Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال5 سيلا وليد

الفصل الثامن عشر بسم الله الرحمن الرحيم اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض
عليك قمة العشق هو أن تقضي الليل وأنت تبكي، وتمــ . ــوت قهرا على غيابه وتتوعد بنسيانه وحين تجتمع عينك بعينيه تنسى كل شيئ، وتبتسم فالعشق ماء الحياه، وهو روح من النيران ليطفئ لهيبها المشتعل
❈-❈-❈

قبل ولادة ليلى بساعة
وصل المشفى وهو يضمها لأحضانه، ترجل سريعًا من السيارة وهو يحملها متجهًا بها للداخل، كان يونس ينتظره
دلفت للداخل، وهو يضم كفيها بإحتواء، أمال بجسده يضم وجهها
-“ليلى” سمعاني، عايزك تدخلي الأوضة دي وانتٍ متأكدة من حبي ليكِ، المهم إنتِ عندي
ليلى أتأكدي أنا بحبك
أغروقت عيناها بالدموع ولم تقو على الحديث
وضعت كفيها على أحشائها وانسدلت عبراتها وهي تطالعه فقط، وضع كفيه فوق كفيهاوشعر بضعف الدنيا من آلامها، ليته يستطع أن يمتص آلامها بدلا عنها
احتوى وجهها وهمس بصوتًا حاول أن يكون متزنًا
-هتقومي بالسلامة حبيبي، ليلى أنا

عرفت كل حاجة، لازم تقوميلي بالسلامة
ضغطت على كفيه وهمست بآلامها
-راكان أنا خايفة، عايزة ماما، رسم إبتسامة وهو يحاوطها بنظراته
– أنا مش مكفيكِ، لسة طفلة وعايزة ماما
آآهة …خرجت من بين شفتيها ودموعها تجري كالشلال على وجنتيها
أطبق جفنيه وبركان عشقه وخوفه عليها زلزل كيانه فاردف بصوتًا هامس:
-حبيبتي يونس معاكي جوا، متخافيش أنا هستناكي هنا
رفعت عيناها وتقابلت نظراتهما وجدت الرعب على عيناه فتحدثت بصوت مفعم بالبكاء:

-سامحني لو سمحت ممكن مخرجش عايشة…دفعت الممرضة الفراش
فأردف بجوارها
-ان شاءالله هتقومي بالسلامة، امال بجسده ثم طبع قبلة على جبينها
-ليلى أنا هستناكي، تحرك الفراش ويديهما متشابكتين حتى وصل لغرفة العمليات فانزلق كفيها وانسحب الفراش للداخل، ونظراتها متعلقة به، حتى شعر بإنسحاب أنفاسه
فجلس بالخارج وبجواره سيلين تربت على ظهره ببكاء:

-ليلى هتقوم بالسلامة مش كدا، ضمها لأحضانه
-إن شاء الله حبيبتي، ادعيلها ياسلين، انتِ قلبك نضيف ربنا هيتقبل منك
وضعت رأسها بأحضانه تبكي
-انا خايفة عليها قوي ياراكان، أخرجها يزيل دموعها
-سيلي حبيبتي انا محتاج اللي يقويني، بلاش تعيطي، اتصلي بمامت ليلى وعرفيها،
وصل يونس الذي تجهز لدلوفه للداخل، هب واقفا ينظر إليه
-هتكون كويسة يايونس مش كدا، هي مش لسة بدري على ولادتها
ربت يونس على ظهره
-راكان أنا كشفت عليها، لازم عملية عشان دي ولادة قيصيرية، هي كويسة أن شاءالله، الولد مقلوب ابن المؤذية دا
امسكه راكان من تلابيبه

-دا وقت هزار يابني آدم، انزل يديه وهو يرمق التي تجلس تبكي فأردف
-فيه ستات كتيرة بتولد في التامن، متخافش ان شاءالله هتقوم بالسلامة وتتجوزوا ياسيدي، اللي يشوفك دلوقي، مايقولش من كام يوم عامل دراكولا
استدار إليه عندما وجد نورسين متجهة إليهما، فهمس إلى يونس
-مش عايز نورسين تعرف حاجة، وكمان ممنوع حد يدخلها، بلاش أقولك واكدلك
-حياتها في خطر هي والولد أومأ برأسه ودلف للداخل
-إيه ياراكان صحيح ليلى هتولد
جلس ورسم على وجهه الجمود قائلا
-ايوة أخيرا ابن سليم هيجي، وهاخد حقه وحقي
ضيقت عيناها متسائلة
-تقصد إيه ياراكان…رفع نظره

إليها
-أمشي دلوقتي مش عايزك تكوني هنا، وأنا كدا كدا همشي مستني حد من أهلها
دنت تحاوط عنقه وهمست أمام شفتيه
-ايه الشو اللي عملته عند البيسين دا
ضيق عيناه متجاهلا حديثها
-عملت إيه مش واخد بالي..جلست بجوار سيلين تطالعه قائلة
-أحضانك ليها، مش دي اللي عايز تنتقم منها
جذبها من رسغها وتحرك بعيدًا عن أخته
-اتجننتي بتقولي إيه قدام سيلين، وبعدين إنت جاية ليه، ياله أمشي من هنا، وإياكِ تجي من غير أذن
وضعت رأسها على صدره
-حبيبي أنا آسفه متزعلش، أنا همشي واستناك تيجي نسهر مع بعض زي زمان

جذب خصرها بقوة حتى اختلطت أنفاسهما ثم همس بجانب اذنها
-الليلة لازم ابارك للمدام اللي فرقت بيني وبين أخويا، وكانت السبب في مــ .

ــوته، أمشي دلوقتي وبعدين نتكلم
تحركت بعدما طبعت قبلة على وجنتيه، وصل توفيق يرمقهما بسخرية
-في المستشفى، هو انت مش فارق معاك مستشفى ولا غيره
-أمشي ياروحي وبعدين نتكلم، قالها راكان وهو يرمق توفيق
تحركت وهي تلوح بيديها قائلة
-هستناك ياحبيبي، سلام
نظر توفيق إلى غرفة العمليات
-إيه أخبار حفيدي، وليه بتولد دلوقتي
جلس متكأ بظهره على المقعد، ولم يجيبه فيكفي مايشعر به من خوفًا ..أطبق على جفنيه عندما وصل الجميع وهم ينتظرون خروج حفيدهم، سوى زينب التي لم تعلم بولادة ليلى بأمر من راكان
نهض وهو يتحرك ذهابًا وإيابًا، لا يعلم

ماذا عليه فعله في وسط ذاك الحشد، تمنى لو دفع ذاك الباب ودلف، لم يتيح إليه الفرصة للتفكير فدلف عندما وجد الجميع منشغل
دلف بهدوء يبحث بعيناه قابله يونس بعدما انتهى، نظر إليه بذهول
-راكان بتعمل ايه هنا؟!
-ليلى عاملة ايه يايونس، وتأخرت ليه؟!

جذبه متحركًا للخارج من بابًا آخر
-هي كويسة والممرضة اخدت البيبي، عشان نطمن عليه عند دكتور الأطفال، ونشوفه محتاج حضانة ولا لأ ، متقلقش عليها
توقف ممسكًا كفيه
-يونس مش مخبي عليا حاجة مش كدا، سحبه يونس متجهًا لغرفتها ..وجدها تخرج على فراش المشفى لا حول لها ولا قوة، أسرع خلفها
-هتفوق إمتى، نظر لساعته وتحدث
-عشر دقايق متخافش، هي كويسة وكله تمام
-مش عايز حد يعرف إنها فاقت، ممكن سيلين بس عشان كانت خايفة عليها، اومأ برأسه وتحرك يونس للخارج
دلف لغرفتها وجدها مازالت نائمة، جلس بجوارها ممسكًا كفيها ثم رفعه يطبع قبلة

عليه
بعد قليل وصلت الممرضة تحمل الطفل بجوارها يونس وسيلين..أسرعت سيلين إليه
-مبروك ياراكان، ابن سليم
حمل الطفل ينظر إليه، رجفة أصابت جسده، وشعور متناقض أستحوز عليه، لا يعلم ماذا يشعر، أهو سعيدًا أم حزينا، لا يشعر بشيئا سوى أن ذكرى أخيه أمامه، همس إلى نفسه
-أيعقل أن أكرهه، ظل يطالع الطفل للحظات، انسدلت عبرة غائرة على وجنتيها، هنا شعر بجمود جسده وعيناه معا، فهز رأسه رافضًا أحاسيسه قائلا لنفسه
-دا إبن اخويا، هو مالوش ذنب دا هيكون أغلى من حياتي، مش اللي فرقنا ابدا، فراقنا كان قدر ومكتوب
رفع الطفل ثم طبع قبلة على

جبينه قائلا
-ربنا يبارك فيك، أنا معرفش ايه المفروض أعمله، كل اللي أعرفه وحاسس بيه إنك غالي قوي حبيبي
ضمه لأحضانه واغمض عيناه كأنه يشم به رائحة أخيه الغائبة
كان يونس يراقب حالته، شعر بالحزن عليه، نعم شعور مقيت لعاشق أن يرى ابن حبيبته من رجل آخر، ولكن هنا سيطر حب الأخوة على حب القلب
اقترب يونس يربت على ظهره متسائلا
-راكان حاسس بإيه
رفع نظره بتيه مردفًا
-لو قولتلك كان نفسي سليم يكون موجود دلوقتي وهو اللي يضم ابنه هتصدقني
اقتربت منهما سيلين تبكي على كلمات راكان ودموعه التي انزلقت رغمًا عنه،

أكمل راكان وهو يطالع الطفل
-سليم كان ابني قبل مايكون أخويا، وعمري مافكرت اخطف سعادته ابدا، والله يايونس عمري مااتمنيت له غير انه يكون سعيد مع البنت اللي بحبها
حاول يونس تغيير الكلام حينما شعر بتخبط راكان وحزنه الذي ظهر على ملامحه فأردف
-الولد دا شبهي …ضحكت سيلين من بين بكائها وأجابته
-شبه مين هو إحنا ناقصين رخامة وتلزيق
مسد راكان على خصلات الطفل، ثم أردف مبتسمًا
-بس ياحمار الولد شبه عمه، اطلق يونس ضحكة مرتفعة
-ايوة هتقولي، واخد منك الرخامة ولد رزل من وقت مانزل من بطن أمه مش مبطل عياط
رفع

نظره للممرضة وهو يضم كفيه
-الولد كويس…أومأت الممرضة برأسها قائلة
-كويس زي الفل
استمع لهمس ليلى …تحرك متجهًا إليها بإبتسامة جذابة خرجت من شفتيه وهو ينظر لعيناها المنغلقة وهي تهمس
-ابني..جلس بجوارها ونزل بجسده إليها يهمس إليها
-انا موجود هنا، افتحي عيونك حبيبي عشان أشوف بيهم جمال الدنيا
سحب يونس كف سيلين وخرج
فتحت ليلى جفنها بتثاقل وجدته قريبًا لوجهها همست
-ابني فين ابني، هو كويس
❈-❈-❈
رفع الولد إليها وابتسم عندما شعر بإحساس عميق وشعورا من نوع خاص، شعور اخترق قلبه وتمنى لو يضمها إلى صدره، ناهيك عن هزة قلبه

التي اجتاحت كيانه، فظل ينظر إليها وكأنه غريب عن بلده لأعوام متتالية، واجتاحه الإشتياق واللهفة
وضع الولد بأحضانها هامسا لها
-عقبال لما تجيب ابننا، واللي متأكد منه هتكون بنت زي القمر شبه أمها
برقت عيناها ثم أغلقتها بألمًا، فهمس لها مرة أخرى:

-تفتكري هسامح في حقي ياحبيبي، تؤتؤ ياقلبي، إستني عليا أسبوعين وشوفي حبيبك هيعمل إيه، مش أنا حبيبك برضو، واللي بحب حد قوي، بسمع انه بيحب يجيب منه ولاد كتير أنا مش عايز غير خمسة ستة بس، ولو أكتر معنديش مانع، قالها وهو يغمز لها بطرف عينيه
توقف مجرى الدم بعروقها تنظر إليه بصدمة، فسحبت نظرها بعيدًا عن إختراق نظراته
-راكان ابعد، شكلك شارب حاجة ولا إيه
أدار وجهها بأنامله
-ابعد ياليلى، أكتر من كدا بعد،
استدارت بوجهها بالجانب الآخر
أدارها مرة أخرى يلمس وجنتيها وينظر لملامحها الشاحبه، فأردف بصوتًا مبحوح من كثرة مشاعره التي سيطرت

عليه:
– بتبعدي عيونك عني ليه طيب، مش إحنا اتصفينا…رفع كفيها يطبع قبلة عليه
سحبت كفيها سريعًا
-إنت اتجننت قوم مينفعش تقعد جنبي كدا
حاوطها بذراعيه وابتسامة بجاذبية وهو يتطلع عليها بإنبهار لعيناها التي تشبه ظلام الليل وهي تسحره بها …ثم أردف بنبرة رجل عاشق حتى النخاع
– النهاردة الجمعة، هسيبك جمعتين بس ياليالي، وبعد كدا هتكوني في حــ .

ــضني
كست الحمرة وجنتيها مما زاد من سحرها فلم يشعر بنفسه وهو ينزل حتى يلتقط شفتيها
صرخت به بصوتًا متألم، رافعة كفيها لتمنعه حتى شعرت بآلاما تخترق جسدها بالكامل
تراجع خطوة للخلف وهو يشير بيديه، ثم تحمحم كي يجلي صوته الذي تأثر من قربها
-خلاص اهدي يخربيتك هتفضحينا، وهتصحي السحلية اللي جنبك
-آآه بطني مش قادرة، دنى منها
-آسف مكنش قصدي، قالها وهو يجذب كفيها
اجبلك يونس يشوفك
وضعت يديها موضع جرحها
-بطني بتوجعني قوي، خرج سريعًا متجها إلى يونس، دلف الجميع بعدما علموا بإفاقتها
بعد عدة ساعات ذهب الجميع لمنازلهم

سوى توفيق، نظر راكان إليه بإستفهام
-هو حضرتك مروحتش ليه؟!
ابتسم بسخرية قائلا:
-مستني اخد حفيدي، البنت اللي جوا دي مش ضامنها، ثم استرسل بنبرة حزينة وعينان منكسرة
-نفسي أخده في حــ . ــضني ياراكان، ممكن تجيبه يابني عايز اشم ريحة سليم، بكى لأول مرة قائلا:
-حبيبي وحشني قوي، وحياة ابوك عندك تجيبه أشوفه وخده تاني، كل ماادخل لعنده يقولوا نايم
دقق النظر إليه فأشار بيديه:

-تعالى ياجدو شوفه جوا، ليلى نايمة اصلا، بس أقول لوالدتها إنك هتدخل
أومأ برأسه موافقا، ثم دلف للداخل بعد طرقه على باب الغرفة، وجدها استيقظت ومازالت تتألم وتحاول الوقوف بمساعدة والدتها وأختها وسيلين، رفعت نظرها إليه
توجه إليها، وهو ينظر إلى درة وسيلين، خدوا البيبي برة لجدو يشوفه، مينفعش يدخل وهي كدا
ابتسمت سلين واردفت
-اومال انت بتدخل ليه، حاوط خصرها حتى تتحرك بمساعدته يدقق النظر داخل عيناها،واسترسل بعينان تهيم عشقها
-ليلى في حكم مراتي..حاولت الأبتعاد عنه فأردفت:

-راكان مينفعش كدا لو سمحت إحنا لسة متجوزناش، هزت والدتها رأسها
-ايوة يابني اللي بتعمله غلط، لسة مفيش عقد بينكم، لو سمحت يابني بلاش تغضــ . ــبوا ربنا
تأفف بجذع وهو يردف:

-هو أنا عملت حاجة، أنا بساعدها عشان تمشي، بدل ماتوقع ..تحركت بعض الخطوات معه، ثم جلست تلتقط أنفاسها بتعبًا
تحركت والدتها للرد على آسر، جلس بجوارها يعدل من وضعية حجابها ووضع خصلاتها المتمردة بداخله
-كدا كويس، وضعت رأسها على كتفه حينما شعرت بآلام جسدها وهمست
-عايزة أنام مش قادرة اقعد ولا أمشي
حاول إخفاء إبتسامة قدر المستطاع على إرهاقها حتى لم تشعر بوضع رأسها على كتفها، فرفع ذراعيه يحاوط خصرها
– نامي حبيبي صدري حنين متسع للحبايب كلها
اعتدلت حينما استمعت لكلماته، ونظرت بذهول إلى صدره فرمقته بنظرة جحيمية
-صدر مين اللي يتسع الحبايب،

طيب كويس انك فتحت الموضوع دا ياحضرة المستشار
-ليلى المحجوب مش هتتجوز واحد خاطب، ولا حتى مجرد نظرة لأي ست، ودا شرطي ياأما كدا ياإما كل واحد يلتزم حدود نفسه
مش ليلى المحجوب اللي جوزها كل شوية في حــ . ــضن ست، سامعني، قالتها والكبرياء يعتلي كل ذرة بها
جذب رأسها حتى اختلطت انفاسهما وهي تضغط على آلامها واردف
-اسمعي ياليلى يابنت المحجوب، أنا مباخدش أمر من حد، حتى لو كنتٍ إنتِ،
رفع كفيه يضع خصلة متمردة خرجت من حجابها خلف أذنيها
-أنا آه بحبك، لكن دا مايدلكيش الحق إنك تتمادى..دفعته بارهاق
-تبقى مجــ .

ــنون ياحضرة المستشار، دا أنا ادوس على قلبي وعليك شخصيًا، أوعى تفكرني ضعيفة عشان بحبك، لا ياحبيبي، ساعات الحب بيتحول لحاجات تانية لما الست تشوف الراجل اللي بتحبه بيأذي قلبها
رجفة قوية مرت بسائر جسده من اعترافها بحبه لأول مرة دغدغت مشاعره فكان لكلماتها أثرا على قلبه حتى شعر بدقاته العنيفة تخترق صدره
ابتعد بجسده يطالع نظراتها وشفتيها وهي تتحدث بغضــ .

ــب، رغم أثار الألم عليها، إلا أنها أنثى طاغية الكبرياء تود أن تحطمه بكبريائها
صمتت عندما وجدت نظراته الموجهه إليها
-فيه ايه بتبصلي كدا ليه زي مايكون عايز ترسمني
دنى يحاوطها بذرعيه قائلا بصوته الرجولي
-قولتي لا ياحبيبي هدوس عليك مش كدا
ضيقت عيناها مستفهمة
-شغل الشرطة دا مبحبوش، قول عايز ايه انا تعبت وعايزة أنام
أشار بعينيه قائلا
-عيدي اللي قولتيه كدا…دب الجنون بملامحها، فصاحت باسم والدتها
-ماما تعالي ساعديني عايزة ارتاح، ثم أكملت هامسة
-شكل حضرة النايب متقل في الشرب، ولا اتجنن معرفش
دنى حتى اخترق قانون المسافات

بينهم جاذبا رأسها محاولا الثبات بصعوبة حتى لا يقبلها، فهمس بجوار شفتيها
-شارب من حبك كتير ياروحي، فخلينا بعقلي ياست المهندسة، بدل مااقلب جنان حق وحقيقي، حاوطها بنظراته الثاقبة فاكمل حديثه
-هنتجوز ياليلى وفي أقرب وقت، بلاش تخليني ابعت اجيب المأذون دلوقتي ومالكيش دعوة بعلاقتي
تولد الألم بداخلها متحدًا مع غضــ . ــبها الذي تحول إلى غيرة جنونية على رجل لا تشعر بدقات قلبها سوى معه فقط
لملمت بعثرة مشاعرها التي بعثرها بقربه ونظراته فتحدثت كقطة شــ .

ــرسة متناسية آلامها
-طيب عايزة أعرف هتتجوزني إزاي
جلس عندما فقد سيطرته، فلقد شلت أعضائه
من حركاتها الجنونية، ود لو يعانقها حتى يسحق عظامها، نظر لشفتيها التي تشبه حبة الكريز الناضجة وتمنى تذوقها، مسح على وجهه ولم يتحدث
حرب النظرات كانت المعذرة عن شعور كلا منهما، فتعالت الأنفاس بدقات القلوب، قطع صمتهم هو قائلا
-ليلى مفيش حاجة بيني وبين نورسين ابدًا، وخليكي واثقة في حبيبك، قالها وهو يدقق النظر بعيناها
انكمشت ملامحها بتعبير ساخر مع نظراتها المتهكمة
-دي واحدة السبب في كل حاجة، جت وقفت بكل برود وقالت إنها حامل منك، في الوقت اللي

كنت رايحة لعندك عشان اقولك على تهديد امجد، حطمت كل حاجة، وضعت يديها على قلبها
-حطمت قلبي ياحضرة النايب، وانت عملت إيه ولا حاجة
ثنى جسده وقام بحملها فجأة، صرخت به
-تعالي نامي وارتاحي ياليلى وبعد كدا نتكلم، بس عايز أقولك انتِ السبب في كل حاجة مش نورسين ولا غيرها
دثرها بالغطاء وتعمق بنظراته التي تعانقها، حتى أشعرتها برجفة قوية تضــ .

ـرب عمودها الفقري حينما اقترب من وجهها ومازالت ذراعيه تحاصرها قائلا
-لازم ننسى الماضي ونفتح حياة جديدة، وصدقيني لو اتحاسبنا هتطلعي مديونة بكتير، قبل مااقفل على الموضوع دا فيه حاجة لازم تتأكدي منها
-أنا بحبك انتِ وبس، نورسين مفيش حاجة بينا غير شغل وبس
قاطعهم صوت الطفل الذي دلفت به سيلين
-خدي يالولا رضعي الولد، آه صحيح هتسموا إيه؟!

حمحم راكان حتى يتجلى بإخراج صوته متزنا ثم استدار إلى اخته وحمله متجها إليها
-هسميه أمير إن شاء الله، عشان يكون أمير لعيلة البنداري
كانت تطالعه بنظرات صامتة، حقا هو اعترف لها بحبه، أغمض عيناها تتذكر حديثه معها عند المسبح، وأثناء دخولها لغرفة العمليات، والآن
نعم تعشقه بكل كيانها، ولكن كيف لها تصمت أمام جبروته مع الأخريات، تنهدت بألما تطبق على جفنيه، تتمنى حياة هادئة مع طفلها، فتحت عيناها عندما استمعت حديثه
-إيه رأيك في أسم أمير
❈-❈-❈
رفعت نظراتها إليه ودققت النظر به عندما قالت:

-بس سليم كان عايز يسميه على أسمك، رفع نظره إليها بسخرية
-لا مستحيل اسميه راكان، قالها بوجع ثم أكمل
-خلاص هو أمير، عندك إعتراض ولا إيه
-حلو أمير ياليلى…قالتها درة ثم نظرت لأختها
-ماما روحت ياليلى عشان بابا تعبان وآسر كلمها، معلش حبيبتي انا معاكي
-بابا وحشني قوي يادرة، حبيبي لسة تعبان
اومأت درة برأسها

بعد اسبوع من ولادة ليلى
بمكتب جاسر دلف حمزة إليه
-إيه وصلت لحاجة؟!
تأفف بضيق، ثم وضع بعض الصور أمامه
-دول مين، وليه بيراقبوا سيلين ودرة، وكمان نورسين دي عليها علامة إستفهام كبيرة، لازم راكان ياخد باله منها
عند نوح
دلف مكتب والده، توقف يحيى يرمقه بنظرات مستاءة
-لسة فاكر ان ليك أب يادكتور
جلس دون حديث وأردف
-حضرتك طلبتني ممكن أعرف ليه؟!
نهض متجهًا يجلس بمقابلته
– ممكن أعرف مقاطع البيت ليه، لولا مراتك بنت ناس كانت زمانها فضحتك
ابتسم نوح بسخرية فأردف:

-ايوة عارف انها بنت ناس بدليل واخدة تعويض خمسين مليون مش كدا، نهض نوح متجهًا لمكتب والده
-من الآخر كدا يادكتور البنت دي متلزمنيش، وأنا كنت هطلقها لولا هي اللي قالت خلينا فترة قدام الناس، تنهد بحزن ونظر لوالده بوجع
-أنا قولتلك مش هقدر اعيش بعيد عن المزرعة، اصريت اني اتجوز وأقعد في الفيلا، تحرك واقفا أمام والده وأكمل
-أنا زي السمك يادكتور لو طلعت من المية امــ .

ــوت
رفع يحيى حاجبه وتحدث بسخرية
-قصدك البعد عن الباشمهندسة مش كدا يابن الكومي، قال كلمته وهو ينصب قامته بغل واتجه يقف أمامه
-اوعى تفكر أني معرفش انك مشهيص معاها وواخدها الفيلا عندك، بس الصبر حلو
اخذ يتنفس الصعداء، عندما اندلعت ثورة حارقة بجوفه فاتجه لوالده
-غلطان يادكتور، دي مراتي على سنة الله ورسوله ومن زمان قوي، يعني تقدر تقول سبع شهور، كان نفسي افرحك بحفيد بس الصبر حلو
توسعت أعين يحيى الكومي فخطى إليه
-بتقول اتجوزتها، انت اتجوزت البنت دي، انت اتجننت متعرفش ابوها دا بيعمل ايه
كرة من النيران الملتهبة خرجت

بنظراته
-دي بقت مراتي، أنا متجوز أسما مش متجوز أبوها
اتسعت عينيه من هول ماتلفظ به نوح وهبت زعابيب غضــ . ــبه قائلا
-ولما تخلف منها تقولهم ايه، جدكم حشاش، وبيجيب ستات شمال البيت، مين هيكون جدهم ياحضرة الدكتور
تحرك متجهًا للخروج
– هقولهم امهم ست عظيمة بنت نفسها، هقولهم إزاي الست العظيمة دي قدرت تعمل لنفسها كيان، هقولهم ان ابوكم بيعشق امكم دي
استدار بجسده لوالده وأكمل:

-كفاية عليهم يعرفوا حضرتك جدهم يادكتور، قالها وتحرك سريعًا متجها لفيلا والده
عند راكان بمكتبه
جالسا يراجع بعض ملفات المهمة المرتبطة بقضيته، استمع إلى رنين هاتفه
-أيوة يايونس، فيه حاجة ولا إيه ليلى كويسة؟!
على الجانب الآخر أجابه
-راكان فيه واحدة جاتلي وشكلها مش مريحني، زي ماانت اتوقعت، البنت عايزة تعمل إجهاض
رجع بجسده على المقعد يستمع إليه بإهتمام، فتسائل وبعدين
-المهم البنت دي تخيل جات مع مين، مع نورسين، نهض راكان يقف ينظر بالخارج وهو ينفث تبغه
-وبعدين عملت إيه؟!
أجابه يونس:

-رفضت طبعا، الغريب ان نورسين مُصرة على العملية
سحب نفسًا مطولا فاجابه
-يونس إياك تغلط، ولم نفسك وزي ماوعدتك، هتكلم مع سيلين، لكن قسما عظما اي غلط ماهخليك تشوف ضفرها، وفيه حاجة كمان
-متدخلش بين اللي هيحصل بيني وبين مامتك تمام، قالها ثم أغلق الهاتف
اتجه إلى مكتبه مرة أخرى، قاطعه دلوف أحد الضباط
-قاسم الشربيني برة وعايز يقابل حضرتك يافندم…نقر على مكتبه بالقلم للحظات ثم رفع نظره إليه
-خليه برة نص ساعة وبعدين دخله.
.بعد فترة دلف قاسم الشربيني ووجهه عبارة عن لوحة من الغضــ .

ــب والحزن
-دا ايه الشغل اللي مخلي حضرتك تلطــ . ــعني نص ساعة برة
وضع ساقًا فوق الأخرى، وأشعل سيجاره
-وقتي غالي مش لأي حد، قالها بسخرية
-عايز ايه من ابني يابن البنداري
نهض راكان وجلس بمقابلته
-انت هنا في النيابة، يعني شغل البلطــ جـ .ـية بتاعك دا برة، نفث سيجاره وهو يطالعه ثم أكمل
-ابنك غلط ولازم يتحاسب، فمتحاولش ياشربيني، أنا حاشا لله متبلتش عليه
رمقة قاسم شرزا قائلا
-أفتكر جيت لعندك، وانت مقابلتنيش كويس
دنى راكان بجسده، ونظر لمقلتيه
-واتاكد اني ماخدتش عزا أخويا، وناوي أخده قريب، وكله بالقانون، إحنا مش مجرمين
ظلت حرب النظرات بينهم، فنهض راكان

-خدت من وقتي ياقاسم، وزي ماانت شايف معنديش وقت للمجرمين، ممكن تقول مشكلتك لبلطــ جـ .ـي يحلها مش لراجل قانون
نهض قاسم بعدما صفعه راكان بكلماته، وصل لدى الباب فتوقف يطالعه بهدوء متحدثًا
-هي أرملة اخوك أسمها ايه، ايوة افتكرت ليلى
ودلعها لولا …قهقهات مرتفعة من قاسم عندما وجد تحول وجه راكان لكرة نــ . ــارية ، فكان واقع كلماته كنيران ألتهمت صدره، فوصل إليه بخطوة واطبق على عنقه يحـ .ــادثه من بين أسنانه
-همــ .

ــوتك لو جبت سيرتها، ابتسم بسخرية عليه، رغم شعور بالأختناق فتحدث بصوت متقطع قائلا
-ايوة، ماهي الحب المكنون اللي اتخطف، بس ياترى ليه عشان اتلعب عليها ولا عشان تهديدها بمــ . ــوتك
دفعه راكان بقوة على الحائط حتى اصطدم جسده بعنــ . ــف فشعر بآلام ظهره فتحدث
-قسما عظما لو قربت منها لأدفــ . ــنك مكانك، وبلاش تخليني احطك في دماغي
ابتسم بسخرية ثم تحدث بصوته الغليظ
-يبقى اللي وصلني صح، حضرة النايب عاشق مرات أخوه، بس ياترى الكل يعرف ان حضرة النايب مقضيها معها
أخرص ياحـيــ .

ــوان، ضغط على زره حتى لا يفقد اعصابه ويقــ . ـــتله
-خد الحـيــ .

ــوان دا من قدامي، وإياك تدخله لعندي تاني
تحرك قاسم وهو يعتدل ثيابه قائلا
-خلاص عرفت اللي كنت عايز أعرفه، وامجد هيطلع وبكرة أعرفك قيمة قاسم الشربيني
جلس على مقعده عندما شعر بأن اقدامه أصبحت كالهلام، لأول مرة يشعر بهذا الألم الذي أصابه سوى ألم فراق أخيه
حاول التنفس ولكنه لم يستطع، لفظ الهواء بقوة ثم توقف متحرك للخارج سريعًا وتوجه إلى منزله
استقل سيارته، وقام الأتصال على أحدهم
-ربع ساعة هبعتلك الملف سري على الأيميل، وفيه حاجة كمان، عايز شركة أمن كويسة لو حضرتك تعرف يكونوا عندي بعد ساعة
على الجانب الآخر

-نص ساعة وهتلاقي أكفأ ضباط الأمن، فيه حاجة لازم تعرفها
-جدك بيفكروا يتخلصوا منه، سحب كم من الهواء وزفره ثم تحدث
-عرفت، هو اللي وصل نفسه لكدا
-لا…مش علشان كدا، عشان يوم ماانضــ . ـربت آخر مرة راح لقاسم وهدده، ادخله من الحتة دي خليه يوقعهم
-تمام، هشوف هنعمل إيه…وصل إلى قصره، ترجل من السيارة سريعا متجهًا للداخل
-فين ماما؟ تسائل بها راكان
-في اوضتها ياباشا، نظر حوله بكل مكان، يبحث عن شيئا ثم تحدث
-مفيش حد يعرف موضوع ليلى غير صحابي بس ودول مستحيل يخنوني، ياترى مين الخاين تذكر حديثه مع فريال منذ فترة
❈-❈-❈

انت في الصفحة 10 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى