Uncategorized

وجع الهوي القسم ال2 ايمي نور

وقف جلال اسفل الدرج يتطلع الى ساعته فامامه اقل من ساعة قبل موعده الخاص بالاعمال والذى كان من المفترض عليه ان يكون فى طريقه اليهم والان سيضطر لاتصال بهم الاعتذار لساعة اخرى حتى يستطيع تنفيذ كلامه الاحمق لها بشأن ذهابه معها لايصالها لمنزل اهلها وها هو الان يقف فى انتظارها.

زفر بقوة ضاغطا فوق اسنانه بغيظ يلقى بنظرة اخرى الى ساعته يلعن نفسه فلولا استيقاظه فى الصباح يضع وقته حين ظل مستلقى يستند فوق الوسادة وهو يتأمل لتلك النائمة بسلام وهدوء بجواره مستمتعا بملمس ونعومة ملامحها المستكينة الرقيقة وهو يمرر اطراف انامله فوقها يسمعها تتنهد من بين الحين والاخر برقة لتزيد من مشاعره اضطرابا وجنونا يمر به الوقت وهو تائه بها حتى افاق من تلك التيهة حين تعالى ازيز هاتفه برسالة من اصحاب موعده الصباحى لتأكد موعدهم معه فيلعن نفسه الف مرة وهو ينهض سريعا فى محاولا للحاق بالوقت لكن ها هو يقف الان ليضيعه فى انتظارها مرة اخرى.

: جلال يا ضنايا واقف عندك بتعمل ايه. التفت سريعا ناحية الصوت تلتمع عينيه بالحب والحنان وهو يرى جدته تقف مستندة بكازها الخشبى ليهرع سريعا باتجاهها ينحنى فوق كفها ثم جبينها مقبلا اياهم بحنان وتجبيل قائلا برقة : ازيك ياجدة عاملة ايه النهاردة. رفعت الحاجة راجية كفها تربت به فوق وجنته بحنان قائلة : بخير يا قلب الجدة طول مانت بخير بس زعلانة منك بقيت بتنشغل عنى اكملت تعمز بعينيها بخـ . بث وتلاعب تضيئ عينيها بالمرح

: ايه العروسة الحلوة خلاص شغلتك عنى وخدت وقتك. ابتسم جلال لها بحنان قائلا بحنان : انا مفيش حاجة تشغلنى عنك ابدا وانتى عارفة كده. اتسعت ابتسامتها الفرحة تمسك بيده تجذبه بضعف لسير معها قائلة : حيث كده تعالى معايا اوضتى اقعد معايا شوية لحد ما يجهزوا الفطار والكل ينزل. كاد ان يهم بالاعتذار لها لكنه القى بنظرة اخرى ناحية الدرج قبل ان يهز راسه باستسلام وهو يسير معها بخطوات بطيئة تجارى خطواتها.

فى تلك الاثناء كانت ليله قد انتهت من اعداد نفسها ترتدى عبائة سوداء فضفاضة تلامس اطرافها الارض تعيقها مع كل حركة لكنها تعمدت ارتدائها مع وشاح حول شعرها فى محاولة منها لاخبار ذاتها انها لاتهتم مثقال ذرة بخروجها معه ولاانها حتى سعيدة بذلك.

لذا تحركت ناحية الباب تلملم اطرافها وهو تتحرك بصعوبة لكن ما ان فتحته اتسعت عينيها ذهولا حين ظهرت امامها سلمى بحالتها المذرية بوجهها الملطخ بسواد كحل عينيها المنتفخة بشدة دليلا على قضائها وقتا طويلا فى البكاء وشعرها مشعث كما لو كان لم تمسه فرشاة منذ وقت طويل تدلف الى الداخل بعنــ . ــف لتتراجع ليله امامها بتعثر وهى تراها تبتسم بسخرية حاقدة قائلا بصوت متحشرج ابح. : على فين يا عروسة بدرى كده وسايبه الدار والعة.

ليله وهى تحاول التحدث بصوت هادئ رغم زحف قلقها وتوترها داخل صدرها كافعى ناعمة من هيئة سلمى وحالتها غير المتزنة امامها فتسألها بحذر : خير يا سلمى فى حاجة اقدر اساعدك بيها؟ دوت ضحكة سلمى الساخرة بعصبية تهز ارجاء الغرفة قبل ان تنظر الى ليلة بعينين مشتعلة بالغل قائلة : هتساعدى اكتر من كده ايه وما خلاص كل حاجة ضاعت بسببك وبسبب جوازتك الشؤم دى. حاولت ليله التحدث لكن اتت دفعة سلمى لها بقبـ . ــضتها القاســ . ــية فوق كتفها بعنــ . ــف لتشهق ليله بألم تتراجع امام هجومها لكن سلمى تجاهلتها تكمل بحقد

: بسببك جلال ضاع من ايدى واتكتب عليا وعليه كل واحد منا يعيش بعيد عن التانى. ليله وهى مازالت تتراجع الى الخلف امام تقدم سلمى المستمر منها قائلة بارتباك وتلعثم : بس، امبارح، جلال، طلبك للجواز، وهو.. دفعتها سلمى مرة اخرى بعنــ . ــف وقوة تلك المرة بكلتى كفيها فى صدرها حتى كادت تسقطها ارضا تصرخ بجنون وغل : وابويا رفض بسببك وحكم عليا اتجوز ابن خالى زاى ما اتحكم على جلال يعيش مع واحدة زيك.

فور انتهاء حديثها هجمت ناحية ليله عينيها تلتمع بالشر وقد ظهر لهم ما تنتوى فعله تاليا لتدرك ليله فور ما تنتويه فتتخطاها تحاول الفرار فى اتجاه الباب فتخطأها يدى سلمى ولا تستطيع الامساك بها حين نجحت بذلك تراها وقد وصلت الى الباب تخرج منه سريعا لتزمجر سلمى بغل وغضــ . ــب تسرع بلحاق بها بخطوات سريعة مجــ . ــنونة. كانت ليله اثناء ذلك قد وصلت الى اعلى الدرج تلهث بقوة وهى تحاول النزول من فوقه بهدوء خوفا من ان تتعثر بردائها لاعنة حظها واصرارها على ارتدائه فى تلك اللحظة.

ولكن ماان همت بذلك حتى شعرت بدفعة قوية من خلفها وفى اللحظة التالية لاتدرى ما حدث سوى بأهتزار الارض من تحتها ويدها تحاول التشبث بما يحفظ توازنها ولكن قد فات الاوان يسقط جسدها ينزلق فوق درجات الدرج بقسوة وعنــ . ــف صارخة بقوة تتلوى الما مع كل دفعة من فوق درجاته حتى استقر جسدها اخيرا فى نهايته تأن بألم بضعف تحاول فتح شفتيها بضعف تتشكل حروف اسمه فوقها مستغيثة به ولكن تأتى تلك الدوامة السوداء بعنــ . ــفها تدور بها لتبتعلها داخلها دون امهالها لحظة واحدة ليستكين جسدها فورا بلا حراك.

دوت صرختها المرتعبة العالية لتشق طريقها اليه داخل غرفة جدته فيهب من مكانه هامسا باسمها بهلع ينطلق باتجاه الباب بخطوات متلهفة ما هى سوى ثوانى حتى كان يقف متسمرا مكانه بجمود تنتشر البرودة فى اطرافه وهو يراها ملقاة ارضا اسفل الدرج جسدا هامدا وقد تجمعت بركة من الدماء اسفل راسها فوقف و عينيه تتابع اتساع رقعة تلك الدماء من حولها بنظرات ضائعة ووجه شاحب ينافس شحوبها هى حتى اتى صوت شهقة جدته الهالعة لتخرجه من تلك الحالة التى اصابته يسرع فى اتجاهها منحنيا عليها بأيدى مرتعشة تتلمس نبضها من خلال عنقها فتنتشر الراحة فى اوصاله حين وجده وان كان ضعيفا فيلتقط

جسدها المتراخى بين ذراعيه بلهفة ثم يهرع باتجاه الباب يناديه صوت جدته بلهفة لكنه لم يعيرها انتباها خارجا بها من الباب وعينيه تتابع وجهها الشاحب والذى ازداد شحوبا لترتجف يده خوفا وهلعا يزاد من ضمها الى صدره هامسا لها بلهفة ورجاء صوته مرتعش من الخوف يناديها. : ليله، خليكى معايا يا ليله، لييله علشان خاطرى خليكى معايا، يا سليماااااان. صرخ بصوت جهورى مرتعب ينادى سائقه الخاص ليأتى اليه مهرولا وهو يعدل من هندامه لكنه توقف مكانه مذهولا حين رأى سيده وحمله بين يديه ليصرخ به جلال بقوة

: واقف عندك ليه تعال افتحلى باب العربية بسرعة. تخبط سليمان فى خطواته يهرع ناحية السيارة يفتح بابها الخلفى ليدلف جلال بها جالسا باكبر قدر من الهدوء استطاعه يضعها فوق ساقيه يسند راسها بكفه فوق صدره وقد اصبح قميصه بلون الاحمر القانى من دمائها الساخنة التى اغرقته عينيه تراقب وجهها بخوف ورعب وهو لازال يهمس باسمها يناديها كما لو كان يستمد قوته من وقعه فوق شفتيه لكنه لم يتحصل منها على ادنى اشارة قد تبعث الامل له ليلتفت صارخا بأرتعاب بسليمان الجالس خلف المقود.

: بسرعة يا سليمان، اتحرك يلا. تمت رحلتهم الى المشفى سريعا دون عقبات لكنها مرت عليه كالدهر عليه عقله يصور له اسوء الصور والسنــ . ــاريوهات السوداء ساحبة منه الانفاس هلعا ورعبا حتى وصلوا اخيرا فيهرول بها الى داخل المشفى صارخا طلبا للنجدة لتلتقطها فورا ايدى الاطباء بعملية وهدوء من بين يديه المتشبثة بها بتملك وخوف قبل ان يختفوا بها داخل تلك الغرفة منذ اكثر من ساعة قضاها فى الانتظار عينيه معلقة بذلك الباب بترقب ولهفة حتى اخيرا خرج منه طبيبا شابا فيسرع جلال اليه يسأله فورا برجاء وتوتر.

: هاا خبارها ايه طمنى يا دكتور ارجوك. ابتسم الطبيب بضعف قائلا بهدوء : متقلقش هى بخير وامورها تمام دلوقت احنا بس هنستنى تفوق علشان نقدر نقيم مدى الضرر اللى حصلها من اثر الجرح اللى فى راسها. زفر جلال يغمض عينيه براحة ليفتح مرة اخرى محدقا بالطبيب بخوف حين اتى على ذكر امر غيبوبتها وجرح راسها يسأله بقلق : يعنى ايه مش فاهم، هو ممكن يكون حصلها ضرر. اسرع الطبيب يهز راسه بالنفى قائلا بصوت مطمئن

: لااا متقلقش احنا عملنا اشعة واطمنا ان مفيش اى شرخ او نزيف داخلى بس موضوع الاغمائة مش لازم نستهين بيها برضه فلازم نعيد الاشاعة مرة تانية بعد ما تفوق لاطمئنان مش اكتر. تراجع جلال للخلف يستند الى الجدار خلفه براحة يشعر بعودة دمائه لعروقه هادرة مرة اخرى بعد حديث الطبيب اليه والذى اقترب منه قائلا بهدوء : اطمن كل شيئ بخير وشويه وهتفوق. والامر ميتعداش شوية كدمات ورضوض هى شديدة بس الحمد لله مفيش اى كسور. و دقايق وهتخرج حالا على اوضتها وتقدر تطمن عليها هناك.

هز جلال راسه بالايجاب يهمس بشكر الى الطبيب يظل بعدها قابعا فى مكانه فى انتظار خروجها بعد مغادرة الطبيب وفى اثناء ذلك اتت افراد عائلته يسرع عمه اليه يسأله بقلق : خير يابنى حصل ايه لمراتك، جدتك بلغتنا بس مفهمناش منها حاجة. جلال بصوت خافت مرهق : الظاهر اتكعبلت وهى نزلة من على السلم ودماغها اتخبطت. اقتربت منه حبيبة تسأله بقلق ولهفة : وهى عاملة ايه دلوقت، حصل ليها حاجة. قص عليهم ما اخبره به الطبيب ليزفر عمه براحة

: طب الحمد لله عدت على خير. لوت قدرية شفتيها تهمس بحنق الى زاهية الواقفة بجوارها : اهى طلعت بسبع ارواح وانا اللى قلت هاجى القيها روحها طلعت والبس عليها الاسود. زاهية بخوف وهى تنظر الى جلال المهتم بالحديث مع عمه يقف معهم فواز وحبيبة : وبعدين معاكى يام جلال مش كده ولا عاوزة ابنك يسمعنا ويسود عشيتنا.

لوحت قدرية بكفها بحنق تلوى وجهها شديدالاحتقان بغضــ . ــب الناحية الاخرى تبرطم من بين اسنانها بما يشبه اللعنات ثم تصمت فجأة حين رأت عائلة المغربى والمتمثلة فى صالحة وابنتها شروق بعيونهم الباكية بانهيار يصحبهم سعد يهرولون فى الممر المؤدى لهم لتهتف بحنق وصوت حاد : ودول مين اللى عرفهم وايه اللى جبهم دلوقت. التفت جلال على صوتها ليطالعه مشهد والدة ليله المقتربة منهم تهتف بهلع ووجه باكى بانهيار : بنتى حصل ايه لبنتى حد يرد عليا يطمنى.

تجهم وجه قدرية تلتفت الى الناحية الاخرى بحنق وهى ترى جلال يسرع الى صالحة يمسك بها لتنهار مستندة عليه تسأله بلهفة وارتعاب : طمنى يابنى ليله جرالها ايه. جلال بصوت هادئ رصين : متقلقيش يا امى هى بخير وكلها ثوانى وهتخرج اوضتها ونطمن عليها. ثم امسك بها متوجها الى احدى المقاعد ليجلسها بهدوء يتمتم لها ببضع كلمات مطمئنة ثم يرجع الى مكانه بجوار الباب مرة اخرى تتبعه شروق بوجهها الباكى وعينيها الضائعة المرتعبة وبجوارها سعد بوجهه المتجهم الحاد تسأله بخفوت وخشية

: بجد ياجلال ليله كويسة ولا انت بتقول كده علشان تطمن ماما بس. هز جلال راسه نافيا قائلا بصوت جاد عينيه تدور بينهم بحزم : صدقونى مفيش حاجة وكل الامور بخير اطمنوا. زفر سعد براحة اما شروق فقد ازداد حدة بكائها ليضمها سعد اليه بحنان متجاهلا تلك الشهقة المستنكرة الاتية من خلفهم فقد كان كل همه شروق فى تلك اللحظة غافلا عن همسة زاهية لقدرية المستنكرة : شوفتى البت وفجرها ولا همها حد من الواقفين ازاى.

قدرية بغل وغيظ : قادرة زاى اختها وعارفين ازاى يسرقوا الكحل من العين لترمى باتجاهم سهام عينيها الحانقة تتابع ما يحدث بوجه حانق مستنكر لما تراه من لهفة واهتمام من ولدها لتلك المختفية خلف الابواب. شعرت بجسدها خفيف بلا وزن كسحابة فى السماء منيرة صافية تشعر بالراحة والسعادة وهى بتلك الخفة التى اصبحت عليها جسدها مستمتعة بذلك الاحساس وما يبعثه من راحة بداخلها.

لكن فجأة ساد الظلام من حولها حتى اصبحت لاترى شيئ تشعر بجسدها يزداد تقلا وتنتشر فيه الالام بعنــ . ــف ساحبا منها انفاسها وتهوى من الاعالى بسرعة مخيفة مقتربة من الارض حتى اصبحت قاب قوسين من الارتطام بها متحطمة الى اشلاء لتفتح عينيها بفزع صارخة بضعف والم عينيها تتحرك بهلع وارتعاب ليأتيها صوت شقيقتها الفرح تناديها بلهفة : ليله حبيبتى حمد لله على سلامتك يا قلبى.

ثم اسرعت تلتفت الى والدتها النائمة فوق مقعدها بأرهاق تناديها بفرحة لتهب جالسة سريعا بهلع تحول سريعا لشهقة فرحة وسعادة حين وجدتها مستيقظة تجول عينيها فوقها بحب ولهفة رغبة فى الاطمئنان عليها ثم تنفجر باكية بشدة بعدها لبتسم شروق باستسلام تهتف وهى تضمها اليها بحنان : يوه يا ماما مفيش فايدة فيكى زعلانة تعيطى فرحانة تعيطى. ابعدتها عنها بعد حين قائلة بجدية : هخرج اعرف جلال انك بخير علشان يبلغ الدكتور ده هتجنن من قلقه عليكى من ساعتها.

اسرعت باتجاه الباب تخرج منه تتابعها عين صالحة وليله التى عقدت حاجبيها بحيرة وقلق هامسة تنادى والدتها فتسرع بالالتفات لها بلهفة لتسألها ليله باجهاد وقلق : ماما. انا فين وحصلى ايه، و مين جلال اللى بتتكلم شروق عنه ده؟ فغرت صالحة فاها بصدمة وذهول تفر الدماء من وجهها فاقدة للنطق من هول ما سمعت. الفصل الثامن : انا عاوز افهم دلوقت ايه اللى بيحصل الا والله هطربق المكان على اللى فيه، عاوز حد يرد عليا.

صرخ بجملته الاخير بشراسة وغضــ . ــب جعلت من الموجودين يهبون فزعا حتى الطبيب الجالس بأرتباك وتوتر لايجد ما يجيبه به لكنه اعتدل فى مقعده يتنحنح بحرج قائلا : جلال بيه احنا نفسنا مش فاهمين ايه اللى حصل كل الاشعات ادامى بتقول انها سليمة والمخ محصلش ليه اى ضرر فممكن اللى حصل ده عارض طبيعى من تأثير الخبطة ليوم او يومين وبعد كده الامور ترجع لطبيعتها. جلال بغضــ . ــب وعينين مشتعلة كالجمر يفح من بين اسنانه

: هو ايه اللى امر طبيعى! ان مراتى مش فاكرنى ولا فاكرة جوزانا من الاساس ولا والمصيبة فاكرة نفسها مخطوبة لواحد تانى وتقولى عادى وطبيعى. زمجر بغيظ وغضــ . ــب يدفع باصابعه فى خصلاته بقلة حيلة ونفاذ صبر لتنهض شروق تحدثه فى محاولة لتهدئة : اهدى يا جلال غضــ . ــبك ده مش هيحل حاجة وخلينا نفكر هنعمل ايه فى الجاى. نهض سعد هو الاخر قائلا بهدوء له : انا بقول تروح انت ترتاح ونخلى خلود والخالة صالحة معاها والصبح نكون فوقنا وهدينا ونشوف هنعمل ايه.

هز جلال راسه بالرفض القاطع قبل حتى ان ينهى سعد حديثه قائلا بحزم : لااا انا اللى هبات هنا معاها خد انتى خلود ووالدتها وروحوا اترتاحوا. اسرعت شروق قائلة بقلق وتردد : بس ليله مش هترتاح لترتيب ده متنساش انها متعرفك… مطت حروف كلماتها الاخيرة تقطع حديثها بغتة حين رأت جلال يتحول وجهه للون الاحمر القانى عروقه نافرة بقوة تكاد تنفجر من شدة غضــ . ــبه وسـ . خطه يفح من بين انفاسه : فكرانى مش فكرانى دى مراتى وانا بس اللى اقول ايه اللى صالح لها.

همت شروق بالرد عليه لكن تأتى نحنحة الطبيب الحرجة مقاطعة لها قائلا بصوت محرج قلق : انا شايف ان كلام جلال بيه هو الانسب كل ما اتعاملنا معاها بطبيعية كل ما الامور رجعت لنصابها باسرع وقت. ساد الصمت ارجاء الغرفة بعد حديث الطبيب تبادل خلاله الثنائى متضاد الرأى النظرات حتى اتت كلمات سعد الفاصلة تنهى حديث الاعين الحاد : خلاص مدام الدكتور شايف كده وان ده الانسب يبقى بينا يا شروق والصبح من بدرى نرجع لهم.

همت شروق بالاعتراض لكن اوقفها سعد بحزم بنظرة من عينيه محذرة لتخفض رأسها زافرة بحدة قبل ان تهزها لهم بالموافقة تخرج خلف سعد من الغرفة يتبعهم جلال بخطوات بطيئة مرهقة كما لو ان قدرته على التحمل انتهت بأنتهاء تلك المناقشة.

دلف الى داخل الغرفة بهدوء تتسلط نظراته بأهتمام فوق السرير يراها مستلقية فوقه بهدوء مغمضة العينين لكنها فور ان شعرت بدخوله حتى اسرعت بفتح عينيها سريعا تلتفت ناحية الباب بلهفة لكن سرعان ما تحولت الى الهلع وهى تحاول النهوض بارتبارك تتلفت من حولها باحثا عن غطاء شعرها وحين وجدته جذبته سريعا تضعه فوق رأسها فإستفزته تلك الحركة بشدة يجز فوق اسنانه حنقا وهو يتقدم منها بأندفاع لكنه توقف مكانه بغتة مرة اخرى و عينيه فوقها حين رأى عينيها تتسع يزداد هلعها بداخلهم وهى تتراجع الى الخلف فى الفراش تراقبه بقلق حين تقدم منها مرة اخرى ولكن هذه المرة بهدوء محاولا رسم

ابتسامة مطمئنة فوق شفتيه لكنها لم تستجب لها بل ازاد فزعها وهلعها اكثر تهتف به بخوف وتلعثم كطفلة صغيرة. : ماما فين وشروق، انا، عاوزة ماما، انت، مين، انا. صرخت فجأة تحاول النهوض عن الفراش حين جلس بجوارها لكنه اسرع بالامساك بذراعيها يثبتها فى مكانها وهو ينادى بأسمها بنبرة حازمة لكنها تحمل من الرقة ما جعلها تطيعه رغما عنها تستكين فى مكانها وهى تنظر اليه بتعبيرات قلقة ترتجف بين يديه ليكمل هو بهدوء وصوت رقيق عينيه تحاول بث الطمأنينة اليها

: زى ما ماما وشروق قالولك انا ابقى جلال جوزك، احنا اتجوزنا من شهرين، وانتى كنت… كانت تهز رأسها بالرفض وصدمة ناكرة حديثه ذلك لها قبل ان تقاطعه برفض خائف هستيرى : انا معرفكش ولا عارفة انت مين، انا اصلا مخطوبة لابن عمى راغب يبقى زاى متجوزاك. انا عاوز…

شهقت بألم حين ازادت قبـ . ــضته الممسكة بكتفيها ضغطا فوقهم تزداد عينيه قسوة و غضــ . ــبا لم يستطع السيطرة عليه هذه المرة حين اتت على ذكر ذلك الراغب امامه تتطاير شرارته امام عينيها المرتعبة لا يعى يفعله وهو يجذبها نحوه بعنــ . ــف حتى اصبحت وجوهم متقابلة لا يفصل بينهم سوى انفاسهم الحادة الممتزجة سويا عينيه مسلطة فوق عينيها تسمرها بقوة وحدة نظراته هامسا بحزم واسنانه تضغط فوق حروفه فتخرج الكلمات من بينها كفحيح غاضب.

: هقولها لك مرة ومش هكررها تانى، انا ابقى جوزك جلال الصاوى، واياكى سامعة اياكى، اسمع اسم راجل تانى على لسانك غيرى، وصدقينى لو حصلت و عملتيها… زاد من فحيح انفاسه لكن تلك المرة امام شفتيها : ساعتها هنسى تعبك وهنسى احنا فين واعرفك بطريقتى يعنى ايه ابقى جوزك، فاهمة. نطق كلمته الاخيرة بحدة وتأكيد لم تستطيع معه سوى ان تهز راسها له بالايجاب بتردد مذعور فتركتها اصابعه القابضة فوق ذراعيها ببطء ناهضا من جوارها بحدة واخذ يمرر اصابعه داخل شعره للحظات بتوتر قبل يرفع وجهه اليها فجأة يشير ناحية شعرها قائلا لها بأمر لا يقبل المناقشة

: فكى الطرحة دى من على شعرك واياكى تحطيها تانى ادامى. تحركت اناملها كما لو كانت ذات ارادة منفصلة عنها تطيع اوامره فورا فتحل غطاء شعرها من حوله ببطء لتتغير نظرات عينيه المراقبة لها فور رؤيته لتلك الضمادة والتى تغطى راسها يتسلل الندم سريعا الى صدره لاعنا شيطان غضــ . ــبه الاعمى والذى جعله فى لحظة ينسى جراحها تلك فيحركه حسب اهوائه فورا ان قامت بانكار معرفتها به والنطق باسم ذلك الاحمق المدعو بأبن عمها امامه فيعميه تماما عن اى شيئ اخر.

لذا اخذ نفسا عميقا يحاول به يهدئة ذلك الغضــ . ــب الاعمى المتشبث بصدره يتقدم منها بعدها بهدوء يجلس مكانه بجوارها مرة اخرى متجاهلا اجفالها وخوفها الواضح منه قائلا برقة وصوت هادئ حاول بث الطمأنينة من خلاله لها : ايه رايك اجيبلك حاجة تاكليها، انتى مأكلتيش من الصبح رفعت عينيها اليه تسأله بصوت مرتعش بالبكاء وبرجاء طفولى : انا عاوزة ماما وشروق.

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى