Uncategorized

خبايا القلوب القسم ال3 رحمه سيد

استرسل فارس مضيقًا الحصار عليها ليخنقها في جوف شر أعمالها:
-معلش بقا حفرتي حفرة ووقعتي فيها، وأنتي لو اخر واحدة في الدنيا أنا مستحيل أرجعك لعصمتي، دي كانت غلطة ومستحيل أكررها.
أردفت بخفوت تنقب بذكاء عن المنطق في حديثها علها تستميله:
-طب اديني فرصة ادافع عن نفسي وأفهمني، لو أنا متفقة فعلًا مع الصحفيين هيصوروا فيروز معاك ليه ما اكيد كانوا هيستنوني وأنا مكنتش جيت اصلًا.
صمت فارس والكلام يتساقط كقطرات الندى ليروي نبتة الشك المستقرة بين ضلوعه بشأن فيروز، حينها أكملت محاولة بث سمومها في اذنه:
-صدقني أنا مستحيل أعمل كده عشان تتجوزها !

شوف بقا مين اللي عاوزك تتجوزها.
صمتت برهه تتنهد ومن ثم واصلت بشيء من المكر:
-أنا أسفة حقيقي يا فارس عارفة إنك اتحطيت في موقف سخيف وهتضطر تتجوز البنت دي بسببي عشان أنت شهم وده مش غريب عليك، بس صدقني أنا كل اللي كنت عايزاه إني أتكلم معاك بس.
ولكن فارس لم يعطها المردود الذي تريد حين وضع نقطة النهاية لذلك الحوار المقيت بينهما:
-العيب مش عليكي العيب على اللي صدقك وجه اصلًا.
ثم استدار وغادر تاركًا إياها تعاني مرارة الصدمة والهزيمة في حرب كانت من طرفها فقط!

**** اليوم التالي…. كانت كارما جالسة على الأريكة، هامدة الجسد خائرة القوى، ومُستهلكة نفسيًا، المفاجأة كانت اكبر من قدرتها على التحمل، رغم أنها ادّعت الصمود امامه ولكن داخلها يذوب ببطء..
تتذكر كيف سألته عن سبب خداع عيسى الذي ينذرها به، وكيف اجاب ببرود أتقنه:
-معلش بقا يا كارما أكتر من كده مش هقدر أقولك عشان مأذيش نفسي، سلام.
ثم غادر.. هكذا وبهدوء وكأنه لم يبدد حياتها ونفسها للتو !
سحبت نفسًا عميقًا وهي تحاول ارساء افكارها المهتاجة على بر تستطع فيه لملمة شتات نفسها، فاللأسف فيروز في دوامة اخرى لن تستطع مساندتها في محنتها او نصحها بما عليها فعله..

هزت رأسها وهي تؤكد لنفسها، لن تكون كخيوط مرنة في يده يحركها كيفما يشاء، بل ستجعله يظن أنه يتلاعب بها في حين أنها تتلاعب به وستعلم ما الذي يريده منها وتدمر مخططاته الدنيئة، لأن أي مواجهات مباشرة ستكون هي الخاسرة فيها، فببساطة هو يملك أسلحة فتاكة قادرة على زعزعتها بسهولة!
بالأضافة إلى أن فيروز ليست أشجع او أذكى منها لتثأر وتقتنص حقها بنفسها خفية..

سمعت طرقاته على الباب، فعزمت على تنفيذ ما فكرت به، ستُريه الخداع وستُريه كيف يكون التلاعب!
نهضت بعد أن زفرت بعمق، وفتحت الباب بابتسامة أتقنت رسمها:
-حمدلله على السلامة يا عيسى.
-الله يسلمك.
كان رده مقتضب وهو يتخطاها للداخل رغم التعجب الذي ارتكز بين ثناياه، فسارت كارما خلفه، وبحركة مباغتة كانت تمسك “الچاكيت” الذي يرتديه مساعدة إياه في خلعه، ومسببة له صدمة سداسية الأبعاد !
كانت خلفه مباشرةً، يشعر بقبضتيها الصغيرتين تمسان ذراعيه، فتتسببان برجفة خفيفة له جعلته يبتلع ريقه وهو يستدير نحوها متسائلًا:
-في إيه؟
فأجابته ببساطة بنفس الابتسامة:
-مفيش، بساعدك.

كاد ينطق معترضًا على اجابتها البريئة جدًا، عالمًا أن هنالك شيء حتمًا.. ولكنه كتم اعتراضه وتحرك نحو الغرفة، فأوقفته من جديد لتكمل له سلسلة تعجبه:
-تحب أحضرلك تتغدا؟
-ياريت.
تلفظ بها دون تركيز مدهوشًا فعليًا من اللطف الزائد والكرم الذي يقطر منها رغم أنه توقع الغضب والمعاملة الجافة بسبب اخر موقف بينهما..
فانطلقت كارما وبدأت في تحضير الطعام، وابتسامة واسعة تشمل ثغرها كله سعيدة بذلك الانتصار المبدئي حين قرأت التعجب والحيرة بوضوح في سطور عينيه..

أنهت تجهيز الطعام ووضعته على المنضدة، وجلسا سويًا ليتناولا الطعام، كانت أنظارها مُسلطة على عيسى بتركيز بنفس الابتسامة مما سبب الارتباك للاخر الذي كان يرفع المعلقة لفمه فانزلق الطعام منها على فمه والمنضدة حين أعارها انتباهه مرتبكًا.. وبحركة غير محسوبة بسبب فرط اندماجها وسذاجتها؛ كانت تمد أصابعها الرقيقة لتمسح بقايا الطعام المتناثر على شفتيه، وكان هذا أكثر من احتماله.. ملمس أصابعها على شفتيه كان كفيل بانتشال روحه من جسده راميًا إياها لعمق نيران متأججة من العاطفة جعلته يذوب في تلك اللمسة المتهورة منها، متناسيًا عالمه كله وعقله الذي يثور ضد حركاتها !

همس بصوت متهدج من فرط المشاعر:
-أنتي بتعملي إيه؟
أبعدت يدها مسرعًا كالملسوعة وكأنها استوعبت الكارثة التي تفعلها يدها، ثم ردت ببراءة كادت تصيبه بذبحة صدرية:
-بمسحلك الأكل بس.
هز رأسه ساخرًا بقليلٍ من المرح الذي افتقدته فيه:
-ايوه منا شايف لسه مافقدتش البصر الحمدلله، لكن إيه الحنية دي بقا؟
ثم ضيق عيناه وهو ينظر للطعام متسائلًا بتوجس تعمد رسمه:
-اوعي تكوني حطالي سم في الأكل وناوية ؟
كادت تنفعل ولكنها أجادت السيطرة على نفسها فراحت تردد متسعة العينين والاستنكار ممزوج بالعتاب يملأهما:
-أنا !

يا حول الله يارب، فعلًا خيرًا تعمل شرًا تلقى، بقا أنا عشان بحاول أكون زوجة صالحة و…..
قاطعها مستنكرًا:
-تبقي إيه؟
تمتمت ببراءة:
-زوجة صالحة.
-صالحة دي تبقى خالتك.
قالها بسخرية لطالما كانت فكاهية خفيفة على قلبها؛ الذي صار يتدفق شك وحذر وغضب أهوج!
فاستطردت بهدوء زائف ومازالت تتحلى بنفس الابتسامة:
-رغم إنك بتسخر مني لكن هعمل نفسي مش واخدة بالي، أنا حسيت إني بصراحة غلطت في حقك وقررت أصلح غلطي ومتزعلش يعني.
مد يده بعفوية يتجسس جبينها متسائلًا في استنكار:
-كارما أنتي سخنة ولا إيه؟

أنزلت يده وهي تجيب من بين أسنانها:
-لأ أنا كويسة، تقدر تقول عقلت بس.
هز رأسه يهاودها رغم عدم اقتناعه بما تقول وكأنها طفلة :
-اه طبعًا طبعًا، طب أنا هقوم أنام دلوقتي عشان عندي شغل الصبح، وبكره هنصلح غلطنا أنا وأنتي وناهد وكلنا.
ثم نهض بالفعل متوجهًا صوب الغرفة، نهضت خلفه مسرعة بإصرار ودون ملل، وحين كاد يفترش الأرض كالعادة لينام عليها، أوقفته مسرعة:
-استنى يا عيسى.
رمقها بنظرات حملت الاستفسار، فاسترسلت بنعومة:
-اطلع نام على السرير وأنا هنام النهارده على الأرض، كفاية عليك كده.

-حد سحر لها، عليا الطلاق حد سحر لها او لبسها جنية عاشقاني.
تمتم بها بصوت مكتوم وهو يض*رب كفًا على كفٍ، فسألته عاقدة ما بين حاجبيها:
-بتقول إيه؟
-بقول ربنا يحميكي لشبابك يا كارما يا بنت محمد
رددها وهو يصعد لينام بالفعل على الفراش، تحت أنظارها المتفاجئة فهي ظنته سيرفض كرد فعل طبيعي لأي رجل..
جزت على أسنانها غيظًا، ولكنها حاولت كبته وهي تقترب منه بينما هو يحاول النوم، وهتفت بلطف ظاهري:
-اخبار شغلك ايه النهارده؟
هب جالسًا وهو يصيح بعدم تصديق:
-لا بقا ده باين عليه يوم مش فايت.
غمغمت ببراءة:

-في إيه؟ يعني أنا غلطانة إني بحاول أهتم بيك وأشوف عملت إيه في يومك؟
ضيق عيسى عينيه في توجس:
-مش حاسك، مش عارف حاسس كده إنك هتغفليني وأنا نايم.
رفعت يديها أمام وجهه وقد مالت نغمة صوتها لدلال خفيف:
-بذمتك الإيد دي برضو؟
-لا طالما وصلت لذمتي يبقى عليه العوض ومنه العوض، ابقي حطي بس الاجزاء اللي هتقطعيها مني في كياس نضيفة وجديدة والنبي يا كارما، يعني مش هيبقى مـ,ـوت وقلة قيمة! ****

تم عقد قران فارس وفيروز التي كانت مكفهره الملامح، منتفخة الجفون بسبب بكاءها المستمر في موقعة جديدة على شخصيتها المعروفة بالتماسك والثبات، فيما كان فارس ليس أفضل حال منها، فهو يشعر أنه مُرغم على ما يفعل.. مُرغم على السماح لها بخطو خطوات جديدة داخل حدود حياته لتعبث بها، رغم الشك الذي يكاد يمزقه نحوها !!

نهض فارس من مكانه بعد أن قل عدد الحاضرين الذي كان يعد على أصابع اليد الواحدة، وقف جوار الشرفة، يتنهد بصوت مسموع وأخرج سيجارة علها تفلح في تبديد التوتر الذي يجتاحه..
ثم انتبه لهاتف فيروز الذي كان على منضدة جواره، وأنار معلنًا وصول رسالة، فحدق به بفضول ليقرأ رسالة وصلتها على تطبيق “الواتساب” وكانت على الشاشة:
-كل اللي احنا اتفقنا عليه حصل.

لم تكن تلك الصدمة الكبرى، حيث تمثلت الصدمة الكبرى حين قرأ اسم المرسل والذي كان مسجل بالانجليزية” الصحفي محمود”
فبدأت خيوط الشك تتجمع في عقل فارس وهو يسترجع كلمات نغم، حتى بدأ الغضب يجتاح صدره فضغط بعنف على السيجارة في قبضة يده ولم يهتم حتى أنها أحرقته، ناظرًا بكل الغضب والنفور تجاه فيروز و………. **** See less الفصل الثالث عشر و الرابـع عشر :-

تماوجت الأفكار برأسه حتى اضطرب، والغضب اللحظي بدأت تخفت شرارته رويدًا رويدًا، وتدريجيًا تعود السيطرة لعقله الذي إنحنى -لحظيًا- لقبضة الشيطان..
فكيف لفيروز أن تخطط لما حدث وهي لم تكن تعلم أنه سيذهب لذلك المطعم اصلًا !؟
ولماذا ستضع نفسها على المحك والفضيحة تكاد تلطخها بسوادها ؟!
وفي نفس الوقت عيناه تفرض عليه احتمالًا اخر ممزوج بالشك المُبطن، فهاهي تتلقى رسالة من احد الصحفيين الذي يُنبئها بتمام ما أرادت..
وهو حتى الان لا يعلم ما الذي تريده، لذا لا يستطع استئصال الشك الذي ينحره نحرًا..!

تنفس بعمق مغمض العينين، آن الآوان ليقود العقل مسيرته التالية نحو الحقيقة، لذا صور بهاتفه الرسالة، وأعاد هاتفها مكانه، ثم اقترب من فيروز وهتف بصوت هادئ مدروس:
-يلا نمشي عشان ورايا حاجات كتير.
اومأت برأسها على مضض تخبره:
-تمام، ممكن تسبقني وأنا هتكلم مع ماما وجايه على طول.
هز رأسه موافقًا ثم غادر الشقة بالفعل، ينتظرها في سيارته بالأسفل، وبالفعل بعد قليل كانت قد نزلت من منزلهم، ركبت سيارته جواره دون كلام..
قاد دون أن ينطق هو الاخر، يحاول استهلاك كل الوقت في حسبان كل شيء بالعقل..

وصلا بعد فترة لمنزل “فارس” وكانت سيدة خمسينية ذات ملامح بيضاء متجعدة، تستقر فوقها الطيبة بابتسامة بشوشة ترحب بفيروز:
-اهلًا وسهلًا، نورتي البيت.
بادلتها فيروز ابتسامتها الحلوة متمتمة:
-منور بيكوا.
أمسك فارس بكفها يسحبها خلفه دون كلام، سارت خلفه متعجبة، حتى وصل بها لغرفة يبدو أنها غرفته، أدخلها ثم دخل وأغلق الباب خلفه..
اقترب منها ببطء وهدوء، متسائلًا بجدية:
-إيه علاقتك بالصحفيين؟
عقدت ما بين حاجبيها مرددة بعدم فهم:
-صحفيين إيه؟
أخرج هاتفه من جيب بنطاله، ثم قرّبه من وجهها، وتابـع بصوت أجش:
-ده، اللي باعتلك المسدج دي؟

زاغت عينا فيروز عن الهاتف، وحيا فيهما شبح التوتر الذي جاهدت في الدقائق الماضية، ثم تنهدت بعمق قبل أن تجيبه برتابة:
-ده شخص معرفة، بتسأل ليه؟!
واصل بنفس النبرة التي مالت لشيء نابت من الحدة:
-تعرفيه منين ويقصد إيه بـ “اللي اتفقنا عليه حصل” ؟
سألته بعناد تحلى بالبرود المتعمد:
-يهمك في إيه؟
تربضت الحدة بحروفه وهو يردف محذرًا:
-جاوبي على السؤال من غير اسئلة كتير يا فيروز.
عقدت ذراعيها، وتأرجحت حروفها ما بين المكر والبرود حين استرسلت:
-هجاوب لما أفهم، واوعى افكر إنك غيران ولا حاجة؟!
نفى بخشونة دون تردد:

-ولا غيران ولا زفت، وبعدين حتى لو غيران يعني؛ هو أنتي مش بقيتي مراتي ولا أنا متهيألي؟
هزت رأسها نافية ببساطة:
-لا الغيرة دي بتبقى آآ…..
قاطعها بنبرة غليظة هو يقترب منها اكثر، حتى كاد صدره الذي يعلو ويهبط من الغضب الذي بدأ يناغش صدره، يلامسها:
-الغيرة مش دايمًا مرتبطة بالحب، أي راجل حر هيغير على الست اللي شايله أسمه وبقت عرضه، لكن لو على الحب أنتي أخر واحدة ممكن أحبها.
كل حرف خرج منه كان منافيًا لصوت قلبه الذي صدح ثائرًا، معترضًا..
فيما تشدقت فيروز بقوة ترد له الصفعة:

-على أساس إن أنا اللي ميتة في دباديبك.
اقترب فارس منها أكثر، يرى عيناها تنفي ما يردده لسانها، تهدجت أنفاسها حين أصبح على بُعد انشات قليلة منها، ثم همس بخشونة متهكمًا:
-واضح واضح من غير ما تحلفي.
تراجعت خطوتان، وهي تردد بثبات زائف بينما داخلها مُهدد بالذوبان بسبب قربه ذاك:
-ياريت ماتقربش كده، وخلينا منضايقش بعض الفترة اللي جايه.
اقترب فارس منها أكثر وكأنه يتحداها، ثم استطرد والعناد يلفح كلماته:
-مبحبش حد يقولي أعمل إيه وماعملش إيه، لإني غالبًا بعمل عكس اللي بيقوله.

ثم جذبها بحركة مباغتة من خصرها بقوة لدرجة أنها اصطدمت بصدره العريض، وابتسم بمكر متابعًا :
-تمام؟
تلجلجت كليًا، كورقة لينة جدًا لا تقوي على تحمل هجومه العابث العاتي، ثم حاولت دفعه بشيء من الوهن وهي تبتلع ريقها، فتركها فارس رغم أن داخله يرفض مفتقرًا ملمس جسدها الطري ضد يده، ثم أضاف مغيرًا الموضوع:
-ماخدتش اجابة سؤالي برضو، مين الاخ تعرفيه منين وإيه هو اللي حصل؟
تنهدت بصوتٍ عالٍ حانقة قبل أن تجيبه على مضض:

-ده صحفي معرفة من زمان، وشغال في جريدة من اللي نزلوا الخبر وأنا كلمته عشان لو يقدر يمسح الصور، وبلغني إنه عمل كده، بس.
سألها بنبرة ذات مغزى مضيقًا عينيه:
-متأكدة؟ بس كده؟ مفيش حاجة تانية عايزه تقوليهالي؟
توترت وسألته بعدم فهم مصطنع:
-حاجة إيه يعني؟
ابتسم فارس ابتسامة غامضة وغمغم بحروف مُبهمة:
-تمام كده.
ثم تحرك ليغادر، لكن رنين هاتفه أوقفه، أخرجه من جيب بنطاله مرة اخرى ثم أجاب:
-ايوه.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى