-راكان أنا قتلت يونس..قطعت حديثها عندما استمعت إلى صوت حمزة:
أنتوا فين ياباشمهندسة؟..نظرت حولها بضياع وأجابته:
-في شقته..تحرك بسيارته بأقصى سرعة، ولم يلاحظ ممن يتحرك خلفه لمراقبته..
وصل بعد قليل وطرق على باب الشقة ولكن لا يوجد رد..كانت بالداخل تنظر بحدقيتها ولا تشعر بما حوله،
دفع حمزة الباب وهو يصرخ بصوته عليها:
-سيلين افتحي الباب، ظلت تائهة ضائعة، تصنم جسدها، وشل لسانها، وتوقفت حياتها..
وصل المسؤول عن المبنى، صرخ به حمزة:
-افتح الباب دا ولا أكسره..اعترض الرجل قائلًا:
-مينفعش ياحمزة بيه الدكتور يونس ممكن يطردني..
أمسكه حمزة يطبق على عنقه، هات مفتاح الشقة، قالها صارخًا، بسط الرجل يده بالمفتاح..
هرول سريعًا يفتح الباب، دلف إلى الداخل يبحث عنهما..صدمة قوية نالت منه لدرجة شعر بأن الكون يدور به، فكانت نظراته نحو سيلين التي تجلس تحتضن يونس ودموعها تنسدل بصمت..عينين هالكتين وجسد بلا روح..
اقترب منها وتحدث:
-باشمهندسة سيلين، يونس ..ظلت كما هي كأنها فقدت الحركة والكلام..
جذبها حمزة من ذراعيها..بعدما أخذ يونس الذي شعر ببرودة جسده وتخضب شفتيه بالزرقة..اهتز جسد حمزة خوفًا على صديقه..
تحركت دون مقاومة، أجلسها على الأريكة، واتجه سريعًا إلى يونس يحمله مع الحارس متجهًا إلى الأسفل:
-خلي بالك منها وهرجعلك بسرعة.. تحرك بسيارته بأقصى سرعة وأمسك هاتفه..
❈-❈-❈
عند نوح..
حاوطها بجسده ينظر إلى مقلتيها مقتربًا من شفتيها:
-هتقدري تعيشي بعيد عن نوح ياأسما، قلبك هينبض وتقدري تتنفسي وأنتِ بعيد عن حضني؟..
شهقة خرجت من فمها تبعها بكاء مرتفع، ودموعها المنسدلة على وجنتيها تحرقها كلهيبٍ يحرق أحشاءها، هزت رأسها رافضة:
-أنا مش قادرة يانوح، أنا بموت..
أغمضت جفونها من أثر الرجفة التي هاجمت جسدها، انتبه على رنين هاتفه الذي صدح لعدة مراتٍ متتالية..
دفعته أسما تتخذ أنفاسها بصعوبة وتحدثت بصوتٍ متقطع:
-نوح شوف تليفونك.
أرجع خصلاته للخلف متنهدًا ونيران عشقه تسيطر عليه؛
-مين البارد على الفجر دا..أمسك هاتفه ثم زفر بغضب:
-عريس الغفلة سهران، حد قده الليلة، أكيد عايز يتسلى..
أطلقت ضحكةً خافتة من بين شفتيها:
رد عليه ممكن يكون حاجة مهمة..ابتسم وهو يجذبها لأحضانه هرد بس مش عشان أعرف عايز إيه، عشان ضحكة حبيبتي اللي اتحرمت منها شهور.
نظرت للأسفل وتوردت وجنتيها حتى أصبحت بلون التفاح الذي حان قطفه..دنا يطبع قبله على وجنتيها غامزًا:
-أموت في التفاح ياتفاحة حبي..
استمع إلى الرنين مرة أخرى..أخرج زفرة غاضبة وأجابه:
-إيه يابني ماترحم أمي..
-نوح اسبقني على مستشفى يونس بسرعة، ومش عايز حد يعرف دلوقتي حتى أسما..
هب فزعًا من صوت حمزة الذي إن دل على شيء فيدل على فاجعة..تحدث بصوتٍ متقطع:
-راكان حصله حاجة ولا إيه؟..نهضت أسما سريعا تقف بجواره، متسائلة:
-نوح فيه إيه؟! إيه اللي حصل؟!
رفع كفيه يشير إليها بالصمت..ثم تحرك سريعًا يبدل ثيابه:
-أسما، يونس بيموت وحمزة واخده المستشفى بلاش تعرفي ليلى عشان راكان أكيد سافر دلوقتي..
شهقة خرجت من فمها تضع كفيها عليه متسائلة:
-إزاي يعني يونس بيموت..وضع قبلة سريعةً على جبينها قائلًا:
-معرفش هروح وأعرف، المهم ليلى متعرفش ..حمزة مأكد على درة هي كمان..
أومات متفهمة..ثم تحرك سريعًا متجهًا للخارج..
بعد قليل أمام غرفة العمليات يجلس نوح بجواره حمزة، نهض يضرب على الحائط:
-هما اتأخرو ليه؟..جلس حمزة يتطلع إلى الأمام ولم تتحرك عضلة من وجهه، استمر بجلوسه الهادئ رغم ناره التي تكمن داخله..
خرج الطبيب، وصل نوح إليه بخطوة:
-إيه ياطارق..يونس عامل إيه؟!
هز الطبيب رأسه بأسف:
-خسر دم كتيير والكلية اتأثرت من الطعنة للأسف.
صرخ نوح عندما فقد السيطرة:
-هو إنت بتنقطني يابني قول هو عامل إيه؟!
نظر الطبيب إلى الأسفل وتحدث بهدوء:
– حالته مش مطمنة، هنشوف الساعات الجاية، وزي ماقولت لك الكلية اتأثرت، وطبعًا أنا حاولت أوقف النزيف بس ..
هوى نوح على المقعد عندما شعر بانسحاب أنفاسه، جلس واضعًا رأسه بين راحتيه..
عند ليلى بقصر البنداري..
عادت إلى القصر دلفت للداخل، تقابلت بزينب عند مصلاها:
-ليلى حبيبتي إيه اللي جابك دلوقتي؟..
راكان قالي أنك هتباتي عند باباكي، ارتبكت من وجودها..
فركت كفيها وتحدثت بتقطع:
-ماهو أنا استأذنت منه أقعد عند بابا لحد مايسافر، وهو وافق وجيت عشان آخد هدوم ليا ولأمير..
ربتت زينب على كتفها وأردفت:
-بس متتأخريش عليا بأمير يابنتي..أومأت برأسها وتحركت من أمامها سريعًا..
دلفت إلى غرفتها أولًا ووضعت بها بعض الثياب، ثم اتجهت إلى غرفته،