ابتسمت بحنان وعينيها تمتلئ بلمعة الحب قائلة : العبيط ميعرفش انه يوم المنى عندى اشوفه متهنى وفداه ارض الصاوى كلها، يومها الدنيا مكنتش سيعاه لما طمنته انى مش هزعل ابدا لو الارض دى مرجعتش لينا خالص، وجرى بعدها علشان يجيبك من بيت اهلك.
لم تدرى ليله ماذا تقول او تفعل تقف مكانها بجسد مرتجف وقلب تتسارع دقاته بعنــ . ــف حتى كاد ان يخرج من صدرها بينما عقلها ينعتها باقسى واغلظ الصفات لغبائها وتسرعها اما عينيها فى وجهها الشاحب فكانت متجمدة النظرات فوق راجية تتطلع اليها برعب وذهول تتمنى الصراخ حتى تهز ارجاء المكان لعلها تهدئ من وقع صدمة هذا الحديث عليها، علها تستطيع بصراخها هذا ان تمحو كل ما قامت مازالت تقوم به من غباء، ليت ويا ليت لو تستطيع فعل الكثير والكثير ولكن قد فات الاوان الرجوع.
انتبهت على صوت راجية القلق تخرجها من دوامة افكارها تسألها. : ليله، مالك يا قلبى، وشك اتخطف تانى ليه. اسرعت ليله تجيبها تحاول ابتلاغ غصة كادت ان تخقنها تضع يدها فوق جبهتها قائلة بارتجاف : متقلقيش يا حبيبتى انا كويسة، دى شوية دوخة بسيطة. هتفت راجية بها قائلة بحزم : لاا، كويسة ايه؟انتى تطلعى ترتاحى دلوقت، وانا لو جه جلال هعرفه انك فوق بترتاحى علشان ميقلقش عليكى، يلا يا حبيبتى اطلعى انتى ارتاحى.
التوت فمها بمرارة حين اتت الجد على ذكر قلق جلال عليها لكنها هزت رأسها بالموافقة تتحرك مغادرة بخطوات بطيئة مثقلة تشعر كان فوق كتفيها اثقال وهموم العالم كله ولا امل لها بازاحتها ابدا.
اسدل الليل ستائره وهى مازالت تجلس مكانها تبكى بصوت مكتوم تحاول مرارا فرض سيطرتها على دموعها تلك خوفا من عودته المحتملة الان لكنها كانت تزداد هطولا كلما حاولت ايقافها لتظل على حالتها هذه لايتغير شيئ فلا هى كفت عن البكاء ولا هو حضر الى الغرفة مرة اخرى ليرهقها كثرة بكائها تسقط نائمة مكانها لفترة لا تعلم مدتها حتى هبت شاهقة بفزع على صوت الخزانة تغلق بعـ,ـنف فتفتح عينيها المرهقة بصعوبة تتجه بعينيها ناحيتها تراه يتقدم متجها ناحية الحمام بعد ان القى بعدة قطع من الملابس الرسمية فوق الفراش لتسرع بالاعتدال فى مقعدها تسأله بصوت اجش متوتر.
: انت خارج تانى يا جلال، تحب… لم تتلقى اجابة منه سوى صفع الباب ب ان قام بغلقه خلفه بعـ,ـنف جعلها تصمت عن باقى حديثها تغمض عينيها بشدة وهى تنتفض مكانها من عـ,ـنف الصوت لكنها ظلت تجلس مكانها طوال فترة غيابه فى الحمام تحاول تبث الهدوء والثقة فى نفسها يمر عليها الوقت بطيئا قاتلا حتى خرج اخيرا يلف خصره بمنشفة وبيده اخرى يجفف بها شعره متجها ناحية الفراش لتزفر بقوة تنهض من مكانها تناديه بخفوت لكنه لم يعيرها اهتماما لتهتف بصوت عالى نسبيا.
: جلال عاوزة اتكلم معاك. مد يده ناحية ملابسه قائلا ببرود دون ان يلتفت لها : وانا مش عاوز اتكلم مع حد. اسرعت خطواتها تتجه ناحيته تمسك بذراعه تحاول لفه باتجاهها تهتف بعصبية : على الاقل بصلى وانت بتتكلم معايا، من حقى انك تس… وقف فى مواجهتها عينيه تتطلع اليها تطلق الشرار ناحيتها وهو يقترب من وجهها يسألها بسخرية : حقك؟! حق ايه اللى بتتكلمى عنه، ومين اداكى الحق ده؟ تركت اصابعها ذراعه تتراجع بعيدا عنه خطوة خلف قائلة باضطراب
: انا بس كنت عاوز اقولك انى اتكلمت مع الجدة النهاردة. ارتسمت ابتسامة ساخرة فوق شفتيه يعاود الالتفاف ناحية ملابسه يتناولها قائلا بتهكم : اه قلتيلى، عرفت انها اتكلمت معاكى بس ده مهم فى ايه علشان نتكلم عنه. هتفت سريعا تتقدم منه تلك الخطوة مرة اخرى برجاء : لا مهم، ومهم جدا كمان. رمى ملابسه فوق الفراش يلتفت لها بوجه قاسى ونظرات باردة جمدتها مكانها وهو يفح من بين انفاسه : تفتكرى كده؟
هزت راسها له بالايجاب بتردد ليظل يتطلع اليها للحظات مرت كدهر عليها قبل ان يتحرك ناحية خزانته بخطوات متصلبة يفتح احدى ادراجها ويجذب من داخله ورقة كانت مخبئة باحكام اسفل اغراضه ثم يعود اليها تحت انظارها المهتمة يطوح بتلك الورقة امامها وجهها يلقى بها عليه قائلا بغضــ . ــب جنونى : طيب ياترى دى بقى هيكون تأثرها ايه عليكى؟، عاوز اعرف يا ليله؟ امسكت بالورقة ترفعها ببطء وتوجس امام عينيها تمرر نظراتها فوق الكلمات بها تتسع بذهول وصدمة من هول ما قراته بها ترفع عينيها المغشية بالدموع تحاول التحدث فتخرج حروفها متلعثمة مصدومة
: ده، ده عقد، بيع، للارض، باسمى، بتاريخ… قاطعها جلال بحدة يهتف : بالظبط كده، بتاريخ قديم، من تانى يوم اميرة جات هنا. ليله وهى تتطلع بذهول للعقد تسأله بحيرة وذهول : طيب، والشرط، وجوزك منها. ارتفعت ضحكة جلال فى ارجاء الغرفة شــ . ــرسة عنيفة قائلا بعدها
: زيهم زى المؤامرة اللى مكنتش غير فى دماغك انتى بس، مرة جلال الشرير سرق ارضى، ومرة جلال الخاين هيتجوز عليا علشان يرجعلى ارضى مش كده يا ليله، بس دلوقتى خلاص بعد ما ما مسكتى العقد جلال بقى طيب لما رجعلى ارضى، ننسى بقى اللى فات ونعيش فى تبات ونبات مش كده يا ليله. اسرعت تهز رأسها بالنفى تنكر كلماته رغم علمها انه معه كل الحق فى ظنونه عنها تقرر فورا ان تخبره بما قالته والدته وما حدث بعدها لكنه لم يملها الفرصة يندفع ناحيتها يمسك بذراعها يجذبها نحوه بعـ,ـنف لتأن الما لكنه لم يبالى يهتف بها بشراسة
: المفروض بعد كده كل حاجة ترجع حلوة جميلة، بعد ما ليله رضيت عن جلال… لم تردى بما تجيبه او بماذا تخبره حتى تهدئ من ثورته فلم تجد امامها سوى ان تتحمل قسوة ذراعه من حولها تقترب بجسدها منه ترفعه يدها الى وجنته تتلمسها بنعومة عينيها تترقرق بالدموع هى تسأله دون كلام ان يملها فرصة للشرح والتوضيح لكنه لم يهتز بل ازدادت عينيه وحشية وشراسة يفسر تلك النظرات منها على انها محاولة لاخضاعه لها يفح من بين انفاسه هامسا كما لو كان يحدث نفسه قبل ان يكون يحدثها هى.
: وزى كل مرة، هضعف قصادك، ويحن قلبى ليكى وانسى كل الل حصل واتقال، بس لا يا ليله لا، المرة دى لاا. دون ان يملها فرصة حتى لاستعاب حديثه انقض على شفتيها يقبلها بعنــ . ــف وشراسة كانه يثبت لنفسه انها لم تنجح فيما تسعى اليه يبادر هو باخذ ما تعرضه عليه لكن دون ضعف منه تلك المرة تزداد قبلته لها قسوة حتى كاد ان يدميها كاتما شهقة الم منها وهو يتجه بها ناحية الفراش يلقى بها فوقه بعنــ . ــف ثم وقف مكانه بجسد متشنج وعينيه تمر فوقها بغضــ .
ــب اعمى يرجف القلوب لكنها لم تتراجع بل ظلت مكانها تستلقى فوق الفراش وشعرها تنناثر خصلاته مشعثة حول وجهها تتطلع اليه بثبات برغم خوفها ورهبتها مما تراه منه لاول مرة تعلم علم اليقين انه لن يقوم بأذائها ابدا.
لكن يقينها هذا لم يمنع تلك الرجفة من السريان بجسدها يتوتر كل عصب بها وهى تراه يصعد الى الفراش يحيط جسدها بساقيه ثم ينحنى عليها يقبـ . ــض على كفيها بيد واحدة بقسوة وعنـ,ـف جعلها تصرخ بشدة لكنه كتم تلك الصرخة داخل شفتيه يقبلها مرارا قبلات متتالية بقسوة تارة وبرقة تارة اخرى ثم يعاود الكرة مرة اخرى كانه فى صراعه مع نفسه يستمر هذا الصراع فى كل لمساته لها رغم محاولتها اخراجه من حالته هذه بلمساتها وهمساتها الناعمة له تتحمل تقلباته مرحبة بها لعلها تكون تنفيسا عن ما بداخله من غضــ . ــب واحباط اتجاهها.
لكنه حين انتهى لقائهم دفــ . ــن وجهه داخل حنايا عنـ,ـفها بتنفس بسرعة لترفع اناملها تدفــ . ــنها فى مؤخرة عنقه تلامس خصلات شعره المتعرقة بلمسات ناعمة مهدئة حتى هدئت انفاسه المتسارعة تماما فتجمد جسده بين ذراعيها يبتعد عنها فورا كما لو لدغه عقربا الى طرف الفراش يعطيها ظهره بعد ان القى فوقها بالغطاء يطالبها باضطراب بتغطية جسدها يهمس لها بعد عدة لحظات صامتة بصوت مرهق اجش.
: ليله، انا مابقتش قادر اتحمل الوضع ده، مش قادر اتحمل ابقى دايما الاختيار التانى عندك، قلة ثقتنا ببعض هتفضل دايما حاجز بينا، انتى هتفضلى حاطة ظروف جوازنا ادام عنيكى دايما، وانا مش هقدر انسى كلامك واستعدادك تخسرينى فى كل مرة اتحطيت في فيها انا والارض فى كفة واحدة. كانت اثناء حديثه تهز رأسها بالنفى تنكر كل ما قاله تتحرك فى الفراش تحاول الاقتراب منه تلملم الغطاء حول جسدها المرتجف تهمس بتلعثم ورجاء : لااا، جلال ارجوك حاول تسمعنى.
هب واقفا حين شعر باقترابها منه يختطف ملابسه يرتديها سريعا وهو يهتف بصوت متحشرج رافض : سمعت وشوفت كتير يا ليله، كفاية اووى لحد كده، طريقى وطريقك افترقوا لحد هنا، خلاص مابقتش قادر اكمل. عند انتهاء اخر حروف كلماته كان قد انهى وضع ملابسه فوق جسده يسرع فى اتجاه الباب بخطوات متصلبة يغادر الغرفة فورا واضعا بينه وبينها حاجز قاسى فولاذى غير بابها بينهم لتنهار فوق الفراش تبكى بحــر . ــقة والم نادمة على انها اضاعته بسبب كبريائها وتهورها.
كان يدور فى ارجاء غرفة مكتبه كنمر حبيس يشد بعـ,ـنف فوق خصلات شعره يحاسب نفسه بقسوة على ما فعله معها يصرخ بكل ما يعتمر فى نفسه من حنق وغضــ .
ــب موجها اليه للحظة الضعف تلك ينهر نفسه لما فعله بها، وكيف استطاع ان يكون عنيفا غير مراعى بتلك الطريقة معها، نعم هى لم تمانع او تقوم برفضه او مقاومته لكنه يدرك جيدا ان لم يترك لها المجال لفعل شيئ حتى ولو القيام بمقاومة واهية تتحمل تقلباته تلك بصدر رحب جعله يشعر بمدى حقارته معها، فقد كان كلما زادت افعاله عنـ,ـفا عليها يجبره قلبه رغما عنه ان يعود لرقته معها ليوسوس له شيطانه بان هذا ما تريده، تريده ضعيفا رقيقا معها حتى تشعر بسلطانها عليه ليعود من جديد قاسيا عنيفا غير مبالى بألمها حتى عاد الى وعيه وما فعله بها ليحتقر
نفسه بشدة لا يقوى حتى على النظر فى عينيها.
لقد اخبرها من قبل انها تستمر فى اظهار اسوء مافيه، نعم فامامها ينسى دائما كل ما تقوم به من اخطاء حتى عندما وافقت لاول مرة على زواجه باخرى، نسى واوجد لها العذر حتى انه اسرع الى اميرة ليلتها ليجرى معها اتفاقا لم يكن الغرض منه ايلامها ابدا بل تنبيها بخطر وخطأ ماقامت به ليعود بعدها وعند اول لمحة من الندم منها الى ضعفه امامها ينسى كل ما حدث ويقرر البدء بصفحة جديدة معها ما كاد ان يخبرها بلعبته تلك حتى طــ . ــعنته فى مقـ,ـتل حين اسرعت وللمرة الثانية بالتنازل عنه مقابل عودة تلك الارض اللعينة لها.
شعر بحسده كتلة من النيران حين تذكر كلماتها القاســ . ــية غير المبالية يومها ترتجف اقدامه بشدة تتباطأ انفاسه فتميد الغرفة به ليسرع باتجاه الاريكة يستلقى عليها فورا حتى يستطيع العودة لتماسكه ولكن تأتى الطرقات فوق باب الغرفة ثم تدلف صاحبتها الى داخل دون انتظار اذنه والتى لم تكن سوى والدته التى وقفت تتطلع ناحيته بتوتر شديد ووجهه شاحب قبل ان تقول باضطراب : جلال، لازم اتكلم معاك فى حاجة مهمة حالا. اجابها جلال دون ان يتحرك من مكانه بصوت مرهق جاف
: مش دلوقت يا امى معلش سبينى لوحدى انا تعبان مش قادر اتكلم مع حد. قدرية وهى تتقدم الى داخل الغرفة هاتفة بقوة : مينفعش الكلام اللى جاى اقوله انه يتأجل ولازم تسمعه حالا ودلوقت. زفر جلال بقوة هاتفا هو الاخر بها بقسوة : قلت مش عاوز اتكلم مع حد، ايه مش من… لم تمهله قدرية الفرصة حتى يكمل حديثه هاتفة باصرار وحدة دون لحظة تردد واحدة : ليله بتخونك مع ابن عمها وماسك عليها صور وبلاوى سودا.
الفصل الحادي والعشرون رواية وجع الهوى للكاتبة إيمي نور الفصل الحادي والعشرون انت ساكت و بتصبلى كده ليه يا جلال؟!، مش مصدقنى؟ طب والله يابنى… صمتت عن اكمال كلماتهاحين وجدته ينهض من مكانه متجها اليها بخطوتت بطيئة هادئة لكن ما جعلها تصمت هى تلك النظرة الشــ . ــرسة بعينيه فترجف اوصالها لكن سرعان ما اختفت سريعا فتعود عينيه لصفائها وهو ييقول بصوت رصين اذهلها : لااا، انا ساكت علشان اسمعك وانتى بتخوضى فى شرف ابنك ومراته يا حاجة قدرية.
ضغط على حروف كلماته الاخيرة ليشحب وجه قدرية تصلها رسالته لكنها لم تسلتم تسرع هاتفة برجاء وتوسل : يابنى صدقنى انا سمعتهم بودانى دى، وهو بيقولها عن صور وحاجات تانية مسكها عليها، وعاوز الارض قصاد انه ميفضحهاش. ساد الصمت التام يشع معه التوتر وبقوة فى ارجاء الغرفة وقدرية تقف فى انتظار ردة فعله بعد ما قالته ولكنه استمر على صمته وقد اعطى لها ظهره ليظهر لها كرفض منه على حديثها لتصرخ بذهول واستنكار : برضه مش عاوز تصدقنى، دانا حلفتلك.
لتكمل بغيظ وغضــ . ــب هى تتلفت براسها يمينا ويسارا : انا مش عارفة البت دى سحرالك ولا عملالك ايه علشان تسكت على حاجة زاى دى. : بس كفاية، مش عاوز اسمع كلمة تانية بعد كده. ارتجفت قدرية تهب فزعا حين التفت لها جلال صرخا بها بعنــ . ــف وقسوة يوقفها عن كلامها المسموم وقد انتهت قدرته على التظاهر بالهدوء وقد انفجر بركان الغضــ . ــب بداخله مبعثرا حممه بكلمات خرجت منه شــ . ــرسة قاسية يكمل حديثه وقد اصبح وجهه فى واجهة وجهها تماما
: كفاية لحد كده، وبلاش تخلينى انسى فى مرة انك امى واتصرف تصرف هيخسرك ويخسرنى كتير. تراجعت قدرية للخلف يجمد الخوف اطرافها وقد رأت بعينيه ما لم تراه ابدا بهم وقد اختفى تماما جلال ولدها المعروف بحنانه و عطفه ليقف امامها الان شخصا اخر اصبحت تخافه وتهاب غضــ . ــبه المستعير بعينيه وهو يتطلع اليها الان وكانت تلك اللعوب هى المسئولة عن تحوله هذا لذا حاولت كسبه مرة اخرى لها تتحول ملامحها الى الانكسار والمذلة قائلة بألم وذهول.
: كده يا جلال بقى بتيجى عليا كل مرة علشان خاطر مراتك، و بتقولى انا الكلام ده، وكل ده ليه علشان خايفة عليك ومش عوزاك تكون عايش على عماك معاها. صرخ جلال واضع اصابعه فى خصلات شعره يشدها مزمجرا بغضــ . ــب وقد انتهت قدرته على الصبر لتسرع قدرية تحاول تهدئته قائلة باستعطاف : خلاص ياجلال، خلاص انا خارجة، ومش هفتح بوقى تانى فى الموضوع ده.
انتهت كلماتها تسرع باتجاه الباب خارجة منه بخطوان متعثرة كانها تفر بعيدا عنه وعن غضــ . ــبه المستعير بينما وقف هو مكانه بجسد متصلب وانفاس متعالية تمر عليه الدقائق يقف كما هو لا تتحرك عضلة واحدة بجسده اما عقله فقد كان يدور فى دائرة من الافكار الشــ . ــرسة العنيفة تتركز حول شخصا واحد فقط اصبح هدفا لها. : ماتهدى بقى يا عمتى اللى حصل حصل وخلاص.
قالتها اميرة وهى تحاول تهدئة قدرية واخراجها من حالة القلق والهلع التى انتابتها منذ ان علمت بخروج جلال ومعه بعض من رجاله لكن جاءت نتيجتها عكسية حين توقفت قدرية عن الحركة تلتفت لها صارخة : بتقولى ايه انتى، انتى مش عارفة حاجة اسكتى خالص. زفرت اميرة بحنق صارخة هى الاخرى بحنق : مانتى برضه اللى عملتيه كان غلط يا عمتى وهو انا كنت بقولك علشان تجرى تقولى لجلال. قدرية بغيط وهو تمنع نفسها عن خنقها بصعوبة
: اومال كنت عاوزانى اعمل ايه يا عين عمتك. هزت اميرة كتفها قائلة بجدية ومع بعض اللؤم : تروحى لليله نفسها… هزت رأسها بالايجاب حين رأت ملامح قدرية الدهشة تكمل بتأكيد وحزم : ايوه ليله نفسها يا عمتى، لو كانت عرفت انك كشفتى سترها وانها بقيت تحت رحمتك، كنتى هتقدرى بعدها تخليها زاى خاتم فى صباعك، تحكمى وتتحكمى فيها ولا تقدر تقولك تلت التلاتة كام. وقفت قدرية تمام عن الحركة تضيق عينيها بتفكير كانها تزن كلماتها داخل عقلها للحظة ثم سرعان ما تحولت ملامحها للسرور كانه اعجبها ما قلته اميرة تهمس باعجاب ولهفة
: برافو عليكى يابت يا اميرة، كانت رايحة عن دماغى الحكاية دى فين، واحنا لسه فيها حالا هروح لبنت ال، دى اجيبها من شعرها. وبالفعل تحرك من مكانها تهرول باتجاه الباب لتلحقها اميرة بسرعة توقفها عن الحركة قائلة بحدة : رايحة فين دلوقت ماخلاص مابقاش ينفع. قدرية بحيرة وتجهم : ليه بقى مانتى لسه قايلة… قاطعتها اميرة تهتف بها وهى تجذبها لداخل الغرفة مرة اخرى : افهمى يا عمتى الكلام ده قبل ما جلال يعرف، كنا ساعتها نقدر نسويها على الجانبين انما دلوقت احنا هنستنى نشوف جلال هيعمل ايه؟
عقدت حاجبيها بشدة تشتعل عينيها بالقسوة تكمل بغل : ياما نفسى اشوفها مذلولة ومطرودة من هنا زاى الكلاب وبفضيحة كمان. قدرية وقد انتقلت اليها عدوى الحقد والكره الساكن بقلب اميرة قائلة وقد نسيت تمام ان من تتحدث عنها تكون زوجة لولدها : اااه يا اميرة لو ده يحصل، دانا كنت يومها ارقص من فرحتى، بس عندك حق احنا نستنى نشوف جلال ناوى على ايه، وبعدها… ارتفعت فورا ابتسامة خبـ,ـيثة فوق محياها تكمل عنها الباقى من جملتها ولا تترك مجالا للشك عما نوت عليه.
داخل احدى المخازن المخصصة لتخزين المحاصيل المظلــ . ــمة نسبيا وقد احاط العديد من الرجال بجلال الذى وقف يتوسطهم يتطلع الى راغب بلا مبالاة شديدة ووجه خالى من التعبير جعلت من الاخير يهتف بعصبية وتوتر : بقى بتتشطر عليا برجالتك يابن الصاوى وجايبنى هنا تتمنظر عليا ادمهم.
لم يعيره جلال اهتماما بل اشار برأسه الى الرجال اشارة ذات مغزى لينفض الجمع من حولهم فورا يغادر الجميع ليخلو المكان الا من جلال وراغب فقط لتتوتر ملامح راغب اكثر يظهر الهلع بعينه وهو يراقب مغادرتهم قبل ان يلتفت الى جلال فيراه يقوم بخلع سترته يلقى بها ارضا ثم يحل ازرار معصمى قميصه مشمرا عن ساعديه ليهتف راغب جزعا يتلعثم فى كلماته وهو يتراجع الى الخلف خوفا. : اسمع يابن الصاوى، مفيش حاجة من اللى حكتلك عليها ليله حصلت، كل الحكاية انى كنت، كنت عاوز ارجع ارضنا واظن، ده من حقنا.
جحظت عينيه بشدة حين قبـ . ــض جلال على حلقه يجذبه بعنــ . ــف نحوه فترتجف فرائصه حين تلاقت اعينهم يرى داخل عين جلال مليئة التوحش والقسوة وهو يفح من بين انفاسه : وحقك دى هتاخد زاى بقى يابن المغربى؟، بتهدد ليله بأيه علشان توصلله.
توتر راغب عينيه تدور بارتباك بعيدا عن عيني جلال وقد اردك انه لا يعلم شيئا عما يدور بينه وبين ليله يبحث داخل عقله عن مخرج لمأذقه لكن لم يمهله جلال الوقت يعاجله بضر*بة قوية بين اضلعه جعلته يصرخ عاليا بألم ومع استمرار *ربات جلال له حتى انقطعت انفاسه تماما يتراخى جسده من شدة الالالمه لكن اسرع جلال برفع مرة اخرى بقسوة هاتفا بصوت مخيف : هااا تتكلم ولا نكمل كده لحد ما تنطق انا فاضيلك.
ادرك راغب انه امام من لا يرحم يقف بين يدى وحش والة صممت للضـ,ـرب ولا يمكن ايقافه الا بعد ان تنال ما يريد لذا اسرع يقول بصوت مترجى ضعيف : هقول على كل حاجة بس قبل ما انطق كلمة انا عاوز منك الامان. كانت اجابة جلال عليه لكمة اخرى قاسية فى معدته اطاحت بجسده ليسقط ارضا على ظهره صارخا بألم يجلس بعدها جلال على عقيبيه امامه مستندا بمرفقه على ركبته قائلا بصوت صارم ووجه شــ . ــرس
: ملكش عندى امان، واللى عاوز اعرفه منك هعرفه براضك ولا غصب عنك، واظن اننا جربنا موضوع برضاك ده، يبقى نشوف بقى هتتكلم غصب عنك ازاى. تراجع جسد راغب راحفا بهلع وهو يهز راسه بالرفض حين رأى جلال ينهض واقفا مرة اخرى يسرع قائلا بارتعاب وهلع : خلاااص، خلاص هتكلم والله هتكلم بس ابوس ايدك كفاية لحد كده.
وقف جلال ينظر اليه للحظة مرت على راغب كالدهر حتى جذب جلال مقعدا من احدى الاركان يضع امام جسده راغب الملقى ارضا ثم يجلس فوقه يضع قدما فوق اخرى عاقدا لساعديه فوق صدره قائلا بصوت بارد برودة الجليد تجمدت له الدماء فى عروق راغب : اتكلم، عاوز اعرف كل كلمة وحرف اتقالت بينك وبينها، عاوز الحكاية من اولها لحد اخرها واياك تخفى حاجة عنى.
اخذت تجوب ارجاء الغرفة بخطوات متوترة قلقة تفرك كفيها معا بعصبية شديدة عقلها يدور معها فى دوائر مغلقة بحثا معها عن حل تستطيع به اصلاح ما قامت به من اخطاء لا تغتفر لا تجد امامها حلا سوى اخباره حقيقة مايحدث معها من تهديدات راغب لها ومحاولاته بطرقه القذرة لاخذ الارض منها. زفرت بقوة انفاسها تخرج حارقة من داخل صدرها قبل ان تهمس باحباط وتردد : الظاهر مفيش ادامى غير الحل ده، انا هقوله وهو اكيد هيسامحنى ويقدر انا ليه خبيت عليه.
ظلت تنظر عودته بلهفة وامل تعد الدقائق حتى سارت ساعتين ولم يظهر بعد حتى فقدت الامل فى عودته لها مرة اخرى ولما يفعلها قد اخبرها ان قد قرر ان ينهى ما بينهم فلما يعود هنا ثانيا. جلست فوق الفراش تشعر بغصة البكاء فى حلقها تخنقها بشدة تترقرق عيونها بالدموع لكنها رفضت الاستسلام لها تحاول بث الامل بداخلها تنهر نفسها الا تستسلم لليأس حتى تعالى صوت هاتفها بالرنين لتخطفها بلهفة ظنا منها انه اتصالا منه لكنها اسرعت تلقيه مرة اخرى باحباط وغضــ . ــب بعد ان انهت الاتصال بصغطة زر هاتفة
: مش نقصاك انا دلوقت خالص، ابعد عنى بقى. لكن لم يستمر الصمت طويلا يتعالى الرنين مرة اخرى تغمض عينيها بألم فتتساقط دموعها فى وجنتها تشعر بتثاقل الاحمال والهموم فوقها حتى كادت ان تزهق روحها والهاتف يتعال رنينه تشعر بها كانها ضر*بات عنيفة قاسية فوق راسها فاسرعت بوضع كفيها فوق اذنيها تتأرجح يمينا ويسارا فى محاولة لايقاف تلك الضر*بات غافلة تماما عن الباب الغرفة الذى فتح يقف امام عتبته جلال مستندا فوق اطاره يراقبها بوجه حاد قاسى وعينه جامدة هاتفا بعد حين ببرودة شديدة.
: ردى على تليفونك يا ليله. توقفت عن الحركة يتجمد جسدها وهى تفتح عينيها بذهول تطير نظراتها اليه تراه يتقدم بخطوات بطيئة الى داخل وعينيه فوق هاتفها الملقى فوق الفراش ومازال رنينه يتعال لتختطفه تضمه الى صدرها تنهض واقفة تنهى الاتصال خفية قائلة بعدها بصوت متلعثم مرتبك : مش، مهم، هو، اسا، سا، قفل. توقف جلال على بعدة خطوات منها يسألها بصوت لم تستطع تحديد نبراته : وياترى مين اللى بتصل بيكى بالاحاح ده مش عاززة تردى عليه.
ازداد ارتباك ليله اكثر تضم الهاتف اكثر الى صدرها تحاول البحث عن اجابة لكن توقف عقلها عن العمل تماما لتقول دون تفكير بصوت حاولت اظهاره لا مبالى : دى شروق، بترن عليا علشان، علشان عوزانى اروح اجهز معها لترتبات الفرح، وانا بحاول اهرب منها.
التوت معدتها خوفا وقلقا وهى ترى شفتيه تلتوى بابتسامة ساخرة لكن ما بعث وخزات مؤلمة الى قلبها تلك النظرة التى التمعت عينيه بها وهو يتطلع اليها فهى خليط مابين خيبة الامل والغضــ . ــب قبل ان يخرج هاتفا من داخل جيب سترته يضغط زر الاتصال به دون ان تفارق عينيه عينيها المرتبكة وانفاسها المتسارعة يتعالى رنين هاتفها مرة اخرى لترتجف يدها الحاملة له حتى كادت ان تسقطه وهو يقول لها بصوت شديد الهدوء طالبا منها الاجابة على الهاتف لكنها لم تستجب بل وقفت بجسد متجمد لاا تتحرك عضلة واحدة بها ليحدثها مرة اخرى ولكن تلك المرة بصوت امر خشنا قاسى صارخا.
: قلت ردى على تليفونك ياليله. هبت فزعا ترتعش بعنـ,ـف حتى كادت ان تسقط الهاتف من يدها لكنها اسرعت باحكام قبـ . ــضتها حولها ترفعه ببطء فترى عينيها هوية المتصل لتتسع عينيها ذهولا ورعب تعود بنظرات الى الهاتف الموجود بيد جلال تشاهد ينهى الاتصال به ليتوقف هاتفها عن الرنين هو الاخر فلم تشعر سوى ويدها تلقى بالهاتف ارضا بعـ,ـنف وقد ادركت اخيرا هوية صاحب الهاتف بين يدى جلال لتنسحب الدماء من وجهها فور تتركه شاحبا بشدة تترنح بقوة هى تحاول البحث عن كلمات تستطيع بها فهم ما يحدث ليخرج صوتها مهزور اجش قائلة.
: ازاى، ازاى، التليفون ده وصل ليك ازاى.