Uncategorized

وجع الهوي القسم ال4 ايمي نور

اغمضت عينيها بألم تشعر بالفعل كانها روحها تخرج من جسدها تتباطئ ض*ربات قلبها واختناق الانفاس فى صدرها فاخذت تطوح بكفيها امام وجهها طلبا للهواء تحاول التنفس عدة مرات حتى استطاعت اخيرا تنظيم انفاسها لتنفس براحة لدقيقة واحدة فقط قبل ان يعاود هاتفها الرنين بنغمة الرسائل فيعاودها الهلع مرة اخرى وهى تلتقط الهاتف بيدى مرتعشة تفتح تلك الرسالة الجديدة تغيم الدنيا امام عينيها من هول ما رأت فامامها صورة اخرى لشقيقتها لكن دون ملابس تماما تلك المرة تنظر مباشرا لعدسة الكاميرا فتظهر كانها تعلم او تتعمد القيام بتصويرها.

سقط الهاتف من يدها ترفع عينيها الى السماء تتمنى لو تستطيع الصراخ باعلى صوت تشكو الى الله ما يجرى معهم فهو القادر على رفع هذا البلاء عنها وعن شقيقتها. لا تعلم كم ظلت مكانها او كيف مر الوقت عليها وهى جالسة تتطلع الى الفراغ حتى سمعت صوت فتح الباب لتلتفت ببطء ناحيته تتوقع ان تكون حبيبة او حتى والدة زوجها ولكنها هبت واقفة فورا عندما رأته هو يقف مستندا على الحائط بجوار الباب وعينيه تضيق متفرسة فوق ملامحها بوجه قاسى حاد.

فشعرت بالخوف يزحف اليها من نظراته تلك تتسأل داخلها بقلق ان كان علم شيئ عن خروجها اليوم دون معرفته لكنها اسرعت بالتماسك وهى تلتقط هاتفها مرة اخرى بين يدها مرحبة به بارتباك وصوت مرتعش لكنه تجاهل تحيتها تلك يتحرك من مكانه يغلق الباب ببطء وهدوء ثم يتوجه بعدها الى الاريكة يجلس فوقها براحة وعينيه مازالت مسلطة فوقها للحظات صامتة جعلتها تتصبب عرقا حتى تحدث اخيرا بكلمتين فقط بصوت بارد برودة الثلج. : تعالى هنا.

حاولت اطاعة كلماته لكن جسدها تجمد فورا تشعر بقدميها مسمرة فى الارض وهى تتطلع اليه بعيون مرتعبة زائغة لترتفع ابتسامة قاسية فوق شـ,ـفتيه حين لاحظ حالتها قائلا بتعجب زائف : مانتى طلعتى بتعرفى تخافى اهو، لا برافو عليكى بجد، قلت تعالى هنا. هتف بها فى اخر حديثه لتهب فزعة تتردد فى التقدم اليه لا تطاوعها قدميها على التحرك لكنها سحبت جسدها بالقوة تتقدم منه خطوتين قائلةبصوت خرج بصعوبة و تلعثم : انا، مااما، مقدرتش، كان لازم، اروح.

لم تهتز واجهة البرودة القسوة فوق وجهه وهو مازال ينظر اليها كانه ينتظر منها ان تكمل ما قلته كأنه لم يكن كافيا بالنسبة له فوقفت تنظر اليه وعينيها تتوسل اليه التفهم تضغط فوق شفتيها تحاول خنق غصات البكاء والتى اختارت هذا التوقيت لظهور الان. تتسع عينيها متراجعة للخلف بخوف حين راته ينهض فجأة من مكانه متجها ناحيتها بخطوات سريعة يمسك بذراعها بقبـ . ــضة قاسية يسحبها ناحيته يصرخ بها بغضــ . ــب اعمى وعدم تصديق

: مقدرتيش تستنى وكان لازم تروحى؟!، طب مفكرتيش انه ممكن يكون فخ عمله ليكى الحـيــ . ــوان ده. ضغط اكثر فوق ذراعها اصابعه تحفر عميقا فى لحمها وهو يجذبها اكثر اليه يصرخ بجنون : طيب مفكرتيش فيا؟مفكرتيش ممكن كان يحصلى ايه لو كان حصلك حاجة او الحـيــ . ــوان ده عمل ليكى حاجة تانى.

تواجهت اعينهم هو بغضــ . ــب لكن يتخفى خلفه خوف رأته الان فى نظراته لتتوسله عينيها ان يتفهمها لاتدرى ماذا تقول او تفعل حتى تمحو غضــ . ــبه هذا ليقف هو يتطلع اليها يأسرها بعينيه قبل ان يفك اسر قبـ . ــضته عن ذراعها يدفعها عنه قائلا بوجوم : امشى من ادامى، ابعدى عنى الساعة دى. اقتربت منه تضع كفها فوق صدره قائلة بتوسل ورجاء : جلال انا…

قطعت حديثها تشهق بالم حين قبـ . ــضت اصابعه فوق كفها المصاب من اثر سقوطها فى وقت سابق يهم بالصراخ عليها لكنه توقف فورا يتطلع اليها بقلق حين رأى الالم مرتسم فوق وجهها يرفع كفها امام عينيه لتوتر ملامحه حين وجد جروح كفها يسألها بصوت قلق : ايه اللى عمل فى ايدك كده؟ ليله بصوت مرتعش تخفض عينيها بعيدا عنه : وقعت، كنت بجرى ووقعت كذا مرة. امسك بكفها الاخر ينظر اليه ليجد نفس الاصابات به فزفر بقوة يغمض عينيه محاولا الهدوء وهو يسألها

: اتعورتى فى حتة تانية غير ايدك. هزت رأسها بالنفى دون تفكير وهى تنظر له بخوف ليكرر سؤاله ولكن تلك المرة بصوت اكثر حدة واصرار لتسرع قائلة بتلعثم وخوف : وركبتى كمان، بس هما مش بيوجعونى. اقترب بوجهه منها سريعا يفح من بين اسنانه قائلا بغيظ : ليله، اسكتى خالص كلامك بنرفزنى وبيخلينى نفسى اكسر اى حاجة دلوقت، فادعى ربنا انه متكنش الحاجة دى دماغك. تراجعت بوجهها عنه تتطلع فى عينيه تحاول تبين صدق كلماته بهم لكنه هتف بها بحدة يشير ناحية الاريكة

: اقعدى عندك هنا متتحركيش لحد ما ارجع. هزت رأسها له بالموافقة لينظر اليها زافرا بقوة يهز رأسه بقلة حيلة قبل ان يتحرك باتجاه الحمام يغيب داخله لدقائق ثم يعود يحمل فى يده عدة الاسعافات الاولية متوجها ناحيتها يجلس بجوارها فوق الاريكة قائلا بوجوم : هاتى ايدك. حاولت ليله ايقافه قائلة بخفوت : انا ممكن اعملها، روح انت غير هدوم… اغمض عينيه بنفاذ صبر قائلا بفحيح : ليله، اسمعى الكلام وخلى الليلة دى تعدى على خير.

اسرعت بمد يدها له فورا دون دون النطق بحرف ليشرع فى تنظيف جروح يدها برقة ونعومة يحاول قدر الامكان الا يؤلمها حتى انتهى اخيرا ليقول بصوت جاف وهو يشير الى قدمه : ارفعى رجلك هنا. اتسعت عين ليله بصدمة وهى تهز رأسها رافضة بقوة.

ليوافقها بهمس وعينيه تجول فوق وجهها فتتنهد بارتياح زال سريعا حين وجدته يركع على ركبته امامها يجذب قدمها يضعها فوقها فحاولت جذب قدمها بعيدا تهتف باسمه باضطراب ليرفع وجهه اليها وفى عينيه تحذير صارم جعلها تستكين فورا تستسلم ليده وهى تقوم بعملها بسرعة وعملية يضعها ارضا بعد انتهائه ينهض واقفا فورا يتجه الى الحمام بخوات وجسد متوتر مشدود يغيب داخله بينما جلست هى مكانها للحظات صامتة حتى صدح صوت هاتفها ينبها بوصول رسالة اخرى فاخذت تفرك يديها معا بقوة ترتجف هلعا تعاودها جميع مخاوفها كطــ .

ــعنات قاتلة تنهض فى اتجاهه باقدام مرتعشة تلتقطه كأنه حية رقطاء ستهاجمها فى اى لحظة لكن يأتى صوت فتح باب والحمام وخروج جلال منه وقد ابدل ملابسه بملابس النوم كأنها النجدة لها فتلقى بالهاتف ثم تجرى عليه ترتمى فوق صدره تلف ذراعيها حول عنقه تحتـ,ـضنه بقوة وهى ترتجف بشدة ليقف هو مكانه للحظات مذهولا مما فعلته يحاول الاستمرار فى غضــ . ــبه منها لكنه لم يستطع طويلا وهى يراها فى حالتها تلك يجذبها هو الاخر الى احضانه يدسها بين اضلعه بحماية يهمس بصوت اجش ولكن حاول ان يبث فيه الشدة والصرامة يسألها قائلا.

: كده المفروض انسى انتى عملتى ايه ومزعلش منك مش كده. لم تجيبه بل الصقت نفسها بيه اكثر تحاول ان تستمد الطمأنينة من صلابة وقوة جسده ليرتجف جسده استجابة لقربها هذا يناديها بصوت متحشرج من العاطفة حين دست وجهها فى عنقه تهمس بصوت ضعيف متوسل : جلال متزعلش منى، علشان خاطرى، لو مهما حصل اوعى تزعل منى، لازم تعرف اى حاجة بعملها بتبقى غصب عنى ومش بقصد بيها ازعلك ابدا. ابتسم بحنان يقترب من اذنيها قائلا بنعومة وصوت خافت

: انا مش زعلان منك اد ما كنت خايف عليكى ماتقدريش تتخيلى كنت حاسس بايه وعقلى بيصورلى ان ممكن الكلـ. .ب ده يكون اذاكى او قدر يوصلك، اول ما كلمونى انك مش موجودة فى البيت.

احتضنها بقوة ينقلب حاله تماما حين اتى على ذكر ذلك الحـيــ . ــوان فتتعالى انفاسه بسرعة وحدة وجسده يصبح كالوتر المشدود بين ذراعيها مما جعلها دون ارادة منها تنسحب بعيدا عنه تضع يدها فوق صدره تمررها عليه بحنان تحاول اخراجه من تلك الحالة تعلم جيدا بانها المسئولة عنها كانت عاجزة امام عينيه وهى تلتقى بعينيها تائهة فى نظراته لها لكن ما فعله تاليا هو ما هز كيانها وبشدة حين امسك بكفها يرفعه الى شفتيه يقبل باطنه طويلا برقة ونعومة مغمضا العين قبل ان يفتحهم يأسرها داخلهم للحظات فتتنفس بصعوبة وهو يقترب منها ينحنى على شفتيها يهمس فوقهم بارتجاف.

: اوعى تعملى كده تانى، اوعى تخلينى فى يوم احس بالضعف ويكون سببه انتى… اتسعت عينيها ذهولا مما قال تتنفس بصعوبة و باضطراب شديد حين رفع عينيه لعينيها بنظرات خطرة تنفذ الى اعماقها وقبل ان يمهلها فرصة لتفكير فيما يقصد كانت شفتيه تلتقط شفتيها تسرق الباقى من انفاسها تندفع المشاعر داخلها فتنسى كل شيئ وهى تنصهر بين ذراعيه تتلقى قبلاته تشعر بعودة الحياة اليها حين اخذت شفتيه تعمق قبلاته اكثر فوق شفتيها حتى صارت ملحة شغوف فوقفت فوق روؤس اصابعها فوق قدمه ترفع نفسها اليه تبادله اياها باخرى اكثر شغفا والحاحا حتى ابتعد عنها جلال فجأة ينهت بعنــ .

ــف وشعره تتبعثر خصلاته وجهه شديد الاحمرار قائلا بصوت خرج اجش مرتعش عينه تدور فوقها بلهفة فيرى بان حالتها لم تكن بافضل منه. : لازم نتكلم الاول، لازم تعرفى حاجة مهمة اجلنا فيها الكلام كتير، قبل اى حاجة. نظرت اليه بعيون زائعة تحاول التركيز هامسة بصوت مرتجف : ايه هى؟ اتكلم انا سمعاك. زفر جلال بقوة عدة مرات قائلا بعدها بجدية : اميرة، الموضوع يخص اميرة وجوازى منها.

شحب وجهها ليله تتراجع عنه الى الخلف وهى تتطلع اليه بعيون مذهولة ليسرع جلال ناحيتها يفتح فمه موضحا لكنها اوقفت حركته حين مدت يدها ناحيته توقفه قائلة بصوت جاف وصارم عينيها تشع بالقسـ,ـوة لتختفى تماما من كانت منذ قليل بين ذراعيه تظهر فى لحظة امام عينيه ليله جديدة حادة قاسية حين قالت : مالها اميرة، انت قلت هتتجوزها وترجعلى ارضى بعدها غير كده مش عاوزة اسمع حاجة عنها. الفصل العشرون : انتى بتقولى ايه؟ انتى بتتكلمى جد.

ابتلعت ليله لعابها بصعوبة تحاول داخل عقلها البحث عن اجابة لسؤاله وقد وقف امامها بوجهه شاحب وعيون مذهولة ينظر اليها كما لوكانت مخلوق خرافى ظهر له من عدم تعلم بأنها قد صدمته وناقضت نفسها وتصرفاتها بما قالته منذ قليل تشعر بالم قاتل يمزق قلبها اربا تاركا اياه ينزف بصمت لكنها اسرعت تتظاهر بالتماسك امامه ترسم على وجهها عدم الاهتمام وقائلة بصوت غير مبالى وهى تهز كتفها بأستخفاف. : ومش هتكلم جد ليه؟ هو الكلام ده فيه هزار، انتوا قلتوا انك هتتجوزها وهترجعلى ارضى يبقى خلاص كده، هنتكلم عنها فى ايه بقى.

تحركت من امامه عدة خطوات تعطى له ظهرها فلم تعد تحتمل مواجهته ومواجهة عينيه ونظراته المحتقرة بهما تغمض عينيها تحاول منع دموعها والتى احــر . ــقت عينيها من التساقط وهى تسمعه يسألها بصوت بارد قاسى : وكلامك عن انك عاوزنى انا ومش مهم الارض كان ايه بالظبط. اخذت تحاول مقاومة غصة الدموع بجهد ساحق حتى استطاعت اخيرا النطق بصوت اسف مصطنع : مش هنكر انى حاولت اقنع نفسى ان الارض مش مهمة عندى بس بصراحة مقدرتش، خصوصا لما اخدتوها منى بالطريقة دى، واظن من حقى انها ترجعلى، ومدام جوازك منها هو الطريقة الوحيدة لكده…

هزت كتفها بلا مبالاة تكمل بهدوء : يبقى خلاص معنديش اى مانع المهم الارض ترجعلى. وقفت بعد انتهاء كلماتها بأطراف مرتجفة باضطراب ورهبة فى انتظار اجابته او حتى عاصفة غضــ . ــبه لكن ساد الصمت الشديد لفترة طويلة دون ردة فعل منه لتلفت ببطء فى اتجاهه حين طال انتظارها تتطلع اليه لتجده يقف مكانه بوجه متجمد بلا تعبير سوى نظرة عينيه المحتقرة متطلعا اليها هو الاخر للحظات طوال توقف بهم الزمان خلالهم قبل ان يتحدث برود شديد.

: تمام يا ليله، انتى صح، وزاى ما قلتى ده حقى وانا مش هقدر انكر حقك ابدا، يومين بالكتير وارضك هترجعلك. انهى حديثه يتحرك ناحية الباب لتفيق ليله من وقع كلماته عليها تسأله بلهفة ودون تفكير يحركها قلقها وخوفها عليه وهى ترى يده فوق مقبـ . ــض الباب : استنى انت رايح فين؟ لم يلتفت اليها وهو يجيبها بصوت حاد وبارد : ميخصكيش، اى حاجة بعد كده تخصنى ملكيش فيها ولا تسالى عنها، مفهوم.

لم يمهلها الفرصة للاجابة يفتح الباب بقوة مغادرا فورا غافلا عن تلك التى تقف فى الظلام تختفى خلف الحائط عند خروجه ثم تعاود الوقوف مكانها بعد مغادرته تتابع من شق الباب المفتوح ليله التى وقفت فى وسط الغرفة بجسد منهار وعيون مغشية بالدموع تهمس بالم وصوت مختنق بعبراتها : سامحنى غصب عنى، المـ,ـوت كان اهون عندى من انى اسلمك بايدى لوحدة تانى تاخدك منى، بس غصب عنى والله غصب عنى. ما ان انتهت من كلماتها المريرة حتى تصاعد صوت الهاتف ينبهها بوصول رسالة اخرى لتصرخ بغضــ . ــب وصوت منهار

: ارحمنى، ارحمنى بقى انت ايه معندكش رحمة، انا مبقتش مستحملة. اخذت تبكى بشدة تسقط ارضا وهى تمسك بهاتفها ترى صورة اخرى لشقيقتها ومعها رسالة مقتضبة منه : ردى عليا حالا، وميهمنيش مين جنبك. تصاعد صوت هاتفها بالرنين لتسرع فى فتح الاتصال تشهق بدموعها وبصوت مختنق فيصل لها صوته البغيض قائلا بسخرية : ايه ده!، اوعى تقوليلى بتعيطى ياليله والله ازعل اوووى علشانك. اغمضت ليله عينيها تحاول التماسك قائلة بصوت ضعيف لكن يحمل بغض العالم به

: عاوز ايه دلوقت؟ مينفعش كل شوية تكلمنى هنا وتبعتلى فى الصور الزبالة دى، انت كده هتود… قاطعها راغب بصوت حاد قاسى يصرخ بها : ما تتكلميش معايا كده ولا تقوليلى اعمل ايه ومعملش ايه، انتى تنفذى اوامرى وبس فاهمة ولا تحبى ابعتلك صورة كمان تفوقك وتفهمك. هبت فزعة من صراخه عليها تحاول ابتلاع لعابها بصعوبة هامسة بارهاق وتعب : خلاص يا راغب انا اسفة والله، بس كفاية صور ابوس ايدك انا مبقتش مستحملة، ممكن تقولى عاوز ايه بسرعة قبل ما جلال يرجع فى اى لحظة.

دوت ضحكة راغب البغيضة فى الهاتف تصم اذنيها قائلا بعدها بتهكم : اه جلال بيه، لا ليكى حق، خليه كده احسن بعيد عنا وعن اتفاقنا… ليكمل هامسا بفحيح بعث الاشمئزار فى نفسها : لاا بس برافو عليكى ليلتى الحلوة طلعتى شاطرة وبتخافى عليا اهو. انفجرت ليله كالقنبلة الموقوتة تهتف به بقرف وتقزز : اخاف عليك انت! انا لو اطول اعرفه واخليه هو اللى يتصرف معاك ويعرفك مقامك وسط الرجالة منكنتش هتردد ثانية، بس لاسف علشان انا غبية وخايفة من الفضايح عملت ليك سعر.

راغب وقد تحول صوته للقسوة والعنــ . ــف يهتف بها : جدعة وخليكى غبية كده على طول لحد ما اخد اللى عاوزه وابقى ارجعى ذكية من تانى. ليكمل بصوت صارم حاد : هااا هنفذ امتى، انا معنديش طول البال للعب والهبل ده. اجابته ليله بخفوت وتردد : ادينى مهلة اكون اقدرت ارجع الارض من جلال وساعتها هعرفك… ارتجفت جسدها رعبا حين هب صوته كالاعصار يصرخ بها : نعم يا ختى، ارض ايه اللى مع جلال، امتى كتبتهاله يابت انتى.

اسرعت ليله تحاول السيطرة على غضــ . ــبه تهمس بسرعة وترجى : حصل قبل ما الذاكرة ترجعلى، بس متقلقش هو هيرجعها هو وعدنى بكده اول ما يكتب كتابه على… قاطعها راغب مرة اخرى بصوت ساخر وشامت : لاااا استنى كده، هو شرط عليكى يتجوز غيرك علشان يرجعلك ارضك. ثم دوت ضحكته الساخرة عبر اثير الهاتف تصل اليها كالاف الانياب الحادة لوحش ضارى تنهشها دون رحمة وهو يكمل بغل : لاا مدام الموضوع كده يبقى نصبر لو حتى شهر، ده يوم السعد والهنا، مش كده يا ليلتى.

صرخت ليله هاتفة بهستريا والم : بطل تقولى ليلتى دى، اياك اسمعها منك تانى. راغب بصوت اجش شهوانى تتعالى انفاسه كالصدى لكلماته : هتسمعيها منى تانى وتالت ورابع، انتى ليلتى، وهتفضلى كده طول العمر برضاكى ولا غصب عنك. ارتجفت ليله رعبا تسأله بتوجس : يعنى ايه، تقصد ايه بكلامك ده. راغب بضحكة ساخرة متهكمة : ولا حاجة يا بنت عمى، اهو كلام فارغ من اللى متعودة عليه منى، يلا سلام هبقى اكلمك بعدين.

فتحت فمها تحاول ايقافه لكن اتى صوت انقطاع المحـ .ــادثة ليجعلها تغلقه مرة اخرى تتطلع الى الهاتف بعيون هلعة ترتجف اوصالها بشدة وقد جعلتها كلماته الاخيرة تترنح كشاة سيقت للذ. ب . ح. كانت تجلس شاردة بعيون دامعة وقلب مثقل بالحزن غارقة فى افكارها تتسأل عن مكانه وقد اختفى طيلة الليل والان وقد انتصف النهار مازال مختفيا تماما حتى الان حتى ات صوت الجدة يسألها بصوت خافت مرهق : مالك يا حبيبتى؟ ليه وشك دبلان كده وحزين.

التفت اليها ليله تسرع فى ازاحة دموعها قائلة بصوت حاولت اظهاره طبيعيا : ابدا يا جدتى، انا كويسة اهو ومش زعلانة ولا حاجة. تنهدت الحاجة راجية قائلة بمعرفة : لا زعلانة، هو انا مش عرفاكى، اكيد زعلانة علشان موضوع اختك. اتسعت عين ليلة دهشة يظهر الارتباك فوق ملامحها لبتسم راجية وهى تؤما براسها لها ببطء قائلة : سمعتك وانتى بتتكلمى مع اختك من شوية، بس ليه عوزاها تروح دار اهل امك علشان تعرفى تزوريها.

زاد اضطراب ليله تفرك كفيها معا بشدة لاتدرى كيف تجيبها وان ما سمعته لم تكن سوى محاولة لابعاد شقيقتها عن براثن هذا الذئب الى منزل خالهم متعللة بانها بذلك ستسطيع زيارتها ومساعدتها فى تحضيرات زفافها وبعد جهد مضنى ومحاولات اقناع كثيرة استطاعت اخيرا النجاح واما ما تبقى فعليها هى فقط بعد ان اطمئنت على خروج شقيقتها تماما من المنزل. عقدت راجية حاجبيها بحيرة عندما طال صمتها وشرودها قبل تتسع عينيها فجأة بادراك لتهتف بعدها بعضب

: هو جلال منعك تروحى دار اهلك ولا ايه، لو كان عمل كده انا لما يجى ها… اسرعت ليله تنحنى عليها تمسك بكفها تنفى هاتفة : لااا خالص جلال ملهوش دعوة، انا اللى مش عاوزة اروح هناك. راجية بحيرة : ليه يا حبيبتى كده ايه اللى حصل، وبعدين اكيد نفسك تطمنى على امك كمان بعد تعبها وتشوفيها بعنيكى وتقعدى معاها يومين. خفضت ليله وجهها تهمس بحزن : نفسى اوووى اشوفها، بس انتى عارفة ان راغب ابن عمى رجع وقاعد فى الدار وطبعا مينفعش انى…

صمتت لا تدرى كيف تكمل حديثها لكن راجية هزت راسها بتفهم هامسة هى الاخرى : عارفة ياحبيبتى، وعارفة ان الناس فى بلدنا كلامها كتير مابيسكتوش، بس ده ميمنعش تروحى تقعدى مع امك يومين خصوصا ان اختك زمانها مشغولة فى فرحها. اسرعت تكمل بصوت متفائل قائلة بتأكيد وثقة : بس ولا يهمك من حد، انا لما جلال يجى هكلمه وهو استحالة هيقول لا ابدا. اشارت بكفها اليها حتى تقترب ليله اكثر منها وتنحنى فوقها لتمهس فى اذنيها كأنه سر خطير

: تعرفى انه جالى من كام يوم قعد معايا وطول القعدة كان بتكلم عنك انتى وبس. رفعت ليله رأسها تنظر لها بذهول لتهز راجية رأسها بتأكيد تهتف بسعادة : ايوه زاى مابقولك كده، قاعدنا ساعات يحكيلى عنك، وعن خوفه وقلقه عليكى علشان موضوع دماغك ده، وعن الارض وحكايتها، واه لو شفتى اللمعة فى عنيه طول ماهو كان بتكلم عنك. ارتجف صوت ليله وهى تسألها بخفوت : وايه اللى جاب سيرة الارض بينكم؟! تنهدت راجية بحزن قائلة

: كان بيحاول يفهمنى ان الارض اللى معاكى مش مهمة وكفاية علينا اللى عندنا، وانه عاوز يبتدى صفحة جديدة معاكى من غير ما تكون الارض مشكل بينكم، كان بيحاول ميزعلنيش…

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى