Uncategorized

ملاذي وقسـ ـوتي القسم ال5 دهب عطيه

رد عليها وهو يرمقها بنظرة مشتعلة بالقسوة….
“يعني اول ماتخلفي هتتنزلي عن ورد واللي في
بطنك ليا… وساعتها هرميلك كام قرشين
في البنك وشقه وعربيه في المكان اللي تختاري تعيشي فيه…….يعني بالعربي كده تمن تنزلك عن عيالك فلوس وشقه وعربيه….وللي تطلبيه….
وانا سداد.. ” صرخت بجنون امام وجهه ….
“مستحيل اتنزل عن عيالي ياسالم مستحيل…
انت بتحلم…. ” وقف أمامها وهو يرد عليها ببرود….
“سالم شاهين مش بيعرف يحلم ياحضريه سالم شاهين بيحقق بيحقق وبس….. وااه عيب اوي تقفي قدامي وصوتك يعلى عليا….. ”
باغتها بصفعه على وجهها قوية وقعت آثارها على الأرض الصلبه….

تحولت سريعاً من المنكسرة الخائفة من ضياع
حبها وحبيبها…… الى الأم التي لن يفرق معها شيئاً في تلك الحياة إلا أحضان أولادها و وجودهم معها…. هتفت بتحدي أمام عينه القاتمة بشراسة…
“همـ,ـوت اي حاجه مبينا ياسالم هنزله…
هنزل اللي في بطني… وهطلقني وهاخد بنتي
ونبعد عنك وتنساني وتنسى بنت أخوك خالص …. ”

جــ,,ـثى لمستواها ومسك شعرها بين قبــ,,ـــــضة يده واشتعلة عيناه بتوهج مُخيف بعد تصريحها الذي
أكد له صحة أفكاره عنها …. قال بفحيح كالافعى…
“انا اقدر احمي ابني منك وانتِ عارفه كده كويس اوي …. وموضوع بقه الطلاق ده فبلاش تستعجلي فيه لاني هطلقك اول ممسك ابني بين ايدي…..
أما موضوع انساكِ فده مفروغ منه ياهانم متقلقيش لاني مش بس نسيتك دا انا كرهتك كمان…… وبنتك
اللي هي بنت أخويه هتفضل معايا عشان من صلب عيلة شاهين واحنا اولى بيها منك… “قرب رأسها اكثر إليها وهو يقول ببرود….

“وبعدين انتِ متمسكه بى اللي في بطنك ليه قدري
أنه مجاش من الأساس مش انتِ كنتِ عايزه كده
بس حكمت ربنا وإردته كانت اقوى من انانيتك
والحبوب اللي بتاخديها من ورايا وللأسف بقيتي حامل وشيله ابني جواكي …. ” تعمق اكثر في عينيها بقساوة وهو يتابع بجمود
“صدقيني انا كمان كاره فكرت اني هكون أب من
ابن انتِ تكوني أمه….. لكن انا هصلح الغلطه ديه قريب اوي…. ” رفعت عينيها الحمراء وهي تهتف بصعوبة…
“غلطه…. حبك ليا كان غلطه….”

اغمض عيناه بقوة من اثار رعشت جسده وقلبه
من اثار ملامحها المجهدة والحزينة بسبب شراسة حديثه… ابتسمت حياة بمرارة وهي تراه يجاهد حتى يظل
مُرتدي امامها قناع القسوة والجمود….. قالت بسخرية وهي تطلع عليه….
“انا من رايي لازم تكمل مسرحيتك لازم تقنعني اكتر انك بقيت بتكرهني وكاره وجود طفل مبينا
كمل انا هحاول اصدقك…..” فتح عيناه وهو يحاول الإمساك بقناع الضراوة وجفاء وهو يرد عليها ببرود…
“انا مبعرفش اعمل مسرحيات ياحضريه …انتِ هنا اكتر واحده بتعرف تآلف وتمثل وتقنع اللي قدمها بارخص تمثيل…..”

نهض وابتعد عنها …..ابتسمت بحزنٍ وهي تنهض وتقترب منه باصرار ولا تزال الدموع تهبط بغزارة
من مقلتيها…
“انت ضعيف وكداب …..انت لسه بتحبني ومش هتقدر تبعدني عنك ….انت بتعمل دا كله عشان أكرهك بس مش هعرف أكرهك زي مانتَ مش هتعرف تكرهني ياسالم…. ” مسك وجهها بين يديه فجأه..وقربها من وجهه مُلصق جبهته بخاصتها وشفتاه تكاد تلامس شفتيها بعذاب اجساد خائنة……رد عليها بوجع….
“انتِ غلطانه…. انا بطلت أحبك…انا بكرهك….سمعاني بكرهك ياحياة….. بكرهك.. ”

نزلت دموعها وهي ترد عليه بضعف حزين…
“كداب ياسالم…..انت لسه بتحبني انت نفسك
تقولي انك فرحان اني حامل فى ابنك عايز
تقولي انك مبسوط اني ام ابنك ان في طفل
مبينا… ”
“كدب……كدب… ” نزلت دموعها وهي تهتف بحدة…
“مش كدب ياسالم انت مش عارف تمثل مش عارف تمثل عليا……عينك وقلبك فضحين كدبك
وتمثيلك……” قرب شفتاه اكثر من شفتيها وهو يرد عليها بعذاب
وضعف من شدة المشاعر ومن كثرة الأوجاع وقد عجز القلم عن وصف ما يمر به رجلاً مثله…
“ايوا مش عارف أكرهك….ولسه بحبك.. بس انتِ وجعتيني اوي ياحياة وجعتيني….. انا عايز انساكي عايز انسى كل حاجه بينا…. ”

سحب شفتيها بين شفتيه وهو يمذج أوجاع قلبه
مع عــ,,ـــــشق دمر كبرياء الرجل بداخله… كانت قُبله لا تدل على شوق او شهوة ، قبُله تدل على انهيار القلوب بعذاب عقول مريضة وشياطين مصرة على هدم الحب والثقة ، يالله كم أن الحب والعذاب بلاء قلوب عاـ .شقة وإذا اجتمعو معاً دمرُ اصحابها ودمرُ ماتبقى من الحب…. ابتعدا عن شفتيها ولكن لم تبتعد اجسادهم عن بعضها مزال يلصق جبهته بخاصتها بقوة
مزالت يداه تطوق خصرها بامتلاك ضائع يرى
ضالته بها …..

كان يلهث بصوتٍ مسموع وهي كذالك…. رمقها بنظره هادئه بدلته هي النظره بدموع
تنزل حزنٍ عليه بسبب فعلتها المشئومة التي
فتحت الماضي عليهم ….ظن انه غير مرغوب به وأنها خدعته حين اعترفت بحبها له ! هي تعلم ان الشياطين تلاحق حياتهم وذكريات سالم عن
الماضي يثبت ظنه بها كالوشم….. مهم قالت هو
يظن انها لم تحبه يوماً…… المشكلة ليست وجود
طفلاً ام لا….. المشكلة الحقيقية انهم كلما أرادُ الهروب من حقيقة زواجهم منذ البداية يجدون
ما يعكر صفوهم ويذكرهم بالبدايات اللعينة تلك
البدايات التي تاتي بنهايات حزينه على كلاهما واخرها الفراق !..

هتف سالم بضياع وعذاب لها ….
“حاولي متقربيش مني تاني… مش عايز أشوفك كتير قدامي… ” اغمضت عينيها بعذاب وهي ترد عليه بفتور
لا يناسب هذا المكان الواقفه به….
“حاضر….. ” حاولت الابتعاد عنه….. “رايحه فين……. ” عضت على شفتيها وهي تقول بحزن محاولة كبح
دموعها…
“لازم ابعد عنك كده احسن ليك وليا….. ” مرر يداه على وجنتيها ومسح دموعها باطراف أصابعه وهو يقول بصوت حاني ولكن صوته كان مرهق يحارب الثبات جسداً وعقلاً…..
“ابعدي ياحياة…..بس بطلي عياط عشان انا مش
بحب اشوف دموعك…….. ”

لم تعقب على حديثه الحاني المتقلب لكن اكتفت بابتسامة حزينة شاردة ….
(سيظل الانفصام وتقلب جزء من حياتهم !) استلقى على الفراش بتعب غطت جسده بشرشفة
واغلقت الأنوار وكادت ان تخرج…. لكنه مسك
يدها معرقل سيراها…
“راحه فين…” “هروح انام جمب ورد……. ” “لا… تعالي نامي على السرير عشان محدش من اللي في البيت يلاحظ حاجه …..”امرها بثبات وهو يضع الوسادة على رأسه مُغطي وجهه كلياًّ عنها ….. تنهدت وهي تخلع تلك العباءة وتستلقي على الفراش من الناحية الآخرى وهي تغمض عيناها بتعب وارهاق
من كل شيء مر عليها وكل شيء يستقبله خيالها بخوف….

اغمضت عينيها وهي تتذكر جملته الحارقة لروحها
وقلبها معاً…
ايوا مش عارف أكرهك….ولسه بحبك.. بس انتِ وجعتيني اوي ياحياة… انا عايز انساكي عايز انسى كل حاجه بينا….) هتفت داخلها وهي تنظر اليه في ظلام الدامس
“مش هتقدر تنساني ولا تكرهني غير لم ابعد
عنك خالص ياسالم…. بيقولو البعيد عن العين بعيد عن القلب…. وانا اكيد لو بعِدت هتنساني….هتنساني خالص…. “وضعت يداها على معدتها قائلة بوجع….
“واكيد هتكرهني لو اخدتهم وبعدت عنك… ”
نظرت له مره آخره في قواتم الظلام…
وهمست مرة أخرى داخلها بضياع…
“اكيد وقتها مش هتقدر تسمحني…. بس لازم تفهم ان دول اكتر حاجه هتصبرني على فراقك……. ”

” اكيد هتكرهني وتنساني وقتها… وبعدها هتكمل حياتك عادي…… “نزلت دموعها بقهر على إحساس اليتم الذي ستتذوقه من جديد وفكرة انها سيحيا بدونها ومن المؤكد مع غيرها يوماً ما تقـ,ـتلها الف مره في ثانيه الواحده…. العلاقة بينهم أصبح يملأ إياها الهواجس ويجتاحها
الماضي بشيطانه بدون هوادة عليهم …. لا احد منهم قادر على تخطي اختبارات الحب
هي تريد الهروب…. وهو يريد ان ينساها وينسى عــ,,ـــــشقه لها …… ولا احد يحارب لأجل حياته مع الآخر الكل يهرب في طريق يراه الانسب له….

فتنتهي القصة بعنوان
ملاذ وقسوة….. العــ,,ـــــشق وهو الملاذ هنا .. والقسوة الماضي بشيطانه….. وااهات من عذاب حب دُمرَ قلوبنا !!! ..
…………………………………………………..
بعد مرور أسبوع…. لم يتغير شيء بينهم بالعكس
أصبح البعد والجفاء محور حياتهم…. وقلة المعاملة
ولحديث بينهم أصبح واضح امام كلاً من في البيت…. على سفرة الغداء….. جلست راضية وهي تهتف بابتسامة حنونة….
“اخيرا ياسالم هتاكل معانا…… ”

أبتسم سالم ابتسامة لم تصل لعينيه… اكانت ملامحه متعبة ولحيته غير حليقة …. عيناه قاسية باردة
ووجهه قاتم اللون حزنٍ وضياع بسبب البعد عنها
وحتى ان كأنو يتشاركون الفراش سوياً لا تزال اجسادهم وقلوبهم متفرقه عن بعضها بقسوة،
وقد اجتاحهم الشوق بضراوة… نهض سالم وهو يضع هاتفه على أذنيه قائلاً
لراضية….
“شويه وراجع…” اومات له راضية وهي تقول بحنان…
“طب ياحبيبي بس بلاش تتأخر ….زمان ورد وحياه نزلين دلوقتي…. ” اومأ لها وهو يخرج ….وقف في صالة البيت الكبيرة واولى ظهره لدرج البيت المؤدي لغرف النوم…

نزلت حياة على الدرج ويداها بيد ورد ابنتها….. “بابا….. “صاحت ورد بحماس وهي تركض على الدرج وتمسك يد امها بعد ان رأت سالم يقف يتحدث
في الهاتف ويوليها ظهره …… استدار اليهم سالم بعد ان اغلق الهاتف ناظراً لهم بهدوء…. لكن كانت عيناه تلتهم وجه( ملاذ الحياة) كانت ترتدي عباءة محتشمة وحجاب يلتف بإتقان حول رأسها…. وجهها شاحب وجسدها الذي نحف كثيراً برغم من أنه يختفي داخل تلك العباءة الفضفاضة الى ان فقدان وزنها واضح جداً وبلاخص
على قسمات وجهها…

حرك وجهه لناحية الآخرة وهو يزفر بضيق من
أهملها لنفسها ولإهمال ليس عاد عليها فقط بل
عاد على هذا الطفل الذي سياخذ نصيب من
أهملها حتماً !!…… رجع بنظره لها حين سمع صراخها وهي تزمجر في
ابنتها بتمهل….
“ورد بلاش جري كده على سلالم… هقع…. ااااه.. ” تركتها ورد وركضت على اخر درج سلالم…. وبدون ان تلاحظ حياة وضعت قدميها على اطراف
عبائتها لتتعثر في النزول وتكاد أن تقع…..
“ااااه… سالم….. “هتفت بأسمه تلقائياً….. وقبل ان تستقبلها درج السلم الصلب…كانت
يد سالم تحاوط خصرها بقوة في اخر لحظة…..

رفعت عينيها عليه بدهشة…. نظر سالم لها بقلق
ومرر يده على وجهها قائلاً بحنان….
“حياه انتِ كويسه في حاجه وجعتك…. ” هزت رأسها بنفي…. ولم تدرك نفسها وهي
تتأوه بخفوت…….. وعينيها تتشربان من رجولته
التي اشتاقت لكل ملمحٍ منها…… “وحشتني…… “همست بخفوت بها أمام وجهه …. أغمض عيناه بعذاب من كلمةً كفيلة بحــ,,ـــــرق قلبه
وهدم رجولته الراغبة للحظةٍ حميمية باحضانها….. أبتعد عنها بجفاء ولبس قناع القسوة البارد قائلا بجمود….
“حاولي تاخدي بالك اكتر وانتِ ماشيه….. حافظي على الأمانه اللي تخصني…. لانها لو جرا ليها حاجه
هتدفعي تمن اهمالك غالي….. ”

ابتعد عنها وحمل ورد وهو يقول بحنان….
“حبيب بابا عامل إيه بقه…. ” ردت عليه ورد بتزمر طفلة…..
“الحمدلله يابابا وحشتني اوي …. بس انت لي دايماً بترجع متاخر من الشغل انا مش بلحق أشوفك عشان بنام بدري…..” “هحاول ارجع بدري عشان خاطر عيون ورد
الجوري…. ” أبتعد عن حياة وهو يدلف لغرفة السفرة… اغمضت مقلتيها بتعب وانسابت دمعتان ثقيلتان من
عينيها على وجنتيها ببطء.. جلست على درج السلم….. وهي تنظر بحزن أمامها..وداخلها تهمس بضياع…
“شكلنا عمرنا ماهنرجع……… ولا هننسى ”
…………………………………………………..

انت في الصفحة 7 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى