الفصل الثانى عشر
تسحرني عيناكى تجعلني أملك العالم بأكمله اشتاق لسماع الكلمة التي تسحق ما تبقي لي من قوة هذه الكلمة ستجعلني أخرج لكى من أساطير الحواديت بحصاني الابيض لكن نقاء قلبك لا يتناسب مع السواد الذى به امتلأ قلبى
…………………..
مازال بداخلها احساس بحبه لنيرمين رفضه طلاقها إلى الان تلوم نفسها على اندفاعها فى حبها له ولكنها تعلم ان قلبها ليس بيدها تشعر بحبها ولكن ما يحيرها مع كل ما عرفته عن علاقته بنيرمين منذ زواجهم
حبها يزداد بقلبه يوما بعد يوم كل ما يتمناه ان يكمل زواجه منها ولكنها مازالت معاندة مكابرة ترفض البوح بمشاعرها له دائما ما يتصل بمصطفى ليعلم منه متى موعد رجوع والدها حتى يتقدم لخطبتها
تجلس فى غرفتها حانقة غاضبة منه منذ أتى وهى تحاول التقرب منه حتى يوفى بوعده القديم ويتزوجها لكنه دائما ما يتهرب منها ولديه الثقة انها لن تبوح بسرهم لاحد
لامت قلبها وعقلها على التفكير فيمن سلبها كل شئ ولم يعيطها ثمنها لما دفعته إليه مسبقا
…………
اعتادت إيلين على رماح واحبته بشدة وكانت تقضى مع سارة معظم اوقاتها معه تتطعمه وتعتنى به كما علمتها سارة
كانتا يداعبان رماح ولكنها لاحظت شرود سارة بعيدا عنها
سوسو مالك
انتبهت سارة لايلين فجاة كانها لم تكن تراها :
بتقولى حاجة يا إيلين
– لا ابدا بقولك مالك فى ايه
– مفيش ياإيلى انا تمام
– مش باين فى ايه بجد حد زعلك
– لا ابدا انا كويسة والله
– عليا انا يا سوسو برضه قولى بقى متبقيش بايخة
اخفضت رأسها بتوتر: إيلين هو انتى اما حبيتى مازن حسيتى بايه
تعجبت من سؤالهاولكنها ابتسمت: احساس مينفعش يتقال لازم انتى تحسى بيه ثم مين قالك انى بحب مازن
– عليا انا ده انا سوسو بطلى عند
تنهدت بحزن:
تفتكرى ايه اللى يخلينى اعلق نفسى بيه اكتر من كده قلتلك قبل كده مش من حقى واى كلمة هتقوليلها مش هتاثر فى حاجة مازن لسه بيحب نيرمين وانا مينفعش اربط نفسى بيه
صرخت بوجهها بغضب: انتى مجنونة بعد اعترافه ليكى وبعد اللى حكتهولك عن نيرمين واللى حصلهم بتقولى انه لسه بيحبها
– عندك تفسير تانى انها لسه على ذمته لحد دلوقتى
هزت رأسها بحيرة :
والله انا نفسى مش عارفة مع انه بيكرهها ومش بيطيق يشوفها اودامه
تسلل اليأس إلى صوتها الحزين قائلة
-صدقينى ياسارة مازن لسه بيحبها وانا مستحيل اكون ليه مازن مش ليا واذا كنت غلطت وعلقت نفسى بيه انا مجرد ماأطمن على تيتة زينب هرجع القاهرة مش عايزة حد يتعب بسببى كفاية كده
ومين هيسمحلك انك تبعدى
صوته القوى الحازم زدادت من نبضات قلبها رعشة فى اوصالها رجفة شفتيها واتساع عيناها وهى تراه يقف امامها واضعا كفيه فى جيبه وهو ينظر إليها ابعد نظره عنها موجها حديثه لسارة:
سارة لو سمحتى سيبينا شوية
نقلت نظرها بينهما وغادرت وهى تعلم انها ستعرف ما سيقوله من إيلين شخصيا
اقترب منها محدقا بعيناها: عايزة تبعدى ليه
– قلت مش من حقى انت حقها هى جوزها هى انا وجودى هنا غلط انا هدمر حياتكم انا غلطت وهصلح غلطتى وانت قرب منها تانى وصلح اللى بينكم
عقد ذراعيه امام صدره قائلا بثبات:
خلصتى
– مازن لو سمحت كفاية كده
– ايه هو اللى كفاية انت فاكرة انى كنت عايش حياة سعيدة اوى من غيرك فاكرة انى كنت عايش اصلا انا كنت زى الميت من غير روح تقدرى تحركيه تقدرى تاثرى فيه لكن انتى رديتى روحى ليا تانى يبقى ليه بتحكمى عليا بالم.وت من تانى
-قلتلك خايفة
– وانا قلتلك انامعاكى متخافيش طول ماانا موجود وانا هريحك وافهمك ليه مطلقتش نيرمين وايه اللى حصل بينا خلانى اكرهها ومش طايقها
قص عليها ما حدث قبل سنوات بينهم لم تخبره انها علمت بكل هذا من سارة وتركته يسترسل فى حديثه حتى
انتهى فاقترب منها: عرفتى بقى حكايتى معاها
– انا عارفة ان الخيانة حاجة صعبة جدا بس مش يمكن اتضحك عليها
-لا طبعا كل حاجة كانت بمزاجها
– بس لحد دلوقتى مقولتيش هى ليه على ذمتك لحد دلوقتى
– الحكاية باختصار ان عمى الله يرحمه قبل جوازى منها كتب وصيته انى انا الوصى عليهم وان محدش فيهم يقدر يتصرف فى فلوسه من غير ما يرجعلى لحد انا اما احس ان شادى قدر يتحمل المسئولية ساعتها ياخدوا فلوسهم وورثهم كامل بعد اللى حصل عمل تغيير فى الوصية قبل ما يم..وت بيومين كتب فى وصيته انها تفضل مراتى على الاقل ثلاث سنين كان
فاكر انى هقدر اغيرها واقومها ولو حصل واطلقنا قبل الفترة دى تتحرم من كل ميراثها
ابتعد عنها موليا ظهرها لها ناظرا امامه عاقدا حاجبيه بسخط: بس مكنش يعرف انها لسه على علاقة بالحيوان ده حتى بعد ابوها مامات
شهقت بدهشة : معقول…….. وانت معرفتش هو مين
التفت اليها: ولا يهمنى كان ممكن يهمنى زمان دلوقتى لا كلها شهر واحد وتنتهى الثلاث سنين ساعتها اطلقها وتأخد ميراثها
– انا اسفة
– على ايه
– مكنتش فاهمة كل ده ……. بس هى هتوافق على الطلاق
– هى اصلا ما هتصدق ……..
ايلين انا كنت خلاص فقدت الامل انى اعيش حياتى من تانى الاقى حب جديد ولقيته معاكى ……. اوعى تتخلى عنى واستحملينى انا لسه مجروح من جوايا جرحى لسه بينزف اعذرينى فى الجاى وسامحينى على اللى فات
-بتحبها
اقترب أكثر وأكثر نظراته تجوب مقلتيها بحب صادق: انا بحبك انتى
– ممكن تحنلها من تانى
– كنت حنيت السنين اللى فاتت وهى اودامى هاجى احن دلوقتى وانتى معايا
ده انا ابقى مجنون ابن مجانين
ضحكت فرقص قلبه خجلت فعشق هدوءها ابتعدت عنه بقلب يرجف من قربه :
مازن انا رايحة اشوف تيتة
– ياريتنى كنت تيتة عشان تقعدى معايا زيها
– شكلك فايق ياباشمهندس عن اذنك
غادرت تضمها عيناه يحميها قلبه العاشق افاق من خلوة عقلها على من يربت فوق كتفه
: ايه يا مازن واقف كده ليه
التف لصاحب الصوت مبتسما: ديما تيجى فى اوقات غلط يا طارق
– اه المزة سابتك ومشيت
عقد حاجبيه بغضب من ربطه اسمها بلقب يرفضه: طارق فى ايه الزم حدوك
– ايه يامازن انا قلت ايه يزعلك كده هى تخصك
– اه تخصنى فهمت ولا لسه
-اه ياسيدى فهمت وخلاص ……..
بس هى فاهمة وعارفة
– تقصد ايه
– يعنى علاقاتك اللى قبلها والستات ولا ناسى
عقد حاجبيه بغيظ وغضب: طارق فى ايه ليه السيرة الزفت دى
:
ايه يامازن مش دى الحقيقة ولا نسيت
– لا مش ناسى بس حكاية وفات عليها سنين بتجيب سيرتها وتحرق دمى ليه
– وهى دى حاجة تتنسى يامازن بس خد بالك لحد يبلغها الحق اتجوزها قبل ماتعرف حاجة
زاغت عيناه توترا يصيب قلبه فى فماذا يحدث ان علمت بحياته السابقة نعم أخطئ وسيجئ اليوم الذى لابد فيه من تناول عقابه تمنى الا يكون عقابه الفراق فلن يكون صابرا عليه
………………
ايامهم تمر بين نظرة وفرحة بالقرب نيرمين لم يعد يهمها امره مايهمها الان من اخلى بوعده منذ سنوات والان يلومها على ثقتها العمياء به ولكن هى من
اخطأت فلا تلوم الا نفسها
…………
يوما عاد مازن وطارق وكريم للبيت فى وقت متأخر يضحكون وهم يتذكرون ذاكرياتهم فوجئوا بشادى يخرج من غرفة إيلين ضاحكا: تصبحى على خير ياحبيبتى
واعتلى درجات السلم ولم يراهم صدمة اوقفته مكانه لم يتحرك
نظرا إليه منتظرين رد فعله ولكنه التف إليهم مبتسما:
تصبحوا على خير
تركهم وغادر لغرفته خارج البيت طوال الليل والتفكير ينهش عقله وقلبه كيف تكون هى الاخرى خائنة الم ينال إلا الخيانة لما كل من يعطيه قلبه وعقله وتفكيره تسحقه تحت قدميه بدم بارد
لم ينم ليلته حتى وقت متأخر افاق على صوت آدم يناديه
مازن…….. مازن قوم العصر آذن ايه النوم ده كله
اعتدل فى سريره وهو ينظر إليه: منمتش طول الليل
ضحك آدم قائلا:
هى من دلوقتى بتسهرك
– هى مين
– إيلين يعنى هتكون مين قولى هو ابوها راجع امتى من السفر عشان نروح نخطبها
قام من سريره متجها للحمام القى براسه تحت الماء مغمضا العينان يتمنى ان ما راه مجرد اوهام فى عقله وحده خرج يجفف شعره امسك بسجائره امسك بها آدم
ايه يامازن لسه بدرى انت لسه مفطرتش
– مليش مزاج ومصدع خلى حد يجبلى القهوة معلش
– مالك يامازن فى ايه
صرخ به وهو يلقى بعلبة السجائر: مالى ياآدم فى ايه ماانا كويس اهوو فى ايه
اندهش آدم من رد فعله :
مالك يا مازن
هدأ قليلا وهو يبتسم : معلش ياآدم تعبان شوية روح انت وانا جاى وراك على طول
تركه شقيقه فى تفكيره والشك الذى ينهش قلبه وعقله مر يومه مملل اتاه طارق جلس معه قليلا ولكنه لاحظ صمته وشروده : ايه يا مازن مالك
– مفيش يا طارق شغل بقى
– على طارق برضه
– قصدك ايه
– قصدى الدكتورة إيلين وشادى
انتفض من مكانه صارخا به:
طارق متجبش سيرتها
– سيرة مين يا مازن ده انت بعينك شايفه خارج من اوضتها يبقى ايه ثم انت مالك ومالها ما تخليك فى مراتك
– طارق ملكش دعوة بالحكاية دى
– انا بس قلبى عليك عشان متفضلش مخدوع اكتر من كده البت شكلها بتعرف كويس تلعب على الشناكل ايه معقولة ضحكت عليك انت كمان
– طارق ممكن تسبنى لوحدى
– مش هتروح
– لا اودامى شوية كده شغل كتير وهتاخر
قام من كرسيه مودعا:
خلاص يا مازن انا ماشى بس بلاش تعمى عينك عن الحقيقة سلام
………………
أتى الليل واضاءت النجوم ساحة السماء واتجه الجميع لغرف نومهم ودعت إيلين سارة واتجهت لغرفتها فتحت الباب ودلفت منه اغلقته جيدا وانارت الغرفة بدات فى تبديل ملابسها وقفت امام المرآة تحرر شعرها من حجابها صرخت فجاة عندما راته خلفها يجلس على سريرها التفت تنظر إليه وجسدها ينتفض خوفا وذعرا
انت ايه اللى جابك هنا