عينـاه تعود لتبحر كالعادة في بحر عيناها ينهل منها المزيد من الاعترافات التي تسقي شوقه لها….. تنهدت هي وانفاسها تعانق محيـاه… ثم هم.ست بكل العاطفة التي تستوطن جوارحها:
-لاقتني بحبك… حبيتك ازاي وامتى مش عارفة… بس لاقتني بحبك اوي يا يزيد……
أغمض عينـاه يستشعر حلاوة مذاق تلك الكلمة التي ادرك لتوه أنه كان ينتظرها على احر من الجمر….!
وما إن فتح عينـاه حتى رأت هي بوضوح العاطفة الحادة المغموسة بظلمة عيناه.. تلك النظرة التي تزلزل كيانها وهي ترى الشوق والجوع الذي استقر بين ثناياها!!…..
يداه ودون اذن منه تسربتـا لمنابت شعرها… يفكه ببطء بأصابعه لينسدل كالأمواج الناعمة… ازداد لهب الشوق بعينـاه فكان يجذبها من خصلاتها فجأة ليقرب وجهها من وجهه جدًا.
لن ينتظر اكثر…. يريدها…. يريد امتلاكها دون اي انتظار اخر وتبًا لكل شيء……
هم.س هو بصوت خشن من ثقل عاطفته:
-اسف… مش قادر استنى اكتر ! إنتِ اللي بدأتي فـ استحملي النتيجة!
من بين أنفاسها اللاهثة هم.ست له تعطيه كافة مفاتيحها:
-ماتوقفش….
انضم لها بجنون يغرق بين بحورها ويُغرقها به…. لم تكن مجرد ساعات من الغرام…. بل كانت نوع آخر من تعانق روحان قيدتهما عاطفة قوية….
كانت رحلة مجنونة….. كان ينهل من بحور عسلها باشتياق لا يقل بل يزداد……..! **** بعد ساعات…….
في الطائرة العائدة لمص.ر….
كانت “دنيا” تجلس جوار يزيد الذي شابك كفها بكفه…. لم يشعر يومًا بهذا الاكتفاء… لم يشعر يومًا أن روحه تتراقص في محور السعادة هكذا..؟!
وما إن أقلعت الطائرة حتى زفرت دنيا بارتياح واضح… لتهم.س بعدها متساءلة بفضول:
-على كده بقا هما اتقبض عليهم ولا لسة؟ واللي كانوا بيجروا ورانا اتقبض عليهم؟
اجابها بهدوء:
-زمانهم اتقبض عليهم طبعًا ق.بل ما يهربوا، وايوه اللي كانوا بيجروا ورانا اتقبض عليهم.. الميكروفيلم ده كان خطر عليهم كلهم ع.شان كده كانوا هياكلوا بعض عليه..!
اومأت مؤكدة برأسهـا…. تمنع ذلك السؤال عن والدها المزيف بإرادة من حديد…!
نظرت للظلمة المتوهجة بعينـاه لتسأله مرة اخرى ولكن تلك المرة بنبرة مرحة عابثة:
-يزيد، بقولك ايه.. إيه اكتر حاجة بتحبها ؟
رد بابتسامة عريضة:
-محشي ورق العنب
حاولت الحفاظ على تلك الابتسامة المرحة التي تهددت بالزوال، لتكمل:
-لا، اقصد من الكائنات الحية..؟
-بحب شجرة العنب ع.شان بتطلع لنا ورق العنب ع.شان نعمل بيه محشي ورق العنب
تبـًا له… كم هو ماكـر يرى بوضوح السؤال المتواري خلف حروفها الغامضة المرحة…. ولكنه قرر أن يسلك طريق آخر متلاعبًا بأوتارها الحساسة….!!
كزت على أسنانها والغيظ يحلق في عيناها:
-لا اقصد بتحب مين من الجنس الناعم؟
حينها رفع رأسه لأعلى ويده تحك شعيرات ذقنه الناعمة كعلامة على التفكير، ليستطرد ببراءة مصطنعة بإجابة كادت أن تصيبها بشلل:
-كنت بحب خالتي الله يرحمها ع.شان كانت بتعمل محشي ورق عنب.. انما اييييه عنب!
حينها ص.رخت بصوت عالي دون وعي:
-يزييييد
ضحك يزيد وبشدة من قلبه… وضحكاته دون أن يدري كانت تدغدغ احساسها لتصيبها بحالة من الذوبان في تلك الضحكات الرجولية……
عاد يحدق بملامحها الطفولية العابسة ليتابـع مشاكسًا بمرح:
-شليتك!؟ آني أسف….
هذه المرة هي مَن ضحكت بحرج من نظرات المحيطين بهم… ولكن تلك الابتسامة بدأت تتلاشى لتصبح بسمة خجولة مصاحبة تلك الحمرة التي زحفت لوجنتاها تلقائيًا عندما مال يزيد برأسه نحوها ليهم.س عند اذنها بصوت رجولي خشن مُحمل بالعبث:
-اوعدك اول ما نوصل ونبقى لوحدنا هقولك أنا بحب مين، وهشرحلك عملي بالتفصيل كمان!
ابتلعت ريقها بتوتر…. يتعمد أن يلام.س اذنها بش.فتاه… يدري جيدًا كيف يصل بها لأعلى قمة من الارتباك العاطفي…!!
وبعدها.. للحظة كادت تصيح به بحنق
” ما احنا كنا لوحدنا ولا أنت بتحب قلة الادب عمال على بطال” !
ولكنها كتمت ذلك الاعتراض المتبجح وقررت الخضوع لتلك الانثى الخجولة الفاقدة الوعي داخلها…..! …………………………………….. واخيرًا وصلوا جميعهم أرض مص.ر بسلام….. فنظر “زياد” ليزيد بهدوء يسأله:
-تحب نوصلكم الاول على بيتك وبعدين نروح ولا إيه؟
هز يزيد رأسه نافيًا بنفس النبرة المرتاحة:
-لا لا، نزلونا هنا وهاخد تاكسي لحد البيت
سأله زياد مرة اخرى بحذر:
-متأكد؟؟
اومأ يزيد مؤكدًا:
-ايوه متقلقش كده كده مابقاش في حد يهدد حياتي، وبعدين انا معايا سلاحي و GPS واول ما نوصل هيكون في حراس في القص.ر، ومتنساش إن اصلاً يعني محدش يعرف اني ظابط..!
اومأ زياد موافقًا..
وبالفعل توقفت السيارة لينزل كلاً من يزيد ودنيا بصمت ليوقفـا سيارة اجرة اخرى…
وبعد أن ركبوا تلك السيارة… إلتفتت دنيا ليزيد لتسأله بما جال في خاطرها:
-يزيد، انت كنت بتقولي في مرة اني ممكن يتقبض عليا، هو انا هيتقبض عليا فعلًا؟
زفر يزيد بصوت م.سموع ثم اخبرها بجدية:
-لأ، لانك مش تبع المافيا وطالما مكنتيش بتعملي حاجة بأسمك وبأمضتك مع مُسعد يبقى متقلقيش
اومأت بارتياح غمر كامل روحها…. ولكن ذلك الارتياح لم يدم طويلًا إذ توقفت سيارة الاجرة فجأة..
وظهرت سيارة اخرى امامهم وخلال لحظات قليلة جدًا كانوا يقفون حول سيارة الاجرة واحدهم يفتح الباب فـهب يزيد يخرج منها وق.بل أن يستطع التص.رف بسلاحه كان رجل اخر يض.ربه بعصا عريضة على رأسه بعنف ليترنح ببطء ثم فقد وعيه امام عينـان دنيا التي إتسعت بفزع وهي تص.رخ بأسمه…..
“يزيييييد.. يزيد قووم ”
وفجأة ظهر امامها اخر شخص كانت تريد رؤيته……………! **** طفلة في قلب الفرعون الفصل التاسـع :-
ارتجفت كل خلية بج.سدهـا… نعم…. فقد كان اسوء كوابيسهـا ينشب اظافره بأرض الواقع الان…!!
كان “ياسـر” يقف امامها بكل برود… يضـع يداه في جيب بنطاله وعينـاه كصخرة على اعتاب بحر ثلجي….
رسم ضحكة سخيفة على ثغره وهو يهتف:
-مش عارف اشكر ازاي الراجل اللي في المطار اللي أكدت عليه من بدري لو شافك يكلمني، انا نفسي نسيت اني كنت قايله بس سبحان الله نصيبك إن هو مانسيش!!
حاولت استجمـاع شجاعتها فصاحت فيه بحدة قطة أظهرت مخالبها:
-عايز إيه يا ياسر ؟
لم يتخلى ولو للحظة عن بروده وهو يتمتم مجيبًا:
-إنتِ عارفة كويس أنا عايز إيه، عايز دنيا اللي حبتها وكنت ناقص ابوس ايدها ع.شان ترضى عني وفي الاخر راحت تحب فـ عدوها!!
ص.رخت فيه عاليًا وأعصابها بدأت تهلك من بروده:
-مايخصكش، احب عدوي احب عفريتي مايخصكش… ثم اني قولتلك مليون مرة اني مش بحبك ومش هحبك، هو البعيد ما بيفهمش؟!
عصبيتها… ودفاعها بتلك الطريقة عن شخص لم يكن يستحق قلبها الذهبي من وجهة نظره…. إنتشلوه من قمة بروده المرسوم على محياه… ليسقطوه على الجمر المشتعل في ارض الواقع…..!
اقترب منها بخطى مجنونة شبه هيستيرية وهو يص.رخ فيها:
-انا بقا هوريكي إني بفهم كويس اوي
وفجأة كان يجذبها من خصلاتها بعنف يكاد يعها بين يداه وهو يزمجر مردفًا:
-خلاص خلصتي من م.سعد الشامي وخلتيهم يوه من غير تردد وحتى ق.بل ما البوليس يقبض عليه، ومفكره إنك هتخلصي مني بالمرة، لا يا دنيا انا عملك الاسود في الحياه طالما قررتي ماتكونيش ليا!
ملامحها التي كان الغضب يتأرجح في ساحتها اصبحت حجرية كوجهة صنم…!!
في البداية لم تستوعب وعجز عقلها عن ترجمة تلك الكلمات التي اخترقت طبلة اذنها، لتهم.س بحروف مرتجفة:
-قـ… وه !!؟
لم يأبه بحالتها وهو يكمل زمجرته العصبية بوجهها:
-ايوه وه، وه ومفكرين إنه غدر بيهم!! ماتحسسنيش إنك اتصدمتي
نعم صُدمت…. صُدمت وبشدة.. هي تكرهه.. كانت تتمنى أن ته بيدها ايضًا… ولكنها لم تستطـع ترميم كافة جوارحهـا حتى لا يخترقها غبار حاني لذلك ال ر.غمًا عنها……!؟
رفعت رأسها له ببطء… عيناها موجهة عليه ولكنها لم تكن هنا… كانت عالقة في الماضي !
فهم.ست بشحوب:
-انا مكنتش اعرف انا لسة عارفة حالًا، بس عمومًا دي النهاية المناسبة ليه!!
جذبها ياسر بعنف من ذراعها يدخلها في سيارة اخرى ويردد بصوت :
-وانا بقا هوريكي نهايتك هتكون ازاي ق.بل ما البوليس يقبض عليا زي ما قبض على الكل!
بينما هي كل ما يشغل بالها هو يزيد الفاقد للوعي…
كانت تنظر نحوه بقلب ملتـاع… قلبها يص.رخ بأسمه ق.بل لسانها والدموع تواسي ألمه العميق…..!! ……………………………………….. بعد فترة في منزل مهجور….. كان “ياسر” يجلس في غرفة ما ويضع “اللابتوب” امامه يراقب من شاشته ما يحدث في الغرفة الاخرى التي حبس بها دنيا جوار يزيد الذي لم يستعيد وعيه بعد……
بمجرد أن اُغلق عليهم الباب ركضت دنيا نحو يزيد بلهفة لم تصيب تص.رفاتها يومًا… اصبحت امامه مباشرةً.. بدأت تتحسس رأسه بلهفة امتزج بها القلق… زفرت بارتياح حامدة الله وهي تدرك أنه لم يصاب بنزيف….
رفعت وجهه بين يداه برفق تهم.س بصوت مبحوح تأججت به مشاعرها التي ألهبها الخوف:
-يزيد.. يزيد حبيبي فوق رد عليا، يزيد قووووم بالله عليك
أخذت تهزه ببطء… تلح عليه أن يعود… فتعود إليها قشرة صلابتها التي تغطي كيانها امام هؤلاء الشياطين….!!
وبالفعل اخيرًا بدأ يزيد يهمهم بألم شيءً فشيء… ضحك قلبها كما لم تضحك ش.فتاها والفرح يعلن إنتهاء حداد دقاته……
كانت دنيا تم.سح قسمات وجهه الرجولية بإصبعها ببطء وأسمه يغادر ش.فتاها كهزيـان عاشقة لم تدرك سواه وسط ضجة تلك الدنيا المأسوية:
-يزيد… يزيد انت سامعني، انا دنيا
وما إن فتح عينـاه لتشرق شم.سها حتى هجمت عليه ترتمي بح.ضنه بلوع تكاد تبكي كطفلة صغيرة كادت تفقد والدها في شنيعة… فضمها هو له اكثر وتلقائيًا يسألها بنبرة لم تخلو منها رائحة الغيرة الحادة:
-إنتِ كويسة؟ عملك حاجة؟؟ لم.سك؟ ردي!
رفعت رأسها له تجيب بابتسامة مُرهقة:
-انا كويسة متقلقش ماعمليش حاجة
-عايزك باردة جدا قدامهم، ومتقلقيش احنا مش هناخد وقت هنا وهنخرج!
هم.س بها بصوت حاني وزاد من ضمها لح.ضنه.. كلاً منهما يطمئن الاخر ولكن ليس بالكلمات…. ولكن بالشعور… بذلك التوحد الروحي والانتماء الج.سدي بينهما….!
نهض “ياسر” بجنون في غرفته يض.رب تلك المنضدة بعنف صارخًا:
-انا هاوريكي يا دنيا….
يغااار نعم… ولكن ليست غيرة رجل على امرأته… بل غيرة من نوع آخر… غيرة زرعها الشيطان داخله وهو يجنيها بجنونه!!!
غيرة رجل يشعر بالفقد… فقد كل شيء…. حتى صغيرته “عهد” التي كان يعتقد أنه ينزوي بها بعيدًا عن عالمه المتشبع بالظلم وجدها اول من تجرعت من ذلك الكأس…..!؟
ركض بجنون نحو الغرفة التي يقطنون بها لينظر للرجل آمرًا:
-افتح الباب
في تلك اللحظات أتى “أيمن” الذي لم يكن يدري بأي شيء يفعله ياسر إلا بعدما تم خطفهم، ركض م.سرعًا نحوه يسأله بقلق:
-في ايه يا ياسر مالك؟
هدر بعنف فيه:
-ملكش دعوة انت يا أيمن
وبالفعل دلف لتلك الغرفة في اللحظة التي كانت دنيا تحاول فك “السلاسل” المقيد بها يزيد…. ليقترب منهم بسرعة يسحب دنيا من ذراعها فص.رخت هي فيه بشراسة بينما يزيد عروقه كادت تنفجـر من شدة الانفعـال الذي احرق دواخله…. فزمجر فيه بهيستيرية:
-ابعد ايدك عنها يا **** لو راجل فكني
إلتوى فمه بشبح ابتسامة باردة وراح يتابـع:
-مش هبعد.. هقرب وهقرب وهقرب، هقرب لها وهلم.سها أكتر من اي راجل ووريني ساعتها هتقدر تكمل معاها ازاي
ازداد ص.راخ يزيد المنبـوح… يشعر أن وحش الغيرة يكاد يمزق احشاؤه بمخالبه القاسية بينما ياسر يجذب دنيا بعنف نحو غرفة اخرى وأيمن عاجز عن التفكير…..
رماها ياسر على ارضية تلك الغرفة وبدأ يفتح ازرار قميصه ببرود وهو يقترب منها م.ستمتعًا بذلك الرعب المتجلي في عينـاها والرعب المختلط بالجنون في ص.راخ يزيد الذي لم ينقطع………..!!!!! **** في منزل قديم جدًا كان يسكن به “ياسر ووالدته وابنة خالته عهد” قديمًا…….
كانت والدته تجلس على الأريكـة وعهد متمددة على الأريكة تضع رأسها في حجر خالتها… تشكيها همها بصمت…. تص.رخ تلك الألام بين اح.ضانها ولكن ايضًا بصمت…. الصمت اصبح يطبق على انفاسها فيخنقها كما لم يفعل يومًا…!
بدأت تشعـر أن الألم يتضخم ويتضخم.. حتى ما عادت قادرة على طرد اشباحه من بين ثنايا روحها….!!!
كانت عيناها مُسلطة على اللاشيء…. عهد لم تفقد عذريتها وحسب… بل فقدت بريقها…. فقدت ذلك الوهج الذي كان يميز خلفية عينـاها…. فقدت ذاتها ! فعهد لم تعد عهد…. بل اصبحت بقايا عهد تناثر برياح الخطيئة..!؟
انتبهت على يد خالتها التي اخذت تربت على خصلاتها بحنان تسألها:
-مش هتقوليلي برضو مالك يا قلب خالتك؟
عاكست كل شيء يتوجع داخلها وهي تجبر لسانها على ترديد:
-انا كويسة مفياش حاجة
ولكن خالتها لم تصمت بل تابعت بتساؤل مُلح:
-هتخبي عني انا برضو؟ ولا ع.شان بقالك فترة بعيدة عني، طب لو مفيش حاجة لية ياسر جابك تعيشي معايا فجأة وانتِ بالمنظر ده؟؟ وهو كمان شكله مش طبيعي..
لم تنل اجابة ايضًا من تلك الشريدة فزفرت بيأس وهي تمط ش.فتاها وصوتها يتأرجح ما بين التحسر وعدم الفهم:
-مش عارفة ايه اللي حصل، من ساعة ما ياسر راح اشتغل مع الراجل اللي اسمه م.سعد وكل حياتنا اتقلبت… ياسر مابيحكيش ليا اي حاجة وانتِ سبتينا ومشيتي لما هو مابقاش مهتم بيكي، وانا بقيت قاعده زي المقطوعة من شجرة هنا لوحدي!!
كل حرف كان يخرج من فم خالتها….
كان يصيب منتصف جراحهـا مباشرةً….. ذلك الرجل… اللطخة الوحيدة التي صُبغت بحياتهم في الماضي وتأبى الزوال من الحاض.ر….
رفعت كتفاها ور.غمًا عنها تنجرف كلماتها نحو هوة الحقيقة:
-مش عارفة إيه اللي حصل… بس اللي اعرفه اننا خسرنا كتير اوي، خسرنا حاجات منقدرش نرجعها خلاص… الراجل ده ما أخدش ياسر بس، الراجل ده سرق ارواحنا واحنا عايشين يا خالتي..!
وكعادة البشـر…. تُقابل الشكوى بالصمت… بالمواساة الخفيضة… بيد تربت على كتفك لتخبرك “تحمل”…. ولكننا لن نجد يومًا تلك الشكوى تُقابل بالتغيير.. تُقابل بحل جذري يع المشكلة من بين جذور حياتنا… لذلك نصمت….. وسنصمت…!
**** كان “ياسر” يجثم فوق دنيا التي بدت وكأنها تجاهـد شيطان متمثل في ج.سد حجري لا ينك.سر بض.رباتها الهيستيرية المُرهقة….!
ص.راخ دنيا الم.ستمر يعانق ص.راخ يزيد الذي كان اشبه بزئير ذئب كشر عن انيابه استعدادًا لإلتهام فريسته…
وفجأة كان “أيمن” يدفع ياسر عن دنيا بقوة وبالفعل ترنح ج.سد ياسر ليبتعد عنها بأنفاس مضطربة…… ويأتيه صوت أيمن المزمجر:
-أنت اتجننت؟! إيه اللي كنت هتعمله ده يا مجنون فووووق
كان ياسر في حالة غريبة…. كان في مخض الجنون فعليًا…. ما الذي كاد يفعله بها ؟!
إلى أي درجة من حالة فقدان الوعي وهو واعي اوصلته غيرته..!
بدا غريبًا….
غريبًا بحق…. وكأنه كان طيلة يسير على طرف خيط رفيـع… رفيع جدًا… ثم وبلا مقدمـات تمزق ذلك الخيط وظلت بقايا فقط!!….
نهض دون وعي يغلق ازرار قميصه…ومشهد دنيا التي كانت تبكي لأول مرة امامه لن يغادر ذاكرته ابدًا… ستظل تلك الذكرى تحفر في عقله حفرة غائرة تمتص اي بوادر سعادة تقتحم حياته……
ثم غادر بخطى بعيدة كل البعد عن الثبات…!
ليركض “أيمن” نحو دنيا التي إنكمشت تلقائيًا فأشار لها بيده برفق مرددًا:
-إهدي متخافيش انا مش هأذيكي
مد يده بالچاكيت الخاص بها الذي كان ملقي ارضًا لتنتشله هي من يده بجنون تغطي الاجزاء التي ظهرت من ج.سدها….
خرج “أيمن” بهدوء وحذر ليرى إن كان ياسر مازال هنا ام غادر ليجده غادر بالفعل……
حينها اشار لدنيا بسرعة:
-تعالي ورايا بسرعة ق.بل ما حد من الرجالة اللي برا يجي
وبالفعل ركضت دنيا خلفه ولكن بحذر ودموعها لم تجف بعد…. سار بها أيمن نحو الغرفة التي يقطن بها يزيد، وما إن دلفوا حتى ص.رخ يزيد في أيمن بانفعال:
-اتأخرت لية يا ايمن؟؟ ايه اللي حصل لدنيا عملها ايه والله لاه ال**** اللي اسمه ياسر
هز أيمن رأسه بسرعة يهدئ من روعه:
-متقلقش ماحصلهاش حاجة هو مشي، معلش ماقدرتش اتص.رف غير لما مشي
وخلال دقائق معدودة كان قد فك قيد “يزيد” الذي ركض بلهفة يلتهم خطواته نحو دنيا التي كانت في حالة شبه هيستيرية…..
زرعها بين أح.ضانه بعنف…. يضمها له بقوة ونشيج بكاءها لا يساعد ذلك الألم الذي استوطن قلبه ليهدئ….
دفعها اكثر له بشغف ملتاع وكأنه يود ادخالها بين ضلوعه ليكن ملم.س ج.سدها م.سكنًا لتلك الألام…..
لم يستطع أن يمنع نفسه من سؤالها بقلب محترق وكرامة رجل شرقي تناثرت هنا وهناك:
-عملك حاجة؟؟ ايه اللي حصل فهميني ابوس ايدك انا هتجنن!!!