اخذ منها الصنية التي تحملها بهدوء ووضعها
على طاولة صغيرة في قلب غرفته …ثم
في لحظة عاد إليها وسحبها في ثواني معدودة
الى داخل غرفته أغلق الباب في لحظة وحاصر
جسدها الصغير خلف ظهر الباب المُغلق
وهو يقول بحدة وهو متجهم الملامح…
“بعيني ازاي يعني ياحضريه مش فاهم هتعصي كلامي مثلاً..”
تشجعت وردت عليه قائلة بكبرياء انثى…..
“ولي لا انا من حقي اقول لا..ومن حقي اقول
اني مش بحبك ..واني بحب حسن اخوك ، وانا مش حضريه انا مرات اخوك حسن الله يرحمه ولو
مش بتحب تناديني باسمي يبقى تقولي ياام ورد
لكن بلاش اللقب المستفز ده بيحاسسني اني جايا من كوكب تاني ….”
نظر الى عنادها امامه ثم رد عليها بغرور وتسلط…
“مش سالم اللي حرمه تعطيه اوامر يعمل إيه
ويتكلم ازاي …..عارفه لو كنتِ رفضتي الجواز
مني بإحترام اكيد كنت هوافق واحترم وجهت نظرك ..لكن طالما طلبتيه بقلة احترام وبلوي دراع وعناد يبقى اعملي حسابك جواز.نا هيكون كمان اسبوع ….” كادت ان تنطق ولكن قاطعها قال بغضب
“ولو اكلمتي كلمه زياده مجتش على هوايا ..هكتب عليكي دلوقتِ …..”
كادت ان تعترض ولكن طرق على باب غرفته الذي
تستند عليه اوقفها بل افزعها ايضاً لتضع يدها
بتلقائيه على ص.دره العاري وتشهق شهقتٍ مكتومه
نظر الى عيناها ووجهها القريب منه ، ولمسة يدها
على ص.دره العاري التي كانت كالصاعقة لمشاعره الرجولية المدفونة تحت رماد حياته العملية … نظرت له بتوتر قائلة بتلعثم…
“الباب بيخبط لو حد شافني معاك وإنت بشكل ده
هيقول عليا إيه …..” ابتعد عنها حتى يسيطر على هذه الشهوة التي تنميها تلك الحضرية بلمستها وانفاسها الساخنة المضطربه والقريبه منه وحتى حديثها الخائف كل شيءٍ بها يثيره بشدة….رد ببرود بعد صمت طال…
“مين ؟…..”
ردت مريم الخادمة قائله …
“انا ياسالم بيه …الحج رافت مستنيك
فالمكتب ” رد عليها بخشونة…
“خلاص …..روحي أنتِ يامريم ….” ذهبت من امام باب غرفته المغلق …. ارتدى جلبابه الابيض قائلا بصوتٍ رخيم وهو
ينظر لها…
“الكلام اللي بينا لسه مخلصش ياحضريه ..” فتح الباب وكادَ ان يخرج ولكن التفت لها قال بتملك وصلابة….
“ياريت بعد كده تعدلي الطرحه على راسك وتخفي
شعرك ده اصلك مش قعده لوحدك انتِ
معاكِ ناس في نفس البيت…..وعتبري ده تحذير ..”
خرج وتركها تقف في وسط الغرفة
تنظر بذهول الى إثره…….
يتبع… ملاذي وقسوتي
البارت التاني جلست حياة بشرفة مع الجدة راضية
عينيها تتابع بشرود حزين منظر الأشجار والورود الذي يطل على شرفة المنزل … سالتها راضية بنبرةٍ حانية
“مالك ياحياة يابنتي ….” نظرت لها حياة وقالت بطريقة صريحه فهي تعتبر
راضيه بمثابة امها….
“يعني مش عارفه مالي ياماما راضيه ..هتجوز ابن ابنك كمان يومين ….”ترقرقت الدموع في عيناها
عنوة عنها وهي تهتف بعبارتها…
ابتسمت راضية بود قائلة …
” حياة انتِ عارفه انا بحبك قد إيه وبعتبرك زي حفيدتي وبنتي الصغيره كمان ، زائد بقه ان سالم طيب وابن حلال …ادي انتِ بس نفسك فرصه وقربي منه وان شاء الله هتعرفي ان كلامي عنه مش مجامله عشان هو حفيدي ….” نظرت لها حياة بحزن وقالت بحنين ….
“بس انا لسه بحب حسن ابو بنتي، ازاي انسى واكمل مع اخوه الكبير كده عادي لا وكمان ادي نفسي فرصه أقرب من سالم طب ازاي بس …”زفرت بإختناق ناظرة امامها بحنق..
ضيقت راضيه عينيها وهي تسألها بطريقة مبهمه…
” عايزه اسألك سؤال ياحياة واعتبري مش اللي م\ات ده حفيدي ….” نظرت لها حياة واجابتها بخفوت
“اتفضلي ياماما راضيه أسألي ….” تابعت راضية بجدية….
“لو بعد الشر يعني ..كنتِ انتِ اللي مـ,ـوتي مكان حسن وسبتي ليه ورد صغيره مش كان هيتجوز
عشان يعوضها عن أم تانيه تربيها ويمكن كان
حبها مع الوقت ومن التعود زي اي إتنين متجوزين..” بلعت ريقها بصعوبة وردت عليها
بإقتضاب “اكيد !….”
نظرت العجوزه في عمق عيناها بثبات…
“طب ليه الرفض ياحياة انتِ عارفه انك كده بتحرمي نفسك من متع الدنيا وانتِ لسه صغيره ولسا مشفتيش الفرح وكل اللي عشتيه مع حسن
سنتين او اقل وحتى لو قولنا انك صح في عميلك
دي ياترى حسن شايف كمان انك صح في انك تحرمي نفسك من الجواز وتحرمي بنتك من أب حنين زي سالم حفيدي ….”
نظرت للناحية الأخر بشرود… باغتتها راضيه
بجملتها التي اصابتها في صميم …
“ولا إنتِ خايفه تحبي سالم وتتعودي على وجوده في حياتك وبعدين متلقيش منه غير الفرض !…”
____________________________________
يجلس في مكتبه في المصنع الكبير
(مصنع لتصدير الفواكه ولعصائر الطازجه ) دلف اليه صديقة فارس ….قائلا بمرح
“كالعاده هاري نفسك شغل ….” نهض سالم بإبتسامة تعلو ثغره..
“فارس …..يخرب عقلك جيت امته ….” ابتسم فارس مجيب بسعادة وهو يسلم عليه
“لسا واصل دلوقتي بعد مالحج رافت كلمني من يومين واكد عليا معاد فرحك مجتش منك
ياصاحبي …”
فتح سالم المبرد الصغير واخرج له علبه من
العصير قائلا بود …
“اتفضل ياسيدي …”جلس امامه
ورد سالم على عتابه بهدوء بعد تنهيدة عميقة..
“انا عارف اني مأثر معاك بس الشغل قد كده على دماغي دا غير موضوع قاضي النجع ده ..الصبح
في المجلس واخر النهار في المصنع وبليل على النوم قليل اوي لم تلاقيني بقعد اتغدى مع اهلي …” رد عليه فارس بسخرية ….
“ربنا يعينك مانا عارفك متجوز الشغل الله يكون في عون مراتك ….”
“مراتي ؟!….”
تذوق الكلمة على لسانه بإقتضاب… ابتسم فارس وهو يسأله بتشكيك….
“ااه مراتك ..نبرتك مش عجباني إنت مغصوب ولا
اي ياش\بح …” نهض ليقف امام نافذة مكتبه التي تطل على ارض صحراويه مكان هادى لا يوجد به غير مصنعه
الكبير ….رد على سؤال رفيقه بحيره واضحه….
“مش عارف إذا كنت مغصوب فعلاً او بغصبها هي عليه ….” نظر له فارس ومزال يجلس وراء ظهره …
“ليه بتقول كده ….انت مش عارفها كويس …” استدار سالم له وهو يقول بحيرة أكبر….
“المشكله الحقيقي اني عارفها كويس اوي يافارس !؟..”
ساله فارس بعدم فهم ..
” مش فاهم كلامك اتكلم على طول ياسالم في
إيه…. ” “العروسه هي حياة مرات حسن الله يرحمه ..” حدق فارس به في داهشةٍ ثم قال بعد ان استوعب
حديثه …”طب لو إنت مش مستعد تجوزها ولا حتى حبتها ليه تعمل كده من الأساس؟…”
نظر مره اخرى الى الصحراء الخالية مثل قلبه ..”مش عارف … بس بحس انها مسئوله مني
ولازم تفضل قدام عنيه دايماً عشان كده طلبت اتجوزها …لكن موضوع احبها وهل انا فعلاً مستعد اكون ليها زوج وتكون ليه زوجه دا اللي مش قادر
احدده.. لاني مش قادر اشوفها غير مرات حسن
اخوي الصغير ، وبصراحه مش قادر اديها اكتر من
كده في حياتي …”
بس إنت كده بتظل\مها هي محتاجه تعيش
معاك من جديد وتنسوا اللي فات وتبدأ إنت وهي من اول السطر ….ومتزعلش مني بس حسن م\ات وإنت وهي لسه عايشين وللي انتَ بتفكر فيه ده غلط لازم تدي لنفسك فرصه معاها ..”ثم اردف بمزاح ليغير
هذا الجو المشحون بتوتر …
“وبعدين انا مش قادر اصدق واحد عنده اربع وتلاتين سنه و دافن نفسه في الشغل لأ عمرى حب ولا فكر في واحده مش شايف انك معقد وصعب اوي وهتتعبها معاك (ياصخره لاتهتز… ) ”
ضحك سالم على هذا اللقب الذي ميقن انه يشبه
قلبه وشخصيته ..ثم رد عليه ساخراً…
“سبنالك انت السرمحا …..” ضحك فارس معقباً…..
“ايوا كده طالما نقرتني يبقى انت زي الفل ..يلا بقه عشان انا جعان واكل البدو ده واحشني بس كترو الشحم زي مابتقوله ( اللحم )…” ضحك سالم ونظر الى ساعة معصمه واجابه
بمزاح… “عمرك ماهتتغير ..بس كده تمام اوي لان ده معاد غدا….. حم\اتك اللي مدعي عليها بتحبك …” “هي حم\اتي بس ….دا بنتها وأخده دعوات
” الشعب كله عشان هتقع في دبديبي ….”
ضحك سالم وهو يخرج معلق بسخرية
“سبحان الله كل وأحد عارف قيمة نفسه ….”
____________________________________
كانت حياة تقف في المطبخ تحضر الطعام مع
الخدم …و علمت ان سالم سيأتي الى المنزل
ومعه ضيف من القاهره …. اتت مريم قائلة بارهاق …
“الحمدلله نضفت اوضة الضيوف وخلتها مش نقصها حاجه …” ابتسمت حياة وهي تقلب الطعام…
“برافو عليكي يامريم …” اتت مريم عليها قائلة بود….
“قعدي انتِ ياست حياه وانا هكمل انا وام خالد
الأكل عنك …”
ردت عليها حياة وهي تطهي بصمت …
“لا يامريم خليكي استريحي شويه شكلك تعبانه ” كادت ان تعترض ولكن اشارة لها حياة بصرامه وأمر بالجلوس قليلاً بجانبهم في المطبخ على
مقعد ما …. “سلام عليكم يااهل الدار ….”دلف سالم الى المنزل برفقة فارس … لج الى صالون البيت الكبير برفقة صديقه ..كانت تجلس راضيه ورافت هناك …. رافت بإبتسامة وترحيب…
“اخيراً جيت يافارس وحشتنى ياراجل …” سلم فارس عليه وهتف بمزاح كعادته..
“انتوا اكتر بس كلامكم ده هيخليني اتشجع وقعد هنا سنه بحالها ….”
ضحكة راضيه وهي تسلم عليه بحبور…
“لا طبعاً سنه قليله خليها عشره…. العمر كله انت تنور يصاحب الغالي ..” قبل يدها قال بمحبه ….
“وحشتيني ياحلى تيته في الدنيا بس اي الجمال
ده….. اي الحلاوه ديه بتكبري ولا بتصغري….” ضاحكة راضية على حديثها….
“ياواد يابكاش …طول عمرك دمك خفيف يافارس ..” ” ايوا اضحكي كده محدش واخد منها حاجه
وطبعاً دمي خفيف امال هطلع زي ابن ابنك المكشر ده دايماا ..” اشارا على سالم …نظر له سالم بزمجره وتحذير ابتسم فارس وتحدث معهم في مواضيع
اخره …….
“عمووووو فارس …..”ركضت ورد لي احضان فارس بسعادة وحماس…. احتضنها فارس بحنان قائلا بمشاكسة …
“عروستي الحلوه ، عامله إيه …” ردت بطفوليه حاده …
“الحمدلله بس زعلانه منك ليه غبت ده كله بقلي تلات شهور مشفتكش خالص…. …..” وضع يده على وجنته قال بطريقة مسرحية…
“لا اخص عليه واطي واطي يعني..بس خلاص من هنا ورايح هاجي اشوفك كل اسبوع او اسبوعين كده يعني اي رايك …..” غمزة له قائله بمزاح …
“هو ده الكلام تعالى بقه افرجك على الشجره بتاعتي اللي زرعتها من تلات شهور انا وماما في حوش البيت هنا …” حاولت سحبه لينهض معها…
نظر سالم الى ورد قائلاً باللطف
” ورد ….خلي موضوع الشجره ده بعدين دلوقتي لازم نتغدا وعمو فارس جعان، يلا ادخلي اعطيهم خبر اننا جينا ومستنيّن الأكل ….” اوم\ات له بإحترام وقالت…
“حاضر ياعمي .. هقول لماما ….” ركضت الصغيره بحماس حيثُ المطبخ …. ابتسم فارس قال بإعجاب….
“حلو انها بتسمع الكلام ومش عنيده ..ربنا يحفظها ويبارك لحياه فيها ….”
ردد الجميع الدعاء …إلا هو يقف شارد الذهن في هذه الزيجة التي ستبدأ بعد يومين كيف سيتعامل معها اى يضع لها حدود ام يعيش معها حياة طبيعية ولكن كيف ؟…..ظل عقله شاراً بين دوم\ات افكاره المشتت ولأول مره يقف عند حل مشكلةٍ ما ولمخجل في الامر انه قاضي يحل امور الجميع ويخرج الحل من اعماق الظلام… وها هو ياتي عند حياته وبالأخص ان كانت حياة عائلية يقف مكتوف الأيدي غير ممسك بزمام الأمور ….. سمع صوت الخادمة تنادي عليهم ان الطعام اصبح
جاهزٍ على سفرة…..
قبل ذاك الوقت بعد ان علمت حياة بقدوم سالم
صعدت الى غرفتها واخذت حمام بارد حتى تختفي رائحة الطهي ولأرهاق في هذا الجو الحار بحمام منعش لروحها وافكارها المزدحمة بعد حديث الجده راضية …ارتدت عباءة من اللون الابيض تتناثر عليها بعض الورود الرقيقه من اللون الازرق وارتدت حجاب يليق بها حاولت ان تظبط لفت حجابها حتى لا يتحدث معها سالم مره اخرى…. هندمت نفسها امام المرآة ولم تضع اي شئ على وجهها …فقط وضعت على جسدها كريم مرطب
برائحة الورد له رائحة خفيفه على الأنف فقط
من يجلس بجانبها هو من يستنشقها بوضوح ..
نظرت لنفسها برضا ونزلت لتسلم على فارس
وتحضر معهم طعام الغداء …
______________________________________
دلفت الى غرفة الطعام كان الجميع منشغل
في طعامه وحديثه مع فارس رمت السلام
عليهم قائله بصوتٍ عذب ….
“سلام عليكم ….ازيك يادكتور فارس …” رفع فارس عيناه عليها مردداً بإحترام
“اهل ياام ورد عامله إيه ، اخبارك …”