_ وهي ما كانتش عايزة تخلف ؟!.. _ مراتي الله يرحمها كانت ست كويسة عشنا 10 سنين بينا عشرة واحترام، علاقة مبنية على مصالح وشغل كبير بعيدة كل البعد عن الحب، هي بتحب شغلها أوي وأنا بحب شغل أوي واننا نخلف دي مكانتش حاجة موجودة في الحسابات.. _ على الأقل مكنتش عايز تغيظ جومانة ويبقى عندك اطفال زيها.. أبتسم إليها بمعني لا فائدة تدور بكل الاتجاهات حتي تعلم إذا كان بداخله مشاعر لجومانة حتي لو كانت مشاعر قليلة، قرص أنفها وقال بإبتسامة هادئة:
_ ريحي نفسك يا دلال من يوم ما أخويا راح أتقدم لها ووافقت بقت ولا حاجة بالنسبة ليا، طول عمرها أهم حاجة عندها الفلوس اول ما أتجوزت خلفت على طول عشان تضمن فلوس عيله رسلان، وأنا اعتبرت خالد وحنين ولادي أول مرة في حياتي أحس إني فعلا نفسي ابقى أب لما قولتلي أنك حامل.. حديثه يعطي إليها ثقة كبيرة بنفسها، إبتسمت إليه وقالت: _ طيب هنخلف أمتي أنا كمان عايزة منك بيبي ؟!.. بخبث قال:
_ بس كدة غالي والطلب على قلبي زي العسل اقلعي البتاع ده.. شهقت برعب مردفة: _ أنت بتقول إيه يا قليل الأدب ؟!.. وضع يده على ملابسها بتصميم شديد وقال: _ أنا مش بقول أنا بعمل.. _ أيوة هتعمل ايه ؟!.. _ هجيب سند.. _ في البحر ؟!.. غمز إليها بوقاحة مردفاً: _ عشان يطلع شديد زي أبوه… _____ شيما سعيد ______ بصباح اليوم التالي بحديقة قصر رسلان.. تقدمت حنين من ناصر الجالس على أحد المقاعد وأمامه فنجان من القهوة السادة، جلست على المقعد المقابل إليه وقالت بهدوء:
_ الدادة قالتلي أنك طلبت تشوفني هنا ما دخلتش جوا ليه؟!… هل أشتاق لمعالم وجهها ؟!.. اه والله يشعر وكأنه غريق وصل للشط أخيراً، ماذا تريد يا ناصر من ضياع لضياع بلا أي نهاية تريح قلبك، أخذ نفسه بتعب وقال: _ في الحقيقة أنا جاي عشان حاجتين النهاردة الحاجه الاولانية أقابل أيوب واقوله على الحقيقة كلها، والحاجة التانية اودعك لأن دي هتبقى آخر مرة أشوفك فيها.. لم تهتز لم تشفق على حاله أو حتي تشعر إنها ترغب بالعودة إليه، أومات إليه بهدوء مردفة:
_ ضميرك صحي فجأة وقررت تطلع من دور الراجل الشهم وتقول انك قررت تنام مع السهلة اللي في بيتك ما دام هي كده كده مراتك بجد كتر خيرك.. تغيرت حنين كثيراً وليكون صادق لم يري بعينيها نظرة حب واحدة إليه يحارب من أجلها فقال بجدية: _ أنا لما رفضت أقول لأيوب إني قربت منك مكنتش حابب علاقتي بيه تنتهي، لكن النهاردة أنا مش فارق معايا أي حاجة يا حنين، أكتر حاجه وجعاني أنك من ساعة ما سبتي البيت وأنا زي العيل التايه من أمه حتى مش عارف أنام…
رفعت حاجبها بسخرية فأشار إليها مكملا حديثه: _ وعلى فكرة مش بقولك كدة عشان ترجعي لاني معنديش النيه ارجعك، أنا رجعت نسمة وشامية وهحاول أعيش حياتي صح، بس أنتِ عارفة المشكله الرئيسية فين دلوقتي؟!… حركت رأسها بتعب مردفة: _ فين ؟!.. _ اني حبيتك يا حنين.. أشارت على نفسها مرددة بذهول: _ أنت حبيتني أنا ؟!.. بتعب شديد أجابها: _ أوي حبيتك أوي ودي أكبر غلطة عملتها في حياتي انا مكنش ينفع أحب ولا أبقي عاشق ولهان والمصيبة الأكبر إني يوم ما أحب أحبك أنتِ..
صمت وقلبه مرهق يطلب منه الصمت حتي لا يزيد على وجعه وجع ومع ذلك أخذ نفسه وأكمل: _ عيلة صغيرة شقية اتربت في قصور وخدم تربية مدارس دولية، وأنا الحاج ناصر راجل اتجوز قبلها تلاتة ومعايا عيال عايش في حاره ونسوان بيتي يخدموني بنفسهم ومعايا دبلوم معرفش حاجة عن الإنجليزي غير إن تفاحة يعني ابل، تفكتري جوازة زي دي ممكن تعيش كام سنة يا حنين ؟!.. لا تعلم حقا لا تعلم، حركت رأسها بعجز مردفة:
_ مش عارفة.. أبتسم إليها بحب مردفاً: _ بالكتير اوي تقدري تعيشي معايا سنه تحت سقف واحد، سنه الحب يخليكي فيها تعدي حاجات مش عايزاها لحد ما تقفي قدام مرايتك وتقولي ملعون أبو الحب ده الحياة دي مش بتاعتي ومش شبهي ومش هينفع اعيشها، انا ابني بينزل يشتغل معايا زيه وزي أي صبي إبنك توافقي ينزل يشتغل معايا؟!.. لا طبعاً يستحيل أن تهدر طفولة صغيرها، رفضت فقال:
_ عشان كده مهما كان حبي ليكي كده أحسن لنا، أنا هفضل عايش على الذكريات وسط حريمي وحياتي اللي اخترتها من الأول وأنت هتعيشي حياتك الصح اللي هتختاريها بعد كده، وعشان أكون صريح معاكي اكتر اللي مريحني إني كل ما ابص في عيني اشوف حبك ليا مات.. لم تجد حديث مناسب لكل ما قاله إلا جملة واحدة أنهت بها كل شئ: _ ربنا يوفقك في حياتك اللي جايه يا حاج.. أبتسم وقال برجاء: _ قولي إسمي لآخر مرة يا حنين..
رأت سيارة عمها وخلفها سيارة ناصر تعبر الطريق فقامت من مكانها مردفة بهدوء: _ ربنا يوفقك في حياتك اللي جاية يا ناصر عن أذنك.. ذهبت ووقف هو ينتظر اقتراب أيوب منه، نزل أيوب من السيارة ثم فتح باب دلال مردفاً: _ اطلعي أنتِ فوق عندي كام حاجة هعملها الأول.. حدقت بناصر بقلق ثم وضعت يدها على ذراع أيوب مردفة: _ أيوب بلاش تعمل معاه حاجة وحشة مهما حصل هو وقف جانبك وهي كانت مراته حلاله معملش حاجة حرام..
نظرة حادة واحدة منه جعلتها تبتلع لسانها وتعود خطوة للخلف، أشار إليها مردفاً بقوة: _ على فوق.. أين دلال ؟!.. وهل هذا سؤال هي الآن بغرفة حنين بعد أقل من عشر ثواني من أمر لها، أغلقت الباب بقلق خلفها لتجد حنين تجلس على الفراش وبيدها الهاتف تقلب به بهدوء فقالت بتوتر: _ أنتِ قاعدة كدة عادي ؟!.. أغلقت حنين الهاتف مردفة بتعجب: _ آمال عايزة أقعد إزاي ما أنا زي الفل أهو.. جلست بجوارها وقالت:
_ أنتِ مجنونة يا بنتي ناصر تحت وأيوب ممكن يخلص عليه بعد ما عرف الحقيقة.. ضحكت حنين بخفة مردفة: _ دمك خفيف يا دودو عموماً عمو زمان كان أسوأ من دلوقتي بكتير جوازه منك خلاه كيوت خالص.. رفع حاجبها بسخرية مردفة: _ لأ والله ؟!.. جذبتها حنين لتنام بجوارها: _ اه والله تعالى بس اتفرجي معايا على الرواية دي حلوة اوي.. _ إسمها إيه بقي الروايه اللي اكله عقلك دي؟!.. بإبتسامة واسعة أجابت حنين: _ حلاوة ليلة ركزي بس وأنتِ هتحبيها أوي.
بالحديقة.. أقترب مصطفي من أيوب مردفا: _ عندي معلومات مهمة من روحية لأزم تعرفها يا باشا.. أشار أيوب برأسه على ناصر الواقف على بعد مسافة منه وقال: _ استنى عشر دقايق نشوف الحاج عايز إيه ونبقي نتكلم براحتنا بعدها.. ذهب لناصر وقال بهدوء عجيب: _ جاي ليه ؟!.. _ عايز اتكلم معاك يا أيوب في حاجات كتير لأزم تعرفها حصلت في الفترة اللي كانت فيها حنين في بيتي.. _ قول سامعك.. _ خلينا نتكلم في المكتب أحسن..
بعد دقيقة جلس أيوب بوقار على المقعد المقابل إليه بغرفة المكتب وقال: _ هاا بقينا في المكتب.. أخذ ناصر نفسه ثم قال بجدية: _ أيوب أنا عارف إن بعد اللي هقوله ده هتقول عليا إنسان زبالة وخنت الأمانة بس انا لو مقولتش هبقى برضو إنسان زبالة، مقبلش على نفسي حاجة زي دي.. صمت ثواني كأنه يحاول قول الكارثة بطريقة لطيفة لحد حد كبير، ثم قال: _ حنين لما كتبت عليها كنت فاكر ان الحيوان ده قرب منها بس انا دخلت على حنين وكانت بنت بنوت..
للمرة الثانية يعطل بمنتصف الحديث ويصمت بمرحلة البحث عن كلمات مناسبة، فتنهد وقال بتعب: _ أنا اول راجل يلمسها بنت أخوك كانت شريفة ومسلمتش نفسها لراجل غير جوزها.. هنا انتهى من سرد الكارثة وانتظر ردت الفعل، ثانية والثانية والثالثة وبعدها اه لقد اعطي إليه أيوب لكمة بمنتصف وجهه ليسقط بالمقعد للخلف، لم يحاول الدافع عن نفسه قام ليقف أيوب بأستسلام ولأول مرة يترك أحد يعلم عليه، تركه يفرغ به كل ما بداخله من غل حتي أنتهي بتعب مردفاً: