طفلة في قل,ب الفر,عون الفصل الثامن :- رآن الصمت بين الجميـع… صمت يحتض,ن ص.راع غامض من النظـرات المبطنة بع.شرات الكلمات…..!!
للحظات لمحت دنيا ذلك الطيف البراق يطوف بنظرات يزيد ق.بل أن ينطفئ تمامًا… فتشعر لأول مرة أنها أط,فئت الش,علة الوحيدة التي كانت تنير طريقها لق,لبه!..
إنتبهت لصوت “يزيد” المغلق وهو يغمغم:
-لما هي إتفقت معاكم ماسك,ينها كده لية؟!
حينها تراخى قناع البرود الذي كان يغطي ملامح “سراج” ليظهر الغض,ب في أوجه وهو يصيح مزمجرًا:
-لأني حذرتها… قولتلها انا هقولك معلومات عن أمك بس اسمعي الكلام وماتطاوعيش م.سعد الشامي في اللي هو عايزه بس هي ماسمعتش الكلام!!
ولم يترك ليزيد الفرصة بل تابـع بغ,ضب اكبر:
-من وقت ما مُسعد قال إن دنيا اخ,تفت فترة وهترجع بمزاجها زي ما مشيت بمزاجها وانا عارف إنه كذ,اب وإن في حاجة غلط في الموضوع، بس مكنتش اعرف إنه بيجهز ع.شان يغد,ر بينا وعايز ياخد حاجة يقضي علينا بيها!!! ميعرفش أنه لو قضى علينا هيقضي على نفسه برضه!
اقترب من دنيا بخطى بطيئة…. ومع كل خطوة تزداد.. تزداد امامها خفقات يزيد التي كانت كمطرقة في مجهولة النهاية!!…..
إلى أن وضع “سراج” يداه على خصلات دنيا يتحسسها وهو يكمل بهسيس شيط.اني:
-بس مكنتش أعرف إن م.سعد بالغباء ده ع.شان يبعت واحدة حلوه وصغننه زيك هي و واحد بس ع.شان ياخدوا الميكروفيلم..!
شيء نال نسيم الراحة اخيرًا داخل يزيد وهو يدرك أن ذلك الل,عين يعتقد أنه هو ودنيا جاءوا هنا بأمر من مُسعد الشامي ولم يدري أنه ضا,بط….!!
وربما ما زاد ظنه أنهم رجال مُسعد أن لا احد يعلم بوجود ذلك الميكروفيلم إلا اعضاء الم,افيا نفسهم… وبالطبع الشر,طة لاحقًا……!!
حينها فقط ادرك أهمية مرافقة دنيا له…
واخيرًا خرج صوته هادئ يحمل ذلك الايقـاع المز,يف من التوسل:
-غلطنا يا باشا…
ولكن سراج هز رأسه ناف,يًا والش,ر شر,ارة قدحت بين جحر عينـاه، فأردف بصوت عالي آمرًا:
-اوها
إنتف,ضت دنيا بهلع حقيقي… وعينـا يزيد اصبحت كرة من الن,ار…. كرة إنتف,خت وإنتف,,خت بالجنون والحقد حتى كانت كلمته كالوغزة التي فج,رتها فج,أة……
ليضغط على ذلك الزر المُعلق بالسلسلة في رقبته وفي لحظة بدأ هجو,م فريقه على المكان… لتند.لع د.موية وتنطلق الرصا.صات كأمطار غزت أزهار الربيـع بقس.وة…..
قفز يزيد من مكانه بسرعة نحو دنيا التي أم.سكها احد رجال سراج وهو يضعها امامه هو وسراج كدرع حامي لهم…!
ركضوا بها للأعلى في احدى الغرف ليركض يزيد خلفهم بجنون….
إن أصا.بها مكر.وه لن يسامح نفسه ابدًا… ولن يسامحها !!
دلف هو وسراج ودنيا وذلك الرجل الذي يكبلها…. كان يزيد يصـارع خو.فه… يصارع ع.شقه ونبضاته التي اهلكها ذلك المنظر في مدارها….
يعطي عقله قيادة روحه وكيانه ليستطع التحرر من اشباح ع.شقها…. ليتناسى الجزء العا,شق داخله حاليًا، ويصبح الضا,بط يزيد المتزن دون أي عوا,ئق من التوت,ر والجنو,ن….!
وبالفعل استقام واقفًا امام سراج الذي أخذ يص.رخ وكأنه على عتبة الجنون:
-بو,ليس، أنتوا بو,ليس استحالة تكونوا رجالة مُسعد… مُسعد معندهوش القوة دي!!!!
ثم ص.رخ ليزيد صار,خًا وعيناه تحيد نحو دنيا بتهد,يد واضح:
-لو مش عايزها تمو.ت سيب سلا,حك
كان يزيد يحدق بعينـا “دنيا” المهتزة… يرسل لها رسالة خفية ويرجوها الاستقبال….!
وبالفعل… حينما كان سراج يم.سك السلا,ح من رج,له ويترك له مجرد س,كين… ثم كاد يلتقط دنيا….. ولكن دنيا وبحركة مباغتة أخرجت “موس” صغير من معصم يدها لتدفع ذلك الرجل عنها بعن.ف وتغرز ذلك المو.س بعينـاه فتعالت ص.رخاته المتأ.لمة ثم ركضت نحو يزيد…..
وفي نفس اللحظات أطلق يزيد رصا.صه ليُصيب الرجل اولاً ثم سراج الذي لسوء الحظ أطلق هو الآخر رصا,صته تجاه دنيـا……..!
وسق.طت دنيـا ارضًا دون اي مقدمات… سق,طت كزهـرة ذ,بلت عندما ازدا,دت قس,ـوة المناخ عليها…..!!!
ولكنها لم تس,قط وحدهـا… بل مزقت وريد الحياة داخل يزيد الذي تصنم وكأن الروح غادرته…..!
لحظة واحدة وكان يركض نحوها بلهفة مجنونة يم.سك وجهها بين يداه ويص.رخ بصوت مرتجف هيست,يري:
-دنيـا.. دنيا قومي فوقي…. دنيا ماتهزريش قومي أنتِ مش هتسبيني بعد ما لاقيتك، دنياااااا
حروف أسمها خرجت من بين ش.فتـاه كالح,مم عندما تخرج من جوف البر,كان الثا,ئـر…. يص.رخ ويزداد نحيبه…. يهز رأسه نافيًا وهو يحاول إفاقتها بكل الطرق…….
لن تتركـه….
لن تغادر تلك الدنيـا لعالم اخر وتتركه… لن تتركه عالق هنا في لظى الدنيا.. مد يده اخيرًا متوقعًا نز,يف غائر ولكنه لم يجد د,ماء…..! وفج.أة هدأ صوت الر,صاص بالأسفل… ثم بدا وكأن هناك علا,قة طر,دية بين الاد.راك والهدوء العقلي ليزيد… فكلما عم الهدوء عم الادراك عقله… نهض بسرعة البرق يركض نحو ج,ثة سراج يبحث عن اي مفتاح او شيء يدله على “الميكروفيلم” ….
وجد ساعة عريضة في يده… فكاد يتخطاها ولكن لوهله توقف وهو يتف,حص تلك الساعة بتمعن.. ثم سحبها من يده… وضعها عند اذنه ليهزها ببطء فسمـع حركة خفيفة حينها أدرك انها لم تكن مجرد ساعة…….
بل كانت مخ,,بئ للميكروفيلم،،، شتم بصوت عالي… تفكير شيط,اني… فحينما يحدث هجو.م عليهم يضع الميكروفيلم بتلك الساعة التي لن يتوقع أي شخص أن يكون به…..!!
سمع صوت “زياد” يخترق السماعة الصغيرة جدًا الموضوعة بأذنه، لاهث قلق يسأله:
-يزيد انت كويس؟ لو في اي خ.طر او لسة في حد عندك كح او اديني اشارة على الجهاز…
خرجت حروفه متحشر,جة بضياع وهو يجيب:
-خلصت عليهم وخدت الميكروفيلم، هات اسعاااف بسرعة دنيا ممكن تكون اتص,ابت
-تمام اهدى هي لابسه واقي من الرصا,ص، دقايق وهنكون قدامك
عاد “يزيد” يم.سك وجه دنيا بلو,عة… يم.سح قسم,اتها بإصبعه بشغ,ف واضح…. لم يعد يحتمل… تلك العا,طفة إما تش,عله بجنو,ن ليحيا دائمًا متوهج بع.شقها…. او ته عندما تنطفئ فج,أة..!
بدأت تأن بصوت م.سموع وتلقائيًا كان اسمه اول ما خرج من بين ش.فتاها:
-يزيد..
تأ,وه بخشونة مح,تضنًا اياها بخو,ف حقيقي… يا الله… للحظات…. فقط لحظات تخيل تلك الدنيا بدونها فلم يعد يطيق رائحة الحياة!!!
نظر لعمق عينـاها… لبحر عيناها الراسي بتوهان، ليهتف بصوت مثخ,ن بالعا,طفة:
-روح ق,,لب يزيد…
اقتح,م “زياد” وعناص.ر الاسعاف المكان ولكن يزيد لم يهتم وهو يعود ليسألها بلهفة:
-إنتِ كويسة؟؟ حاسه بحاجة؟ طمنيني يا دنيتي؟..
هزت رأسها نا,فية بخفوت…
-انا كويسة
فبدأ يلتقط أنفاسه…. يض,مها لصد,,ره أكثر بينما أنفه تبحث بلهفة وش,وق عن رائحتها التي تذ,يب ثوران روحه لتشعل به ثورة من نوع اخر………..! **** _ مص.ر _
بدأ ج.سد “عهد” ينتفض بعنف أسفله…. بدت وكأن روحها تصارع… ولكنها لم تكن تصارعه هو… لوهله ظن أنها تحارب شبحًا آخر في صورته هو..!
اهتزازتها تزداد وص.راخها كان لحن شاحذ في قاسية…!!
حالها المثير للش.فقة كان كصعقة الكهرباء لعقل “ياسر” ليستعيد توازنه…. يستعيد ادراكه…. يتذكر مَن تكـون…. يستعيد شريط الذكريات الذي مزقت الصدمة معالمه…!!!
رفع ج.سده ببطء عنها…. ماذا كاد يفعل ؟!…
إن دمرت هي جزءًا من كيانها…. فكاد هو يحرق كيانها كله حرقًا…!
بدأ يرتدي ملابسه بملامح مبهمة… بينما هي اخذت تتراجـع تلقائيًا للخلف تضم ج.سدهـا لها والرعب يلتهم روحها….!
لم يرتدي قميصه بل رماه عليها بقسوة والازدراء مشوب بالاشمئزاز يقطرا من نظراته وهو يهتف بحدة:
-ام.سكي استري ج.سمك، مش انا اللي اخد فضلات غيري!!
لازال يجلدهـا…. لازال يُص.ر على تعذيبها.. مرة يجلد ج.سدها ليشوهه بض.رباته والان يجلد روحها بكلماته الم.سمومة…!
ارتدت قميصه بلا وعي لينحني هو نحوها فجأة… فشهقت هي بخوف تلقائيًا.. بدأت تهز رأسها نافية والدموع تعود لطريق عيناها… ولكن تلك المرة الهيستيرية زادت…. فبدأت تص.رخ وهي تهز رأسها نافية……
تغمض عينـاها بعنف… تحارب تلك الذكرى المقيتة وما اقسى تلك ال عندما تكون نفسية…!!
ازدادت انفاسـه حدة… وإنقسمت روحه لحزبـان..
احدهما يود احتضانهـا لتهدأ تمامًا… والاخر يحدق بها بعين الانتشاء والشماتة !!
ولكن السيطرة كانت لحزب العقل…. كانت للانتشـاء المغموس بتلك القسوة !
ولكن عندما ص.رخت فجأة بصوت مبحوح وكأن احبالها الصوتية تمزقت:
-يا يااااااسر….
تجمد كل شيء…. تجمد هو شخصيًا وذلك الاحتراق داخله بدأ يبهت شيءً فشيء.. ليجهر قلبه بثورة عنيفة بين ضلوعه… تستنجد به…. تستنجد به منه ؟!…..
ودون لحظة تردد اخرى كان ينحني لم.ستواها ليحملها بين ذراعاه دون كلمة واحدة… وبمجرد أن تغللت رائحته انفها حتى إنسابت وثورتها الغريبة تستكين بين اح.ضانه…
دفنت رأسها عند رقبته… ش.فتاها تتلم.س رقبته وهي تتحدث بصوت واهن لتزيد عذابه ويشتعل ذلك الحريق القاسي في م.سام جلده:
-ماتسبنيش يا ياسر، خليه يبعد عني..
رفع رأسه يزفر بصوت م.سموع… يحاول تهدأة شياطينه….
ليضعها بحدة نوعًا ما على الفراش في غرفة متوسطة… ثم استدار دون ان ينتظر لحظة يخرج من تلك الغرفة……
لم يعد يحتمل حتى أن يشاركها نفس الهواء… تلك الر.غبة العمياء بها تسيطر على محور افكاره بشكل خطير، ولكنه لا يريد ها…..!
وفجأة كان يطيح ليض.رب تلك المرآة الموضوعة امامه… ودون اهتمام بيداه التي بدأت تنزف، كان يض.رب الحائط بجنووون تام وهو يص.رخ ولأول مرة:
-ااااه ياااااااااارب !
……………………………….. بعد ساعات قليلة….
كل شيء اصبح جاهزًا… المأذون الذي سيعقد قرانهم.. واصدقاؤه الشهود.. وشخصًا ما ليكون وكيلها….. الصورة المزيفة للزواج الكامل اصبحت جاهـزة… ولكن ينقصها نقطة النهاية… ينقصها هي….. عهد !
تركهم بصمت متعجبون من ذلك القرار بالزواج ومن حالته الغريبة… ليتوجه نحو غرفتها… فتح الباب دون استئذان ليستشعر تلك الرع.شة التي هاجمت ج.سدها فور دخوله…!
اقترب منها بخطوات حادة وما إن وقف امامها حتى توجه نحو الدولاب ليُخرج فستان اسود طويل حتى كاحليها وذو اكمام ومغلق من كل الجوانب….رماه على وجهها بعنف ليستطرد بسخط قاسي:
-اتنيلي اغسلي وشك وإلبسي ده في ٥ دقايق بالظبط المأذون برا، هكتب عليكي حفاظًا على سُمعتي انا، لكن انتِ ولا تفرقي معايا بنكله!
ابتلعت تلك المرارة التي كانت كالعلقم بجوفها… لتنهض ببطء تترنح في خطواتها….
دلفت للمرحاض لتختفي خلفه حوالي ربع ساعة واخيرًا خرجت…. مرتدية ذلك الثوب الاسود… رماها ياسر بنظرة شاحذة…. يليق بها الأسود.. تمامًا كمصيرها الذي خطته بفعلتها الشنيعة..!
وقفت امام المرآة وبيد مرتع.شة حاولت تصفيف خصلاتها… ومن ثم استدارت لياسر هام.سة بصوت شاحب:
-خلصت!
ولكن فجأة وجدته خلفها تمامًا…. خلفها لدرجة أنها شعرت أن ظهرها سيذوب منصهرًا من النيران المندلعة بعينـاه المصوبة نحوها……!؟
وجدته يرفع إصبعه ليسير به ببطء على رقبتها الظاهرة من الفستان…. ببطء شديد اثار قشعريرة باردة بعمودها…. ثم هم.سه الخشن عند اذنها بنبرة غريبة:
-غطيها، مش عايز أي جزء ولو صغير جدًا منك يبان… إنتِ بقيتي ملكي من الليلة.. كل جزء فيكي ملكي مش م.سموح لحد غيري يشوفه!
وتلقائيًا ابتعدت خطوة لتبتعد عن ملم.س إصبعه، ثم هم.ست بخنوع:
-حـ… حاض.ر، هغطيها بس ارجوك ابعد شوية
كلماتها كانت الشعرة التي تفصل بين إنفجاره وجموده…حررت ذلك الشيطان داخله الذي يجاهد ليكبله….!!!!
فجذبها له بعنف حتى اصطدمت بصدره العريض.. ليص.رخ بانفعال قاسي قاصدًا تسميم روحها بكلماته:
-إيه محسساني إن عمر ما راجل قرب منك، امال لو مش جايبك من كباريه من وسط ال**** كنتي عملتي ايه؟؟ ولا إنتِ ملكيش غير في الحرام!
ثم ضغط على خص.رها بيداه يقربها منه اكثر بينما هي مغمضة العينين تحاول الصمود امام شلالات الدموع التي تهاجمها بض.راوة… عينـاه انحرفتـا نحو ش.فتاها بنظرات أشعلتها عاطفة يختبرها لأول مرة……!
لم يعد لعقله وجود في ظلال هجوم ش.فتاه على ش.فتاها يسحقها سحقًا…. يدمغها بملكيته لها…. يُق.بلها بعنف محاولًا تجاهل ذلك السائل الحار الذي يحترق بشرايينه…..!!!
ترك ش.فتاها عنوة عندما شعر بحاجتها للهواء… كل نفس يخرج منه اصبح يؤلمه…. يؤلمه بشدة كلما تذكر أن احدهم لام.سها بتلك الطريقة…. ق.بلها هكذا… احتضنها…. م.س ج.سدها…. أن رجلاً آخر سبقه لها ونال كل شيء…. كل شيء !!
عند تلك النقطة دفعها بعيدًا عنه فجأة بقوة حتى اصطدمت بالمرآة وكادت تتحطم… ليزمجر فيها بعدها بجفاف قاسي:
-إنتِ بقيتي ليا مع إن ده شيء بيخليني قرفان من نفسي لما افكر إن إنتِ اللي هتشيلي اسمي من وسط كل اللي عرفتهم، يعني اقرب منك وقت ما انا عاوز وماتفكريش تقوليلي ابعد!! إنتِ اساسًا كرستي نفسك ع.شان تشبعي ر.غبة الرجالة.. فـ ماجتش عليا!
ثم استدار كالعادة يغادر كلما رمى قنبلة اخرى بين ثنايا روحها وينتظر رؤية الجرحى في عينـاها النازفة……..!
**** “مهما بلغت قوة شخصيتك؛ هناك دائمًا شخص يمكن أن يجعلك ضعيفًا أمامهُ . .
ليسَ ذلاً ولا خوفًا..وإنما هي مكانتهُ في قلبك..! ” **منقول** _ لبنـان _
في ذلك المنزل الذي اجتمع به فريق “يزيد” استعدادًا عودتهم لمص.ر… تحديدًا في الغرفة الخاصة بـ يزيد ودنيا…….
كانت “دنيا” جالسة على الفراش تضع يداها على رأسها بتوتر وعينـاها على “يزيد” الذي يسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا….!!
وفجأة وجدته يقترب منها متمتمًا بتساؤل حاد:
-انا عايز اعرف كل حاجة حصلت، حالًا !
ابتلعت ريقها بتوتر لتسأله بعدها بعدم فهم مصطنع:
-تعرف إيه؟!
-دنيا
ص.رخ بها بعيون حادة كصقر شرس ممزقة كل صلاتها بالمرح، لترد دنيا تلقائيًا بخوف مزيف وهي ترفع يدها عند رأسها كتحية عسكرية:
-باااشا…
صمتت لحظة ثم نظرت لعينـاه المخيفة التي ازدادت حدتها لتهم.س بنفس البراءة الطفولية:
-خلاص هقولك ماتزقش!!
ثم بدأت تفرك يداها بتوتر والذكرى تتسرب ببراعة لعقلها النافر من احتلال ذكرى كتلك له….
اخذت نفسًا عميقًا ثم نطقت بصوت أجش:
-فاكر اليوم اللي النور قطع فيه وانا حاولت اهرب، في اليوم ده كنت عمالة اجري كتير بعيد عن البيت وكنت خلاص في الشارع الرئيسي وهخرج… لاقيت حد فجأة ظهرلي معرفش منين تقريبًا شافوني صدفة… اخدوني في حتة معزولة وقالولي إنتِ بنت م.سعد الشامي صح، في البداية سكت وكنت خايفة لكن لما شوفت التهديد في عينهم قولت اه… وقالولي زي ما سراج ده قالك… خليكي معانا وقوليلنا م.سعد الشامي باعتك لية وكل اللي تعرفيه اول بأول واحنا مش هنأذيكي، ساعتها فهمت… م.سعد الشامي المبجل مقدرش يعلن للناس إن ببساطة بنته اتخطفت ومابقاش عارف يوصلها لها، وإن اللي خطفها حد في نفس قوته
يعني هيبان هو الضعيف طبعًا ومحدش هيعمله حساب في السوق تاني، فقال اني رحت سفرية وهرجع بعد فترة، ساعتها هما بدأوا يشكوا فيه لانه ماكنش بيستغنى عني وكان في شيء مُريب، المهم سايرتهم وأكدت لهم بطريقة غير مباشرة إن م.سعد فعلًا هو اللي باعتني وادوني تليفون كده صغير ع.شان اتواصل بيهم من خلاله، وسابوني ومشيوا وانا كملت جري وانا بفكر وفجأة لاقيتك فـ وشي…. ده كل اللي حصل
كانت ملامح يزيد مغلقة… غير مقروءة ولكن ضبابية سوداء تحيطها بشكل عام…..!!!
ثم راح يسألها بجمود:
-ع.شان كده وصلوا للبيت اللي كنا قاعدين فيه، المهم هما ماحاولوش يتصلوا بيكي بعدها؟
اومأت مؤكدة برأسها:
-حاولوا طبعًا بس انا كنت بقولهم إن م.سعد مش بيقول لينا كل حاجة مرة واحدة وإنه بيدينا الاوامر في ساعتها للاحتياط، وهما كانوا بيهددوني باستمرار اني مالعبش بديلي معاهم!
تشقق جمود يزيد ليرتسم ببقايـاه الغضب… خيبة الأمـل…. والألم…!
ثم استطرد بعدها بنبرة هادئة يلسعها البرود:
-ماقولتيليش كل ده لية؟!
-مش عارفة
اجابتها كانت خاطئة… بل كانت اكبر خطأ… كانت مجرفة اخرى تزيد من عمق تلك الحفرة الغائرة التي فُتحت في منتصف طريق علاقتهم……!!
رفـع عيناه الباردة لها ليقول بعدها بنظرة خاوية:
-عمرك ما وثقتي فيا، وانا اللي مفروض ماثقكش فيكي اديتك جزء كبير من ثقتي بسهولة!
هزت رأسها نافية بسرعة:
-انا كنت……
وصمتت…. مرة اخرى صمتت… لم تص.رخ بلهفة كنت سأخبرك… وددت اخبارك… اي شيء يُعيد لكرامته روحها وي ذلك الشعور بخيبة الأمل!!…
بدأ يتنفس بصوت م.سموع يعيد تريب بعثرته… ثم نهض من جوارها وهو يغمغم بملامح مغلقة:
-السفر بعد ٤ ساعات، خليكي جاهزة عالوقت
ودون تردد كانت تنهض هي بلهفة تم.سك ذراعه وتلك الهم.سة الملتاعة تخرج من بين ش.فتاها لتض.رب حصونه مباشرةً:
-يزيييد…
أغمض عينـاه بعنف دون أن يلتفت لها، صائحًا باستنكار:
-عايزه إيه تاني!!؟
واخيرًا استطاعت مقاومة ذلك الثقل بلسانها فنطقت بما أملاه عليها شعورها:
-انا كنت متلخبطة، مش عارفة مين عدوي ومين حبيبي… انا كنت عايشة سنين مع م.سعد ومفكره إنه اكتر حد عايزلي الخير في الدنيا دي وطلع اكتر حد زبالة بيكرهني، انا مش هنكر واقول اني كنت متأكدة وواثقة فيك انت واللي معاك، انا كنت شاكه… بس كانت جوايا حاجة متأكدة انك حبيب مش عدو.. حاولت اقاومها بس مقدرتش….. فجأة لاقتني كده
حينها استدار لها ببطء يسألها ببحة خاصة:
-كده ايه!؟