جلست “عليا” فى المطعم مع “عمر” وتناول وجبتها فى صمت مُنتظرة أن يتحدث لكنه مُكتفي بأختلاس النظر لها مما زاد من ربكتها وتوترها فترك “عمر” الشوكة من يده وقال بجدية:- -عليا ممكن أتكلم معاك من غير رسمية شوية تركت الملعقة من يدها ورفعت نظرها به قائلة:- -ممكن ثم نظرت لساعة يدها وقالت بعفوية مُبتسمة:- -وممكن كمان بسرعة عشان ميعاد حضانة يونس وهتأخر عليه تبسم بأرتباك وتوتر ثم قال:-
-عليا أنا بصراحة حاسس أنى مشدد ليكى مش هقولك حُب لأن أنا لسه معرفكيش ومتعاملتش معاكي كتير لدرجة اللى تخلينى أحبك لكن ممكن نقول إعجاب وحابب أقرب منك وأعرفك اكتر وتعرفينى وكدة .. تنحنحت “عليا” بحرج شديد منه بعد أن سمعت حديثه المُفاجي لها ثم قالت بهدوء:- -أنا مكنتش فاكرة أنك عاوزنى فى كدة، وبصراحة مش عارفة أرد أقولك وخصوصًا أن أنا الفترة دى مش مهتمة بفكرة الأرتباط أو حد يدخل حياتى أقترب “عمر” من الطاولة بحماس قبل أن ترفضه وقال:-
-أدينى فرصة نتعرف ونرفع الرسميات بينا لو أرتاحنا إحنا الأتنين نكمل لو حد فينا مرتاح يبقى خلاص لكن متقفليش الباب كدة من غير ما تجربى وتحكمى عليا صمتت قليلًا ثم أومأت له بالموافقة وغادرت للحضانة من اجل طفلها الصغير.. ___________________ __ منـــــزل الصيــــاد__ رن هاتف “نوح” مع اذن العصر وكان غارقًا فى نومه وعندما نظر بالساعة أستيقظ بتعب شديد فى جسده وقال:- -عهد
بحث عنها ولم يجدها فأخذ خمام دافي وبدل ملابسه إلى عباءة رمادية اللةن بدرجة فاتحة ثم صفف شعره للأعلى وخرج يبحث عنها ليراها بنهاية الرواق بجوار الشرفة على الأريكة الدوار والطاولة الزجاجية، جالسة مع “ليلى” ومندمجة بدرجة كبيرة من التركيز فى اللاب بينما “ليلى” مُندجمة فى الأوراق الموجودة وتباشر عملها، كانت الطاولة غارقة فى الشيكولاته والمقرمشات للتسالى وأكواب كثيرة أحدهما للقهوة والأخرى للمشروب الهوت شوكليت المفضل لها أم عن “ليلى” كانت ترتشف العصائر، نزل للأسفل دون أن يزعجها او يقطع عملها لتناديه “سلمى” قبل أن يدخل المكتب وقالت:-
-نوح تعال يا ولدى أقترب “نوح” منها بخطوات هادئة ثم قال:- -صباح الخير يا امى قالها ثم قبل رأس والدته، فتح الباب وأخذت “حُسنة” بعض الطلبات من “خلف” وطلبت المال ليعطيها “نوح” بعد أن علم بأن هذه الطلبات لأجل زوجته وأخذت الطلبات للأعلى حيث “عهد” ، أخذت “سلمى” يده وقالت:- -تعال يا ولدى عاوزاك فى حاجة مهمة أخذته للأعلى حيث غرفتها ورأى “عهد” وصديقتها يتناول الطعام الجاهزة عبارة عن سندوتشات، دخل للغرفة مع والدته ثم تركت “سلمى” يده وسارت نحو الدولاب وأخرجت منه صندوق نحاسي ثقيل وجلست على الأريكة ثم قالت:-
تعال يا نوح جلس جوارها لتفتح الصندوق وكان مليء بالذهب والحلى فقالت:- -خد يا ولدى الذهب دا أنا أشتريت شبكة لمرتك ولا تبجى متجوزة الكبير ولد الكبير ومتجدملهاش شبكة ومهر كيف العرايس نظر للذهب ثم رفع نظره إلى والدته وقال:- -أديهولها أنتِ يا أمى أنا ورايا شغل قالها وهو يقف بلا مبالاة لتجذب يده بقوة وتجعله يجلس مرة أخرى ثم قالت بحدة وتحذير:- -شغل أيه؟! بجولك أيه يا نوح الشغل دا متترميش عليه وتنسي مرتك وأنك دلوجت فى رجبتك واحدة أنا بجولك أهو، مش كل حاجة تجول الشغل أيوة أنا عاوزة أشيل عيالك وأنا بصحتى فاهم يا ولدى
تنحنح بحرج شديد فتابعت “سلمى” قائلة:- -الشبكة أنت اللى هتجدمها لمرتك لكن عجد العيلة اللى خدته من حما*تى أنا اللى هدهولها بيدى أومأ لها بنعم ثم أخذ الصندوق ووقف لكى يغادر فوقفت “سلمى” من مكانها تستوقفه بحديثها قائلة:- -نوح أستدار لها بصمت فتابعت وعينيها بعينيه قائلة:-
-حب مرتك يا ولدى وحطها جوا عينيك .. تشيلك فوج رأسها إحنا الستات أكدة غلابة والحنية غلبنا دايمًا كلمة حنينة تجبنا وكلمة قاسية تبعدنا، أبوك عمره ما زعلنى ولا جالى كلمة بكتنى فى يوم عشان أكدة عمرى ما شوفت رجل غيره فى الكون ولو طلب عينى متأخرش عنه بيها، الحب بيغنى النفوس والقلوب يا ولدى فاهمنى أومأ لها بنعم ثم غادر الغرفة لتتنهد “سلمى” تنهيدة هادئة بإرتياح ثم قالت:- -ربنا يسعدك يا ولدى ويبعد عنك ولاد الحرام
دلفت “عهد” إلى غرفتها وهى تمسك قطعة من البيتزا فى يدها فرأت صندوق على الفراش لكنها لم تبالى ولا تفتحه دون اذن منه وسارت للأريكة المليئة بالدفاتر ثم أخذت الدفتر وأستدارت لتصطدم به واقفًا خلفها ففزعت من ظهوره فجأة أمامها لتض*رب ص*دره بيدها قائلة:- -وقفت قلبى يا نوح تناول قطمة من البيتزا بعفوية ثم قال:- -سلامة قلبك يا قلب نوح تبسمت بعفوية وهى ترفع إبهامها إلى شفتيه تمسح عنه الكاتشب وتقول:- -لابس كدة وخارج على فين
رد عليها وهو يضع وشاحه على أكتافه هاتفًا:- -هجعد مع عطيه هبابه تكونى خلصتى شغلك -أمممم عطيه قولتى قالتها بشك من أمره ثم أقتربت منه تشم رائحة عطره التى تبث منه ثم قالت :- -وحاطط برفيوم ومتشيك كدة عشان هتقعد مع عطيه فى الأرض؟ تبسم على غيرتها الواضحة ثم قال:- -وأنا كنت معفن جبل كدة ولا أيه ما أنا طول عمرى بخرج كدة بس أنتِ بس اللى مبتركزش ضحكت بغرور وثقة من نفسها قائلة:- -أنا من يوم ما جيت هنا وأنا مركزة بس البعيد بقى اللى كان جبلة
أقترب خطوة منها لتصطدم بالأريكة وكادت أن تسقط عليها فلف ذراعيه حول خصرها يجذبها إليه ثم قال:- -يعنى كنتِ بتعاكسنى من زمان بجى تنحنحت بخجل منه ثم أفلتت نفسها منه وقالت:- -محصلش ضحك وهو يترك قبلة على جبينها بلطف وقال:- -ماشي هنشوف الموضوع دا لما أعاود وتكونى خلصتى شغلك أستدار ليغادر لكن قلبها أوقف قدميها مُتراقصًا فرحًا بهذه القبلة الرقيقة، نظر “نوح” لها قبل أن يغادر وقال:- -الصندوج دا عشانك
أنصرف وأغلق الباب خلفه ثم رحل لتبتسم وهى تركض للسرير وتفتح الصندوق لتُدهش من كمية الذهب وفرحت كثيرًا ليس لكميته بل لأن هذا الصندوق هدية منه لها، تذكرت “ليلى” الجالسة بالخارج فأغلقته وهربت للخارج قبل أن تغض*ب منها….
_______________________