Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال4 سيلا وليد

بنفسك
هزت رأسها رافضة حديثه :
– حضرة المستشار إنت مش عارف حاجة، قالتها بصوتًا مقهور وحالة العجز التي انتابتها
وهي تغطي ألمها بغلاف شفاف من التنهيدات المنحصرة تخرجها مع الهواء ثم استدارت له وأكملت:
– أنا والدكتور نوح مننفعش لبعض، زي مابيقولوا كدا هو الملك وأنا الجارية بتاعته
انتِ واحدة غبية ياأسما، قالها راكان بصوت غاضب، تحرك بعض الخطوات مغادرا، ولكنه توقف واستدار بنصف جسده :

– البنت اللي تستقل بنفسها متستهلش حب زي حب نوح، رفع سبابته وتحدث بتحذير
– يبقى امشي من هنا خالص، بلاش تقعدي وتعذبيه، اقترب خطوة وأكمل
– مش مستعد اخصر صاحبي عشان واحدة غبية مش عارفة قيمة نفسها، ودايما بتحارب الراجل اللي بيعمل المستحيل علشانها
استدار ولكنه تذكر شيئا فاردف وهو يواليها ظهره
– نوح مالمسش البنت اللي اتجوزها ياباشمهندسة، ومش بس كدا، لا دا قال على نفسه انه مش راجل في وسط عيلته عشان بيحب واحدة غبية
قالها وتحرك مغادرا بسيارته بعدما أشعل قلبها بضـ,ـربات عشـ,ـقها
فاقت من شرودها عندما اقترب راكان من أسما

واضعا يديه بجيب بنطاله ينظر إليها بخبث
– اقعد ياعم الشيخ عندنا كتب كتاب الدكتور على المجنونة اللي شايفها مستنية عريسها بترنج، عمرك شوفتِ عروسة كدا
اتجهت سريعًا للداخل، وكأن قلبها تحول لمعزوفة من الضـ,ـربات الموسيقية، جلست على مخدعها وهي تضع يديها على قلبها، ثم أمسكت هاتفها
– ليلى ممكن تيجي لعندي حالا، بليز ليلى، كانت تجلس على تختها تقرأ بمصحفها بجوار سليم الغافي
تحركت للشرفة حتى لا تيقظ زوجها فتسائلت حينما شعرت بشيئا
– مالك ياأسما؟!

ابتسمت أسما مع عبراتها المنسدلة وتحدثت
-تعالي بسرعة وانتِ تعرفي يالوله بسرعة
وقفت للحظات تنظر من الشرفة تفكر بأمر صديقتها، ثم اتجهت لزوجها، مسدت على خصلاته، فتح عيناه نصف فتحه وأردف
-فيه حاجة حبيبي، نزلت برأسها تقبله على خديه ثم تحدثت
– عايزة أروح لأسما، لو ينفع يعني، أخد عربيتك، وبعد ماتصحى من النوم يبقى تعالى لي
نظر بساعة هاتفه
– الساعة تمانية، أنا مفكر نمت كتير، جذبها فجأة ناظرًا لمقلتيها
– بقولك عايز رشوة الأول، لكزته عندما علمت مايريده، هزت برأسها وحاولت الفكاك من قبضته
– وسع ياسليم، ولكنه التقط ثغرها بقبلة

شغوفة، تركها بعد قليل ثم إستدار للجانب الآخر
-امشي بسرعة قبل مااغير رأيى وانومك جنبي، عندي عشا عمل وهخلص وأجيلك
ارتدت ملابسها سريعا متجهة لغرفة سيلين
-ممكن ادخل، نهضت سيلين التي كانت تظهر على ملامحها البكاء واجابتها
– تعالي اتفضلي، حمحمت ليلى وهي تفرك بيديها :
– ممكن نخرج مشوار أنا وانتِ، بصراحة سليم بقاله يومين سهران، ونايم ومش عايز يصحى، وكمان عنده إجتماع واسما كلمتني وعايزة اروحلها حالا وأنا خايفة اخوكي يفضل نايم وأرجع لوحدي
ابتسمت سيلين من وسط حزنها، وأمسكت يديها
– اول مرة احس إنك طفلة كدا، ابتسمت ليلى لها وأجابتها :

– مش موضوع طفولة، لكن متعودتش أخرج ارجع البيت في وقت متأخر، ولولا إنها محتاجني عمري ماأخرج بالليل لوحدي
اتجهت سيلين لغرفة ملابسها وهي تضحك عليها
– شكلك عايشة في العصر الحجري يابنتي
❈-❈-❈
بعد قليل وصلوا للمزرعة، دلفت السيارة من الباب الرئيسي، ولكنها توقفت من كثرة السيارت التي توجد بالمزرعة
اتجهت بنظرها لسيلين وأردفت
– دا شلة الفاشلين كلها هنا، ذهبت سيلين بأنظارها لتلك السيارة التي أمامهم مباشرة وأردفت :

– إيه اللي جاب يونس هنا، ترجلت ليلى وهي تخطو ببطئ متجهة إلى سيلين
– معرفش ايه اللي بيحصل، تعالي هنعرف دلوقتي
وصلتا أمام المنزل تفاجؤ بوجود راكان ويونس ولميا يجلسون على طاولة ويبدو إنها مزينة لحفلة ما
اقتربت حتى وصلت أمامهم بعودة حمزة الذي يتحدث بهاتفه :
– اذيك ياباشمهندسة، أردف بها حمزة، هنا استمع راكان لصوت ليلى وبجواره سيلين التي تهرب من يونس الذي ما أن رآهما توقف سريعا متجهًا اليهما
– بتعملي إيه ياسيلين هنا دلوقتي؟!

أسرعت لراكان الذي توقف ينظر إليهم بنظرات مستفهمة
– سيلين خير جاية هنا ليه، ألقت نفسها بأحضانه
– راكي حبيبي وحشتني
رفع حاجبه بسخرية وتحدث متهكمًا
– مجنونة يابت، أنا كنت معاكي الصبح، رفع بصره لليلى التي تحركت بجوار حمزة تتحدث إليه
– إيه اللي بيحصل هنا ياأستاذ حمزة، حمحم حمزة لامسا أنفه ثم أجابها
– بنجوز أسما لنوح، جحظت عيناه، ثم وضعت يديها على فاهها من الصدمة مردفة
– اكيد بتهزر مش كدا، وضع يديه بجيب بنطاله
– ليه بتقولي كدا؟!

وأخيرًا أسما وافقت ورحمت نوح ، رفع نظره لراكان وأكمل
– عقبال راكان عليه الدور إن شاء الله
أومأت برأسها وتحركت متجهة إلى منزل أسما دون أن تعريه إهتمام
دلفت للداخل قابلها نوح ابتسم إليها
– كنت عارف إنها هتكلمك، إيه سليم معاكي
هزت رأسها رافضة
– لا رجع من الشغل نام، وعنده اجتماع وأنا معرفش يادكتور حتى العروسة مقلتش، قالتها بغضب،ثم دلفت لغرفة أسما
مابين الانتفاضة والرعشة والفرحة والخوف، إستدارت أسما تنظر إليها، وعبراتها تترقرق على خديها، اقتربت مبتسمة تضمها بمحبة
-ألف مبروك ياحبيبتي، ربنا يسعدك دايمًا ياأسما
احـ,ـضنتها تتشبث بها

بقوة هنا فقدت سيطرتها وانهـ,ـارت باكية بأحضـ,ـان ليلى، مسدت ليلى على خصلاتها وبكت لبكائها، ثم اخرجتها بهدوء تحتضن وجهها
– انا معرفش إيه اللي حصل، لكن اللي أعرفه إن دا احسن قرار ياأسما، صدقيني حبيبتي مفيش أنك تكوني سعيدة في حضـ,ـن اللي بتحبيه، بلاش تفقدي الحاجة الوحيدة اللي بتخليكي تقاومي عشان تعيشي
انتقلت أناملها لتزيح بعض خصيلات شعرها التي التصقت بوجهها بسبب بكائها ، فرفعت وجهها مبتسمة
-حاربي عشان دا، قالتها ليلى وهي تشير لقلبها
دا هيخليكي إنك مالكة الدنيا ومش محتاجة حاجة، كانت تقف على باب الغرفة وعبراتها تنسدل بغزارة من كلمات ليلى، أسرعت للخارج عندما

فقدت قدرتها على التحمل، لقد انشق قلبها وأصبح لا يصلح للنبض، تعشقه حد الجنون، وابتعاده وهجرها له فقدت طعم الحياة حتى شعرت بعلقمها، تود ولو تلقي بنفسها بأحضانه، رآها آخاها الذي أنهى مكالمته للتو، توجه إليه ووقف خلفها
– وبعد ماتعيطي، وقلبك يوجعك هتستفيدي ايه، هل وجع قلبك ولا عياطك هيفيدك
إستدارت إليه تطالع بعينها الباكية فخطت إلى أن توقفت أمامه
– بقالي اكتر من اسبوعين بحاول أوازن نفسي، وبحاول أسيطر على شيطاني، لكن شيطاني غلبني وغلب تربيتي ياآبيه
– انا بنت مين؟!

أنا اختك فعلا زي ماكلكم بتقولوا، ولا بنت ملجأ زي مايونس بيقول
اختل توازنه قليلا وشعر بدوران الأرض وكأنها تسحب من تحت اقدامه، كأن حديثها اخترق قلبه بنيران الوجع الذي ستواجهها، نظر للبعيد يهرب بنظراتها التي صوبتها لعيناه الشمسية بقوة كصياد مفترس يوجه بندقيته للصيد
بتركيز، دنت بخطواتها حتى أصبح لا يفصل بينهما انش واحد ثم رفعت كفيه بين راحتيها مع انسدال عبراتها من حالته وسكونه، علمت حينها سقوطها بمهب الريح
همست من بين بكائها ومازالت تمسد على كفيه بحنو وتنظر إلى كفيه:

– يعني الراجل الحنين اللي واقف قدامي دا مش اخويا، طلعت كذبة، وسليم كمان مش اخويا، ولا ماما زينب ولا بابا طلعوا أهلي، يعني أنا كذبة، حياتي كلها كذبة
رفعت نظرها مع يديها المرتجفة تحتضن وجهه
– قولي إن الكلام دا كذب، قولي أنك اخويا حبيبي وسليم برضو اخويا، متسكتش كدا ياراكان
جذبها لأحضانه بقوة وكأنه يخفيها عن العالم
-اقسم بالله إنتِ اختي، وسليم اخوكي، متسمعيش كلام حد حبيبتي، هتفضلي اختي اللي ربيتها لحد آخر يوم في عمري
خرجت من أحضانه مبتسمة وهي تومئ برأسها
– يعني يونس بيكذب عليا ياراكان صح
وصل يونس

وهو يضع يديه بجيب بنطاله مقاطعًا حديثها:
– مين اللي بيكذب ياراكان، أنا ولا إنت
تحركت إليه كالمجنونة وبدأت تلكمه بقوة
– اخرص يايونس، تعرف أكتر واحد قرفانة منه انت
حاوط خصرها بقوة وهو يطالع راكان وصاح بصوت صاخب:
– قول لأختك اللي بتحلف إنها اختك هي بتكون مين، وقبل ماتفرد صدرك قوي، أنا عملت تحليل DNA ليك وسليم وهي الصدمة بقى اللي جننتي ياصاحبي
– لا أنت اخوها ولا حتى سليم ولاحتى سليم
اتجه راكان يلكمه بوجهه
-إخرص يلاَ متعرفش حاجة متتكلمش ، ناداهم حمزة لعقد القران، ضم راكان سيلين التي تنظر بتشتت وتيه حولها
– يعني إيه؟!

نظر لمقلتيها مردفًا
-بتثقي في راكان قد إيه ياسلي، النهاردة هعرف أن فعلا بتثقي في اخوكي ولا لا
وضعت يديها على يديه التي تحتضن وجهه واجابته
– بثق فيك أكتر مابثق في نفسي، قبّل جبينها وأكمل :
– نروح ووعد مني هحكيلك كل حاجة وهثبتلك إنك اخت راكان وسليم ، وسيبك من الغبي اللي بيعمل حجج عشان يبرر

انت في الصفحة 2 من 29 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى