ذهب فأقترب مصطفي من أيوب مردفاً بغضب: _ كان عايز البني آدم ده؟!.. يرجعها له مش كده ما توافقش يا أيوب لو النهاردة اخر يوم في عمري مش هخليها ترجع بيته تاني.. رفع أيوب حاجبه بسخرية مردفاً: _ وأنت مالك ومال الموضوع ده يا مصطفى إيه اللي مضايقك أوي كده في رجوعها لناصر؟!.. ماذا يقول وهو لا يعلم لما يرفض؟!.. أتت إليه وطلبت حبه فرفضها واليوم يشعر بأشياء يعجز عن تفسيرها، قبل أن يفتح فمه أشار إليه أيوب بالصمت مردفاً:
_ روحية قالتلك إيه بالظبط عن جومانة؟!.. يبدو أن هذا الأمر هو الأمر الآن فتنهد بضيق قائلاً: _ لطفي طالب منها فلاشة مش عارف أقولك جواها إيه يا باشا مقابل إنه يطلعها من السجن.. أخذ نفسه براحة شديدة، لطفي فقط يهدد وليس معه شئ وجومانة أيضا تهدد وترغب بالدخول حتي تحصل علي الفلاشة، ولكن أين الفلاشة ؟!.. أبتسم بهدوء وقال: _ خليها تهرب عايزهم الاتنين يبقوا عندي النهاردة.. سأله مصطفي بتوتر: _ أنت عارف إيه اللي جوا الفلاشة ؟!..
بقوة قال: _ عارف يا مصطفى المهم ان دلال متعرفش الموضوع ده لأزم يمو.ت النهاردة فاهمني؟!.. أومأ إليه مصطفي مردفاً: _ مش الأول نعرف هتهرب امتى؟!.. _ احتمال كبير تكون هربت يا مصطفى طالما كلمت دلال يبقى يا هربت يا هتهرب الليلة خلي رجالتك ورا لطفي ووراها ويكونوا عندي.. _ أمرك يا باشا… _____ شيما سعيد_____ بمنزل أبو الخير.. بشقة عزة قالت السيدة زينب بحزن وهي تراها تضع ملابسها بداخل حقيبتها: _ بتعملي كده ليه يا عزة أنا عارفه انك بتحب ناصر ارجعي له وفرحي قلبك وقلبه، عايزة تسيبي بيتك وبيت أهلك وتروحي تقعدي عند خالك؟!..
تركت عزة ما بيدها ثم قالت بهدوء: _ شوف يا حاجة أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وأنتِ في مقام أمي وبحترمك زيها بالضبط طول عمرك كلمتك سيف على رقبتي، بس المره دي بالذات أنا مش هسمعك لان لو كنت مهمة عندك وقت ما طلقني كنتي قولتله عزة ملهاش ذنب بلاش تاخدها في الرجلين، النهاردة هو اللي قرر يرجع الأتنين ويلم عياله فعادي لما عزة تبقى فوق البيعة، انا مش هعيش الحياه دي تاني والمره دي محدش هيقف قدامي..
_ انزلي يا حاجة وسيبينا مع بعض.. أنتفضت زينب على صوت ولدها فنظرت خلفها مردفة: _ هي متقصدش حاجة يا ناصر دي من حرقة قلبها يا ابني.. ردت عليها عزة بغضب: _ أنا مش عيلة صغيرة عشان أقول كلام مقصدهوش، كل كلمه قولتها قصداها ومش خايفه منك يا ناصر.. ابتسم بهدوء وقال: _ سيبينا لوحدنا يا حاجه ومتخافيش محدش في الدنيا كلها بيخاف على عزه أدي.. انسحبت السيدة زينب بهدوء فأقترب منها مردفاً: _ عايزة تسيبي بيتك ليه يا عزة ؟!..
بهدوء قالت: _ ده بيتك أنت أنا بيتي أبويا كتبه ليك قبل ما يمو.ت وشاف إنه خسارة في بنته.. تنهد بتعب شديد، عزة تحمل ثقل كبير وهو يعلم ذلك لكن كان دائماً معتمد على حبها إليه، جذبها من كفها بحنان لتجلس ثم جلس أمامها على الفراش مردفاً: _ عمي لما عمل كده يا عزة عمل كده عشان نفضل احنا الاتنين مع بعض الباقي من العمر كان خايف عليكي وعايزك مع حد يصونك.. ابتسمت بسخرية مردفة:
_ وأنت بقى عملت إيه صنتني زي ما كان هو عايز؟!.. أومأ إليه وقال: _ يمكن ما اكونش صنتك زي ما هو عايز بس أنتِ عارفة إني عمري ما اخترت حاجة في حياتي مع إن كلمتي فوق رأس الكل، لو كان ربنا رزقنا في بحتة عيل مكنتش أتجوزت عليكي صدقيني.. قامت من مكانها مردفة بغضب ظلت سنوات تدفنه بأعماق قلبها:
_ هو أنت فاكر إنك ظلمتني بس لما اتجوزت عليا شامية؟!.. لأ أنت ظلمتني لما كنت بتحاسبني على كل غلطه هما بيغلطوها عشان تبين أد ايه أنت راجل عادل بس في الحقيقة أنت عمرك ما كنت عادل يا ناصر، طول عمرك ظالم ومش شايف غير نفسك اتظلمت لما اتجوزتني غصب عنك…. ماشي يا سيدي عندك حق بس أنا كمان عشت الباقي من عمري كله بدفع تمن انك اتظلمت، دلوقتي أنا مش مراتك وبحلك مني وبقولك سيبني في حالي إيه صعبة عليك أوي تشوفني عايشة مرتاحة ؟!..
لماذا يحدث هذا؟!.. لماذا تعاتبه وهو أعتاد منها على الحنان؟!.. نفي مردفاً: _ لأ يا عزة أنا عايز اشوفك مرتاحة بس أنتِ عارفة لو ما رجعتكيش مش هرتاح انا مقدرش أعيش من غيرك.. _ أنت بتكذب عليا ولا على نفسك ما أنت عشت سنين من غيري، أنت حبيت حنين يا ناصر وعايز تهرب منها في واحده بتحبك وانا مش هقدر استناك ليله كل تلات أيام عشان اطبطب عليك واقولك حقك عليا من اللي بتعمله فيك الدنيا، أنا كمان عايزة أحس إني مهمة بالنسبة لحد عايزة راجل يحبني يا اخي…
جن جنونه وقام من مكانه صارخا بجبروت: _ مين ده اللي يفكر يحبك أو حتى يبصلك؟!. انا اطلع بروحه في أيدي، أنتِ بتاعتي يا عزة حقي من الدنيا وأنا مش بسيب حقي رجعي هدومك مكانها وساعة بالظبط والمأذون هيكون هنا هترجعي لي غصب عنك يا عزة.. خرج قبل أن يفقد الباقي من أعصابه، قلبه يرفض وبشدة بعدها يستحيل أن يترك عزة، قال بتعب: _ المجنونة عايزة تبقى برة حياتي خالص طيب إزاي أتحمل أنا المصيبطين التانيين ازاي من غيرها ؟!..
بالداخل ألقت بجسدها على الفراش بتعب وقالت: _ أنا عارفه إني ناقصة يا ناصر كان نفسي اجيب لك حته العيل اللي يشيل أسمك هما معاهم عيالك وأنا مش هسكت غير لما يكون معايا قلبك، حبيتها عشان قالتلك لأ أنا كمان هقولك لأ يمكن تحبني يا رب والنبي يحبني… _____ شيما سعيد ____ بالمساء.. بفيلا مهجور للطفي، فتح الباب وقال بإبتسامة واسعة: _ والله الواحد أشتاق للفيلا دي فاكرة لما كنا بنتقابل فيها بعد المرحوم ما مات على طول طول عمرك زوجة وفيه يا جومانة..
دلفت وقالت: _ أنا فعلا وفيه يا لطفي لانك ما لمستش مني شعرة طول ما جوزي كان عايش، سيبك من الكلام الفاضي ده وخلينا في المهم، هروبي مش معناه إني خرجت ممكن في أي وقت الحكومة توصلي وساعتها مش هستفاد من مساعدتك حاجة.. جلس على أقرب مقعد ووضع ساق فوق الآخر مردفاً ببساطة: _ وأنتِ مين قالك أنك هتفضلي هنا الفلاشة تبقى في أيدي وأنتِ هتبقي في الطيارة، تنسي مصر خالص وتعيشي بفلوسك بره شوفتي انا طيب ازاي..
جلست على مقعد آخر واعصابها مرهقة، لا تعلم حقا إلي أين سيصل بها الأمر، تشعر إنها انتهت ومع ذلك تمسك بآخر طوق نجاة لديها فقالت: _ والفلاشة دي هجيبها لك منين؟!.. أنا لحد دلوقتي مش عارفة الخطوة اللي عملتها دي صح ولا غلط دلال لو قالت لأيوب هبقى انا روحت في داهيه.. _ أنتِ مالك من يوم ما دخلتي السجن وقلبك بقي رهيف كده ليه؟!.. مش هتقوله حاجة هتروح تقوله إيه… اتجوزتني بعد ما شوفت امكانياتي؟!.. البنت دي ذكية وعايزة كل فلوس ايوب مش هتخسره بكلمتين هايفين أنتِ بس اضغطي عليها شوية وهي هتدخلك الفيلا..
سألته بسخرية: _ وهتدخلني ليه بقى ان شاء الله؟!.. _ عشان حاجات كتير يا حلوة أول حاجة ان أيوب ميعرفش إنها عرفت حاجه عن الفلاشة وعلاقتها بيه تفضل زي ما هي، تاني حاجة عشان ما تنشهريش الفلاشة على النت وتتفضح ووقتها هو هيختار نفسه ومركزه الاجتماعي وهيطلقها.. حركت رأسها برفض وقالت: _ تبقى مجنون لو فاكر ان أيوب هيطلق دلال مهما حصل ده بيعشقها.. _ مهما كان بيعشقها أنا عارف أيوب كويس أوي إسمه أهم عنده من الدنيا وما فيها..
صوته بمفرده مرعب ما بالك وجوده بكامل جسده خلفهما: _ عمري ما شكيت في ذكائك يا جومانة وعمري ما شكيت في غبائك يا لطفي أنتوا الاتنين كنتوا عند حسن ظني بيكم.. أنتفض جسد الإثنين بنفس اللحظة برعب، حاولت جومانة الحديث إلا إنه أشار إليها بالصمت، جلس على الترابيزة أمامهما وقال بهدوء مريب: _ تفتكري سبتك تهربي ليه؟!.. صمتت برعب فصرخ مردفاً: _ انطقي.. _ مش ممش عارفة.. أبتسم إليها وقال: _ عشان السجن رحمة ليكي وأنا مبقاش ليا مزاج ارحمك..
حمحم لطفي وحاول الحديث بقليل من الثبات: _ أنت اللي ليك مصلحة معانا مش العكس يعني المفروض أنت اللي تخاف مش احنا يا باشا.. ضحك أيوب بجبروت وقال: _ اديك قولت بلسانك باشا أنا أيوب باشا يا لطفي اللي اسمه لوحده بيخليك تعملها على نفسك، سبتك السنين اللي فاتت كلها تلعب وخليتك تأخد الرخيصة دي بمزاجي لانها متلزمنيش، لكن عقلك يفكر تحط عينك على مراتي او تهددني بيها أنت كده كتبت نهايتك بغبائك.. حرك رأسه مردفاً:
_ أنا مليش دعوة بمراتك ولا تلزمني كل اللي يهمني شغلي، أكلت السوق كله مني أنت اللي مخليتش قدامي أي حلول غير إني العب معاك بوساخة.. _ امممم وايه كمان أنا سامعك قول.. تبدو إنها النهاية حقا يا لطفي والافضل اليك الآن التخلي عن جومانة فأشار إليها وقال: _ وبعدين أنا معرفش أي حاجة عن حكاية الفلاشة دي، هي اللي طلبت مني أخرجها وقالتلي إنها مصوره دلال وخالد ومعاها فيديو هتساعدني أرجع إسمي في السوق تاني أنا بره الليله دي..
أبتسم بهدوء وقرر اللعب بطريقة محترفة فقال: _ مصدقك يا لطفي كده كده أنا اللي بيني وبينك منافسة شغل مش اكتر، فعلا محدش محروق مني أوي محدش محروق مني أوي غير جومانة وهي اللي بتكره دلال وفي مصلحتها تتفضح.. أومأ إليه لطفي بلهفة مردفاً: _ صح أيوه والله العظيم أنا اللي بيني وبينك شغل مش أكتر كيد النسوان ده أنا مليش دعوه بيه.. ماذا ؟!.. هل تخلي هذا اللعين عنها أمامها بغمضة عين ؟!.. الي هنا ويا روح ما بعدك روح صرخت بجنون: