بعد مرور ساعة…… خرجت الطبيبة من غرفة حياة كان ينتظرها امام
عتبة باب الغرفة سالم والجدة راضية…. سألها سالم بقلق….
“خير يادكتوره ناهد….. حياه مالها” ردت الطبيبة بعملية….
“ضغطها عالي شويه ولازم تبعد عن اي ضغط عصبي لان الفتره الجايه لو الضغط فضل كده وقت الولاده هيحصل مضاعفات….. ” هتف سالم بعدم فهم….
“ولادة إيه يادكتوره ناهد وفترة إيه بظبط….. ”
ردت الطبيبة وهي تكتب اسماء الادوية المطلوبة
لحياة…..
“فترة الحمل…. انت متعرفش انا مدام حياة حامل
ولا إيه …..على ماعتقد بدات في شهر التاني
على العموم لم تيجي المدام تعمل فحوصات في العياده هنتاكد من عمر الجنين وصحته اكتر لازم المدام تعمل كشف واعاده كل 15يوم دا أساسي….. وكمان خُد العلاج ده هاته ليها في أقرب وقت ولازم تغذيها كويس… وزي ماقولنا تبعد عن التوتر عشان صحتها وصحة الجنين.. ” اخذ منها الورقة وعيناه غامت بحزن…..
الرابط بينهم أتى ولكن اتى في لحظة قرر هو بها
البعد عنها بعد ان اكتشف حقيقة مشاعرها
اتجاهه فاق على صوت جدته راضية السعيدة
بهذا الخبر اكثر من اي شيء مرت به…..
“مبروك ياسالم مبروك ياحبيبي يتربى في عزك” ابتسم لها ابتسامة خرجت بصعوبة من بين شفتاه سالته راضية ضاحكة….
“مالك ياسالم…. الفرحه عملت فيك كده ليه.. دا انت حتى وقف مكانك هنا…. مش هتدخل تطمن على مراتك وتقولها كلمتين حلوين بمناسبة خبر
حملها….. ”
ربت على كتف جدته وهو يقول بنبرة خالية من المشاعر…..
“ادخلي انتِ عندها ياحنيي وطمني عليها… انا رايح اجيب العلاج…… ” مسكته من ذراعه وهي تقول بشك….
“علاج إيه بس ياسالم اي حد غيرك يروح يشتريه
تعالى شوف مراتك وطمن عليها….. ” “بعدين ياحنيي بعدين…… ” هبط من على الدرج حيثُ الخارج….. وزعت راضية عينيها على باب غرفة حياة
ومن ثم على المكان الذي اختفى به سالم …
لتقول بريبه من أمرهم…
“يترى إيه اللي حصل بينكم ياولاد…..
كأن يركض على ظهر الخيل الخاص به بكلِ قوته
مزال غير مدرك ماحدث وماسيحدث في لأيام
القادمة يجب ان يحمي طفله منها ومن انانيتها
وكذبها عليه وتلك الفعلة المشينة لحرمانه من
طفل، فقط بسبب انه غير مرغوب به بسبب قلبها العاشق للماضي وبطل الماضي المشئوم (حسن) ليس حسن المشئوم بل الماضي والمستقبل الاكثر شُئماً
حين جمع كلاهما برابط زواج انتهى بعــ,,ـــــشق اسود ولعنة العــ,,ـــــشق الأسود تطارد قلبه بضراوة فأصبح
هو فقط المسحور بعــ,,ـــــشقها لا هي…….
زفر بضيق وهو يقف بجانب شجرةٍ ما ويستند على جذعها بتعب نظر الى الخيل ذا اللون الأسود
الخيل العنيد مثله والذي مزال حُر لم يشتبك
به ضياع القلب مثله……. “تعرف انك تطلعت أجدع مني…… لسه حُر ومصمم تكون حُر……” اخرج الخيل صهيل هادئ وكأنه يرد عليه ولكن بهدوء مثل الثلج…… أقترب سالم منه ليضع رأسه فوق رأس هذا الخيل
الاسود….ومسد على شعره بتعب وهو يصارحه بالم حقيقي….
“انا لسه بحبها…. وفرحان اوي ان هشيل حته مني ومنها…… بس انا مبقتش قادر أصدقها… الثقه اللي جوايه ليها اتبخرت…… اتبخرت بعد اللي عرفته…
” تعرف اني بقيت ضايع وخايف بسببها وبسبب
أنها خدت مكان جوايا مكان مش مكانها مكان مكنش لازم يتفتح لاي واحده ست عشان
كلهم كدبين ….. كدبين” صهيل آخر هادئ بارد من هذا الخيل الأقرب دوماً
لها في وحدته…. اغمض سالم عيناه وهو يرد عليه بصدق
“مش مظلومه…. هي اعترفت…. مش مظلومه… لازم ادفعها تمن كلمة بحبك اللي قالتها ليا كدب …ولازم ارد كرامتي و رجولتي اللي داست عليهم لم رفضت تكون ام الابني وحرمتني من ده بمنتهى الانانيه عشان خاطر حبها لحسن ….. ”
نزلت دمعه منفردة على وجنته ففتح عيناه ومازال على وضعه يضع رأسه فوق رأس هذا الخيل الهادى الذي يستمع له بخضوع….. هتف سالم بعذاب عاشق ….
“تفتكر هقدر اعذبها وانا……. وانا لسه بحبها…. ” فلاش بااك….. قال سالم بملل لحسن شقيقه….
“انا نفسي افهم البت دي عملت فيك إيه يعني عشان تخليك مصمم عليها اوي كده…. ” رد حسن بنبرة مُصر….
“عملت كتير ياسالم حياة دي مش زي اي بنت دي
عامله كده زي الحياه اول متشوفها وتعيش معها تدمنها وتخاف ياخدك عزرائيل منها…. حياة إدمان صعب تبطله ومش بسهوله تفكر تسيبه….. ”
أبتعدا عن الخيل بحدة وتحول فجأه وهو يتذكر
حديث حسن ووصفه لها قبل ان يتزوجها……. خبط بيداه على جذع الشجرة بغضب مجـ .ـنون…
وهو يجز على أسنانه قائلاً بفحيح شيطاني ..
“هكرها وهخليها تكره حروف اسمي بسبب اللي
هتشوفو على ايدي…… مش هرحمها ولا هرحم
قلبي اللي عرف الحب على اديها…. ”
وقد قررت ان أشفى من إدمان يجري بعروقي
يخلط بين دماء دمي …
………………………………………………..
“هتفضلي سكته كده كتير ياحياة طب ردي عليا يابنتي في حاجه بينك وبين سالم… ”
سائلة راضية سؤالها العشرون والذي تكرر مرارٍ وتكراراً وحياة كان ردها الطبيعي دموع فقط دموع تنحدر على وجنتيها بتسارع لتلاحق بها آخريات طوال هذين الساعتين ….
ربتت عليها راضية بحنان وهي تقول
“احكيلي ياحياه مالك….. قولي بس اي حاجه
وصدقيني لو سالم هو اللي غلطان هخليه يجي لحد عندك يرضيكي ويوعدك أنه مش هيزعلك تاني……. ولو انتِ اللي غلطانه هنحلها مع بعض وصدقيني سالم طيب وابن حلال وبأقل كلمه بيروق وبينسى. ”
نزلت دموع حياة اكتر مع حديث راضية التي كانت
تظن انها بهذا الحديث سترسل لها الأمان للتحدث معها في لأمر الذي يخصها هي وسالم…. ولكن حديثها فتح جرح قلبها أكثر سالم لن يسامح….
ولكن قلبها رد عليها بيقين…
( بأن خبر حملك اتى في الوقت المناسب سيعلم وسيتاكد انكِ لم تكذبي عليه حين اعترفتي
له إنكِ توقفتي عن اخذ تلك الاقراص منذ أشهر .. )
“يارب… “همست داخلها بعذاب حقيقي وهي تتمنى أن يمر هذا الخلاف عاجلاً من أمامهم….
لن تتحمل ذكرى سيئة منه لم تقدر على بعده
عنها ، قساوة وجفاء قلبه عليها لن تتحمل تغير سالم حبيبها لن تتحمل ولن تقدر على تحمل كسر قلبها على يداه………
همست داخلها بوجع وجسد ينتفض….
“يارب أصلح حالنا…. انا عارفه اني غلط لم اخدت حبوب منع الحمل من ورآه بس انت عارف يارب اني بطلتها من شهور ونويت وقتها ابدا معاه من جديد يارب انا خايفه اوي وعايزاك تقف جمبي مش عايزه اخسر سالم ولا عايزه اخسر حبي
ليه….. “ارتجف جسدها بوجع وضعف تحت أنظار راضية التي لا تفهم ولا تعلم شيئاً عم يحدث
حولها…. “بسم الله الرحمن الرحيم….. تعالي ياحبيبتي في
حــ,,ـــــضني تعالي وكفايه عياط…. ”
رمت حياة جسدها في أحضان راضية وهي تشهق
بصوتٍ عالٍ وينتفض جسدها بقوة …..هداتها راضية بحنان قائلة….
“بس ياحبيبتي ان شاء الله كل حاجه هتصلح…
اهدي يابنتي اهدي وكفايه عياط…..” بعد ثلاث ساعات……تركت راضية حياة نائمة
وذهبت الى غرفتها حتى تقضي صلاة الفجر…. دخل سالم البيت ومنه على غرفتهم…. أشعل أنوار الغرفة…. ونظر الى الفراش ليجدها نائمة عليه او تتصنع النوم هذا ما رآه وهو يتطلع عليها يرتجف جسدها رجفة خفية ولكن واضحة أمام عيناه، رمش عينيها الكثيف يتحرك ببطء وتوتر…..
أبتسم على تمثيلها الذي نتيجته امام عيناه القاتمة (فشل) …….. دلف الى الحمام وخلع ملابسه ووقف تحت صنبور المياه للحظات ……….. فتحت بُنيتاها ودموع تنزل منهما بل توقف قلبها يرتجف خوــ,,ـفاً من القادم……(ماذا ينتظرك ) السؤال يتكرر داخلها بإصرار وللأسف الاجابة معدومة داخلها ولكن السؤال يلاحق ذهنها بضراوة حتى يزيد داخلها الهم والحزن أكثر……سمعت صنبور المياه يغلق …حاولت طصنع النوم واغمضت عينيها حتى تهرب من المواجهة التي دوماً تهرب منها من قبل ان تبدأ …..
خرج من الحمام وهو يرتدي بنطال قطني عاري
الص.در تتساقط قطرات الماء من شعره على كتفه
وص.دره العريض…… أشعل سجارته وهو يجلس
على مقعد بعيداً قليلاً عن الفراش لكنه مقابل له
تفقد ملامحها الشاحبه ودموعها الراكضه على وجنتيها تسابق الأخرى بسرعة والحاح… نظر لها بسخرية واخرج الدخان الرمادي الناعم
من فمه وهو يقول بصوت يشبه لوحة الثلج….
“لازم نتكلم يامدام حياه…..وكفايه نوم لحد
كده.. ” نفث سجارته مره آخرى وهو يرآها تجلس بهدوء
وتمسح دموعها بانكسار خفي ولكن لم يكن خفي
ابداً عن عينا سالم الذي يتابع أقل حركه منها بمنتهى الجمود…
“هتتكلم في إيه…..”سألته وهي تسلب جفنيها
ناظرة الى يديها التي تقبــ,,ـــــض بهما على شرشفت الفراش بارتباك وتوتر من القادم…… نفض سجارته في المنفضة ورفعها على فمها من جديد وهو يرد عليها بصوتٍ خالي من المشاعر…..
“هتكلم عن ابني…..اللي في بطنك….” ابتسمت بسخط من تلميحة….
“اللي في بطني…..يعني معترف انه مش ابنك
لوحدك وابني انا كمان……” “لا هو ابني انا …..حمزه و ورد من دم عيلة رافت شاهين……وانتِ متملكيش فيهم حآجه… ” احتدت عينيها عليه ولن تعلق على هذا الاسم الذي
نطقه وسط حديثه الجاحد (حمزه)ولكن التعليق الشائك هنا داخلها…
(أنها لا تملك في ابنائها شيءٍ كيف؟!)…..
نهضت وهي تقف أمامه وهتفت بصدمة…
“معنى إيه كلامك ده انت هتحرمني من ولادي..
هتحرمني منهم….. “توسعت عينيها بذهول من هذا الاستنتاج القاتل لروحها… مزال يجلس على المقعد ينفث في سجارته ببرود
ناظراً لها من أعلى راسها الى أسفل قدميها
وهو يرد بجمود…..
“شكلك مش سمعاني كويس يامدام…… دول
ولادي من دم ومن عصب عيلة رافت شاهين
ورد بنت حسن اخويه وانا في مقام أبوها
وللي في بطنك ده ان كان ولد او بنت
فهو من صلبي انا …….وانا أولى بيه…. ”
هتفت بضياع….
“يعني إيه…. ”