Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال7 سيلا وليد

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين نضطر أحياناً بالتظاهر بما ليس في القلب كي نحافظ على مظهرنا وملامحنا الخارجية ولا نقلل من أنفسنا أمام من أحببنا.
فالجرح الذي يأتي من الحبيب يظل غائرًا في القلب، ولا تتمكن الأيام من مداواته.
❈-❈-❈

قبل سفر راكان بقليل..
استقلت بجواره السيارة، أمسك هاتفه وقام بمهاتفة أحدهم:
-معتصم أنا في طريقي للمطار الحقني على هناك عشان ترجع بمدام ليلى.
أنهى اتصاله، ثم اتجه لحارسه:
سوق يامحمود وخلي بالك موضوع سفري اتعرف.
أومأ الحارس الشخصي بالموافقة وأجابه:
-تمام ياراكان باشا، فيه حاجة لازم تعرفها، قالها وهو ينظر إلى ليلى..
حمحم راكان وتحدث بمغزى:
-تمام يامحمود امشي عشان نلحق ميعادنا.
اتجه بأنظاره إليها مردفًا بهدوء:
-مالك؟! قطبت ملامحها وسألته بجدية:

-مش ملاحظ موضوع اللخبطة في شركة والدتك دا مريب شوية، إنت قولت سليم مظبط كل حاجة قانونية واتنقلت باسمك، إيه المشكلة دلوقتي؟..
جذب كفها وتشابكت أنامله القوية بأناملها الصغيرة ثم رفعها وطبع قبلةً في باطن كفها قائلًا:
-سيبك من دا كله، المهم اهتمي بنفسك وأمير كويس، وبلاش تخرجي لوحدك مهما يكون، يعتبر مالوش غيرك في غيابي، محمود هيكون معاكي..
صمت للحظات ثم اتجه ينظر لمقلتيها:
-مهما يحصل وتسمعي من حد حتى لو جدي مترديش عليه، أنا شوفت الفيديو اللي كان بينكم..
كسا الوجوم ملامحها فأردفت:
-جدك دا لايطاق بجد، معرفش إزاي دا أب اصلًا.

رسم قناعًا باردًا فوق ملامحه رغم الغليان القابع في صدره من محاولات جده البائنة:
-عايزك تفهمي إن جدي أهم حاجة عنده السلطة، ومن وقت ماخسر شركاته بيستعمل قسوته ومفكر دا قوة، فأنا بحاول أتغاضى عنه لأني عارف هينزل على مفيش..
-هحاول أبعد عن أبو لهب بتاعكم دا، آخر مرة كان هيبلعني..
كتم صوت ضحكاته وأردف:
-يعني داخلة عليه تطرديه من المكتب ويسكت يالولة، دا توفيق البنداري بردو مش أي حد.
تمتمت بكلمات استياء محاولةً السيطرة على غضبها:
-أنا عمري ماتكلمت مع حد بقلة ذوق بس دا متجبر بجد، يعني كل حياته أوامر وبيبص للناس باحتقار..

كان يطالع حركات شفتيها المغرية، وغضبها الذي أحبه حيث توردت وجنتيها بلون غضبها..
قطعت حديثها وهي تنظر إليه..فولَّت بنظراتها بعيدًا عن نظراته المخترقة لها..
ضغط على كفها فاتجهت له..دنا يهمس لها:
-أنا بقول توفيق دا مفتري ولازم أرجع أحاسبه عشان مزعل لولة، وبالمرة ألغي السفرية دي وأجهز لسفرية تانية، فيها حاجات تانية طعمها حلو..
احمرت وجنتيها بحمرة الخجل وهي تذهب بأنظارها للخارج، وابتسامة مغرمة على شفتيها من كلماته..
حاولت سحب كفها ولكنه كان متمكنًا بسيطرته الكاملة عليها..
صمتٌ دام لدقيقة بينهما ثم قطعته محمحمة:
-راكان ممكن أطلب منك طلب؟..
رفع ذقنها بأنامله قائلًا:

-إنتِ تؤمري حبيبي مش تطلبي.
وضعت رأسها على صدره صامتةً للحظات، حاوطها بذراعيه وتساءل:
-عايزة إيه؟!..اتخذت نفسًا عميقًا ثم اعتدلت تنظر إلى مقلتيه:
-راكان عايزة أروح أقعد عند بابا لحد ماترجع، بابا محتاجني قوي الأيام دي، وحياتي ماترفض.
لامس وجنتيها بإبهامه وعينيه تطالعها بصمت..
لحظات من الصمت، بينهما ولكن هناك نظرات رافضة، ورغم رفضه:
-باباكي مسافر بعد بكرة يعني وجودك مالوش لازمه هناك..احتضنت كفه وترجته مرةً أخرى..
أومأ لها متنهدًا بعدما ضعف أمام عيناها الراجية:
-هتروحي بس ممنوع اختلاطك بآسر ياليلى، الولد دا مبحبوش.

تراجعت بجسدها لمقعد السيارة وابتسامة على وجهها..رفع حاجبه وتساءل:
-الابتسامة دي وراها إيه؟!
طالعته وأجابت:
-أصل آسر يوم ماسليم طلبني للجواز، تخيل قال إيه؟..
قبضة قوية اعتصرت قلبه بعدما ذكرته بالذي تمنى أن يفقد ذاكرته بسببه، حاول أن يسيطر على غضبه حتى لا يغضبها..
-قالك إيه؟!
تذكرت ذاك اليوم وأجابته:
-قالي راكان أحسن من سليم، راكان واضح ماتسمعيش اللي بيتقال عنه..
لم تر ردة فعلٍ منه غير إيماءة من رأسه..بعد قليل وصلا إلى المطار..توقفت السيارة..
باتت نبضاتها الهادرة تتخبط بعنف بين ضلوعها..

وقبضة قوية اعتصرته، قبضت على كفه، وخيط مترقرق من الدموع، فهمست بصوتٍ متقطع:
-إحنا وصلنا..شعر بالحرارة المنبعثة من جسده ونيران قلبه تكويه دون رحمة، فجذب رأسها وطبع قبلةً مطولة على خدها يبث فيها كل أشواقه ويشعرها بالاطمئنان:
-مش هتحسي بغيابي وإن شاء الله هرجع بسرعة..المهم زي ماقولتلك، لازم تاخدي بالك كويس ومتثقيش في أي حد.
ترجلا وهما متشابكي الأيدي إلى أن وصلا مهبط الطائرات..
داعبها بعينيه وهو يفترس ملامحها، ثم جذبها يحاوطها بين أحضانه قبل صعوده للطائرة..
همس بجوار أذنها:
-لما ترجعي البيت هتلاقي نوتس في الدريسنج روم يبقى شوفيها، وفيه علبه جنبها دي بتاعتك.

طبع قبلةً على جبينها وهمس:
-“بحبك مولاتي” قالها وتحرك بعدما أشار بعينيه إلى محمود الحارس الشخصي، وصعد إلى طائرته دون النظر خلفه..
ظلت لدقائق معدودة حتى أقلعت الطائرة، هنا فقدت سيطرتها وانزلقت عبراتها كشلالٍ وهي تمتم:
-هتحمل غيابك إزاي وإنت من دلوقتي وحشتني”..أزالت عبراتها متحركة إلى منزله أولًا..
عند حمزة استيقظ على رنين هاتفه:
-دا إيه الصباح الحلو دا حبيبي..هب فزعًا عندما استمع لشهقاتها وهي تتحدث بصوتٍ غير مفهوم متقطع..
اعتدل يمسح على وجهه ويرجع خصلاته متسائلًا:
– درة حبيبتي اهدي عشان أعرف بتقولي إيه..
سحبت نفسًا تضع كفها على فمها وتحدثت:

-سيلين كلمتني وعمال تصرخ وتقول قتلت يونس وعايزة راكان، وراكان تليفونه مقفول وليلى مش عارفة أوصلها، هما كلموني من ساعة تقريبًا وقالوا هيروحوا المطار..
ممكن راكان يكون في الطيارة، بس ليلى تليفونها مقفول معرفش ليه، اتصرف ياحمزة واوصل لسيلين، أنا مش عارفة أتصرف لوحدي..
صدمة بل صاعقة صفعته بقوة حتى توقف عقله عن التفكير، وهو يمسح على وجهه عله يستوعب مااستمع إليه فأجابها:
-طيب يادرة أنا هتصرف، أغلق الهاتف سريعًا وقام الاتصال على يونس..
كانت تجلس بجواره وجسدها يرتعش، تضع يديها على جرحه ودموعها تنسدل بقوة، وتتمتم:

-راكان إنتَ فين..تعال انقذ يونس، راكان..ظلت تكررها بهدوء ونظراتها في اللاشيء..
استمعت إلى رنين هاتف يونس، أمسكته ظنًّا أنه راكان وأجابت سريعًا بصوتٍ متقطع:

السابقانت في الصفحة 1 من 33 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى