل ما تبعدنى عنك قربتك أكتر منى،أنا عارف إنك مفكره إن حبى ليكى كان نزوه وزهوه هيضيعوا مع الوقت،فعلاً حبى ليكى كان زهوه بس لسه مخلصتش،ولا إنتهت،هتنتهى لما أوصل للى عاوزه منك.
ردت مروه بخفوت:وأيه اللى عاوزه منى،أنا معنديش حاجه أديهالك. إقترب رامى من الفراش وقال:لأ عندك قلبك،قلبك ده ملكى وكلك هتبقى ملكى،وهو شوية وقت وهزهق وها مل منهم ووقتها متخافيش هتطلعى بقرشين حلوين،يطمعوا أى راجل تانى فيكى،زى المدرس اللى كنت عاوزه تتجوزيه. دمعه أخرى إنسابت من عين مروه وقالت:أنا مش فاكره إنى كنت هنتـ,ـحر،وحتى لو كنت هنتـ,ـحر،ده سبب،يخليك تبعد عنى متقربش منى وتسيبنى فى حالى.
تبسم بسخريه يشعر بغصه بقلبه من دمعتها قائلاً:مش رامى الزهار اللى يسيب حاجه نفسه فيها قبل ما يدوقها،آخر كلام عندى النهارده كتب كتابنا،والفرح لما تبقى تخف كل الكسور اللى لسه فى جسمك،اعتقد إيدك اليمين سليمه هو كان حرج صغير فيها،تعرفى تمسكى قلم وتمضى عالقسيمه. ردت مروه قائله:وإن رفضت كلامك ده.
تبسم رامى يقول:وقتها هسجـ,,ــــن باباكى،بالخاتم اللى كان معاكى ومعرفش إزاى وصلك،ومش بعيد أتهمه كمان أنه كان عاوز يسر*ق السرايا بس الآمن تعامل معاه وشوفى وقتها سمعته وسمعة أخواتك هتكون شكلها ايه فى البلد،انا بقول إمضى مش هتخسرك كتير،بالعكس دى ممكن تنفعك إنتى وأخواتك،شوفى لما ينتشر فى البلد أن رامى الزهار إتنازل وإتجوز بنت عامل عنده،بنات البلد كلها هتحسدك. شعرت مروه بالمهانه من حديث رامى المُتعسف،وقالت:هوافق على كتب الكتاب يا رامى،بس ده مش هيغير من مشاعرى ليك حاجه،هتفضل فى نفس المكانه عندى،صديق طفوله مش أكتر.
رد رامى: إنسى ذكريات الطفوله، إنتهت عندى ما يوم ما طلعت من الحريق وبقيت مسخ مشوه، زى ما بتقولى، اللى قدامك، رامى رضوان الزهار، اللى طلع من الحريق بعد ما حرـ,,ــــق قلبهُ البرئ،كنتى إنتى الحاجه الوحيدة الحلوه اللى فضلتلى من الماضى، بس طلعت علقم شربته وانا اللى كنت مفكر أن بعد السنين ده كلها هنسى معاكى طعم المر، جيتى أنتى وزودتى العلقم فى حلقى، خلينا نعيشه سوا شويه.
…. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل هاشم الزهار.
على طاولة الإفطار.
تحدث وسيم وهو ينظر الى هاشم قائلاً: نفسى اعرف كانت فين رحمة قلبك وإنت بتجلد الجواد، بلاش رحمة قلبك كان فين عقلك، الجواد ده من سُلاله قويه واللى عملته فيه أكيد هيسيب أثر فيه ومستحيل يرجع بنفس القوه القديمه تانى، نفسى أعرف سبب لضـ,ـربك له. رد هاشم وهو يرفع يدهُ أمام وسيم، مش شايف صوابع أيدى كلها متجبسه قولتلك هو دهس أيدى وإتعصبت عليه.
سخر وسيم قائلاً: إتعصبت عليه علشان دهس إيدك وضـ,ـربته الضـ,ـرب ده وأنت مش حاسس بوجع إيدك، غريبه والله عالعموم أنا بحذرك بعد كده ممنوع تأذى أى جواد أو مُهره فى الاستطبل وبعد كده أنا المسئول صحة الخيل بالاستطبل. سَخر هاشم قائلاً:
وده من امتى ومين اللى عطاك المسؤليه دى؟ ردت مهره التى دخلت عليهم قائله:أنا،بصفتى بملُك تلت المزرعه ووسيم التلت التانى،بكده هو المسئول الاول عن المزرعه،يا هاشم.
صُعق هاشم،قول مُهره معناه ان يتنفى هاشم عن إدارة المزرعه ويبقى بيده فقط ثلث المزرعه،نهض هاشم بغضب قائلاً:
متفكرش اللى درسته بالكتب والطب البيطرى هيعطوك قدره جباره فى إدارة المزرعه والخيل،الخبره أهم من الدراسه،يا دكتور،أنا عندى خبره أكتر من خمسين سنه قضيتها بين الخيول،متفكرش إنى فاشل زى المرحوم والدك وهقع من على حصانى يقـ,ـتلنى،قبل الحصان ما يقـ,ـتلنى هكون ضـ,ـربه ولا انا زى خيل الحكومه لما بتعحز وتستنى
رصاصة الرحمه،أنا اللى هضـ,ـرب رصـ,ـاصة الرحمه. قال هاشم هذا وترك الغرفه.
جلست مُهره تشعر بسوء لا تعرف سببه،بينمل وسيم بدأ يترسب له يقين والده لم يقـ,ـتلهُ جوادهُ بأرادته.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل المغرب بحوالى ساعه ونصف
بسرايا الزهار
كادت زينب أن تتصادم مع رامى،وهى تحمل كوباً من القهوه،لكن هو تفادها،
تحدثت زينب قائله:آسفه مأخدتش بالى. تبسم رفعت قائلاً من خلفه:فال حلو مش بيقولوا دلق القهوه خير،يبقى كتب الكتاب هيتم بخير. نظرت له زينب قائله بأستفسار:
كتب كتاب مين. رد رفعت:كتب كتاب مروه ورامى،إحنا رايحين الوحده دلوقتي نكتبه حتى المأذون إتصل عليا وقال إنه وصل للوحده.
تعحبت زينب قائله:مروه دى البنت اللى بسببها إتجوزتنى،بس إزاى هينكتب كتابها دى أكيد لسه حالتها متسمحش. رد رفعت:وليه متسمحش عادى جداً شوية كسور،إنما عقلها بخير،وبعدين رامى جاب الشهادات الطبيه وخلاص كده مش فاضل غير كتب الكتاب. ردت زينب:ومنين جبت الشهادات الطبيه يا سيد رامى؟ رد رامى:من وحدة بلدنا،يا دكتوره. ردت زينب:وإزاى أخدت الشهادات دى المفروض أنى امضى عليها. رد رامى:قولت أريح مرات أخويا وهى فى شهر العسل مش معقول أتعبها،واقطع عليها العسل هى وأخويا وأتصرفت،طارق موحود بالانابه عنك يا دكتوره،متأسف مش هقدر أفضل اكتر من كده مش يلا يا رفعت زمان وسيم سبقنا على الوحده.
تبسم رفعت وهو يسير جوار رامى مروراً جوار زينب التى يشت عقلها،رمت كوب القهوه بقوه بالحائط قائله:واضح إن كل ولاد الزهار،أغبيه ومتخلفين وهمجيين،وعايشين بغصب غيرهم على معاشرتهم،بس مش هفضل محبوـ,,ــــسه هنا كتير،لو وصلت هقتـ,ـلك يا رفعت.
… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بينما بعد قليل
بالوحده الصحيه
كانت غرفة مروه يوجد بها
كل من أختيها ووالديها وخالها نُعمان لكن فُتح الباب، لتدخل تلك المُهره التى مازالت تحتفظ ببهائها القديم، ومعها وسيم
الذى تبسم قائلاً:
رامى إتصل عليا وهو على وصول هو ورفعت، ومعاهم المأذون، ألف مبروك، أنا وسيم الشامى إبن عمة رامى ورفعت ومُهره تبقى خالتى.
قال هذا وهو ينظر لليلى، التى تبسمت له،كأنه يقصد إخبارها بذالك مره أخرى، بعد أن قالت له أنها ظنت انه يعمل لديهم، يود إخبارها أنه قريب منهم للغايه. تبسمت لهم فاديه قائله: أهلا بيك يا أبنى، إتفصل إقعد الكراسى فى الاوضه كتير، حتى الاوضه دى من يوم ما دخلتها مروه محدش تانى دخلها معانا.
تبسم وسيم وشد مقعد لمُهره جلست عليه
لكن قبل أن يقع نظر نُعمان على مُهره
وقع نظره على ليلى التى كانت تختلس النظر، لذالك الشاب والذى هو إسم على مسمى، وسيم، تبسم بغصه
كآن الماضى يُعيد نفسهُ بالحاضر
قديما هو كان يختلس النظر الى مُهره، لكن هنالك فرق كبير، بين وسيم ومُهره
وسيم يبدوا أحمق، عيناه تفضحه، هو يكن إحساس ل ليلى، لكن ربما يُفسرهُ على أنه مجرد إعجاب، لكن من السهل أن يتحول الإعجاب الى عـ,,ــــشق يغزو قلبهُ، كما حدث بالماضى، بينه وبين مُهره التى كانت هى أول من أعترفت بعـ,,ــــشقها للبستانى، الذى كان يزرع
زهرة النُعمان التى لا تُزهر سوى بالربيع، وتتفتح زهرتها نهاراً فقط وتغلق ليلاً، وهذا ما حدث ووأد عـ,,ــــشق كاد أن يتحدى الأعراف، بمجرد أن تفتح العـ,,ــــشق آتى الليل لتُغلق زهرة النُعمان أوراقها وتسير بظلام ولا ترى النور مره أخرى، لتظهر حقيقه واحده
كيف ل مُهره جميله أن تعـ,,ــــشق بستانى يداه ملوثه بطين الأرض التى تدهس عليه بقدميها ليقتنصها ذئب فاجر .
عاد بنظرهُ الى معشوقته القديمه والوحيده التى نبض قلبه بها،مازالت تلك الجميله صاحبة التاسعة عشر عامً،بل إزادات جمالاً وفتنه،لكن أصبحت بعيده،وعيونها إنطفئ شموخها القديم،الزمن سر*ق منهما الشباب،هو أصبح كهلاً،لم يشعر بشبابه الذى دفـ,ـنه وهو بالغُربه يبحث عن النسيان،وحتى هى ليست أقل منه،لامت نفسها هى حاولت أن تعتذر لرامى عن المجئ، لكن هو اصر عليها،وقال انها بمقام والداته،لكن هى حاولت من أجل الأ ترى نُعمان،ويعود الماضى التى إعتقدت ان الزمن انساه لها،لكن هنالك ذكريات يحتفظ بها العقل من الصعب،الصعب جداً نسيانها،هى ليست محفوره بالذاكره فقط هى بالقلوب وشم صعب محوه بغير النيران.
بعد دقائق.
دخل رامى وخلفه المأذون ثم دخل رفعت خلفهم. حاولت مروه ان تتلاشى النظر لرامى،وهو كان يتعمد النظر لها،ولفت إنتباهها،لكن تعمدها عدم إلتقاء عينيها بعيناه، يُدخل لقلبه يقين مروه لا تكن له مشاعر عـ,,ــــشق، هى تمتثل فقط لتهديده، لكن لا يهُمه الآن مشاعرها، فهو الآخر مروض خيول، وقادر أن يجعل أسرش الخيول تستجيب له، وتخضع له. فتح المأذون دفتره مُسمياً بأسم الله، ثم قال
ياريت العريس ووكيل العروسه يجوا هنا جانبى.