“عمل إيه المحامي مع وليد ياخيرية…. ”
قال بكر حديثه وهو يستلقي على الفراش بتعب
“لسه الحكم النهائي للقضيه كمان شهر ادعيله
المحامي مش مطمن بسبب التسجيل اللي فيه اعتراف إبنك… ” مسك بكر قلبه وهو ينزعه الـ,ـمـ,ـوت نزعاً……
“انا تعبان اوي ياخيرية انا حاسس اني خلاص نهايتي قربت…… ” اقتربت منه خيرية بقلق قائلة …
“مالك يابو وليد…… انت هتقلقني عليك ليه إن شاء الله خير الدكتور طمني قال الضغط واطي بس شويه
ومع العلاج هتقوم بسلامه تاني…. ”
مسك قلبه وهو يوصيها بتعب ووجه شاحب من
قلة الهواء الذي إنسحب من أمامه فجأه…..
“قولي لامي تسامحني ياخيرية قوليلهاا
تسامحني…..” انسحبت الروح لخالقها بعد عدة لحظات…
(كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال ولاكرام….. ) “بـكـر …..بـكـر …..ابـو ولـيـد رد عليه…..
بــــكــــر … ”
صرخت في أرجاء البيت لتدوي الصرخة بالنجع
باكمله…
…………………………………………………..
وضع قطعة كبيرة من اللحم في الطبق أمامها وبعضاً من الأرز وشربة الساخنة وهو ينظر لها
قائلاً بأمر..
“ياريت تخلصي الأكل ده كله….. ”
قالت بصدمة يصحبها الاعتراض …
“بس ده كتير أوي….. ” ضاحكة راضية وهي ترد على حياة بمزاح…
“المفروض يملى الطبق مرتين تلاته…. ” فغرت حياة شفتيها وهي تهمس بصدمة..
“مش لدرجادي ياماما راضية…. انا مش هقدر اخلص الطبق ده أصلاً….. ” وضع سالم معلقة الارز امام فم ورد وقال بحنان
“افتحي بؤقك ياورد…. ” “انت اللي هتاكلني يابابا…. “سائلة الصغيرة وهي
تلتهم ما بالملعقة… رد عليها سالم بنبرة ذات معنى…
” ااه انا اللي هاكلك اصل ماما لازم تاكل كويس وتهتم بصحتها عشان اخوكي ينزل بخير ويكون كبير وشاطر زيك كده .. ”
هتفت ورد بحماس….
“وعنده عضلات زيك…. يعني يطلع
شبهك يابابا هحبه اكتر….. ” أبتسم لها بحنان وهو يكتفي بايماءة بسيطة…
محول انظاره على حياة التي تاكل بهدوء وعيناها
غامت بضياع…. مالى عليها وهو يهمس بأمر قاسي….
“خلصي طبقك يامدام …. وياريت تهتمي
بنفسك اكتر من كده…. وزي ماقولتلك قبل كده
اهمالك في ابني هتدفعي تمنه لو جراله اي
حاجه……. ” بلعت مابحلقها وهي ترد عليه بسخط وبنفس
الهمس قالت ….
“متقلقش هاكل عشان ابنك ينزل سليم… ”
همس سالم بامر يصحبه القلق عليها …
“وخدي الأدوية بتاعتك في معادها…. عشان ميحصلش مضاعفة في جسمك ….. ” رفعت عينيها عليه بدهشة… حمحم وهو يقول ببرود..
“انا بقول كده عشان ابني ينزل كويس.. ”
ابعد رأسه عنها وهو يتناول الطعام ويطعم ورد
التي تجلس بجواره من الناحية الآخرى….. اليوم التاني صباحاً …… نزلت دموع راضية وهي تمسك عكازها…. “ادعيله برحمه يامي…. “هتف رافت بتلك الجملة وهو يربت على كتف والدته راضية بحزن
على خبر وــ,,ـفات شقيقه بكر…
مسحت وجهها المجعد بمنديل ورقي وهي ترد
عليه بحزن…..
“مش مصدقه اني راحه ادفــ,,ـــــن ابني وهحضر عزاه..
دا بدل ماهو اللي يدفــ,,ـــــني راحه انا ادفــ,,ـــــنه.. ” “ربنا يخليكي لينا ياحني…. ادعيله برحمة.. ”
نزل سالم من على الدرج بهيبته المعتادة وكان يرتدي جلباب أبيض مهندم نفسه بجاذبية يتميز دوماً بها… وكان يمسك بين يده مفاتيح سيارته …… نظرت له راضية بصدمة….
“أنت رايح فين ياسالم….. ” رد عليها بفتور….
“هروح اوصلكم وهحضر الدفــ,,ـــــنه مع الرجاله
وقف اخد عزا عمي انا وابويا …. ”
قالت راضية باعتراض…
“لا ياسالم بلاش انا عارفه انك فـ.. ” “مشكلتي انا ووليد هيحلها القانون…. ومشكلتي
مع عمي زمان لازم انساها انا والحاج رافت لان
بكر شاهين بقه من الأموات ولاموات مش بيجوز
عليهم غير الرحمه…… انا هستناكم في العربيه.. ”
خرج من البيت وتركهم مصدومين من فتور حديثه …… تطلعت عليه راضية وهي تبكي بحزن على تفرق
أولادها واحفادها بسبب الحقد والطمع… ربت رافت على كتف والدته قائلاً بهدوء..
“يلا يأمي عشان نحضر الدفــ,,ـــــنه….. ”
تطلعت من اول درجات السلم وهم يغادرون البيت… دخلت سريعاً الى غرفتها وبدأت في تحضير حقيبة سفرها هي و ورد كانت تطلع عليها ورد بعدم فهم….
“ماما هو احنا مسفرين…. ” “ااه ……مسفرين….. ” ” مع بابا…… ” هزت راسها بنفي وهي تسرع في تحضير حقيبتهم
“لا… لوحدنا….. بابا هيحصلنا ….. ” بعد ساعة كانت قد انتهت من تحضير حقيبة
السفر الكبيرة……. اخذت مبلغ بسيط حتى تدبر
به نفسها وحين تستلقي في مكاناً ما ستبدأ
تعمل لتصرف على ابنتها وعلى نفسها وهذا
الطفل الذي ينبت داخل احشائها…..
كانت تقف امام المرآة تهندم هذا الحجاب نظرت
الى وجهها الشاحب وعيناها الحمراء اثار الخوف وتوتر من هروبها منه…. ولكن ماذا عليها ان تفعل هو من طلب ذلك منها، مزالت تتذكر جملته الذي
يصحبها الرجاء الضائع….
( انا عايز انساكي عايز انسى كل حاجه بينا….) اغمضت عينيها بعذاب وهي تعاني من جملته
الحارقة لروحها وقلبها معاً… هتفت بثبات مُصر….
“يلا ياورد….. “مسكت ابنتها وخرجت سريعاً من الغرفة…… وخرج من باب البيت بدون ان يلاحظ احد من الخدم بخروجها….. ولان الوقت مزالا مبكراً
فسهل هذا عليها الخروج من البيت ولنجع
بأكمله….
يجلس في سيارته ويتحدث في الهاتف بهدوء.
“متقلقيش ياحنيي…..ربع ساعه وهكون عندك
لا هسأل حياة عن علاج الضغط اللي بتاخديه
طب حاضر……. سلام ” اوقف سيارته امام البيت…… ودلف داخله بهدوء صعد الى غرفة النوم الخاصه بهم وفتح باب الغرفة فوجد المكان هادئ وخزانة الملابس مفتوحة وــ,,ـفارغة …. احتدت عيناه بقسوة مــ,,ـــــخيفة وبرزت عروق جبهته وهو يحرك عيناه في ارجاء الغرفة
باحثاً عنها بذهول لكن بعد عدة لحظات…… اصبحت عيناه هدرتين بالجمر المتوهج….
وعضلات جسده تلوى بعنــ,,ـــــف داخله من آثار
غضبه وصدمته بها مردداً كلمةً واحده…..
“هربت……….
يتبع…
#