بعد مرور شهر….. كانت تقف بسنت وخوخة في شرفة غرفة خوخه
“ها نويتي على إيه….. “سالتها بسنت اجابتها خوخة بخفوت….
“هكلمه بكره الصبح وهروح تاني يوم يكون حضر
الفلوس اللي هطلبها منه….. ” تطلعت بسنت على هذا الرجل من خلال وقفتهم
في شرفة الغرفة الصغيرة…. التوت شفتيها بريبه
وبدون ان تظهر اي تعبير على وجهها قالت
لبسنت بهمس….
“بقولك إيه ياخوخة الواد ده يختي على طول قعد على القهوة اللي تحت بيتك وشكله كده مركز معاكِ اوي هو يعرفك ولا حاجه…. اصل شكله مش
مطمني…..”
نظرت خوخة بطرف عينيها مثلما فعلت بسنت حتى لا تثير شك الرجل أنهم يتحدثون عنه… هتفت بتوتر بعد ان اختلست النظر له….
“شكله فعلاً جديد على الحته …” ثم هتفت بعدم اهتمام بعد ان استنتجت من تفكيرها انها ليس لديها اعداء لمراقبتها وفعل شيئاً ما لها
استبعدت الفكرة وهي تقول بسخرية….
“فكك يابسنت يمكن واحد من المقطيع اللي مش فالحين غير في لقعده على القهاوي ومرقبة الرايح والجاي تعالي جوا يابسنت نتكلم عشان عايز
اشيلك امانه.. ”
جلست بسنت على الفراش وهي تطلع عليها..
“في إيه ياخوخة امانة ايه اللي بتكلمي عليها… ” فتحت خوخة خزانة ملابسها واخرجت منها شريحة
هارد خارجي…..
“خدي يابسنت الهارد ده عليه تسجيل وليد صوت
وصوره وهو بيعترف انه هو اللي قـ,ـتل حسن اخو سالم خليها معاكِ…… ” مسكتها بسنت بعدم فهم متسائله بريبه….
“اخليها معايا ليه انتِ مش رايحه لسالم دا
كمان يومين وهتكلميه بكره…… ”
“ايوه….. بس…. “صمتت خوخة لبرهة
وقالت بخوف يراودها منذ اكتر من اسبوع ولا
تعرف سببه…
“انا خايفه شويه وحسى ان ممكن يجرالي حاجه
عشان كده بامانك امانه لو حصلي حاجه قبل ما
وصل لبيت سالم شاهين….. ابعتي أنتِ ليه شريحة الهارد دي وخدي الفلوس اقسمي منها عليكِ وعلى امي وخواتي …..”
تسلل الخوف الى قلب بسنت وساد الصمت بينهم
للاحظات …. ولكن حاولت ان تتحدث بسنت معها بمزاح ملطف الجو المرعب من حديث صديقتها
عن المـ,ـوت….
“بطلي نكد ياخوخه…. دا أنتِ هتعيشي اكتر مني ياهبله وأنتِ بنفسك اللي هتصرفي الفلوس ديه وتنغنغي اخواتك وامك بيها….دول نص مليون
جنيه….. “ابتسمت بسنت لها مشاكسه إياها.. ابتسمت خوخة بحزن…. وهي تضع الشريحة في
راحتي يد صديقتها واغلقتها عليها وهو تقول
بنبرة مبهمه….
“محدش ضامن عمره…
خليها معاكِي
إحتياطي ……يتبع
# ملاذي وقسوتي
البارت الثامن عشر نزل وليد من على الدرج يرتدي جلباب كحلي اللون
مصفف شعره للوراء ….ينفث سجارته بضيق وعيناه مُسلطه على باب الخروج…… “رايح فين ياوليد…..مش هتتغدى معانا “سألته خيرية والدته وهي تضع طعام الغداء على المادة الكبيرة ….. نظر لها وليد ثم الى ريهام التي تجلس على مقعد
أمام الطاول المستطيلة….
“لا مش عايز كلو أنتوا انا ورايا مشوار مهم….. ” تحدث وهو يقترب من ريهام
مال عليها يسألها نفس ذات السؤال الذي لا يمل
من تكرره عليها من يوم ان خرج من المشفى…..
“برضه مش ناويه تحكيلي سبتي بيت سالم ليه
وإيه السبب……. ”
لم تتوتر ولم تهتز لحظة واحدة أمامه في كل مرة يسألها نفس السؤال… اجابة بثبات وجمود تتميز
به دوماً…
“مفيش أسباب… اتخنقت من القعده في بيت عمك فرجعت بيت أبويه إيه غريبه دي…. وبطل كل شويه تسأل نفس السؤال ….” زفر بضيق…. فهو يعلم أنها لم تريح عقله بحديث صادق….. تكذب عليه ويعلم ذلك… ولكن ماهو الشيء
الذي يجعل ريهام تدعي الكذب ؟….سأله عقله بتوجس….. نفض الأفكار بضجر وهو يخرج من
البيت فهو لديه الان موعد أهم من التفكير في
سبب مغادرة ريهام منزل( رأفت شاهين)….
اوقف سيارته في مكان شبه خالي من البشر تعتريه
رمال الصحراء والجو الصحرواي الطاغي من حولهم ….. وقف امامه هذا الرجل الذي كلفه وليد بمراقبة خوخة في تلك الحارة الشعبية الماكثه بها …..
“ها عملت إيه يا ايمن ……” نظر له ايمن وقال بصوتٍ خشن مُطيع….
“انا براقب اللي أسمها خوخه دي يجي من شهر زي ماحضرتك أمرت… وكمان راقبت رقم تلفونها وسجلت كل المكالمات اللي عليه بعد ما رشيت صاحبي إللي حكتلك عنه ماهو ده يابيه شغال في شركة إتصالات وكمان هو اللي بيوصلي كل يوم مكلمات البت ديه عن طريق النت… ”
زفر وليد بقلة صبر وقال بضجر ….
“ما تخلص ياخويه انت هتحكيلي قصة كفاحك اللي بتاخد عليها فلوس مني قد كده…. انا جيت اقابلك عشان أنت قولتلي في تلفون ان فيه حاجه مهمه حصلت إيه هو المهم اللي منزلني من البيت
عشانه… أنجز بقه… ” اخرج ايمن هاتفه ومد يده قال وهو يتطلع على وليد..
“اتفضل يابيه اسمع المكالمه ديه لسه صاحبي
بعتها ليا ظازه ……. ” مسك وليد الهاتف بتافف وفتح هذا المسجل لسماع محتواه…….
خوخة…
ايوه يابسنت وصلتي البيت……. بسنت…..
ااه وصلت…. بقولك ياخوخه ..أنتِ خلاص قررتي تكلمي سالم بكره وتحكيله عن التسجيل ده.. ” خوخة….
“ااه طبعاً…. أنتَ نسيتي الفلوس ولا إيه…. ” بسنت….
“لا طبعاً مش ناسيه… بس اوعي وأنتِ بتكلميها على تلفون يطلب منك تشغلي التسجيل ساعتها ممكن يعرف صوت الزفت اللي أسمه وليد وتروح علينا الفلوس….. ”
خوخة…
لا متقلقيش انا عارفه هعمل إيه كويس اوي وبعدين سالم أول مايعرف اني معايا التسجيل اللي هيعرفه مين هو إللي قـ,ـتل اخوه وليه عمل كده هيوافق على طول يسلمني الفلوس وبعدين دول ****مش هيجو حاجه يعني من اللي عنده….. سبيها أنتِ بس على ربنا….” بسنت…
“يارب…..ياخوخه…. الدنيا تضحك بقه في وشنا ولو مره واحده…. خوخة…
ان شاء الله يابسنت….. طب هقفل معاكِ انا بقه عشان نزله شغل في فرح كده قريب ويمكن أتأخر لنص اليل ….”
بسنت
“طب تمام هكلمك بليل…. ” انتهت المكالمة بنغمة اخترقت أذنيه بقوة ألمته لا
لم يكن صوت نغمة تنبيه انتهاء المكالمة بل الحديث الذي أستمع له…. ماذا( سالم) سيعرف حقيقة قاتل شقيقه ومن سيخبره (خوخة)..
وعن طريق تسجيل سجل له بدون ان يلاحظ
خائنة… والخائنة عقابها المـ,ـوت !…. وهي من حكمة
على نفسها بذلك وهو أسهل شيء عليه ازهق الروح
عن جسدها…… يدور الحديث داخله بلا هوادة وشيطان يولي له الحل الأمثل
(وما أسهل من ذلك على قلوب اتت لتفسد في لارض قبل رحيلها المكتوب !… )
أبتسم وليد بتهكم ثم نظر نحو أيمن قائلاً بنزق..
“انت عارف اللي اسمها خوخه دي فين دلوقت. ” رد ايمن وهو ينظر في ساعة يده….
” المكالمة من حوالي تلات ساعات يعني زمنها دلوقتي في الفرح اللي قالت عليه…… ”
تسأل وليد وهو يصعد السيارة في محل القيادة…. وأشار الى ايمن بصعود بجانبه….. “معاك عنوان المكان اللي فيه زفت ده…. ” صعد أيمن بجواره إجابة بعملية…..
“ااه اعرفه واحد من رجالتي مستنيها هناك… بيرقبها مكاني يعني لحد ماراجع….. ”
نظر له وليد مُبتسم باعجاب من ذكاء وتفكير
هذا الايمن الذي يسهل عليه خططه الحاسمة….
“برافو عليك يا ايمن …هي دي الدماغ اللي تستحق
تشتغل مع وليد بكر شاهين….. “هتف اسمه بغرور
ولكن شعر آن الاسم ليس بهيبة هذا السالم… هتف بخفوت ساخرا….
“حتى الإسم متنمرد عليا…..” نظر له ايمن باستغراب
“بتقول حاجه ياباشا…..” اشار له وليد بي (لا)واكمل قيادة السيارة
لمسار معين……..
……………………………………………….