اخفض فواز عينيه ارضا بعيدا عن عينى جلال المتيقظة لاقل حركة منه قائلا بخفوت : كانوا بيعيرونى انه رفضها واتجوز بنت المغربى مكانها وكلمة منى على كلمة منهم قلبت بخناقة. لطمت زاهية وجهها صارخة بقوة فور انتهاء حديثه وتسرع سلمى تلقى بنفسها بين ذراعى حبيبة تبكى بهستريا اما قدرية وصبرى فقد وقفا كما الحجر يطالعون جلال فى انتظار ردة فعله والتى جاءت بتركه لملابس فواز ببطء متحركا بعيدا عنه يسأله بوجوم وصوت قلق : ايه اللى اتقال بالظبط وايه اللى جاب السيرة من الاساس.
نظر فواز باتجاه زوجة عمه ثم والده قائلا بتوتر وارتباك : مفيش الموضوع كله بدء بهزار لما واحد منهم ساألنى عنك وعن اخبار جوازتك و كلمة من هنا على كلمة من هنا جات سيرة سلمى وانك كان المفروض هتتجوزها هى. رفع جلال راسه بحدة فى اتجاهه يهتف به بشك وحدة : محدش يعرف حاجة عن الكلام ده انا نفسى عمرى ما اتكلمت فيه ولا طلبت سلمى ليا ابدا يبقى ازاى الكلام ده وصلهم. توجهت جميع الانظار الى فواز والذى اخذ يجول بعينيه بين الجميع بقلق وتوتر ثم يسرع هاتفا بارتباك
: ما الكل عارف ان البنت دايما موعودة لابن عمها وزاى ما كنا فاكرين كده غيرنا كمان فكر فى ده.
تحرك جلال فى اتجاهه بلمح البصر يجذبه مرة اخرى من عنق قميصه يشده اليه بغضــ . ــب وعنــ . ــف تظهر علامات الشر فوق ملامحه حتى ظن الجميع انه فى طريق لق*ل فواز لتتوتر الاجواء مرة اخرى حتى التى كانت تقف اعلى الدرج تتابع مايحدث دون ان تجروء على التدخل حتى تلك اللحظة حين تبدل حال جلال الى ذلك الغضــ . ــب الشديد والرغبة فى الق*ل فواز تظهر جاليا فوق وجهه يهتف به بشراسة وعنــ . ــف جعلت من وجه فواز يشحب بشدة.
: وطبعا انت قلتلهم على ظروف جوازتى كانت ليه وعلشان ايه. تلجلج فواز بالحديث يحرك راسه بالنفى سريعا قائلا : لا، لا محصلش صدقى مفيش اكتر من اللى قلته واتقلبت الليلة لخناقة ما بينا. اسرعت قدرية ومعها حبيبة فى اتجاههم تحاولان فك حصار يدى جلال من حول عنق فواز القابض فوقه يهمسون بكلمات متوترة اليه فى محاولة لتهدئته حتى نزع يده اخيرا عنه ليسرع فواز بالوقوف خلف ابيه المكنس الرأس حزنا يتعالى صوت سلمى بعدها ببكاء وألم
: ده اللى كنت خايفة منه وعاملة حسابه خلاص بقيت سيرتى على كل لسان خلاص اتفضحت… ثم انفجرت بالبكاء تلقى بنفسها بين احضان والدتها والتى شاركتها بالبكاء بصوت عالى حاد هى الاخرى فى تلك اللحظة رفع جلال عينيه الى اعلى نحو تلك الواقفة خلف ذلك الجدار تتوارى خلفه بوجهها الشاحب المضطرب كما لو احس بوجودها الان فى تلك اللحظة تتقابل نظرات عينيه بعينيها لثانية كانت كفيلة لها حتى ترى حيرته وقلة حيلته بهم قبل ان يتعالى صوت قدرية القوى مبددا الصمت بثقته وحزمه قائلة بتأكيد.
: مفيش حاجة من الكلام ده هتحصل، والشرع محلل اربعة وجلال زاى ما اتجوز مرة يقدر يتجوز التانية. القت قدرية بقنبلتها الموقوتة وسط الحضورلتسود الوجود الذهول وعدم التصديق لحديثها اما هى فقد رفعت انظارها الى اعلى بشماتة وانتصار ناحية ليلة والتى كانت فى تلك اللحظة زائغة العينين يزداد شحوبها حتى حاكى شحوب الم*وتى واثقة كل الثقة باجابة جلال على حديثه والدته الحازم تقف مكانها كمن حكم عليه بالمو*ت وكان هو الساعى اليه نتيجة لافعاله. الفصل السابع
ساد الوجوم والصمت ارجاء المكان بعد ان القت قدرية بقنبلتها تتجه انظار الجميع ناحية جلال بجسده المشدود بتوتر ووجهه المظلــ . ــم بشدة لكن كانت عينيه اكثر ما يرعب به حينما وقف يحدق فى والدته بقوة نظراته اليها مظلــ . ــمة غير مقرؤة التعبير بينما قدرية فقد اعتلى وجهها تعبير من الخوف والتردد وهى تلوك شفتيها فى انتظار اجابته لتأتيها الاجابة بصوته القوى الاجش فتلتمع عينيها بالفرحة الطاغية حين قال. : وانا موافق. لو ده هيقطع لسان اى كلـ. .ب يفكر يجيب سيرة بنت عمى انا موافق.
ثم يلتفت الى عمه بوجه مشدود حاد التعبير يسأله : ايه رايك ياعمى؟ لكن تأتى اجابت صبرى الصادمة حين عقد حاجبيه بقوة هاتفا بصوت حاد مصدوم : كلام ايه ده؟ ومين قال انى هوافق على كده. التفت الى قدرية والتى حدقت بصدمة به بادلها اياها كل الحضور حين اكمل بصوت قوى واضح النبرات : مين قال انى ارضى لبنتى تبقى زوجة تانية حتى ولو لابن اخويا اللى بعزه زاى ابنى ويمكن اكتر. ثم التفت الى جلال قائلا بهدوء ولطف عينيه تمتلأ بالحنان والامتنان يكمل بابتسامة ضعيفة اسفة
: بعدين كفاية عليه اوى جوازة واحدة مكنتش على هواه ولا برضاه مش هنيجى عليه فى دى كمان. رفع جلال عينيه الى اعلى الدرج سريعا يطالعه بلهفة وقلق فيتنهد بأرتياح خفى حين وجده فارغا من وجودها مطمئنا انها قد غادرت قبل ان تستمع الى حديث عمه الاخير يرجع انتباهه لعمه قائلا بحزم وصرامة. : كلام ايه ده ياعمى اللى بتقوله جواز ايه اللى مش برضايا ليله غالية والف مين يتمنى تبقى ليه واولهم انا و انا استحالة كنت هفكر فى يوم انى اتجوز غيرها
تغيرت نبرة صوته للخفوت يكمل بهدوء : بس لو ده هيقفل اى كلام هيتقال فى حق بنت عمى فانا استحالة اتردد لحظة واحدة انى اعمله. شحب وجه قدرية بشدة تلوك شفتيها بغل حين أتى على ذكر ليله وحديثه عنها بتلك الطريقة امامهم وبينما توقفت سلمى عن البكاء تنظر الى وجهه بصدمة وشحوب فتأتى كلمات صبرى التالية لتزيدهم شحوبا يحاكى شحوب الم*وتى حين قال بحزم منهيا اى حديث اخر قد يقال فى هذا الامر : ربنا يباركلك فيها يابنى بس سلمى طلبها منى على ابن خالها عزيز وانا خلاص وافقت.
يكمل بتأكيد وبصوت لا يقبل بمناقشة او اعتراض وهو يلتفت ناحية سلمى الواقفة بذهول متسعة العينين برعب وصدمة : هو طلبها منى قبل سابق وانا خلاص هبعتله بكرة بموافقتى والفاتحة الخميس الجاى. دخل الى جناحه بهدوء ليجده سابحا فى الظلام الان من ضوء ضعيف اتى من ناحية النافذة والتى فتحت على مصراعيها تميز عينيه جسدها الصغير الواقف بثبات امامها تنظر خارجها وهى تلف ذراعيها حول جسدها متجاهلة هبات الهواء الباردة والتى جعلت من ارجاء الغرفة كالصقيع فوقف مكانه يتابعها للحظات قبل ان يهمس لها بهدوء
: الجو برد عليكى وبوقفتك دى هتتعبى كده. لم تتحرك من مكانها تقف بثبات متجاهلة حديثه لها ليزفر هو بحدة وقد بدء صبره بالنفاذ يهتف بحدة : اسمعى الكلام يابنت الناس وبلاش العند بتاعك ده فى كل حاجة كده. التفتت اليه ببطء بجانب وجهها للحظة تنسدل خصلات شعرها حول وجهها كستار تحجبها عن عينيه ثم تعود لوضعها السابق مرة اخرى فاخذ هو يراقبها بصمت ثم يتنهد باستسلام يتحرك ناحية الاريكة يلقى بجسده فوقها متنهدا بتعب واضعا ساعده فوق وجهه يغلق عينيه بأرهاق متجاهلا اياها تماما حتى تحدثت اليه بصوت هامس مقتضب تنهى الصمت بينهم
: مبروك عليك عروستك الجديدة وياارب تكون هى دى اللى تستحقها وتستحقك. نهض سريعا من مكانه يستند على مرفقه محدقا بها بعينين مشتعلة يسألها بقسوة : وده يهمك فى حاجة لو حصل؟ اسرعت تهز راسها بالنفى تجيبه بتلعثم : لااا، ابدا، ميهمنيش ابدا، انا بس، كنت.. عاد الى وضعه يستلقى مرة اخرى مقاطعا كلماتها المتلعثمة قائلا ببرود خشن : يبقى خلاص وفرى كلامك لنفسك علشان مهمنيش اسمعه.
اضجع على جانبه يعطى ظهره لها تاركا لها واقفة مكانها بجمود روحها تأن من الالم ودموعها الحبيسة تطالبها بالتحرر ولكن ابت عليها كرامتها ان تطلق لها العنان تتحرك ناحية الفراش بخطوات صامتة مرهقة تستلقى فوقه محتضنة جسدها اليها بقوة علها تهدء من تلك الالام التى تنهش صدرها منذ ان سمعت بموافقته بتلك الزيجة فتفر من المكان هاربة قبل ان تخونها صرخة انكسار كادت ان تفلت من بين شفتيها وقتها فتكشف بها عن الالام التى تنهش بصدرها تكاد تفتك بها…
مرت بها الدقائق وهى على هذا الوضع لايهدء من اوجاعها شيئ حتى سقطت فى نوم مرهق عميق فتستغله دموعها الحبيسة معلنة عن حريتها حين سقطت من خلف جفونها تتخذ سبيلها الى وجنتيها.
بينما ظل هو مستلقيا مكانه بجسد مشدود من التوتر يجافيه النوم يرهف سمعه لاقل حركة منها قبل ان يلتفت ببطء ناحيتها يلقى بنظرة عليها فيراها تستلقى فوق الفراش تحتضن جسدها بذراعيها فتنهد بعمق محدقا بالسقف بتوتر وحنق محاولا تجاهل ما يشعر به من اسف وندم اخذ يتأكله ناحيتها فقد كان يستطيع ببساطة ان يضع حدا لظنونها عن زواجه المزعوم واخبارها بما حدث لكنه لا يعلم لما استفزته تهنئتها الباردة تلك فلا يقوم بشرح لها حقيقة ماحدث بخصوص هذا الامر.
زفر مرة اخرى بحدة يمرر اصابعه من خلال شعره بقوة قبل ان يحسم امره ينهض من مكانه باتجاهها يناديها بصوت لين رقيق لكنه لم يجد استجابة منها فتقدم اكثر من الفراش يمد يده ناحية المصباح المجاور له يشعله وهو يقول بتوبيخ وحدة : اظن ان انا بنادى عليكى يبقى…
تسمر مكانه بصدمة واحساسه بالذنب يتلاعب بمشاعره جاعلا قلبه يرتجف بداخله رأفة بها حين وجدها مستغرقة فى النوم واثار تلك الدموع فوق وجنتها فيقترب من الفراش مستلقيا فوقه بهدوء يضع راسه بالقرب من راسها عينيه تمر فوق ملامحها بأسف وهى تراقب انامله تقوم بأزيحة بقايا تلك الدموع من فوق وجنتيها الناعمة يقترب بوجهه من وجهها ببطء حتى امتزجت أنفاسها بأنفاسه يغمض عينيه مستمتعا بدفئها هو تلامسه بنعومة ورقة و دون ان يدرك ما يقوم به وجد نفسه ينحنى على شفتيها المفترقة بشق ضعيف يقبلها برقة وتمهل تذيبه بنعومتها وهى تلامس شفتيه المحترقة بوهج انفاسها فوقهم بينما تلتف ذراعه حول جسدها يجذبها
برقة اليه فتتمللت بضعف فى نومها جعله يتجمد مكانه للحظة خوفا من استيقاظها لكن وجدها تعود مرة اخرى للنوم دافنة وجهها فى تجويف عنقه تهمهم بضعف ثم يستكين جسدها بين احضانه ليغمض عينه بمتعة تفر الى شفتيه رغما عنه ابتسامة فرحة ضعيفة يريح ذقنه فوق رأسها ينعم بدفئها الغازى لحواسه للحظات قبل ان يستسلم هو الاخر مرحبا بنعاس دق ابواب جفونه. دوت صفعتها له تهز ارجاء الغرفة فتجعل حبيبة تشهق بفزع وهى ترى والدتها تصفع زوجها فور دخولها لجناحهم مقتحمة له هاتفة بغضــ . ــب اعمى دون ان تمهل احد الفرصة ليفيق من تلك الصدمة
: غبى وهتفضل طول عمرك ولا ليك اى فايدة. نكس فواز رأسه ارضا بخجل لا يجيبها لتهتف حبيبة بها محاولة لتهدئتها واستعطافها بلهفة ورجاء : حقك عليا انا يا ماما وبكرة الصبح هخليه يعتذر لجلال كمان بس بلاش… لم تعيرها قدرية انتباها تقاطعها بغيظ موجة حديثها الى فواز المرتعب : هو ده اللى اتفقنا عليه ياغبى؟ ده الكلام اللى هيبقى بينك وبينه!رايح تعمل فضيحة ادام البيت كله. اخذت حبيبة تدير عينيها بينهم بذهول ترى زوجها يرفع وجهه ببطء يجيبها بانكسار
: انا قلت لو خلتها فضيحة هحرجه واخليه يوافق ادام الكل غصب عنه. جزت قدرية فوق اسنانها تهتف بحنق : وكانت ايه نتيجة؟ اهى بعملتك السودا دى خلت ابوك هو اللى يرفض وطبعا ليه حق اى حد مكانه هيعمل كده. فواز بصوت خافت متردد : طب مانتى جارتينى فى الكلام وطلبتى منه يتجوز سلمى ادام الكل. دوت صفعتها له مرة اخرى فوق وجنته بصوتها الحاد فتجعل حبيبة تلك المرة تصرخ بهلع وهى ترى حالة والدتها والتى اصبحت كمن تلبسها الجنون تهتف بشراسة
: وكنت عاوزنى اعمل ايه بعد اللى هببته ماكان لازم اضر*ب على الحديد وهو سخن بس اقول ايه كل اللى خططت له باظ علشان واحد غبى ولا يسوى. سألتها حبيبة بصوت ذاهل مصدوم : يعنى كل اللى حصل تحت كان من تخطيطك انتى وفواز ومفيش حاجة من دى حصلت من الاساس؟ صرخت قدرية بها بحدة وشراسة تشتعل عينيها بالغضــ . ــب : ايوه يا ست حبيبة كل حاجة كانت من تخطيطى هاا لو عندك اعتراض قولى ولا اقولك اجرى على اخوكى عيطيله وقوليله.
اخذت تدور فى ارجاء الغرفة بجنون تهتف : روحى قوليله امك وجوزى ضحكوا عليكم ومفيش حاجة من دى حصلت وكل اللى حصل علشان يجوزوك بنت عمك، روحى يلا مستنية ايه. ارتعشت اقدام حبيبة تشعر بها لا تقوى على حملها وهى تتراجع الى الخلف بذهول وصدمة تسقط جالسة فوق المقعد بهمود لاتنبث بحرف وهى تسمع والدتها تكمل بخنق وغيظ : كل اللى خطتله راح علشان غلطة واحد غبى مابيفهمش ضيع اخته وضيعنا معاها. ظل فواز واقف منكس الرأس لا ينطق بحرف دفاعا عن نفسه لتسألها خبيبة بخفوت مذهول
: طب وليه كل ده ماهو متجوز ومراته كويسة وبنت حلال ذنبها ايه علشان عاوزة تخربى بيتها، وذنبها ايه سلمى تعرضيها وتعرضى عمى للى حصل النهاردة ليه ياماما كل ده فهمينى. اقتربت قدرية منها تهتف بغل : عاوزة تعرفى ليه حاضر هقولك، علشان مش قدرية اللى يحصل حاجة فى بيتها هنا من غير موافقتها ورأيها، مش بنت المغاربة اللى تبقى مرات ابنى كبير عيلة الصاوى وتدخل بيتى من غير رضايا واقول عليها اه. بنت المغاربة اللى كانواالسبب فضياع الارض وم*ت ابوكى بحسرته فهمتى ولا لا يابنت بطنى.
ثم دون ان تضيف كلمة اخرى لحديثها اسرعت بالمغادرة تغلق خلفها الباب بعنــ . ــف ارتجت له ارجاء المنزل بينما جلست حبيية مكانها تهز رأسها برفض ذاهل من منطق وحجج واهية لامها تخفى من خلالها رغبة عنيفة وتعطش للسيطرة وادارة حياة الغير لدرجة تكاد تكون مرضية فلم تشعر باقتراب فواز منها جالسا على عقبيه امامها قائلا برجاء وصوت خجل. : حبيبة علشان خاطرى اووعى حد غيرنا يعرف بكلامنا ده اخوكى ممكن يم*وتنى فيها لو عرف ان كل حاجة كدب ومدبر له.
رفعت وجهها اليه تحدق به بعينين تملأها الدموع ترى امامها مسخ ضعيف هزيل القامة والشخصية لا يمت بصلة لذلك الزوج والذى ظنت حين وافقت عليه ان يصير حامى وسندا لها فى حياتها لكن خابت ظنونها به يوما وراء يوما همست له بوجه خالى من الحياة وعيون يملؤها الانكسار : متخفش يابن عمى، متخفش اللى حصل ده لا يتقال ولا يتحكى.
نهضت صباحا ترفع رأسها عن الوسادة تشعر بثقل شديد والم يكاد يفتك بها ولكن تجاهلته تنهض ببطء من الفراش تتطالع فى ارجاء الغرفة منتهدة براحة حين لم تجده معها بها فلا قدرة لديها الان على التظاهر بأنها لا تبالى بماحدث امس وخبر زواجه باخرى غيرها فقد ساعدتها الظلــ . ــمة امس على اخفاء المها وجرحها عنه اما الان فقد اختفت تلك القدرة على التظاهر ولا تعلم من اين لها بقوة تساعدها على تجاوز هذا الامر.
سارت باتجاه الحمام بعد ان اخرجت لها من الخزينة ما سترتدي اليوم عند ذهابها لمنزل ذويها لكن توقفت خطواتها بغتة شاهقة بعنــ . ــف حين فوجئت به يخرج من الحمام مصطدما بها بقوة كادت ان تلقى بها ارضا لولا ذراعه والتى التفت حولها سريعا يجذبها اليه وهو يحدثها بلهفة وقلق : حاسبى يا ليله مش تاخدى بالك. تمللت بين ذراعيه تحاول الابتعاد عنه قائلة بارتبارك : حصل خير، انا كويسة. لم يفك حصار ذراعه عن خصرها بل زاد من شدها اليه عينيه تجوب وجهها بأهتمام يلاحظ علامات الارهاق البادية فوقه وهالات عينيها السوداء هامسا بقلق
: مش باين عليكى ده.. صمت للحظات عينيه تراقبها يملأها التردد والندم للحظة قبل ان يكمل بحزم : ليله بخصوص الى حصل امبارح انا كنت عاوز… قاطعته تجذب نفسها بعنــ . ــف من بين ذراعيه قائلة بحدة متظاهرة بعدم الاهتمام : ميهمنيش فى حاجة اللى حصل امبارح واظن ان وضحت ده ليك.
تجهمت ملامحه بشدة من حدة ردها يحدق بها وقد اتسعت حدقة عينيه الذهبيبة بشراسة تتطاير شرارت الغضــ . ــب داخلهم يهم بالرد عليها ردا عنيفا حاد لكن تراجع يطبق شفتيه ضاغطا اياهم ليصحبوا خط رفيع زافرا بحدة مختطفا منشفته من حول عنقه فيلقى بها فوق المقعد بعنــ . ــف ثم يمر من جانبها متجها ناحية الفراش متجاهلا اياها تماما فوقفت مكانها بجمود للحظة قبل ان تدير راسها للجانب قليلا باتجاهه قائلة بخفوت وثبات. : انا هجهز نفسى علشان اروح دارنا وهقضى هناك يومين زى ما قلتلك امبارح.
لم تتلقى منه ردة فعل او اجابة على حديثها فوقفت مكانها تستمع لصوت تحركاته من خلفها فتدرك بانه يقوم بارتداء ملابسه فتظل للحظة تنتظر اجابته لكن حين طال انتظارها بلا جدوى تحركت فى اتجاه الحمام لكن يأتى صوته الحازم يوقفها مكانها مرة اخرى متسعة الاعين بذهول حين قال : اعملى حسابك مفيش بيات هناك وانا اللى هوديكى واجيبك. التفتت اليه سريعا تهتف به بذهول وحدة : بس انت قلت ليا امبارح ان…
قطعت حديثها بصدمة تضيع الكلمات منها حين رأته يقف مكانه لا يرتدى سوى بنطال اسود وصدره بعضلاته الصلبه عاريا امام عينيها والتى اخذت رغما عنها تجول فوقها محدقة بها بانبهار للحظة قبل ان تفيق على نفسها فتخفض عينيها ارضا تكمل بقلق وتوتر : انا عاوزة اقضى يومين العزا معاهم وانت كنت موافق على كده امبارح.
ارتفعت زاوية فمه بابتسامة ضعيفة يتقدم منها بخطوات هادئة ثابتة يقف امامها يتأملها ببطء وتركيز وقد انسدل شعرها بخصلاته الهوجاء فتغطى جانبى وجهها تضم كفيها معا تفرك اناملها بتوتر فى حركة اصبح يعرف انها ملازمة لها عند توترها فوقف يتابعها بتسلية قبل ان تمتد اصابعه لتفك اشتباك اناملها قابضا عليها برقة اما كفه الاخر فقد رفعها يزيح بها خصلات شعرها خلف اذنيها ثم يرفع وجهها اليه منحنيا قليلا فوقها يهمس بعبث التمع بعينه. : ده كان امبارح، النهاردة بقى لينا كلام تانى خالص
ها قلتى ايه؟ حدقت به بعيون متسعة وهى تلوك شفتيها بارتبارك وتوجس من تلك الحالة الى تراه عليه هامسة : بس انا… رفع سبابته الى شفتيها قاطعا بها باقى حديثها وهو يهز راسه بالنفى قائلا برقة تلاعبت بحواسها : مفيش بس، هااا قلتى ايه موافقة ولا بلاها مرواح هناك خالص. تعالت دقات قلبها بجنون تحدق به بذهول تحفزها كرامتها والتى اخذت تعاركها تسألها الثأر لها برفض اوامره واعلان تحديها لها ولكن اتت اجابتها تقضى تماما على امالها تلك حين همست برقة وتلعثم من خلف سبابته المستقرة فوق شفتيها بنعومة
: لااا خلاص، انااا موافقة، ثوانى وهكون جاهزة. ظل مكانه ثابتا تأسر عينيه حركة شفتيها خلف اصبعه للحظة كالمغيب ثم يهز راسه بشرود لها بالموافقة يتراجع متحركا بعيدا عنها لتسرع بالتحرك سريعا ناحية الحمام تغلق بابه تختفى خلفه ليهمس لنفسه بذهول موبخا لها فور ذهابها بعيدا عن عينيه : والله عال يا سى جلال من ليلة نامتها فى حــ . ــضنك مابقتش عاوزها تفارقك من بعدها، لا بجد بقيت حاجة تفرح اووى. اما هى فقد استندت فوق الباب تتسع عينيها رهبة وذهول تضعظ اسنانها بغيظ هامسة بحنق كما لو كانت تتحدث لشخص امامها
: تقدرى تفهمينى ايه اللى هببتيه ده هااا، ايه نسيتى كلامه ليكى، نسيتى انه عاوز يتجوز عليكى وانتى لسه مكملتيش شهرين فى بيته. اسرعت ناحية المرآة المعلقة تنظر داخلها بشراسة وغضــ . ــب لصورتها المنعكسة بها : ايه خلاص من كلمة ونظرة منه هترفعى الراية وتقعى مسلمة ليه اعقلى يا ليله اعقلى وكفاية اللى حصل لحد كده، كفاية تذلى نفسك ليه بعبطك اللى هيوديكى فى داهية ده. التفت بعيدا عن صورتها تعطيها ظهرها وهى تأكد لنفسها ما قالته بقسوة وغضــ . ــب
: اللى حصل ده متكررش منك تانى، اووعى تسلمى كده تانى له ابدا، كفاية كسرتك من اول يوم دخل فيه دنيتك مش ناقصة كسرة القلب كمان اللى لا ليها مهرب ولا دوا.. تحشرج صوتها بألم ويأس تكمل. : فاهم ياليله ولا خلاص مبقاش ليه لازمة معاكى الكلام.