Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال5 سيلا وليد

❈-❈-❈
بعد قليل، كانت تجلس أمام غرفة العمليات بجوار نوح ويونس الذي قامت بالاتصال عليهما..
نهضت متحركة وآلام جسدها تخترق عظامها بقوة ودموعها التي تنسدل كالشلال..
ضمتها أسما:
-بطلي عياط يابنتي، عشان اللي في بطنك، وبعدين مايونس دخل وقال دا مضروب في كتفه، يعني بسيطة إن شاء الله
خرج الطبيب، هب نوح متجهًا بجواره يونس:
-إيه الأخبار؟!
أجابهم الطبيب بعملية:
-الحمد لله خرجنا الرصاصة، هي مكانها مش خطير، حمدلله على سلامته.
تحركت بخطا بطيئة مردفة:
-ممكن أشوفه؟!
ابتسم الطبيب وأشار له أثناء خروجه:

-أكيد هو هيتنقل على أوضته، ممكن تشوفوه هناك.
بمكانٍ آخر دلف إلى مكتبه وأمسكه من عنقه:
-إنت تحاول تقــ . ـــتل حفيدي، قــ . ـــتلت واحد وجاي تخلص على التاني، لا فوق دا أنا أدفــ . ــنك مكانك..
دفعه بقوة وأشار بيديه:
-أنا بحذرك ياقاسم تقرب من راكان، هفعصك تحت رجلي.
وضع قاسم يديه على عنقه محاولًا أخذ أنفاسه..
ثم نظر إلى توفيق بغضــ . ــب قائلًا:
– أنا هعتبر دا من زعلك على حفيدك، ومش هعاقبك ياتوفيق، ومتنساش إن حفيدك اللي بدأ، ابني يخرج بكرة من السجــ . ــن، بلاش آخد عزاه ياتوفيق..

خرج توفيق بعدما أرسل إليه نظراتٍ جحيمية..
تحرك متجهًا إلى المشفى..
بمكتب حمزة دلف إليه أحد الأشخاص وخلفه رجل ذو هيبة، صاحت بهم السكرتيرة:
لو سمحت مينفعش اللي بتعمله..
توقف حمزة يشير بيده عندما علم بهويته..
جذب مقعدًا وجلس أمامه يطالعه، ثم أخرج تبغه الغالي ينفثه؛ رجع حمزة بمقعده يستند للخلف ويطالعه بنظراتٍ هادئة رغم نيران جسده الداخلية من فعلته فأردف:
-خير، محدش يعمل كدا غير الحـيــ . ــوانات، قالها وهو يطالعه بغضــ . ــب..
وضع الرجل ساقًا فوق الأخرى قائلًا:
-أكيد عارف أنا مين، دنا الرجل منه:

-لو حاولت تقرب من ابني تاني همــ . ــوتك، ودا مش تهديد يامتر، وبعدين البنت البيئة دي متلزمناش، لو كنت جتلي كنت حليت الموضوع، أما شغل المباحث دا مش بحبه..
قالها ثم توقف وهو يرمق حمزة بسخرية:
-مش ابن عز الدين اللي يترفض، وعرَّف بنت الحواري دي ازاي ابني الدكتور هيعرف ياخد حقه..
قالها ثم خرج وخلفه أمنه الذي يحاوطونه من كافة الاتجاهات..
ظل جالسًا بمكانه ينظر بشرود خلفهم حتى قاطعه رنين هاتفه:
-حمزة، راكان انضــ . ـرب بالنــ . ــار وإحنا بالمستشفى..
هب فزعًا متجهًا للمشفى،دون حديث آخر..

بالمشفى دلفت إليه بجوار أسما تنظر إلى تسطحه على الفراش، انزلقت عبرة غائرة عبر وجنتيها، تضع كفيها على فمها:
-هو عامل كدا ليه ياأسما، هو هيمــ . ــوت وبيضحكوا عليا، ضمتها أسما لأحضانها:

-حبيبتي هو كويس أهو، هو نايم بس وهيفوق كمان شوية.
هزت رأسها رافضةً حديثها تقترب منه، جلست بجواره تنظر إليه بدموعها المنسدلة:
-حقيقي معرفش إنت بالنسبالي إيه، بقيت معرفش، بحبك ولا بكرهك ولا إيه بالظبط، لكن كل اللي أعرفه بخاف عليك، ومت رعب عليك..
فوق ياراكان عشان خاطري ووعد مني مش هزعلك بكلامي تاني.
بعد أسبوعين..
تجلس بحديقة المنزل بجاور حمام السباحة تتناول الفواكه وبجاورها سيلين تقرأ رواية:
– بقولك ياسيلي الجو حر أوي هو ممكن أخلع الحجاب..مفيش حد بيدخل الحديقة هنا عند البيسين صح؟…قطعت سيلين قراءتها وتحدثت:

– لا ياقلبي خدي راحتك..مفيش غيرنا بس اللي بيدخل هنا…راكان عامل حصار على البيسين بالذات…علشان أنا على طول بنزله فبيخاف عليا جدًا، وخصوصًا الحرس مليين المكان..
رفعت حاجبها متزامنًا مع شفتيها وتحدثت مستنكرة كلمات سيلين:
– والله..اللي يسمعك كدا مايقولش إنه ماشي مع نص بنات مصر..بجد مع إني مبحبش نورسين دي بس الصراحة صعبانة عليا…دا واحد مستحيل واحدة تتحمله.
اغلقت سيلين كتابها واستدارت لها،
دققت النظرات في ملامح وجهها.. فبعدما تحدث يونس إليها بحقيقة مشاعر راكان لليلى وهي تحاول التقريب بينهما، وخاصةً حالة الذعر التي انتابتها بعد إصابته، وكذلك هو عندما أفاق وهو يردد باسمها..

فلاش باك..
دلفت سيلين إليه سريعًا يحاوطها يونس بذراعيه:
-سيلين اهدي، راكان كويس.
بكت بشهقات وهي تردف:
-قولتلي كدا في سليم، عايزة أشوف أخويا يايونس، ولا مستني يودوه التلاجة..
خرجت ليلى على صوت بكائها، أسرعت إليها:
-قولي راكان كويس ومامتش ياليلى، قولي أخويا الوحيد عايش..
هزت ليلى رأسها
-هو كويس، ادخلي شوفيه، قالتها وهي تجلس على المقعد، وجسدها يرتعش، وتضم جسدها بيديها بعيونٍ زائغة..
-هيكون كويس هو وعدني بكدا، مش معقول هيخلف بوعده، وصلت جميع العائلة..
أمسكها توفيق بعنــ . ــف:

-من وقت مادخلتي البيت دا ووشك شؤم، موِّتي واحد، والتاني هيمــ . ــوت كمان..
هزت رأسها تصرخ من آلامها عندما ضغط على ذراعها بقوة، حررها نوح صارخًا:
-ودي ذنبها إيه، حضرتك ناسي إن حفيدك وكيل نيابة والمعظم عايز يتخلص منه، وأولهم شريكك..
انكمشت ليلى بأحضان نوح تمسك أحشاءها وهي تبكي:
-نوح أنا ماليش دعوة يانوح، والله..
ربت على ظهرها وأجلسها بجوار أسما:
-خلي بالك منها، لما أشوف توفيق رايح للدكتور عشان إيه..
بالداخل عند سيلين..
وصلت إلى أخيها، واحتضنت كفه تقبله بدموع عينيها:

-حبيبي، راكان افتح عيونك، أوعى تسبني، راكان أنا يتيمة وأنتوا عزوتي حبيبي..
استمعت إلى همسه:
-“ليلى” ابتسمت وهي تستمع لندائه لليلى، مسدت على خصلاته:
-ليلى كويسة حبيبي، فوق إنت بس..
فتح جفونه بتثاقل وهمس مرةً أخرى باسمها..
– ليلى برة، هروح أناديها، هز رأسه رافضًا ونظر إليها:
-بتعيطي ليه حبيبتي، وضعت رأسها بأحضانه وشهقات مرتفعة:
-خفت عليك ياحبيبي، خفت أتيتم ياراكان..
رفع ذراعه السليم يمسد عليها:
-متخافيش حبيبتي لسة في العمر بقية، ومش همــ . ــوت غير لما أجوزك يابت، قالها بصوتٍ متقطع متعب..
رفعت رأسها مبتسمة:

-وأشوفك إنتَ كمان أحلى عريس مع لولة اللي هتمــ . ــوت عليك برة، ياله قوم بسرعة..والله منهارة برة ومفيش غير راكان، راكان..
ابتسم لها وتذكر قبل إغمائه وقربها منه:
-راكان إنتَ كويس، رفعت ذراعيها تبحث بجسده عن إصابته:
-إنتَ اتصبت فين؟!
خرج من شروده عندما دلف توفيق ويونس..

❈-❈-❈
نهاية الفلاش..
نظرت سيلين إليها فغمزت بعينيها قائلة:
– غلطانة يالولة راكي مفيش أحن منه..وبعدين ياحبيبتي مش كل اللي تشوفيه وتسمعيه بيكون حقيقة..ثم اقتربت وهمست لها:
– أنا لو دعيت عليه هدعي عليه إن يبعد عن نورسين…ويتم جوازكم على خير بعد مايشرف الأستاذ اللي همــ . ــوت وأشيله.
اتسعت عينا ليلى وأردفت بخفوت:
– ليه بتفكريني بس ياسيلين بحاجة بحاول أتلاشاها، على فكرة ياسيلي..مستحيل أنا وأخوكي يجمعنا رابط واحد أبدًا…ثم ملست على بطنها المنتفخ:

– الجواز دا غصب عني وأنا مش راضية بيه…وهو استغل ضعفي…اغرورقت عيناها بالدموع وتحدثت، عندما تذكرت خطبته بنورسين، ونيران غيرتها المشتعلة:
-رايح خاطب واحدة، وجاي فارد دراعه عليا..
سحبت نفسًا وأردفت بصوتٍ مرتعش:
– أنا بكرهه قوي ومش عايزة اتجوزه، وهو استغل مكانته وهددني بابني… رفعت نظرها وتطايرت خصلاتها حولها وأكملت:
– لو بإيدي صدقيني كنت هربت بابني.. بس برجع أشوف والدتك بزعل عليها..
كان يقف بالقرب منهما واستمع الى حديثها المبكي والمدمي للقلب مرةً أخرى..
تنهدت سيلين بحزن…ووقفت فجأة: هروح حمام السباحة، ثم اتجهت لداخل غرفة صغيرة بجوار حمام السباحة:

– أنا هنزل أعوم شوية وإنتِ خليكي كلي الفروالة دي..واظلــ . ــمي أخويا ياختي..بس ياريت متندميش تاني يالولة…قالتها متحركة سريعًا عندما رأت قدوم راكان إليهم..
رجعت برأسها واستندت على الجدار خلفها:
– ياريت أكون بظلــ . ــمه ياسيلين…رفعت نظرها للسماء:
– يارب ارحمني بعطفك…وانظر لي نظرة رضا ورحمة، فجأة شعرت بوجود أحدًا بجوارها..
جلس بجوارها يطالعها بغضــ . ــب:
– لمي شعرك اللي فرحانة بيه دا..
شهقت عندما وجدته بجوارها..وأسرعت ترفع حجابها فوق خصلاتها..
– إنت إزاي..تقعد جنبي كدا من غير إحم ولا دستور؟!..
نظر لها من تحت نظراته:

– والمفروض أخبط على الباب يعني؟… أومال لو مش قاعدة في جنينه وفردة شعرك اللي هولع فيه دا..
– رفعت سبابتها له وصاحت بغضــ . ــب:
– ماتتخطاش حدودك معايا سمعت ولا لأ..
اتكأ بمنكبه السليم على الوسادة الموضوعة:
– لأ، ماسمعتش، عايز أشوف أخرك حرمي المصون…صرخت بوجهه:
– أنا مش مرات حد سمعتني، وبعدين مش إنتَ قولت مش هتتجوزني، رجعت في كلامك ليه؟..
رفع نظره إلى والدته التي تجلس بشرفتها وتنظر إليهم مبتسمة، تنهد بألمٍ وتذكر حديثها قبل إصابته بيوم..
دلفت بمقعدها إلى غرفته، يبدو عليها الحزن وكأنها كانت تبكي:

-ممكن أمك تتكلم معاك، لو بتعتبرني أمك زي مابتقول..
نهض من فوق فراشه، واتجه يسحب مقعدها إلى الشرفة، جلس بمقابلتها:
-للدرجة دي شايفة إنك متستهليش تكوني أمي، رفعت كفها على وجهه وانسدلت عبراتها:
-للدرجة دي عايز تحرمني منك ياراكان..
جحظت عيناه بذهول، فأردف حزينًا:
-إيه اللي بتقوليه حضرتك دا، من إمتى وأنا بعيد عنك؟..
نظرت إلى الحديقة أمامها وأردفت بصوتها المفعم بالبكاء:
-من يوم ماسليم مات، بقيت أشوفك واحد تاني..اتجهت بأنظارها إليه وأكملت:
-يمكن عشان بتهرب مني، وخايف أعاتبك.
هب واقفًا مستندًا على سور الشرفة ينظر إليها بحزن وألم بآنٍ واحد:

-ليه بتقولي كدا، حضرتك عارفة غلاوتك عندي..
بكت بصوتٍ مرتفع قائلة:
-ليه مش عايز تريحني، وتريح نفسك ياحبيبي؟..
استدار للجهة الأخرى وأردف:
-ماما أنا مش هتجوز ليلى، ودا آخر كلام عندي، وبعيد عن أي حاجة، أكيد عارفة غلاوتك عندي.
استدارت بمقعدها متجهةً للخارج قائلة:
-خلاص يابني مش هغصبك على حاجة، وأنا هتصرف..أسرع خلفها وتوقف أمامها، وجد دموعها تغرق وجهها..جلس أمامها يزيل عبراتها:
-طيب ليه الدموع دي، والله ياماما لو أقدر مش هتأخر، وبعدين ماهي قالتلك هتفضل قاعدة معاكي ومش هتحرمك من ابنك.

-أنا مش ظالمة يابني، ليلى لسة صغيرة وحلوة ومن حقها تتجوز، ماهي مش معقولة هتفضل من غير جواز، دي ماقعدتش مع جوزها غير شهرين بس.
تنهد متألمًا، فكلما تذكر حديثها يشعر بنيران تحــر . ــق قلبه:
-يرضيكي ابنك يتجوز واحدة غصب عنها، كل اللي شيفاه أنه بتاع ستات وبس.
ابتسمت على كلماته من بين دموعها:
-ويعني هي قالت حاجة غريبة، ماهو إنتَ كدا ياأستاذ راكي، نسيت ولا إيه؟..جحظت عيناه:
-حتى إنتِ ياماما!! ..
ولد إنتَ هتستهبل، ماإنتَ كل ليلة مع واحدة شكل، ولا إحنا بنوهمك بكدا؟..
صمتت للحظات وأردفت:

-راكان حياتك كلها غلط ياحبيبي، ومتفكرش هتفضل طول عمرك وإنت كدا، اعمل لأخرتك يابني، وبلاها نورسين ياحضرة النايب اللي رحت اتفقت معاها من ورا أمك..
معرفش البت المعصعصة دي عجبك فيها إيه؟..
نهض من أمامها ثم أجابها:
-أهي واحدة والسلام ياماما…هزت رأسها وهي تدقق النظر به:
-طيب اللي عايز ينسى واحدة بواحدة، يجيب أحسن منها، قالتها وهي تتحرك للخارج..توقفت لدى الباب قائلة:

-نصيحة من أمك، عشان تفرس واحدة، لازم تجيب اللي يغيظها، بس تكون أدب وأخلاق، وأنا عارفة خطوبتك من بنت النمساوي ماهي إلا فرقعة تثبت لنفسك إنك ممكن تعيش عادي بعيد عنها، غلطان يابن زينب، مش هتاخد غير وجع قلبك ولو هي بتحبك هتجلطها، اصبر على ليلى كلامها كله من غيرتها ياحضرة النايب،
ولو على سليم فهو ربنا يرحمه ياحبيبي، عيش حياتك، ودا مش نقص من رجولتك بالعكس، الرجولة إنك تحتوي اللي بتحبه يابني، مش اللي تجبره وتضغط عليه..يعني من الآخر
الحب مفهوش كبرياء، لو إنتَ اتنازلت شوية وهي اتنازلت هتلاقوا الدنيا بينكم حلوة..

خرج من شروده على وصول نورسين، وهي تجلس بجواره تقبله على خده:
-عامل إيه ياحبيبي؟..
-أهلًا يانور، عاملة إيه؟! قالها وهو ينظر لتلك التي جلست تنظر إلى سيلين وتتناول حبة الفراولة تلوكها بهدوء، حتى ثبَّت نظراته على شفتيها التي تلونت بحمرة الفراولة، وبدأ يتمنى تذوق تلك الفراولة، ولم يستمع إلى نورسين عندما قالت:
-هنزل البيسين شوية مع سيلين، شوية وتعال، أومأ دون حديث..
اقترب من جلوسها، رفع يديها التي بها ثمرة الفراولة فجأة ووضعها بفمه كأنها تطعمه..
تلونت وجنتيها بحمرة الخجل، وشعرت بدقاتٍ عنيفة حتى زعمت أنه استمع إليها فهمست بتقطع:
-بتعمل إيه اتجننت!!

أغمض عينيه متلذذًّا بطعمها ثم نطق بخفوت:
جوزك مصاب زي ماإنتِ شايفة، مش المفروض تأكليه، ولا تاكلي لوحدك، غمز بعينيه، عندما ارتجفت شفتيها من فعلته، وتورد وجهها بالكامل،  فتحدث قائلًا:
– طعمها يجنن بس بحبها طبيعية مش صناعية..
جحظت عيناها من بروده واستفزازه لها:
-جوز مين إن شاءالله، جوز حمام ولا فراخ، ابعد عني، وروح لعروسة المولد تبعك.
نظر لعينيها الغاضبة، وشفتيها المنتفخة فرفع جسده إليها، فجذب منها أخرى وفعل مثل الأولى قائلًا:
-أنا باكل فروالة صناعية على فكرة مش طبيعية، قالها وهو ينظر لشفتيها المنفرجتين أمامه…ثم أكمل ومازالت نظراته تحاصرها:

– ظلــ . ــماني بس أوعدك هدوق الطبيعي، عارف ومتأكد طعمه محصلش..رعشة أصابت جسدها عندما رفع يديها مرةً أخرى ووضع باقي حبة الفراولة:
-أكِّلي جوزك ياحبيبتي، متخليش نفسه في حاجة، وخصوصًا عريس بعد كام شهر، ولازم تهتمي بيه، ضرتك غبية مالهاش غير في المكياج…ابتعدت عنه بعض الشيء وهي
ترمقه بنظراتٍ لو تحــر . ــق لأحــر . ــقته فهمست:
-جنازة تاخدك يامستفز، رفع كفيه يلوح لنورسين:
-أوعي تغرقي يانور، شوية وجايلك حبيبي عشان أعلمك العوم صح، قالها وهو يرمق التي بجواره عبارةً عن كرةٍ ملتهبة، فنهض من مكانه:

– تسلم إيدك الفراولة تحفة، هقوم أهو عشان متزقيش هتاكليني بدل الفراولة، هروح أعلم خطيبتي السباحة..
نظر لبطنها ورسم ابتسامة سخرية:
-خليكي إنتِ مع البطيخة بتاعتك أكليه فراولة، حاسس في الآخر هتولدي سحلية شبهك.
اتجهت بنظرها سريعًا إلى نورسين التي ترتدي مايوه، قطعة واحدة وهو مايعرف بالبيكني، فاستدارت بنظرها إليه:
-أوعى تقولي إنك هتنزل تعوم معاها وهي بالشكل دا؟!..
لا دا كدا حرام، هي مش مراتك عشان تشوفها بالشكل المقرف دا..

-ودا أسميه إيه؟! غيرة ولا حاجة تانية، يامراتي المستقبلية..
ابتعدت بنظرها عنه قائلة؛
– أنا واحدة أرملة عايشة لابني وبس… ثم تحدثت بإبانة:
– ولو على إنك غصبتني على الموافقة بجوازك، فالجواز هنا باطل، يعني اعمل اللي إنت عايزه، أنا بنصحك مش أكتر..
رفع أنامله وأمسك خصلاتها المتمردة واضعًا إياها خلف أذنها بعدما سقط حجابها بفعل الهواء:
– وإيه كمان يالولة قولي..اشجي قلب جوزك ياحبيبي، رغم أنه أردف بها ليضايقها، إلا أنها اخترقت قلبها وتسارعات نبضاته..ناظرته بليلها الدامس وتمنت أن يقوم بخلع نظارته، للحظة شعرت باشياقها للنظر لعينيه..
كأنه شعر بها..فقام برفع نظاراته على خصلاته:

– لو شايفة جوازك مني غصب..أوعي توافقي عليه، ومتخافيش من جدي، مش هيقدر يعملك حاجة، أنا صعبان عليا ماما، فخلينا متفقين..
نظرتك ليا أنا مش حاببها خالص، فبقولك لو جوازك مني هيتعبك، كلِّمي ماما وفهميها، وصدقيني هكون مع قرارك، بلاش أنا اللي أوجع قلبها، لكن متأكد من قرار أمي، فهي دلوقتي شايفاكي مراتي، فخليها تشوفنا كدا، عشان منزعلش من بعض، ووعد مني مش هقرب منك وكأنك مش موجودة، بدل بينا الاحترام..
كلماته اخترقت روحهها حتى شعرت بالصدمة، فخرج الكلام منها متقطع:
– إنت عايز إيه؟!. مرة أحسك طيب ومرة..
توقفت..فرفعت بصرها تدقق النظر في مقلتيه، أكمل حديثها:

-طول ماإنتِ كدا عمرنا ماهنتقابل..
فرد جسده بجوارها ونظر إلى نورسين وأكمل:
-أنا مش هغصبك على حاجة عيشي حياتك، وزي ماإنتِ شايفة، أنا ونورسين هنتجوز، أصل عمرها ماقلتلي إني بتاع ستات، ولا بتكرهني..
اعتدل مستندًا على ذراعه السليم، يدقق بملامحها الجميلة فأردف:

– نورسين حلوة صح، وتحسيها فهماني من نظراتي…قالها وهو ينظر إلى نورسين، ثم تنهد بعمق في محاولة لاستجماع رباطة جأشه، فرفع نظره إليها وجدها مغمضة العينين، حتى لاتبكي من حديثه، ولكنها فتحت عيناها عندما استمعت إليه:
-مقولتيش رأيك في ضرتك يامراتي المستقبلية؟..
– زي الزفت على دماغك ودماغها… قالتها بتحقير وغضــ . ــب ونظراتٍ نــ . ــارية موجهة له..
لا لا زوجتي المصونة بتغلطي في ضرتك.
ظلت تضغط على يديها وأعصابها بقوة..ودون وعي لكمته بصدره وهو متسطح بجوارها:
– أنا مش مرات حد افهم بقى..ولو كنت آخر راجل في الدنيا..

جذبها بقوة حتى اختلت جلستها واضعةً يديها على صدره، كالعادة كلماتها تحــر . ــقه..اقترب منها ونظرات نــ . ــارية:
– طيب أنا بحاول أكون متعاطف معاكي، دا مش ضعف أبدًا مني، دا رأفة بحالك إنتِ في حكم مراتي دلوقتي، مش لسة باخد رايك..
وصلت نورسين إليهم، جلست بجواره، تتناول من الفواكه..
استندت على الجدار خلفها فرمقتها مستهزئة، تنظر لثيابها التي عبارة عن بيكيني من قطعةٍ واحدة، وهي تقف أمامهم:
-بقولك ياعروسة المولد وسعي كدا ياحبيبتي قطعتي عني الهوا، كفاية حزلئوم بتاعك، وأه خدي طبق الفراولة كرهتها..
كتم ضحكةً بداخله، وهو يجذب نورسين حتى اقتربت منه:

-ماتأكِّليني يانور، دا حتى أم البطيخة بتقولِّي خلي حبيبتك تأكلك..
حاولت النهوض عندما شعرت بنيران تكوي قلبها دون رحمة من اقترابها بشكلٍ مؤذي لقلبها، ولكن ثقلها لم يساعدها، فتحدث:
-إيه أجبلك ونش يرفعك ياأم سحلول..
أمسكت الصحن الذي أمامها وألقته عليه، حتى تفاداه بصعوبة…ثم اتجهت إلى نورسين قائلة:
-قولي لحزلئوم بتاعك يبعد عني، ولا عروسة المولد مش مالية عنيه؟..
تحدثت نورسين:
-وهو ينشغل بيكِ ليه، على فكرة راكي قالي كل حاجة، يعني جوازكم صوري فبلاش حركاتك دي.

نظر إليها بحزن دفين، فعشقه لها يوازي كبريائه اللعين، ولتجاوزه كبريائه..عليه أن يجعلها تصل إليه وهي ترتمي بأحضانه لتنعم بعشقه دون أن يجرح هذا الكبرياء، فاتجه إلى نور:
-سيلين خرجت من البسين، روحي وأنا هلحقك..
وقفت ترمق ليلى بنظراتها فتحدثت:
-متتأخرش عليا ياحبيبي، عايزين نرجع أيام زمان، فاكر لما كنت بتعوم وإنتَ شايلني؟..
قوس فمه بسخرية عندما وجد نظراتها إلى ليلى فأردف:
-وماله ياحبيبي نعوم منعمش ليه، تحركت وهي تشير بيديها:
-متتأخرش..انزلقت دمعة من أعين ليلى، كان يتأمل ملامح وجهها الحزين، ببؤس مزق روحه المحترقة

-ليلى متزعليش من نورسين كان لازم أعرَّفها إن جوازنا هيكون صوري، ثم رفع نظره إلى نورسين التي تسبح:
– أما الجواز الحقيقي هيكون معاها هي، هنام في حــ . ــضنها هي، هي…فجأةً توقف عندما وجد دموعها تتساقط بغزارة على وجنتيها،
رعشة أصابت قلبه من حالتها، وحاول استجماع شجاعته الواهية، فأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول بنبرةٍ مرتعشة:
-ميرضنيش إنك ترتبطي بواحد زبالة، واحد بتكرهيه ومحوِّل حياتك لجحيم، كان لازم أكدلك بعمل كدا عشان ماما وبس.
أمسك كفها مردفًا:

– إنتِ صح، أخر الست عندي السرير، يعني ممكن بعد جوازنا أغير رأيي و…
نزعت يدها بعنــ . ــف فأطبق على جفنيه..
-إنت إيه، مستحيل تكون بني آدم وعندك إحساس، ليه دايمًا تأكدلي أهم حاجة عندك توجعني وخلاص، ليه ياراكان دايمًا بتحسسني إني رخيصة؟..
نهضت تحاول السيطرة على نفسها حتى لا تضعف أمامه..نظرت إليه قبل تحركها:
-ربنا يوجع قلبك زي ماوجعت قلبي..
فتح عينيه وكأنها صفعته بقوة على وجهه..
فنهض يجذبها من رسغها ونظر إليها شزرًا:
– هيكون أكتر من كدا وجع..بس ماتخافيش هيشفى، نورسين هتطبطب عليه وبلمستها هيشفى..

– الله ياخدك ياراكان، ربنا ينتقم منك، قالتها وهي تلكمه بقوة..
تركها عندما ساءت حالتها بالبكاء..
وأرجع بجسده عنها مغلقًا عيناه، سابًّا نفسه بأبشع السباب من حالتها التي أوجعت قلبه..
-ليلى بهزر معاكي صدقيني، إنتِ غبية.. أصلًا متعرفيش إنت بالنسبالي إيه..
حاوطها بذراعيه:
– ليلى اهدي مش هتكلم تاني..
شهقات متتالية وهي تبكي:
-أنا غبية فعلًا عشان حبيت واحد بتاع ستات، واحد أهم حاجة عنده..قطعت حديثها عندما وجدت نظراته التي اخترقتها..

-حبيتي الراجل اللي إيه، قولي وسمعيني كدا تاني، قولي إني مسمعتش غلط، قالها وهو يجذبها لأحضانه، حاولت دفعه ولكن قوتها انهارت وتلاشت حينما تسربت آلامها بكامل جسدها، همس لها:
– وإنتِ متعرفيش إني حبيتك بجنون يامجــ . ــنونة، والله العظيم مفيش حاجة من اللي في دماغك..
وصلت نورسين عندما وجدتها بأحضانه فصاحت:
-إيه اللي بيحصل دا ياراكان؟!
كانت تضغط على كف راكان الذي كان يحتضنها به، لم يشعر بشيء سوى أنها بأحضانه لأول مرة بإرادتها، وكأنه لم ير ولم يسمع كلمات نورسين، هي فقط همسها، رائحتها التي أسكرته حتى همس بجانب أذنها:

-ليلى تأكدي مش عايز غيرك، تأكدي من حبي ليكِ، كانت لا تشعر بكلماته ولا به كل ماتشعر به آلامها التي أصبحت تخترق جسدها كاملًا فصرخت:
– أنا تعبانة شكلي هولد، أخرجها من حــ . ــضنه:
– خدي نفس مفيش ولادة ولاحاجة لسة بدري..جذبته من قميصه بيديها من شدة الألم الذي اجتاحها:
– راكان هولد اتصل بيونس، أنا تعبانة همــ . ــوت.
صرخت بقوة به:
-بقولك همــ . ــوت.
احتضن وجهها ينظر لمقلتيها وأردف:
-اهدي حبيبتي، أغرقت وجنتيها بالدموع، تضع يدها أسفل بطنها وصرخة مليئة بآلامها..
وقف كالملدوغ عندما وجد المياه تخرج منها..

قام بحملها سريعًا متجهًا لسيارته:
– ليلى هنروح المستشفى، حاولي تهدي..صرخت صرخات متتالية، وصلت سيلين على صرخات ليلى، واستقلت سيارتها سريعًا..
ركب راكان بالخلف وهو يصيح بسيلين:
مستشفى يونس بسرعة ياسيلين وكلميه، أومأت برأسها وصرخات ليلى تصمُّ آذانهم:

– همــ . ــوت ياراكان، آه..قالتها ودموعها تنسدل بقوة…ضمها بقوة لأحضانه:
– بعد الشر عليكي ياحبيبتي..لا هتولدي وتقومي بالسلامة..ضم وجهها بين يديه:
– ليلى حاولي تتماسكي عشان خاطري، نزل بجبينه إليها:
-ليلى عايزك متخافيش أنا جنبك، واعرفي إنك أهم شخص بحياتي، ضغطت على كفه من شدة آلامها..
وصلوا بعد دقائق للمستشفى،
قاموا بتحضيرها للعمليات..أمسك يد يونس:
– مش المفروض باقي شهر، إيه الولادة البدري دي؟..
ابتسم يونس رافعًا حاجبه بسخرية:
– متخافش ياعم المغرم، أومال كنت عامل دراكولا ليه من يومين؟..
أمسكه من تلابيبه:
-روح ولِّدها مش ناقص برودك دا، وطمني..

هدأ يونس حينما وجد حالته فتحدث؛
دا بيحصل كتير ولادة مبكرة..خرجت على الفراش وهي لا حول لها ولا قوة… اقترب مقبلًا جبينها وأردف بصوتٍ حزين:
– ليلى هستناكي هنا، عايزك تخرجيلي بسرعة…المهم اخرجي بالسلامة… لامس خديها بإصبعه..
– أهم حاجه عندي إنت…أهم حتى من الولد…أمسكت يديه وأردفت بصوتٍ منهك من كتر الصرخات:
– راكان متسبنيش لوحدي..
رفع نظره إلى يونس ورغم خوفه الشديد إلا أنه قال:
-يونس معاكي متخافيش.
سامحني، قالتها بألم، قبل جبينها:
– مسامحك مقدرش مسمحكيش.. قالها ونظراته تمشط وجهها بالكامل… وأكمل بعيونٍ عا .ـشقة:
-وبحبك مولاتي.

راكان أردفت بها بخفوت..جرتها الممرضه تدلف للغرفة..وهي تتمتم باسمه:
“راكان أنا بحبك” دلف إليها بعد ولادتها ليطمئن عليها، جلس ينتظر إفاقتها، وجد الممرضة تدلف عليه بالطفل بجوار يونس:
-مبروك يافندم، يتربى في عزك.. حمله راكان بقلبٍ يرتعش، نظر إليه بابتسامة، ثم رفع نظره إلى يونس:
-الولد شبهي مش كدا؟..قهقه يونس عليه:
-أيوة ملاحظ، واخد الرخامة كلها، الولد مبطلش عياط من وقت مانزل. طبع قبلةً على جبينه ثم أردف:
-دا هيكون أمير العيلة، فاقت ليلى وهي تهمس ابني، فين ابني؟..

خرج يونس وهو يسحب سيلين حتى يترك لهما مساحة..
-ابني فين، ابني عايش..اقترب وهو يحمل الولد:
-خدي السحلية اللي قرفاني بيه أهو، يعني بدل ماتفوقي وإنتِ بتقولي راكان بتقولي ابني.. ابتسمت بألمٍ وتحدثت بصوتٍ متألم:
-أنتوا الاتنين متزعلش، دنا منها يطالع ملامحها المتعبة:
-لا طبعًا أنا مبحبش الشريك، أنا عايز أكون لوحدي بس…أغمضت عيناها مرةً أخرى وذهبت بنومها..

بعد شهر كانت ترتدي فستان زفافها، تنظر إلى نفسها بالمرآة،  وضعت يديها على صدرها حينما شعرت بألمٍ بصدرها، استمعت لإشعار رسالة إلى هاتفها:
-شوفي حبيبك أهو في حــ . ــضني، ماهو ميقدرش يبعد عني..
مش أنا اللي اترفض ياحلوة، وياريت تنسي إنه هيرجعلك تاني، وبلاش أقولك حبيبك كان عامل إزاي معايا، إنتِ حب لرغباته فقط..
ترقرق الدمع بعينيها تهز رأسها بغضــ . ــب وتصرخ بصرخاتٍ حتى أوشكت على انقطاع أحبالها الشوكية، فسقطت مغشيًا عليها..

انت في الصفحة 9 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى