– نورتي يا انسة اتفضلي استريحي…
جلست قائلة بابتسامة متكلفة : – شكراً.. ظل يتطلع اليها لثواني لتتنحنح بحده ، ارتبك وعاد ينظر للأوراق التي امامه ويقول بجدية : – مكتوب عندي في ملفك انك مشتغلتيش في شركة قبل كده ياتري اشتغلتي في مكان تاني ؟!. اختفت ابتسامتها لتجيبه بجدية شديدة :
– اه حضرتك انا اشتغلت في اماكن كتير بس مقدرتش اشتغل في شركة عشان الشهادة واللغات الي بمجرد ما ظبطتها قدمت ادرك انها ليست من نوع الفتيات الذين يعجبهم الاطراء وتحديق الشباب بهم ليردف برسمية :
– وبتتكلمي 3 لغات ممتاز ، تقدري تتفضلي واحنا هنتصل بيكي نبلغك قرارنا ! اجابته بحده خرجت رغماً عنها : – تمام ، شكراً لوقت حضرتك.! غادرت بهدوء تاركة خلفها ذلك الذي ينظر لأثرها بنظرات جائعة ومخيــ,,ـــــفة فهي قد اعجبته وبشدة…! ********** أغاني غربية…صخب…ضجيج… دلف “سامر” ذو البشرة الحنطية لكنه يتميز بوسامة وجاذبية وجسد رياضي بالإضافة لعينه البنية التي ورثها عن جدته ، ولج الي تلك الحفلة المنزلية التي يطلق عليها “bole party ” سار محدقاً بكل تلك النساء من حوله وهن بملابس السباحة وكأنهم شبه عاريات..! أوقف احداهن ليقول بابتسامة ونظراته تتأكلها :
– بقولك يا مزة متعرفيش الاقي يوسف الحديدي فين ؟!. أجابت بضحكة خليعة : – قصدك چو هتلاقيه هناك في البسين… قالتها ورحلت وهو ينظر لأثرها بنظرات جائعة افاق لنفسه ليكمل سيره حتي وصل الي المسبح… – چو ! كفاية سباحة بقي اطلع خلينا ننبسط شوية ! هتفت بها احدي الفتيات برقة شديدة…تأففت بحنق لتستدير لتغادر ولم تكد تخطو حتي شعرت بيدين يلتفان حول أسفل قدمها ولم تشعر بعدها الا والمياه تغمرها..! رفعت رأسها من الماء تشهق بعنــ,,ـف والجميع يضحك من حولها ، نظر لها “يوسف” وهو يضحك بمرح قائلاً :
– أنا قولت بدل ما أطلعلك تنزليلي ! احمر وجهها غضــ,,ـباً لتصيح بغضــ,,ـب : – انت مش هتبطل جنانك ده يا يوسف ! لف يديه حول خصرها امام انظار الجميع بلا خجل وكذلك لم يهتم أحد لانهم اعتادوا علي تلك المشاهد وأسوء ! همّ ان يقبلها وهم مازالوا في المسبح حتي قاطعهم هتاف “سامر”العالي : – ما ترحم نفسك بقي يا عمنا ! هو انا كل يوم الاقيك مع واحدة شكل ؟!. دفعته الفتاة بحنق فقد أخبرها انه لم يحب فتاة من قبل..! خرجت من المسبح وهي ترمقه بنظرات حانقة غاضبة حتي رحلت…خرج خلفها قائلاً بلهفة مزيفة :
– أستني يا رودي قصدي يا جيجي يا راندا حتي ! توقف ليلتفت لسامر الذي كاد يسقط ارضاً من شدة الضحك ليلكمه بمعدته بحنق قائلاً : – ده انت عيل رخم كده طيرت مني المصلحة ! ليجيبه من ضحكاته وتأوهاته من ض*ربة “يوسف” : – يا عم راحت سوسو جات نادية والحريم علي قفا مين يشيل ! جلس علي أحد المقاعد التي أمام المسبح ليلتقط منشفة ويبدأ في تجفيف نفسه قائلاً : – علي رأيك…ايه الي جابك بقي ؟!.
جلس علي مقعد أمامه ليهتف بجدية :
– أبوك يا سيدي عمال يكلمك من امبارح باليل وانت مكبر وكلمني وقالي انك لو مرحتلوش الشركة إنهارده هيبقي نهارك اسود ! تنهد بسأم قائلاً بضيق : – مش عارف ابويا خنقني بحوار الشغل ده كل يوم زن وخناقات وقلتله كتير مليش في الجو ده بس مفيش فايدة ! ليقول “سامر” بهدوء : – معلش يا صاحبي هو بس عايز يتطمن عليك عدي عليه إنهارده الشركة وقوله كلمتين يراضوه وبعدين يا عم مش انا الي هقولك تراضي أبوك أزاي !
تأفف بضيق ليهتف : – بقولك ايه فكك منه تعالي نسهر في اي حته إنهارده ضحك علي صديقه اللامبالي ليردف بابتسامة : – ايدي علي كتفك عايز تسهر فين ؟! – سمعت عن نايت كلبّ فتح جديد خلينا نجربه – اشطاا يلا هطير انا ونبقي نتقابل بليل
***************** دلفت الي المنزل بتعب لتدخل غرفتها وتخرج ثيابها وتعدها للذهاب فهي قد قررت العيش بمفردها والانتقال ، انتهت من اعداد حقيبتها ومتعلقاتها لتخرج فتجده جالساً كعادته بنظراته الحزينة لينهض قائلاً بتساؤل :
– انتي واخدة هدومك كده ورايحه علي فين ؟!. نظرت لعيناه بتحدي وقالت بحده : – انا ماشية خلاص قدرت اشتري شقة وهعيش فيها براحتي وبعيد عنك..! ليقول بغضــ,,ـب : – يعني ايه تعيشي لوحدك هو انا مـ,ـوت عشان تعيشي في شقة لوحدك..؟!. لتقول بحقد وغضــ,,ـب وعيناها تلتمع بالقسوة : – ياريتك كنت مـ,ـوت وريحتني بس نقول ايه نصيب ابعد عن طريقي عايزة امشي ! لم يبدو عليه التأثر بكلمــ,,ـاتها ليقول في محاولة فاشلة لأقناعها :
– يا بنتي كلام الناس مش هيسيبك ومينفعش اساسا انا يعتبر مش موجود معاكي انا بشوفك مره كل فترة لأني برجع بليل وانتي بتبقي نايمة….. صمتت وهي تنظر له بحقد دفين ليظن صمتها موافقه علي حديثه فيقول بتساؤل : – ها ؟!بردو مصممه تعيشي لوحدك ؟!
نظرت له نظره تحمل معاني كثيره وهتفت بقسوة : – ياريت متشغلش بالك بيا استاذ محسن مش انت كاره حياتك واحنا فيها خلاص دلوقتي تقدر تنبسط معادش حد فينا في حياتك
ليصيح بانفعال : – انتوا ولادي ازاي اكره وجودكم دانا محدش بيحبكوا ولا هيخاف عليكوا ادي ترقرقت الدموع بعينيها وذكري ألميه تمر علي ذاكرتها لتصيح بشراسه وشرارات الغضــ,,ـب تندلع من عينيها : – قصدك محدش هيكرهنا ادك عارف يا أستاذ محسن انت اسوء حاجة حصلتلي في حياتي عامل زي الاعصار ميهمكش غير نفسك والباقي في داهيه افرح مش كنت بتضايق من صوت الضحك العالي في البيت اهو معادش في صوت اصلا توتر من حديثها ليقول بلامبالاة :
– انت عارفه كويس ان مليش زنب والاعمار بيد الله فردت بانفعال هادرة : – لا انت ق*تلتها وانت عارف كده ق*تلتها بالبطيء ق*تلتها بتصرفاتك ق*تلتها بكلامك انا امي مــ,,ـاتت من الاكتئاب.! واكملت بصوت يشوبه الالم :
– اترجيتك كتير تسيبنا في حالنا اترجيتك تسيبنا نعيش طلبت كتير كنت مستعده اسيب تعليمي واصرف علي البيت بس عشان تبعد حاولت احميها منك بس فشلت حاولت اعوضها عن اذاك فشلت بس انت كسبت انت عايش وهي لاء انا عشت بعدها السنين دي كلها وانا ساكته عشان كنت محتاجه لفلوسك عشان مصاريفنا انا واختي بس دلوقتي لاء انا معتدتش محتجاك انا همشي واتمني مشوفكش تاني وكفاية اووي لحد كده.! وخرجت مسرعة من المنزل وصعدت سيارتها واخيرا سمحت لدموعها بالتحرر وهي تبكي بقهر وألم واخرجت صورة والدتها لتنظر لها بألم وتح*ضنها وتهتف ببكاء :
– وحشتيني اووي يا روح قلبي وحشتيني 5 سنين ولسه بتعذب بفراقك تعالي خديني بقي انا تعبت انا عالطول محتجاكي جمبي محدش بيفهمني زيك ! ومسحت دموعها بحزن وهي تقود سيارتها بسرعه هائلة الي ان اصطدمت بشاحنه لم تنتبه لها من شده سرعتها…توقف الزمن في هذه اللحظة وهي تغمض عينيها بقوه وتتلوا الشهادة وتستعد لما هو اتي…..صراخ ,ضجة, تحطم زجاج, اصوات متداخله, دماء, ممر ابيض, ظلام دامس………… الحلقة الثالثة
.
.
._ لقاء من جديد _
_ 3 _
– دكتور يا دكتور المريضة فاقت..! هتفت بها تلك الممرضة وهي تنادي الطبيب بعد إفاقة المريضة بعد غيبوبة دامت لأكثر من 10 ايام بدأت الرؤية تتضح امامها انها في مشفي ولكن ماذا حدث ؟! بدأت الاحداث تتدفق في عقلها شجار, بكاء, حـ,ـادث ….! – حاسه بايه دلوقتي ؟! هتف بها ذلك الطبيب وهو يقيس نبضها ويتأكد من مؤشراتها الحيوية
ردت عليه “ميرا” بألم : – صداع جامد وجسمي وجعني شوية انا بقالي اد ايه هنا ؟!.
أجابها بهدوء وهو يتابع قياس ضغط الدم : – تمام دي اعراض طبيعية دانتي خارجة من الحـ,ـادثة بمعجزه وبقالك اد ايه بقالك 10 ايام , احنا حاولنا نوصل لحد تبعك بس للأسف تليفونك باظ في الحـ,ـادثة وملقيناش اي اثبات شخصيه والشاب الي جابك هو الي اتكفل بمصاريف المستشفى… سألت باستغراب :
– شاب مين ؟! رد الطبيب وهو يغادر الغرفة : -ده الشاب الي انقذك وطلعك من العربية هو بيجي يزورك كل يوم عموما هو شويه وهيجي عن اذنك……
***********
Flash back.
صعد الي سيارته ليلمح تجمهر الناس حول سيارة منقلبة..! لا يدري لما توقف ربما بدافع الفضول اقترب من السيارة ليجد فتاة ملقاه بجانبها بعد ان اخرجها الناس من السيارة حتي وصول الإسعاف حزم أمره وحملها لسيارته ليقرر نجدتها وحقاً لا يدري لما ؟! هو بالفعل لم يساعد أحد من قبل ولا يهتم لأمر أحد لكنه شعر وكأنه يعرفها.! تعرف علي وجهها بعد عالجها الأطباء ليقرر البقاء للاطمئنان عليها… عودة للوقت الحالي دخل الي الغرفة ليقول بابتسامة بسيطة :
– ألف سلامة عليكي ! , نظرت له للحظات بدا فيها مألوفــ,,ـا نعم انه الشاب المدلل الذي اشتبكت معه من قبل, عضت علي شفتيها في حرج فلا تدري ما تقول, اردف بلطف وهو يجلس بجوار فراشها : – علفكرة انا نسيت الي حصل اول مره شوفتِك فيها وبقترح نبدأ من جديد ايه رأيك انا يوسف… قالها وهو يمد يده ليصافحها فمدت الاخيرة يدها وهي تهتف : – انا اسفة علي الي حصل المرة الفاتت انا كنت متأخرة علي انترفيو عشان كده اتعصبت شوية عموما انا ميرا…
– تشرفنا يا انسة ميرا ويا تري بقي اتقبلتي في الشغل ؟!. لتوها تذكرت عملها الذي لم تكمل يومان به لتهتف بحرج : – اه الحمد لله علي الرغم ان بعد الحـ,ـادثة دي شكلي هدور علي شغل جديد ابتسم واخرج الكارت الخاص به وهو يستقيم ليغادر وهتف : – عموما ده الكارت بتاعي لو احتاجتي اي حاجة انا موجوده وسلامتك مرة تانية – أستاذ يوسف …! هتفت بها قبل مغادرته ليلتفت لها وهو ينظر لها باستفهام , لتقول بامتنان :
– متشكره جداا انك انقذتني من الحـ,ـادثة وكمان تكاليف المستشفى انا انشاء الله اول ما اخرج من هنا هرجعلك فلوسك ! أجابها بابتسامة عابثة : اولا اسمي يوسف ثانيا اي حد مكاني كان هيعمل كده ثالثا بقي وده الاهم انا مش هاخد منك حاجة تشاوو يا قمر…. انهي حديثة بغمزة مشاكسة وابتسامة ورحل تاركاً خلفه تلك الشاردة في ابتسامته الساحرة, فاقت علي شرودها وهي تنهر نفسها لهذا التفكير هو ساعدها وانتهي الامر صدع رنين هاتفها لتجيب بتعب :
– ألو ليصيح الطرف الأخر بغضــ,,ـب : – انتي إتجننتى يا ميرا بقي عايزة تعيشي لوحدك ؟!. ميت مرة قولتلك تعالي عيشي معايا مرضتيش..! تنهدت بتعب لتجيبها بصوت هادئ جاهدت لخروجه : – مفيش داعي لانفعالك ده يا سمر انتي عارفه اني من زمان نفسي أعيش لوحدي وابعد عن محسن وقرفه لتقول “سمر” بتوجس :