رواية “قيود مفترس”
الفصل الثاني: أسيرة الماضي المكان: قصر فخم، ولكنه مهجور، يقع في منطقة صحراوية نائية. الغرفة التي تحتجز فيها إيمان مظلمة وباردة، والجدران مغطاة بالغبار. إيمان مقيدة بسلاسل حديدية، تحاول عبثًا فكها. إيمان بصوت مرتجف: عاصم… ليه بتعمل كده؟ أنا عملتلك إيه؟ عاصم يقف أمامها بنظرة باردة: سألتيني نفس السؤال في الحفل. ودلوقتي هعيد كلامي من تاني. والدك دمر عائلتي. سرق فلوسي وشرفي وساب والدي يمو.ت في السجن. إيمان بدهشة: ده مستحيل! والدي عمره ما عمل كده. أنت أكيد غلطان.
عاصم يضحك بسخرية: غلطان؟ أنا قضيت سنين طويلة أبحث عن الحقيقة، وفي النهاية اكتشفت أن والدك كان شيطانًا متنكرًا في زي ملاك. إيمان: حتى لو كان كلامك صح، أنا إيه ذنبي؟ أنا ماليش دعوة بأفعال والدي. عاصم: ذنبك إنك بنته. دم أبوك بيجري في عروقك. ولازم تدفعي تمن أفعاله. إيمان تبكي: أرجوك يا عاصم. سيبني أروح. أوعدك إني مش هبلغ عنك. عاصم: مش هينفع. أنا مش هقدر أسيبك تمشي وتفضحي أمري. لازم تتألمي زي ما اتألمت عيلتي.
يقترب عاصم من إيمان، ويمسك وجهها بقوة. عاصم: هتشوفي مني أيام سودة يا إيمان. هخليكي تتمني المو.ت كل لحظة. يدفع عاصم وجه إيمان بقسوة، ويغادر الغرفة. تترك إيمان وحدها في الظلام، تبكي وتصرخ. تمر الأيام، وعاصم يعامل إيمان بقسوة شديدة. يحرمها من الطعام والشراب، ويهينها ويذلها بالكلام. يجبرها على القيام بأعمال مهينة، ويحاول كسر إرادتها. إيمان تقاوم بكل قوتها. ترفض الاستسلام، وتظل متمسكة بأمل النجاة. تتذكر والديها، وتتذكر أحلامها وطموحاتها، وتقرر أن تقاتل من أجل حياتها.
في أحد الأيام، يدخل عاصم إلى الغرفة، ويبدو عليه الغضب والتوتر. عاصم: فيه أخبار سيئة. الشرطة بدأت تدور عليكي. لازم نغير مكانك. إيمان بشماتة: شوفت؟ قولتلك إنك مش هتقدر تهرب من العدالة. عاصم يض.ربها على وجهها: اخرسي! أنا اللي بدير كل حاجة هنا. يأمر عاصم رجاله بنقل إيمان إلى مكان آخر. يتم تخدير إيمان ونقلها إلى فيلا فخمة في إحدى المدن الساحلية. تستيقظ إيمان لتجد نفسها في غرفة فاخرة، ولكنها لا تزال مقيدة. تنظر حولها بدهشة، وتشعر بالارتباك.
يدخل عاصم إلى الغرفة، ويبتسم لها. عاصم: إيه رأيك في المكان الجديد؟ أحسن من الزنزانة القديمة، مش كده؟ إيمان بغضب: أنا مش عايزة أي حاجة منك. عايزة أرجع لحياتي. عاصم: هترجعي لحياتك قريب جدا. بس لازم تعملي حاجة بسيطة عشان تستحقيها. إيمان (بحذر): إيه هي؟ عاصم: لازم تمثلي دور حبيبتي. إيمان (بصدمة): إنت بتهزر؟ عاصم: أنا بتكلم جد. لازم تظهري قدام الناس على إنك حبيبتي، وإنك عايشة معايا برضاكي. إيمان: ليه عايزني أعمل كده؟ عاصم: عشان أبعد الشبهات عن نفسي. لو الناس عرفت إني خاطفك، هيبلغوا عني الشرطة.
إيمان ترفض: عمري ما هعمل كده. مش هساعدك في جريمتك. عاصم يهددها: لو معملتيش اللي بقولك عليه، هننتقم من أقرب الناس ليكي. تتردد إيمان. هي خائفة على دينا وأصدقائها. تقرر أن توافق على طلب عاصم، ولكنها تخطط للهرب في أقرب فرصة. تبدأ إيمان في تمثيل دور حبيبة عاصم. تخرج معه إلى المطاعم والنوادي، وتتصرف وكأنها سعيدة وراضية. في أحد الأيام، تذهب إيمان وعاصم إلى حفل خيري. تحاول إيمان لفت انتباه الحضور، وإرسال إشارة استغاثة. لكن عاصم يراقبها عن كثب، ولا يسمح لها بالاقتراب من أحد.
في نهاية الحفل، تقترب من إيمان امرأة أنيقة، وتهمس في أذنها: أنا عارفة إنك مش مبسوطة. أنا هساعدك تهربي. تتفاجأ إيمان، وتنظر إلى المرأة بدهشة. من هي هذه المرأة؟ وكيف عرفت أنها في خطر؟ وتبقى إيمان في حيرة وقلق، تنتظر الفرصة المناسبة للهرب. (إيمان بهمس: مين إنتي؟ وإزاي عرفتي؟ المرأة الأنيقة بهمس: اسمي “ليلى”. وأنا صديقة قديمة لوالدك. هو اللي طلب مني أساعدك لو احتجتي أي حاجة. إيمان بدهشة: والدي؟ بس والدي مات من زمان.
ليلى: أنا عارفة. بس قبل ما يمو.ت، طلب مني أراقبك وأحميكي. هو كان خايف عليكِ من ناس كتير. إيمان بشك: ليه أصدقك؟ ليلى: هقولك حاجة محدش يعرفها غيرك. والدك كان بيحب يسميكي “جوهرة السينما”. تتوسع عينا إيمان. هذا اللقب لم يكن يعرفه أحد غير والدها. إيمان بثقة: أنا مصدقاكي. إزاي ممكن تساعديني؟ ليلى: عندي خطة. بس لازم تثقي فيا وتنفذي كل اللي بقولك عليه. إيمان: أنا موافقة. تشرح ليلى خطتها لإيمان. الخطة خطيرة، ولكنها قد تكون الفرصة الوحيدة لإيمان للهروب من عاصم.
في اليوم التالي، تتصرف إيمان بشكل طبيعي أمام عاصم. تبتسم له، وتثني على هداياه، وتظهر له الحب والاهتمام. عاصم بسعادة: شوفتي؟ مش قولتلك إننا هنكون سعداء مع بعض؟ إيمان بابتسامة مزيفة: طبعًا يا حبيبي. أنا أسعد واحدة في الدنيا. في المساء، يقرر عاصم أن يصطحب إيمان إلى حفل خاص بأحد أصدقائه. هذا الحفل هو المكان الذي ستنفذ فيه إيمان خطة ليلى. في الحفل، تتسلل إيمان بعيدًا عن عاصم، وتلتقي ب ليلى في مكان متفق عليه. تعطي ليلى إيمان هاتفًا محمولًا، وتخبرها أن تتصل بها في الوقت المناسب.
تعود إيمان إلى عاصم، وتحاول التصرف بشكل طبيعي. لكنها تشعر بالتوتر والقلق. فجأة، تشعر إيمان بدوار شديد، وتسقط على الأرض فاقدة الوعي. عاصم بفزع: إيمان! إيه اللي حصل؟ يحمل عاصم إيمان بين ذراعيه، ويخرج بها من الحفل مسرعًا. يتجه بها إلى الفيلا، ويستدعي الطبيب. يفحص الطبيب إيمان، ويخبر عاصم أنها تعرضت لتسمم غذائي. يعطيها بعض الأدوية، وينصحه بالراحة. يضع عاصم إيمان في سريرها، ويجلس بجوارها، يراقبها بقلق. تستيقظ إيمان بعد ساعات، وتشعر بالضعف والإرهاق. إيمان بصوت خافت: إيه اللي حصل؟
عاصم بقلق: إنتي أغمى عليكي في الحفل. الدكتور قال إنك تسممتي. إيمان بتوتر: تسممت؟ إزاي؟ عاصم: معرفش. يمكن أكلتي حاجة مش كويسة. (شك إيمان في أن عاصم هو من قام بتسميمها. هل اكتشف خطتها؟ وهل يحاول التخلص منها؟ في هذه اللحظة، يرن هاتف إيمان. تنظر إيمان إلى الهاتف، وتجد أن المتصل هو رواية:”قيود مفترس” الفصل الثالث بقلم:ايمان محسن تتجمد إيمان في مكانها، تنظر إلى ليلى المقيدة برعب. تعرف أن خطتها قد كُشفت، وأن عاصم لن يرحمها أو ليلى.
عاصم بصوت هادئ ولكنه مخيف: كنت متوقع إنك تحاولي تهربي، يا إيمان. بس مكنتش متوقع إنك تكوني غبية للدرجة دي. إيمان بصوت مرتجف: أرجوك يا عاصم… سيبها هي مالهاش ذنب. أنا اللي عملت كل حاجة. عاصم يضحك بسخرية: فاكرة إني هصدقك؟ أنا عارف إن الست دي هي اللي خططت لكل حاجة. يأمر عاصم رجاله بض.رب ليلى. تصرخ ليلى بألم، وتحاول إيمان التدخل، ولكن عاصم يمنعها. إيمان: كفاية! أرجوك كفاية! هعمل أي حاجة تطلبها. بس سيبها.
عاصم ينظر إلى إيمان بازدراء: دلوقتي بتتوسلي؟ فين قوتك وعزيمتك؟ إيمان (تبكي): أنا آسفة. مكنش قصدي أخدعك. عاصم: الخداع بقى جزء من طبيعتك يا إيمان. زيك زي أبوكِ بالظبط. يقترب عاصم من ليلى، ويمسك شعرها بقوة. عاصم: مين اللي طلب منك تساعديها؟ مين اللي حرضك عليا؟ ليلى بصوت متقطع: محدش… أنا… أنا بس كنت عايزة أساعدها. عاصم: بتكدبي! أنا عارف إن فيه حد أكبر منكم ورا الموضوع ده. يأمر عاصم رجاله بتعذيب ليلى بطريقة أقسى. تصرخ إيمان بيأس، وتشعر بالعجز والذنب.
فجأة، تتذكر إيمان شيئًا. تتذكر أنها أخفت هاتفًا محمولًا آخر في ملابسها الداخلية. كانت تخطط لاستخدامه في حالة الطوارئ. بصعوبة بالغة، تتمكن إيمان من إخراج الهاتف، وتتصل برقم الطوارئ. تتحدث بصوت خافت، وتخبرهم بمكانها، وتطلب المساعدة. يسمع عاصم إيمان وهي تتحدث في الهاتف، فيغضب بشدة. ينتزع الهاتف من يدها، ويكسره. عاصم بصراخ: خلاص! كفاية تمثيل! أنا زهقت منك ومن خططك الغبية. يأمر عاصم رجاله بأخذ إيمان وليلى إلى مكان آخر. يتم تخدير إيمان وليلى، ونقلهما إلى قبو مظلم تحت الأرض.
تستيقظ إيمان لتجد نفسها في القبو. ليلى ملقاة بجوارها، فاقدة الوعي. تحاول إيمان فك قيودها، ولكنها تفشل. فجأة، يفتح الباب، ويدخل عاصم إلى القبو. يحمل في يده سكينًا لامعًا. عاصم بصوت مخيف: دلوقتي هتبدأ اللعبة الحقيقية.