______ شيما سعيد _____ بمنزل أبو الخير.. بغرفة حنين الجديدة.. منذ أن أتت لهنا تنام على الفراش خائفة، تضم وسادة ناعمة لصدرها وتسقط دموعها عليها، الآن فقط فهمت الكارثة التي كانت تفعلها، علمت كم كانت حمقاء رخيصة بلا قيمة ترك رجل يفعل بها ما يريد دون مسمي منطقي، أرتفعت شهقاتها متذكرة لمساته المقززة على جسدها واللعنة الحقيقية حبها لتلك اللمسات وقتها.. أنتفض جسدها على أثر فتح الباب بقوة، رأت امرأة أخري غير شامية تعتبر بنفس سن شامية إلا أنها أكثر جمالاً تقف أمامها بغضب ويديها حول خصرها فقلت حنين بخوف:
_ في إيه ؟!. _ في إيه دي اللي أنا جايه اعرفها منك يا حبيبتي، ايه حكايتك يا بت بالظبط ومرزوعه هنا بتعملي ايه؟! ضمت حنين الوسادة إليها بخوف وقالت: _ حضرتك انا ضيفة الحاج ناصر؟!.. _ طالما أنتِ ضيفة جوزي يا حبيبتي يبقى أعرف إيه حكايتك بالضبط ما انا مش هقعدك في بيتي كده لله.. _ حضرتك عايزة مني إيه بالظبط ؟! لو سمحتي سيبيني في حالي ولو عايزة تعرفي حاجه أعرفيها من الحاج..
دلفت شامية بتوتر وقالت: _ أطلعي من هنا يا نسمه الله يسترك الحاج لو جه وعرف أنك فتحتي عليها الاوضة واتكلمتي معاها هيطين عيشتنا كلنا يا ريته هيطين عيشتك لوحدك… أبعدها نسمة عنها بغضب وقالت: _ الكلام ده ليكم يا حبيبتي لكن انا ام الولد ويحق لي أعرف كل حاجة بتحصل في البيت، ليكون ناوي يجيب الرابعه يمين بالله وقتها هطربق البيت ده على اللي فيه، وأنتِ يا بنت لو ما نطقتيش حكايتك دلوقتي هجيبك من شعرك..
شهقت حنين برعب وقالت: _ أطلعي برة وابعدي عني أنتِ مش عارفة عمو لو عرف ممكن يعمل فيكي ايه أنتِ وجوزك.. _ طب تعالي بقى اوريكي يا نن عين عمو.. قالت شامية بتوتر: _ بلاش جنان يا نسمه ويلا نطلع نشوف ورانا ايه.. _ هض.ربها وبعدين اطلع.. سمعتها حنين بخوف، نظرات كانت تدل على صدق تهديدها، حركت رأسها برفض لكل ما تمر بيه لا تصدق إنها الآن وحيدة مذلولة هاربة، سقطت دموعها بحسرة وقبل أن تقوم من مكانها هاربة فقدت الوعي فصرخت شامية برعب:
_ الله ينتقم منك يا نسمه البنت شكلها راحت فيها وهنروح كلنا وراها الله ياخدك أنتِ وابنك يا شيخة خلينا نرتاح.. أنتقل شعور الرعب لنسمة وخرجت من الغرفة بخطوات سريعة مردفة: _ أنا مليش دعوه اللي هتجيب سيرتي فيكم هقطع لها لسانها.. بيدو أن اليوم يوم نحسها، عاد الحاج ناصر الليلة مبكراً وراها وهي تخرج من غرفة حنين فقال: _ بتعملوا إيه هنا ؟!.. ____ شيما سعيد _____ بصباح اليوم التالي… بالفندق الخاص بأيوب.. دلفت دلال خلفه لغرفة المكتب، فجلس على مقعده الخاص وجلست هي بالمقابل له أشار إليها بالقيام مردفاً:
_ أذنت لك تقعدي؟!.. ردت عليه بتعجب مردفة: _ هو أنا عشان أقعد محتاجة إذن ؟!.. أومأ إليها بهدوء وقال: _ كل حاجه هنا لها إذن حتى النفس اللي بيخرج من صدرك له إذن.. سندت ظهرها على المقعد لتجلس براحة أكثر ثم وضعت ساق فوق الآخر مردفة بثقة: _ القوانين دي ممكن تمشي على أي حد في المكان ده الا أنا تعرف ليه يا باشا؟!.. _ ليه يا دلال ؟!.. _ لأني دلال وده لوحده كفاية..
قالتها بنعومة جعلته ينظر إليها بنظرة أصبحت تعمل ما بعدها منذ ليلة زواجها منه، ابتسمت برضا تام على تأثيرها وقالت: _ ها ناوي تعلمني الشغل إزاي ؟!.. رسم على وجهه ابتسامة مستمتعة وقال: _ ما تيجي نستمتع أكتر يا دلال.. من نبرته علمت طلبه فضحكت مردفة: _ نستمتع إزاي يا باشا ؟!.. قام من مكانه ثم أقترب من باب غرفة المكتب ، أغلق بالمفتاح عدة مرات وعاد إليها، سحبها من ذقنها بأحد أصابعه وجعلها تجلس على سطح المكتب وحاصر جسدها بينه وبين المكتب مردفاً:
_ اتفرجتي على أفلام قديمة قبل كدة ؟!.. تعال صدرها بدقات قلبها وحركت رأسها بصمت فأكمل: _ شوفتي بقي نوعية الأفلام إللي كان البطل فيها بيتجوز واحدة في السر تبقى لزوم الشقاوة والدلع هي تدلعه وهو يغرقها فلوس ومراكز؟!.. همست بنبرة مرتجفة: _ شوفت.. _ أهو أنا بقى عايزك تبقي لزوم الشقاوة والدلع دلعيني يا دلال، عيشيني كل يوم شكل جديد وحياة جديدة من غير ما حد يحس ولا حد يعرف.. شعور بشع دلف لقلبها من طلبه، جعلها تري كيف يراها، أرتجفت أنفاسها وحاولت السيطرة على ردود فعلها فقالت نعومة:
_ وايه بقي هيبقي المقابل بتاعي يا باشا ؟!.. _ هتبقي من سيدات المجتمع الراقي، عايزك تنسي دلال بتاعت الفلاحين والملجا وتفكري إزاي هتبقي دلال هانم.. فيلا، عربية، تكملي دراستك وبعدها على طول هتبقي صاحبة أكبر مستشفي في البلد، عايزك تاخدي وقتك وتفكري براحتك على الآخر.. هانها؟!.. نعم هانها .. ابتسمت بوعد واضح لنفسها وعد أقسمت بداخلها على تحقيقه، ستجعل من أيوب رسلان مدمن عليها ستكون جرعته الخاصة حتي يقدر على التنفس أبتعدت عنه قليلاً وقالت:
_ تعرف يا باشا أنا من وأنا عيلة صغيرة ليا سحر خاص، كل راجل يشوفني يقع في غرامي.. شوفت بنفسك خالد كان مستعد يبيع الدنيا عشاني ليه ؟!.. ض.ربته تحت الحزام وأيوب رسلان لا يتجرأ أحد على فعلها معه فرد لها الض.ربة بنفس القوة: _ بس اللي انا طالبه منك مش غرام يا دلال اللي انا طالبه منك متعة، تقدري تقولي تسلية في وقت الفراغ تفريغ هموم الجزء الخاص باللعب.. حركت كتفها بدلال وقالت:
_ تؤ لو على المتعة تقدر تاخدها من سيدات المجتمع الراقي بتاعك يا باشا ومن غير ما تدفع مليم، أنت بقيت من معجبين دلال وده واضح أوي.. ضغط على يده حتى لا يكسر رأسها ألقي إليها مفتاح المكتب ثم أبتعد عنها عائدا لمقعده، فتح أحد الملفات أمامه وقال: _ على شغلك يا مدام.. _ أنسة لو سمحت.. رفع رأسه له بسخرية مردفاً: _ ده اللي هو إزاي ؟!.. _ أنا لحد دلوقتي في البطاقه آنسة، مدام دي سر بيني وبينك حافظ عليه بقي يا باشا..
أشار لها على باب المكتب مردفاً: _ على مكتبك يا انسه دلال ليلي هتفهمك كل حاجه عن الشغل.. ابتسمت إليه ببراءة قائلة: _ تحت أمرك يا باشا.. خرجت بخطوات رشيقة وأغلقت الباب خلفها، رفع رأسه مع صوت الباب وألقي بالقلم على الأرض مردفاً بذهول: _ إيه إللي أنت طلبته ده يا أيوب معقولة حتة بنت زي دي من ليلة واحدة تعمل فيك كدة ؟!.. مسح على خصلاته بجنون لينقذوا رنين هاتفه من نوبه غضبه، فتح الخط وقال:
_ ها يا مصطفى ولا لسه في غيبوبة ؟!.. _ الحاله بتسوء يا باشا في كم دكاتره عنده جوا مش عارف دخلوا كلهم مرة واحدة ليه ومراته منهارة.. ثقلت أنفاس أيوب وقال: _ لما طلبوك إمبارح في القسم قولت لهم ايه؟!.. ضحك مصطفي بخفة: _ أنت ناسي اني ظابط سابق ولا ايه يا باشا ما تقلقش الموضوع عدى على خير.. _ أيوة يعني قولت إيه عشان تخرج؟!..
_ بما اني الحرس الشخصي ليك وهو الدكتور الخاص بحنين فكنت جاي أخدها، عايزك تهدى الصحافة ما عرفتش أي حاجه لحد دلوقتي ولو فاق هنعدي القضيه ان هي نوبه غضب جات لها في وقت الجلسة . _ يعني بنت اخويا هتطلع مجنونة ؟!.. تنهد مصطفي بتعب: _ لحد دلوقتي ما فيش حلول تانية خليني نصبر شوية ونشوف هنعمل ايه.. أغلق الهاتف وقال بتوهان: _ الله يسامحك يا حنين الله يسامحك .. دلفت إليه ليلي وقالت بتوتر:
_ مدام جومانة طالبة تقابل حضرتك.. أتت إليها بقدميها ليفرغ بها نيرانه المشتعلة فقال: _ خليها تدخل وأمنعي أي حد يدخل علينا طول ما هي جوا… دلفت بعد ثواني إمرأة بأول الاربعينات، أنيقة على درجة كافية من الجمال، ابتسمت بسعادة لمقابلة سلفها السابق وحبيبها الأول والأخير، مدت يدها للسلام فقال ببرود: _ طبعا كلابك اللي أنتِ مخلياهم ماشيين ورانا في كل مكان قالوا لك اللي حصل لبنتك، جاية بقى تصطادي في الميه العكره ولا تكملي تمثيل في دور الام اللي نفسها تشوف بنتها؟!..
ذكي منذ أن كان طفل يلعب معها بالحديقة وهذا الذكاء يجذبها إليه أكثر، سحبت كفها ثم جلست على المقعد المقابل إليه مردفة: _ يمكن تكون شايفني وحشه يا أيوب لكن مهما حاولت تنكر أنا هفضل أم حنين وخالد الله يرحمه، مش جاية اشمت في بنتي انا جاية اطمن عليها واعرف ايه اللي حصل لها بالضبط.. خرجت منه ضحكة ساخرة قبل أن يقول: _ ومين فهمك إني مختوم على قفايا وان شوية الكلام الاهبل اللي أنتِ جايه تقوليهم دول ممكن يدخلوا عليا؟!.. انا وأنتِ عارفين كويس أوي ان لو في حاجه حصلت لحنين هتبقى بسببك..
أنتفضت من فوق مقعدها مردفة برعب: _ أنت بتقول ايه بسببي إزاي يعني انا امها هقول لها روحي أق.تلي الدكتور بتاعك.. قام من مكانه وجذبها من ذراعها لتقف أمامه مردفاً: _ سجل مكالماتك وصلت لي امبارح ومعظمها كانت مع الدكتور آدم، الغريب بقى يا اخي مدة المكالمات دي بتتكلمي مع دكتور بنتك اكتر من ساعتين كل يوم يا ترى ده ليه يا جومانة ؟!.. شعرت بجسدها ينتفض فقالت: _ عشان اطمن عليها حنين؟!.. أبتعد عنها ثم أشار لها على باب المكتب مردفاً:
_ أنا كنت ناوي والنيه خالصه لربنا ابعت لك رجالتي يجيبوكي النهاردة بالليل نتكلم مع بعض قلبك حس بيا ما احنا الحب القديم وجيتي لي بنفسك كتر خيرك، هتنزلي من هنا هتلاقي واحد من الرجاله مستنيكي بعربية تركبي معاه من غير ولا كلمة لحد ما افضلك يا جومانة وقتها نبقى نتحاسب.. _ ماشي يا أيوب هروح لأني متأكدة إن مهما حصل مش هتاذيني.. _____ شيما سعيد _____ بمنزل أبو الخير..
فتحت حنين عينيها بتعب، بدأت تتفقد المكان حولها بتعجب حتي تذكرت أين هي، أنتفض جسدها من فوق الفراش متذكرة تهديد زوجته إليها بالض.رب لتجده نائم على الأريكة المقابلة لفراشها، أستيقظ على أثر انتفاض جسدها مردفاً بقلق: _ أنتِ كويسة ؟!.. حركت رأسها برفض، سؤال أحمق من رجل عاقل، مسح على خصلاته بتعب ثم قام من محله مقتربا منها بهدوء مردفاً: _ إيه إللي حصلك خلاكي تقعي من طولك؟!. أبتلعت ريقها بخوف وهمست: _ كلم عمو ييجي يأخدني من هنا أنا مش عايزة افضل المكان ده..
أخذ نفس عميق ليتحلي بالصبر وقال: _ أنتِ مش عيلة صغيرة يا حنين وعارفة كويس أوي ان وجودك هنا اكتر امان ليكي، قوليلي بقى إيه اللي حصل لك امبارح بالظبط؟!.. أشارت لباب الغرفة بقهر وبكت مردفة: _ مراتك دخلت لي امبارح وكانت عايزة تعرف أنا بعمل ايه هنا، هددتني انها هتض.ربني لو ما اتكلمتش لو سمحت انا مش عايزه افضل هنا.. أومأ إليها بهدوء ثم أقترب من باب الغرفة وفتحها بقوة مردفاً بغضب: _ شامية نسمة عزة تعالوا هنا أنتوا تلاتة ..
عاد إليها وبعد ثواني أتوا الثلاثة إليه، أشار لهن بقوة ليقفوا بصف منتظم فقال: _ عايز أسمع إللي حصل من غير كذب بدل ما تشيلوا الليلة كلكم.. عند تلك النقطة أعترفت شامية بأقل من ثانية: _ نسمة إللي إللي دخلت عندها يا حاج.. جلس على الأريكة واضعاً ساق فوق الآخر مشيرا إليها بهدوء لتكمل حديثها:
_ نسمة أول ما عرفت ان هي موجوده هنا دخلت لها بعدين ما أنت مشيت على طول يا حاج وسالتها هي هنا ليه وبتعمل إيه، لما البنت سكتت وما رضيتش ترد نسمة كانت هتض.ربها البنت من الخوف وقعت من طولها، هو ده اللي حصل والله العظيم والبنت ملهاش ذنب ولا كانت موجودة معانا خالص.. حدقت بها نسمة بغضب فقال بقوة: _ ما شاء الله عملتي كل ده في غيابي وواقفة بتبرقي لها قصاد عيني ده أنتِ استقويتي بقى وما بقاش همك حد..
حركت رأسها برفض وألقت بجسدها أسفل قدميه مردفة برجاء: _ لا عشت ولا كنت لو استقويت قصادك يا حاج بس انا عملت كده من غيرتي، أنت عارف إني بحبك وما اقدرش ااااه.. صرخت بقوة بعدما أبعدها عنه وقام من مكانه مردفاً: _ احترمي نفسك واعملي حساب اني طليقك، أنتوا التلاتة عايشين تحت سقف البيت ده لأنكم أمهات ولادي وبناتي غير كده ما فيش ولا لوحده فيكم مكان هنا، الشقه دي ليا لوحدي وقولت بدل الف مش عايز اشوف واحدة فيكم فيها، اطلعي شقتك يا عزة..
أخيراً أخذت عزة إذن بالفرار، بعد أقل من ثانية أختفت من أمامه لتقول شامية بخوف: _ أنا ما عملتش حاجه في ضيفتك يا حاج هي واقفه قدامك اهو اسالها لو كلمتها ولا دوست لها على طرف.. _ ما عملتيش حاجة في ضيفتي لكن لما سألت امبارح حصل ايه كذبتي وداريتي عليها، تاخدي نفسك وتطلعي شقتك وتدي بناتك لعزه مش عايز أشوفك بره باب الشقه غير لما انا أقرر مفهوم يا شامية ؟!.. عضت على شفتيها بقهر وقالت:
_ أمرك يا حاج.. أشار إليها بالخروج فخرجت، كانت حنين تتابع ما يحدث بذهول، لأول مرة تجد ثلاث نساء تحت سقف واحد مع زوجهم السابق، أنتفضت على أثر صوته المرعب وهو يقول: _ اعتذري من حنين يا نسمة.. اتسعت عينيها وهي تري خضوع الأخري التام، أقتربت منها ثم قبلت على رأسها مردفة: _ حقك عليا يا حنين.. للمرة الثانية تنتفض على أثر نبرته: _ مسامحة ولا لأ يا حنين؟!.. _ مسامحة.. أبتسم إليها بحنان ثم قال لنسمة:
_ نزلي مهران عندي هنا وخدي بعضك وعلى بيت الحانوتي اللي خلفك لحد ما يجي لي مزاج ارجعك تعيشي في عزي من تاني.. اللعنة نفذت ما أمرها به وانصرفت فقالت حنين بذهول: _ إزاي ؟!.. سألها بتعجب: _ هو إيه إللي إزاي ؟!.. _ ازاي متجوز تلات ستات ومطلقهم وعايشين معاك في بيت واحد وازاي بيسمعوا كلامك وخايفين منك بالشكل ده وازاي اهلهم سايبينهم يعيشوا مع راجل غريب عنهم؟!..