الفصل الثالث والثلاثون كان بعدك…
كنزع الروح عن الجسد….
وقساوتك كقلب من حجر…
وكأنه انتقام من اشد عدو….
كان كل شي فيه…
مؤلم وجمر…
يتبعه ثورة لهب…
فياهذا لاتترك قلبي ينصهر
أجابها بعينًا عاشق حد الجنون
طويتكي في قلبى فاطمئني٠٠
ولاتخشي مفاجأة الدواهي٠٠٠
جريتي مع العروق وصرتي مني٠٠٠
وذوبنا في الهوي حد التناهي٠٠٠
أكاد أبوح باسمكي غير أني اغار عليكى من همس الشفاه٠٠٠
❈-❈-❈
قبل شهر، خاصةً يوم حفل زِفاف حمزة ودرة؛
أنهى نوح عمليته واتجه إلى مكتبه بالمشفى الخاصة به، وهو يُدوّن بعض المعلومات المتعلقة بـالمريض، قاطع اندماجه بـعمله رنين هاتفه؛ زفر بـاختناق وأجاب على الهاتف:
-نعم!!!
على الجانب الآخر أجابه والد راندا:
-محتاجين نقعد مع بعض يادكتور..
سحب نفسًا ثم زفره قائلًا بــهدوء:
-حضرتك مفيش بينا حاجة نتكلم فيها؛! بنتك طلقتها وبعت ورقة طلاقها، وحقوقها بـالكامل وصلتها..
نهض المدعو راجح البحيري وهو يتحدث بـ.فظاظة غليظة مغلفة بـالتهديد:
-مفيش طلاق والبنت حامل، ايه يادكتور مش عارف أمور دينك؟!!
رجع نوح بجسده وهو يمسح على وجهه قائلًا بـ.رزانة:
-حضرتك شكل الباشمهندسة مش معرفاك إننا اتطلقنا من قبل ما أعرف بالحمل!، ورغم كدا خليتها في بيت بابا واتعاملت أحسن معاملة لحد الولادة..
صرخ راجح قائلًا:
-مش بنتي الل تطلق من جوزها في أول شهور جوازها!! لا وبعدها تكون حامل يادكتور، أنا مكنتش أعرف بـ.موضوع الطلاق دا، ودلوقتي هـترجعها لـعصمتك لحد ماأنا الل اقولك هتطلقها إمتى!!!
-بنتك طلقتها بـالتلاتة يا راجح باشا، مش عايز أسمع كلمة تاني، قالها ثم أغلق هاتفه يلقيه على مكتبه بـ.غضب:
-غلطة وهـفضل اتحاسب عليها طول عمري، ازاي نزلت للمستوى الزفت دا؟!!!
بـمدينة لوس أنجلوس..
سحبهما أحد الرجال وتحدث بـ.لكنتِه الانجليزية:
-سيدي؛ لقد أحضرت لك الفتيات.. استدار ينفث تبغه وهو يشير بـيديه للخروج، ثم اتجه لـ.شاشته ينظر لتلك التي تصرخ بأحد رجاله:
-سأمزقك بـ.أسناني أيها الغبي، أغرب عن وجهي، تراجع بجسده وظل يراقبها بـصمت قائلًا لـنفسه :
-أبله وأحمق أيها الرجل!! منذ متى وتقف بـوجهك أنثى تتدلى عليك مثل تلك الشرقية التي تتفعم بطاقتها الحيوية؟!!
نفث تبغه، ونظراته ثابتة عليها لم تتوانى عنها لحظة، دقائق يُراقبها بـنظراته الثاقبة..
بالغرفة كانت تجول ذهابًا وإيابًا، وتحطم مايقابلها..
-كفى حبيبتي اهدئي، الآن سنعرف من الذي فعل ذلك؛
جذبت خصلاتها الشقراء بـ.عنف :
-كيف لي أن أهدأ وذاك الجبان مختبأ؟؟ ولا نعلم لماذا نحن هنا؟
نظرت حولها فوجدت بعض الكاميرات توضع بالغرفة، أشارت بـسبابتها :
-من أنت أيها الغبي الجبان؟ ولما نحن هنا؟!
عند راكان وليلى
جلس بـجوارها يمسد على خصلاتها استمع لصوتها بين النوم واليقظة؛
-“بحبك” ابتسم وكأنها لأول مرة تنطقها، شعور مفعم بالعشق، استند يدمغ جبينها بـقبلة مطولة هامسًا بـجوار أذنها :
-“وأنا بعشقك يامولاتي”، مسح على وجنتيها يتذكر ما مر به منذ أن رآها لليوم، ثلاثة أعوام أُنهك قلبه المعذب بـعشقها النادر، وهجرها كـ.هجر النجوم للسماء بـليل الشتاء، وضع رأسه ومازال يملس على وجنتيها بــ.عيونٍ سعيدة همس لـنفسه قبلها :
-أوعد نفسي وقلبي قبلك إن حياتنا الجاية تكون هادية وسعيدة، هـحاول بـكل جهدي نعوض أيام الحزن والوجع الل دفعنا فاتورتها غالية اوي، أطبق جفنيه يسحب عطر أنفاسها، ودّ لو فتحت ليلها لــ.يُقر قلبه الملتاع بـقربها، أيقظه من أحلامه رنين هاتفه، أمسكه متجهًا للخارج بعدما دثرها جيدًا :
-ايوه يازفت متصل ليه؟!
ولكنه صمت عندما استمع لشهقات أسما :
-فيه ناس ضربوا نوح وهو في المستشفى حالته خطيرة، حالته خطيرة..قالتها بـصوتٍ باكٍ متقطع، حتى سقط الهاتف من يديه هامسًا:
“نوح”..
شُل جسده وكأنه لم يعلم كيف يكون السير، وتاهت نظراته بـالمكان كأنه شخص غريب يعيش بــصحراء قاحلة، فُقد بها كل شئ..دقائق مرت عليه كـالدهر، حتى ثنى جسده وعقله يرسم أشياء خطيرة، أمسك هاتفه بـأصابع مرتعشة، وقلبٍ ينتفض خوفًا :
-يونس ..قالها بـتقطع وأنفاسٍ سُحبت من رئتيه هامسًا :
-نو..ح..ن..و..ح، فين يا..يو.نس..
على الجانب الآخر كان يقود السيارة بـسرعة جنونية يتحدث:
-أنا كنت عنده وحصل مشكلة مع سيلين، لازم أسافر حالًا إنت خلي بالك من نوح لازم أقفل دلوقتي..
جحظت عيناه من حديثه الصادم، حاول الاتصال به، ولكنه أغلق هاتفه،
اتجه للخارج استقل سيارته متجهًا للمشفى سريعًا، وصل خلال دقائق معدودة، ترجل من سيارته ودلف للداخل، وجد أسما تقف أمام غرفة العمليات وبـجوارها كريم أخو ليلى:
-ايه ال حصل، ومين ضربه ؟؟
ابتلع كريم غصة مريرة وأجابه :
-منعرفش، هو بقاله نص ساعة جوا..
اتجه لـمدير المستشفى ليعرف أخر الأخبار التي وصلت إليه!!
عند يونس؛ قبل صعوده للطائرة قام الاتصال بـوالده:
-بابا أنا هركب الطيارة،ساعات وأكون عندك في أمريكا، قابلني في السفارة المصرية بعد ما أوصل هناك
أجابه خالد قائلًا:
-أنا مع السفير دلوقتي يايونس، وعملنا بلاغ وبندور يابني متقلقش…
أغلق هاتفه بعدما تحدث:
-تمام يابابا، حاول توصل لحاجة، مش هقولك حالتي إزاي؟!
بعد فترة وصل راكان إلى منزله، صعد للأعلى ،اتجه بـنظره لـغرفة زوجته، فـ.خطى للداخل بـ.خطوات متعثرة وكأنه يسير على نيرانٍ تحرقه دون رحمة، دلف للداخل بـهدوء وجدها تتقلب بـ.فراشها، شعرت به فابتسمت له
-ماتيجي تنام بدل ماأنت مراقبني كدا!!، صدقني لو قادرة أقوم أقعد معاك كنت قومت..قالتها وهي تغمض عيناها بين النوم واليقظة
توقف ينظر إليها بـهدوء، لا يعلم كيف يُخبرها بـماحدث، اتجه إليها وقام بـحملها دون حديث:
فتحت عيناها تضع رأسها بـ.حنايا عنقه:
-راكان صدقني مش قادرة خالص، معرفش عايزة أنام على طول بـطريقة غبية !!
اتجه للخارج دون حديث، ثم وضعها بالسيارة، هنا توسعت عيناها وهي تنظر حولها باستفهام:
-إحنا رايحين فين حبيبي؟.
استقل السيارة بـجوارها وجذبها لأحضانه :
-هنروح القصر، المكان هنا مبقاش آمان، بس مش عايز حد يعرف بـحملك حتى ماما نفسها، توقف عن الحديث متسائلًا:
-عرّفتي حد بالحمل؟؟..
هزت رأسها بالنفي :
-إزاي هـعرفهم قبل ماأقولك ياحبيبي! طبع قبلة على جبينها، ثم قام بتشغيل المحرك، محاولا السيطرة على آلامه وحزنه :
-حافظي على علاقتنا قدامهم، مش عايز حد يشك إننا رجعنا لبعض، الدنيا كلها فوق دماغي، فـ.لو سمحتي حبيبتي بلاش إنتِ كمان..
قالها وملامح الحزن تكسو وجهه، متنهدًا بألمٍ والخوف على صديق عمره يشق صدره..
كان يقود السيارة بـصمتٍ استغربته ليلى، أدارت وجهه مالك ياراكان ايه الل حصل وبعدين مش المفروض نروح عند بابا ليه هـنروح على القصر؟!!
سحب نفسًا، قاطعه رنين هاتفه أجابه سريعًا:
-ايه وصلت لـحاجة؟؟
أجابه الرجل :
-ماوصلناش لحاجة يافندم، بس والله هي رفضت..
جز على أسنانه صارخًا به:
-حسابكم معايا بعدين، هز رأسه وهو يضغط بكفيه على المقود:
-روح السفارة بلغهم لحد مااشوف هعرف أجيلكم امتى، قالها وأغلق هاتفه دون حديث آخر…
ارتفعت دقاتها بخوفٍ وهي ترى تبدل حالاته، فأردفت بتقطع: