سألها بخشونة صارمة..
“ردي على قد السؤال ياهانم……. مين اللي جابك هنا ومين وعارفك طريقي….” “جابر وصلني لحد هنا….. ” ترك يدها وهو يقف على اول أعتاب المخزن وهدر بصوت جهوري قاسي….. “جـــــابـــــر …..” رفع جابر عيناه على سالم بإحترام وقبل ان يرد على نداءه….. هدر سالم به بصرامه حاده …
“ليا كلام معاك بس مش ماهيبقى بالساني…” ابتلع جابر مابحلقه بخوف من توعد سالم
الصريح له…… خرج بها من المخزن وسار باتجاه المبنى من على الجانب الأيمن….وجدت حياة باب حديدي صغير
ترك سالم يدها بغضب ونفور وفتح الباب بحنق
وهو يزفر بغضب من افعالها……
ابتلعت مابحلقها وخفقات قلبها تزيد زعر وهلع
مع كل حركه بسيطه يفعلها سالم امام عينيها الان فهي تدل على مدى عقابها وغضبه من تسرعها…… …………………………………………………..
دخلت ريم البيت بعيون مليئة بدموع والخوف من القادم الخوف من فقدان (حياة) صديقتها واختها الكبرى مثلما تعتبرها دوماً بسبب فعلت شقيقها المشينة……والخوف على الرابط الذي يجمعها بأبن
عمها وعائلته… كانت تجلس والدتها في انتظارها وكذلك زوجة ابيها
خيرية وريهام تجلس بجانب والدها بكر ….وعيناها ترسل لريم نظرات حقد وغضب منها….
“كُنت فين ياريم ….”قال والدها سؤاله بضعف وحزن… ردت ريم بفتور يصحبه الحزن الطاغي….
“كنت عند حياة…..” سألها بكر بنفس النبرة المهزومة حز.ناً
“عرفتي حاجه عن اخوكي…..” اجابته ريم بحزم….
“اخويه؟……لا معرفش حاجه عنه …انسى وليد
ياباااا واعتبره مات زي ماانا اعتبرته مات من ساعة ما عرفت ان هو اللي قـ,ـتل حسن ابن عمي…..” اقتربت منها خيرية بشر وهي تهدر بها بغضب
“مات ان شالله انتِ وامك واهلك كلهم
يابنت الـ****….”
اتسعت عيون ريم وهي ترد عليها بصدمة
“انتِ اتجننتي يامرات ابويه ازاي تشتميني كده واي الطريقه المقرفه اللي بتكلميني بيها ديه…
انتِ مفكراني واحده من الخدمين اللي شغلين عندك…… ” احتدت عيون خيرية لتبدأ بتجريح بها…..
“خدمين يابيره يالي من ساعة ما طلعتي على وش الدنيا وانتِ بومه مافيش حد راضي يبص في وشك العكر ده…… يابت دا انا بنتي اتجوزت في سن 16سنه وانتِ قفلتي الإتنين وعشرين سنه ولسه محدش خبط على بابك …. ”
نزلت دموع ريم في للحظة وبدون سابق إنذار
لتاتي امها المرأة ضعيفة الشخصية طيبة القلب عانقت ابنتها وهي تهتف بحزن…
“بلاش تعيطي ياريم…. منها لله ربنا قادر ياخد حقك منها ياضنايا ربنا كبير…. ” كم كانت تعاني دوماً من نظرت المجتمع لها وبالأخص (نجع العرب)وقوانينه الصرامة بالحكم
على اي فتاة في سنها ان لم يأتي نصيبها وهي على مشارف سن المراهقة تصبح امامهم مذنبه وسيئة الحظ وينفر البعض منها حتى لا تصيب ابنائهم باللعنة (العانس)كما يقال…
لم نعاتب الجهل فنحن الحاصدين له بداخلنا مُنذ أصغر !…..
ابتعدت ريم عن أحضان والدتها وهي تمسح دموعها بظهر يداها وتتمسك بقوة أمام زوجة
ابيها منزوعة القلب والرحمة….
“أولاً يامرات أبويه انا مش من الخدمين اللي بيخدمه تحت رجلك…… وااه انا بنسبه ليكم كلكم واحده عانس وفيتها قطر الجواز…. وبنتك اللي اتجوزت تلات مرات فعلاً كانت اول جوازه ليها في سن صغير …بس انتِ نسيتي تقولي انها مكملتش شهرين في بيت جوزها اللي كان متجوز تلاته غيرها جوزها اللي كان عنده اربعين سنه جوزتيها ليه عشان دفع فيها مهر اكتر مش برضه مهرها اشتريتي بيه دهب وارض وبيت كبير وكل ده كتبتيه باسمك يامرات ابويه …..”
نظرت لها خيرية بارتباك ….. نظرت ريم لوالدها بحزن …فهو يقف مكانه يشاهد
حديث ابنته واهانتها منذ دقائق ولم يتحدث
وكأن خيرية محقة في اهانتها ….ولكن لن تصبها
الدهشة الممذوجة بصدمة كثيراً فوالدها للأسف يفعل هذا دوماً معها وكانها لم تكن أبنته مثل ريهام ووليد كانت ريم اصغرهم سنٍ ولكن والدت ريم اول زوجة لبكر شاهين ولكن لم تكرم بأطفال غير في سن الثلاثين وطفلة الوحيدة التي انجبتها هي (ريم) …..
مسكت يد والدتها وصعدت للأعلى بحزن وهي
تلقي لزوجة أبيها اخر جمله في هذا الحديث….
“يمكن اكون عانس في نظرك يامرات أبويه… لكن
الحمدلله امي مش بتاجر فيا زي مابتعملي في
بنتك …. ”
…………………………………………………..
مسك ذراعها بقوة وعيناه أصابها احمرارٍ مُهيب
وكانها بركتين من الجمر المشتعل …. هدر فيها بغضب وهو يهز ذراعها بين يداه بقوة ….
“اي اللي جابك هنا وزاي تخرجي من البيت من ورايا…… إيه اتجننتي خلاص ….. ” نزلت دموعها لعلها تستهدف قلبه تعاطف قائلة
“جيت عشانك….. عشان خايفه عليك…. ”
“ليه ياهانم عيل صغير انا …. اظبطي كلامك ياحياة وردي عليا عدل…… ” “سالم أهدأ عشان خاطري واسمعني انا عارفه اني غلط لم خرجت من وراك بس انت كان ممكن تقـ,ـتل وليد و….. ” رد عليها بتصميم شيطاني….
“وليد ميت ميت… وروحه مش هتخرج غير على ايدي… ده طار …….طار أخويه…. ” نزلت دموعها وهي تتوسل إليه بخوف….
“بلاش ياسالم عشان خاطري بلاش عشاني
و عشان ورد انا مقدرش اخسرك ياسالم مقدرش… ” ترك يدها بضيق وهو يبتعد عنها ويوليها ظهره في تلك الغرفة الصغيرة المتواجدين بها…..
رد عليها بخشونة وثبات…
“امسحي عنيكِ وكفايه عياط…. ويلا عشان اروحك بس خليكِ فكره ان تصرفات العيال
بتاعتك ديه مش هتعدي بساهل…. يلا ” خطى خطوتين ليفتح الباب الحديدي آلصغير…. لكن توقف حين هتفت حياة إليه بعناد….. “انا مش هروح ياسالم…… ” استدار لها بقوة وهو ينظر لها نظرة جعلت جسدها يرتجف خوــ,,ـفاً ولكن حاولت الإمساك قليلًا بحبل الشجاعة وثبات أمام عيناه المهيبه شراً لن ينتهي…. اقترب منها خطوتين ووقف أمامها وجهاً لوجه وهو يسألها بشك وتحذير من تكرر جملتها مرة آخره…..
“بتقولي إيه سمعيني….. ”
ردت عليه بشجاعة وعناد وهي داخلها ترتعد رعباً
من ان يفقد اعصابه ويمد يداه عليها لاول مرة….
“مش هروح البيت غير لم ينتهي موضوع وليد وتسلمه للبوليس وهما يتصرفه معاه….. ” ابتسم من زواية واحدة ساخراً من حديثها ليرد عليها بتحدي…..
“مفيش حد يقدر يمنعني من قـ,ـتل وليد ياحياة وحتى لو الحد ده انتِ…… بلاش العشم اللي في عينك ده عشان مش بمشي ورا كلام الحريم….. ”
فغرت شفتيها بصدمة…. لن تنكر انها كانت تراهن قلبها ان (سالم) سينصت لها ويفعل ما تقترحه عليه
ولكن وقع عليها دلو من الماء البارد …..
سالم رجل كباقي رجال هذا النجع ينظرون للمرأة وكأن الذي وضع داخل رأسها ليس عقلاً بل بقايا طعام يجعلها لا تفهم غير (ماذا سناكل غداً ! ) احتدت بُنيتيها الداكنة والتوت عضلات جسدها غضباً وهي تعنــ,,ـــــفه بقسوة….
“انا فعلاً ست… لكن انا مراتك وخايفه عليك… بلاش تكون رجعي ياسالم… انت لو قـ,ـتلته مش هتفرق حاجه عنه ….”
أولها ظهره بعناد وهو يقول بجسارة…
“كل كلامك مش فارق عندي…. وانا مش هغير رايي عشان خاطر عيونك… ده طار وجه وقته… ” اقتربت منه وهي تضع يدها على كتفه وهي تترجى اياه بنبرة صوتٍ حانية تستهدف قلبه وعقله للامتثال
لها… “طارك خده بالقانون ياسالم خده من غير ماتوســ,,ـــــخ
ايدك بدم واحد زي ده من غير ماتقـ,ـتل… غير رايك
المرادي بس عشان تفضل معانا…..انتَ عارف أننا
و ورد ملناش غيرك…. عشان خاطري ياسالم ارجع
عن الــ… ”
قاطعها بصوتٍ عالٍ صارم ….
“من قتـ,ـل يقـ,ـتل…..وكفايه رغي ويلا عشان
اوصلك….. وياريت تمسحي دموعك ديه و
وفريهم للجاي….. ” نظرت حياة بجانبها بضياع لتجد قنينة من الزجاج مرمية باهمال على الأرض ….مسكتها بدون تفكير ورتطمت إياها في الحائط خلفها انكسر نصف القنينة في لارض متناثراً ونصف الاخر بين يدها واطرف آلنصف المنكسر منها ذات اطراف زجاجية حادة…. اتسعت عينا سالم بعد هذا المشهد الذي حدث في لمح البصر، اقترب منها وهو يحاول منعها…
“بتعملي إيه يامجـ .ـنونه نزلي الزفته ديه….. ”
هبطت الدموع من عينيها بكثرة وهي تهتف بتحدي
“بلاش تقرب مني ياسالم….. ابعد عني… “كانت تقرب اطراف قنينة الزجاج الحادة من عنقها وهي تتحدث إليه بغضب…… حرك يداه في الهواء وهو يحاول ان يهدأ من روعها
وقلبه كان يخفق بخوف عليها….
“طب خلاص مش هقرب نزلي بس الازازه دي عشان متتعوريش…. ” قربتها اكثر وهي تتألم بوجع حقيقي من آثار اطرف الزجاج الحاد مجرد انها الاصقتها في عنقها بطريقة عشوائية فتألمت ولكن لن تبالي وهي ترد عليه بحزن ….
“بجد خايف عليا…… ولا خايف لا متعرفش تخبي جــ,,ـثتي زي ماهتعمل مع وليد….. ”
اتسعت عينا سالم وهو يهدر بها بغضب
“حياه…… انتِ اتجننتي….. ” صرخت به ومزالت على وضعها….
“دا مش جنان… دي الحقيقه ازاي عايزني اطمن ليك بعد ماتـ,ـقـ,ـتل وتوســ,,ـــــخ ايدك بدم بنادم…. مهم ان كانت الأسباب اسمك قتـ,ـلت ….وانا مستحيل اعيش مع واحد قاتل وعشان لا هعرف اعيش بعدك ولا بعد مابعد عنك…… يبقى الـ,ـمـ,ـوت أهون عليا…. ” صاح به وهو مفزوع عليها…
“اقسم بالله ماهرحمك ياحياه لو فكرتي بس تبعدي عني وحتى لو بالمـ,ـوت هتلقيني مدفون جمبكم
في نفس التربه….. نزلي الزفته ديه وعقلي ياحياة
وكفايه هبل لحد كده……..كفاية ”
قربت اكثر الزجاج الحادة من عنقها لتصنع لها جروح متفرقة وتسيل الدماء منها ببطء…. لم تبالي ولم تشعر بشيء وهي تهدر به هي أيضاً بتحدي
“مش قبل متوعدني انك هتسلم وليد للبوليس
مش قبل متوعدني انك مش هتحاول توســ,,ـــــخ ايدك
بدم واحد زي ده….. مش قبل متوعدني انك هتحافظ…على نفسك وعلى حياتك عشان خاطري وعشان خاطر بنت اخوك اللي مش بتقولك غير
يابابا…… ليه عايز تحرمني منك بعد ماحبيتك…
وليه عايز تحرم ورد منك بعد ما خدت مكان أبوها
ليه ليه ياسالم…
” عشان مينفعش تمشي ورأ كلام الحريم….. ولا عشان مش عايز تسمع كلام اكتر واحده بتحبك وخايفه عليك…… ليه بتعمل كده
فيه لــيــه….. ”
حرك كلتا يديه في الهواء وهي يرى عنقها يسيل منه الدماء ببطء.
“نزلي الازازه ياحياة…. رقبتك اتعورت كفايه
جنان وشغل عيال وعقلي…… ” ارتفعت عينيها عليه بعناد قاتل صارم الى ابعد حد وهي تقول بحدة ……
“واضح كده انك عايز تدفــ,,ـــــني انهارده…. انا مش
هنزلها من على رقبتي غير لم توعدني ياسالم
اوعدني انك مش هتقـ,ـتله… اوعدني انك هتسلمه
للحكومه وهمه يتصرفه معاه…. اوعدني وانا
هصدقك لانك كلمتك و وعدك سيف على رقبتك
اوعدني ياسالم وانا هصدقك…… ”
عض على شفتيه بغضب وهو ينظر الى عنقها الذي تسيل الدماء منه….. اغمض عيناه وتنهد بقوة
وهو يقول….
“اوعدك ياحياة……. بس نزلي الازازه ” ابتسمت بين دموعها وهي تنزل القنينة من على
عنقها ببطء لتقذفها بعيداً عنها…..
رفعت عينيها عليه لتجد عيناه حمراء وينظر لها بعتاب جامح… دققت النظر في عيناه لتجد دمعة الم وخوف عليها تنزل على وجنته…..اقترب منها خطوتين ليقف امامها ومزال يرسل لها نظرت عتابه وحزنه وألم قلبه بسبب معاقبتها له بانهاء حياتها ان لم ينفذ لها طلبها…..
ارتجفت شفتيها بخوف وهي تقول
“سالم انا….. ” جذب جسدها بقوة داخل أحضانه بخوف وعتاب وحزن من فعلتها ومن ضعف قلبه العاشق لها
وهي للأسف لم تقدر هذا وغرزت سـ,ـكينتها الحادة
في ص.دره حين استغلت وعبثت بنقطة ضعفه الوحيد !… ظل في أحضانها بعد الوقت…… دقائق ….. ودقائق
تمر وهم على هذا الوضغ….