قطب جبينه قائلاً بدهشة :
– هما ولد وبنت ؟
اومأت بابتسامة هادئة لتغادر وهو طالعهم بسعادة بالغة فقد ظنهم صبيان الان فقط ادرك لما احدهم اصغر حجماً من الاخر اذن هي الفتاة حملها ليضمها برفق هامساً بحب صادق ودموعه لم تنتظر الاذن لتنهمر :
– اهلاً بأميرتي الصغيرة … تعرفي انا كان نفسي في بنت اوي !
ليكبر في أذنها بصوت مرتعش ثم وضعها وحمل الصغير هامساً له :
– اهلاً بالباشا الصغير…
ليعاود التكبير بأذنه ثم وضع كليهما بتلك الآسرة الصغيرة التي أحضرها مؤخراً لينحني ويقبل جبين كل منهم برقة حتي لا يوقظهم ثم نظر بحزن لجميلته النائمة ليستلقي علي الأريكة بتعب من هذا اليوم المرهق بحق…
*****
دلفت برفقته الي المنزل وما كادت تتحدث حتي اختطف قبلة من شفتيها ثم أسند جبينه اليها هامساً :
– لطالما تمنيت ان أفعل ذلك !
ابتسمت بخجل ليكمل بهمس :
– أتذكرين صغيرتي حين احضرتك للعيش برفقتي بلندن ؟
اومأت مغمضة الأعين ليكمل بابتسامة هادئة :
– أتذكرين كيف كنت أعاقبك حين تخطئين ؟
ضحكت بخفوت قائلة بعبوس بسيط :
– كنت قاسي القلب داني فقد كنت تجعلني أمارس تمرينات كالمصارعين بلا ذرة شفقة !
ابتسم بغموض متسائلاً :
– جيد…أتذكرين كم العدد الذي كنت تتمرنين عليه ؟
اجابته باستغراب :
– نعم…لقد كان ما يقرب الخمسون عدة !
ابتعد فجأة قائلاً بصرامة رغم ابتسامته :
– ستأخذ وقت طويل لذلك اقترح ان تبدئي العد من الأن !
اختفت ابتسامتها قائلة بحده :
– اتمزح معي داني ؟
اجابها بجدية :
– وهل ابدو لكِ انني امزح ؟ هيا تعلمين ما يجب عليكِ فعله قبل ان أزيد العدد ! تركها تحت صدمتها وجلس مسترخياً علي الأريكة ثم خلع سترته ووضع ساق فوق الأخرى ليراقبها ببرود قائلاً ببراءة :
– ماذا ؟ لقد أقسمت علي فعل ذلك ولن أخنث بقسمي ايتها الصغيرة سليطة اللسان !
استشاطت غضــ,,ـباً من بردو فهو جاد حقاً لتهتف بعبوس :
– داني ! الا تدرك ان الليلة ليلة زفافنا ؟ حقاً تريد مني ان امارس تلك التمارين ؟ والان ؟!
اجابها ببرود :
– حسناً لقد اصبحوا مائة عدة !
اتسعت عينيها لتردف مسرعة بنبرة لينة لعلها تثير يتراجع بقراره :
– لكن داني ماذا فعلت انا ؟ ارجوك فكر بالأمر…سأتعب كثيراً…
طالعها ببرود قائلاً :
– لا لن تفلح حيلك هذه المرة فقد اقسمت يا حلوتي…ثم انك اصبحتِ وقحة وسليطة اللسان للغاية منذ عدتي الي مصر لذا توقفي عن الكلامي وابدئي فوراً!
نظرت له بضيق وهي تزم شفتيها بحزن طفولي قائلة وهي تشير لنفسها :
– هذا الفستان ثقيل للغاية ! أيمكنني فعلها بعد ان أغيره ؟
تمتم ببرود :
– مائة وخمسون عدة اذن !
انتفضت ببكاء لتهبط ارضاً وتبدأ بالعد بينما تلامس الأرض وترتفع قليلاً وتعود لتلامس الأرض…
مر بضع دقائق ولم يستطيع تجاهل قلبه المشفق عليها فهي ستظل صغيرته العنيدة ليجدها وصلت للعدد الثلاثون بصعوبة بالغة لينهض ويقترب ويحملها ولم تستطع التعلق برقبته بذراعيها يؤلماها بحق! ليهمس بيأس :
– تباً لقلبي اللعين ! فقط اتمني ان أكمل عقاباً ولو لمرة واحدة دون ان اشفق عليكِ !
اخفت ابتسامتها وهي تمثل الانهاك والتعب فهي لم تكمل حتي عشرة عدة بل استغلت شروده في انهاء عقابه وافتعلت هذا العدد فهي تعلم انه يجعلها تصل لنصف عقابه حتي!
وضعها علي الفراش لتستلقي بضعف زائف ليهتف بأسف :
– هل تتألمين لهذا الحد صغيرتي ؟
واقترب وقبل جبينها باعتذار وفجأة ضيق عيناها بشك قائلاً :
– كيف أنهيتِ الثلاثون في دقائق ؟
ارتبكت لتهتف بتوتر :
– لقد اردت الانتهاء بسرعة…
جز علي أسنانه بغيظ قائلاً :
– أيتها المخادعة ! ماذا افعل بكي ؟
ابتسمت بخوف قائلة بخفوت وأعين بريئة كالقطط :
– أسفة…
ابتسم رغماً عنه ليقترب قائلاً بخفوت خطــ,,ـير :
– حسناً اذن سأوجل عقابي لاحقاً فلدينا الكثير لفعله !
أطفا الضوء ليبدا كلاهما حياتهم الجديدة معاً وقد قرر قلمي كتابة السعادة لهم بعد طول معاناة…
*****
…بعد مرور يومان…
تنفس بغضــ,,ـب وهو يحمل الصغير فلم يعد يحتمل ودلف الي غرفتها ليقــ,,ـبض علي ذراعها هادراً بعصبية :
– كفاية هروب بقي ! طول حياتك بتهربي بس دلوقتي معادش ينفع ابنك هيمــ,,ـوت !
سحبت رسغها وهي تنكمش في نفسها قائلة بنفي ونبرة مرتجفة :
– مش ابني انا معنديش عيال !
صاح بها بعصبية :
– فوقي بقي كفاية ! بقولك ابنك بيمــ,,ـوت ! لازم يرضع !
صاحت بشراسة لأول مرة منذ عادت من عالمها المظلــ,,ـم :
– مليش دعوة ! ابعد عني انا مش عايزة اشوف حد ولا اعرف حد وقولتلك مش ابني !
تنفس بعمق ليردف بهدوء نسبي ونبرة متألمة لأجل صغيره وقلبه ينتفض رعباً ليقربه لها :
– طب بصي ده عنده نفس لون عنيكي بصيله هتعرفي انه ابنك…هو محتاجلك…مرضيش يقبل اي لبن تاني غير لبن رضاعتك علشان انتي امه !
دق قلبها بعنــ,,ـف لرؤية عيناه وشحوب بشرته فالصغير يحتضر بالفعل! ازدردت ريقها لتنفي برأسها وتغطي وجهها بالغطاء هامسة بتقطع مرتجف :
– معرفش…امشي…خده وامشي…
ليهمس بتوسل حزين :
– ميرا…أرجوكي…ابننا بيروح مننا !
سالت دموعها لتحيط نفسها بحماية هامسه وجسدها يرتجف بصورة غير طبيعية :
– ده أحسنله…المــ,,ـوت راحة من كل تعب…لو عاش هيتعب زيي وهيتمني المــ,,ـوت في كل لحظة !
مسح وجهه بألم فقد ساءت حالتها منذ افاقت ورافضة ان تري أحداً حتي هو رفضت رؤيته ولا حتي رؤية الطفلين فقد دخلت في حالة اكتئاب شديدة…تنهد باستسلام ليضع الصغير بجوارها علي الفراش ويهتف بنبرة قاسية :
– اهو خليه جمبك واتفرجي عليه وهو بيمــ,,ـوت واطمني مش هياخد كتير الدكتورة قالت كلها كام ساعة وخلاص !
ثم رحل بقلب متألم فكانت هذه محاولة أخيرة لإنقاذه فللأسف الصغير لم يقبل اي لبن خارجي علي عكس الصغيرة التي استطاعوا احضار مرضعة لها وتقبلتها ، جلس امام الغرفة بقلب ينحره الألم ليغمض عيناه بتعب ليجد الطبيبة تهتف بحزن :
– لسه برضو ؟
اومأ لها بضعف لتكمل بشفقة :
– للأسف مدام ميرا دخلت في حالة انها شايفة المــ,,ـوت بيحوم من كل حته وان اي شخص هيقرب منها هيمــ,,ـوت فمش عايزة حد يقرب منها عايزة تقطع علاقتها بالكل وتعيش في عزله !
بعد نصف ساعة…
قبلت الصغير الساكن بلا صوت بلطف وأعين لامعة لتنهض وتخرج من الغرفة فلم تجد أحد لتسير ببطء وخطوات مترنحة فهي علي الأغلب لم تنهض منذ شهور لتصعد الي الدور العلوي حتي وصلت الي سطح المبني ، سارت بخطوات متمهلة…شاردة بذلك الرداء الأبيض الخاص بالمرضي وخصلاتها السوداء تغطي ظهرها وغروب الشمس ينعكس علي عينيها الزرقاء لتقترب من الحافة وترفع قدمها ببطء ليصلها صوته الساخر :
– لسه بردو بتحاولي تهربي مش بتزهقي ؟
التفتت له بحده قائلة وهي ترفع القدم الأخري :
– ملكش دعوة بيا !
اقترب بهدوء لتحذره بحده :
– اياك تقرب !
ومتحاولش تقنعني اني انزل…انا بقيت جــ,,ـثة من غير روح فوفر كلامك ملوش لازمة ! نفي برأسه لتصدم به يصعد ويقف بجوارها قائلاً ببرود :
– لا فاكس الجو القديم بتاع انزلي ولااا متسبنيش وبتاع…دلوقتي في حاجات اجدد واحسن زي…اننا هننتــ,,ـحر مع بعض دلوقتي … !!! يتبع… الحلقة الخامسة والثلاثون
_تحرر (الأخير) _
_ 35_
لتنهض وتخرج من الغرفة فلم تجد أحد سارت ببطء وخطوات مترنحة فهي علي الأغلب لم تنهض منذ شهور لتصعد الي الدور العلوي حتي وصلت الي سطح المبني ، سارت بخطوات متمهلة…شاردة بذلك الرداء الأبيض الخاص بالمرضي وخصلاتها السوداء تغطي ظهرها وغروب الشمس ينعكس علي عينيها الزرقاء لتقترب من الحافة وترفع قدمها ببطء ليصلها صوته الساخر :
– لسه بردو بتحاولي تهربي مش بتزهقي ؟
التفتت له بحده قائلة وهي ترفع القدم الأخري :
– ملكش دعوة بيا !
اقترب بهدوء لتحذره بحده :
– اياك تقرب ! ومتحاولش تقنعني اني انزل…انا بقيت جــ,,ـثة من غير روح فوفر كلامك ملوش لازمة !
نفي برأسه لتصدم به يصعد ويقف بجوارها قائلاً ببرود :
– لا فاكس الجو القديم بتاع انزلي ولااا متسبنيش وبتاع…دلوقتي في حاجات اجدد واحسن زي…اننا هننتــ,,ـحر مع بعض دلوقتي … !!!
صدمها بحديثه ليخفق قلبها وتتحول عيناها للضياع والتشتت هامسه :
– طب وولادك ؟
اجابها بلا مبالاة مشدداً علي كلمته الأولي :
– ولادنا…ربنا يتولاهم ، ايه الي هيحصلهم مثلا ؟ هيترموا في دار أيتام ؟ هيشوفوا ايام سودا ؟ هيتحرموا من جو الاسرة والاب والام ؟ طب وايه يعني ما احنا كمان اتحرمنا منه !
ابتلعت ريقها بتعب ليكمل :
– انت عيشتي مع اب وحش وبيكرهك ومامتك تعبت من الوجع وربنا رحمها وانا مفرقتش كتير امي كانت مشغولة ازاي تأذي اخواتي وتاخد بتارها وابويا كان مشغول بتأنيب ضميره وسلبيته !
اجابته بضعف وأعين شارده وكأنها طفلة مذنبة وتبرر فعلتها :
– انا…تعبت…وهي وحشتني أوي!
طالعها بأعين حزينة فهو أدري بحالتها وان حديثها صادر من قلبها المتعب والرياح تلامس وجههم بقوة ليهتف :
– وانتي فاكرة ان المــ,,ـوت بالطريقة دي راحة ؟ عذاب الدنيا ومهما شوفتي فيه ارحم مليون مرة من عذاب جهنم !
سالت دموعها هامسه بتقطع :
– انا م…مريضة ! هأذيك وهأذي عيالك…انا حمل تقيل محدش ينفع يستحمله…انا شوفت محسن بيمــ,,ـوت قدام عنيا ومتحركتش ! انت كنت بتمــ,,ـوت قدامي ومساعدتكش !
انا مش فاكرة ايه الي حصل بس الي متأكدة منه اني مش السبب في انقاذك…
سالت دموعه رغماً عنه من حديثها المتألم خاصة عند حديثها عن “والدها” الذي لم يعلم عنه شيئاً ليخفي صدمته قائلاً :
– لو كنت فعلاً مؤذية كنتي سيبتي ابنك يمــ,,ـوت !
Flash back.
وضعه بجوار فراشها وخرج من الغرفة لتغمض عيناها بقوة محاولة تجاهل وجوده وهي تحتضن جسدها بحماية ليتسلل الي مسامعها صوت بكاءه الأشبه بمواء القطط ، ضعيف…خافت…متألم!
وهي خير من يميز الأصوات المتألمة نفت برأسها وهي ترفع الغطاء علي وجهها وتضع كفيها علي أذنها حتي لا تستمع له حتي بدأت تبكي هي الأخري! ثم مددت كفها بارتعاش ورجفة تعتريها لتتلمس وجهه بحذر ورهبة! قربته قليلاً من جسده ليفتح عيونه الزرقاء المماثلة لعينيها ليخفق قلبها بشدة! لتهمس بتقطع وارتباك كطفلة صغيرة :