Uncategorized

وجع الهوي القسم ال4 ايمي نور

دلفت الى الغرفة بهدوء بعد ان طرقت بابها بخفة تتطلع داخلها فتراه يجلس فوق كرسيه بجوار الفراش ورأسه مستندا عليه فتقدمت بخطوات هادئة خفيفة ناحيته لتجده يمسك بكف جدته النائمة بسلام بين كفيه وهو يغلق عينيه تظهر على محياه مدى ارهاقه والهلات السوداء تحت عينيه اما ذقنه فقد ذهب تشذيبها تماما من اثر تجاهله لها طول يومين كاملين قضاهم هنا معها لايفارق جوار فراشها ابدا.

ولكن قد ان الاوان ان ينتبه الى حاله قليلا خاصا بعد اطمنوا على حالة الجدة واستقرارها لذا تقدمت منه تمرر اناملها فوق لحيته برقة وهى تهمس باسمه فى اذنه بنعومة شديدة فيفتح عينيه سريعا هامسا بصوت اجش قلق : ليله؟، فى حاجة. تراجعت بعيدا عنه خطوة واحدة قائلة وهى تهز رأسها له بالنفى حين رفع عينيه شديدة الاحمرار بلهفة ناحيتها تهمس له : لاا ابدا، متقلقش انا بس جيت اطمن على الجدة. رفع راسه عن الفراش ببطء يمرر كفه فوق وجهه محاولا ابعاد النعاس والارهاق عنه قائلا بأرتياح هو ينظر ناحية الجدة

: الحمد لله الدكتور طمننا انها عدت مرحلة الخطر ويوم ولا اتنين وهترجع زاى الاول. ابتسمت بحنان تتطلع اليها هى الاخرى بملامحها المستريخة الهادئة للحظات قبل ان تركع على ركبتيها بجواره وهى تمسك بكفه القريب لها قائلة برجاء : طيب ايه رايك لو تقوم تنام لو ساعة واحدة بس وترجع هنا تانى مدام اطمنت عليها. هز جلال راسه بالرفض قائلا : مقدرش اسيبها لوحدها ثانية يمكن تحتاج حاجة. اسرعت ليلة مؤكدة له قائلة : متقلقش ابدا حبيبة هتكون جنبها لو احتاجت حاجة وبعدين هى ساعة واحدة بس وصدقنى لما تعدى انا بنفسى هصحيك.

ظهر الترد على محياه وهو يتطلع الجدة بقلق لتكمل ليله برجاء شديد حين لاحظت بوادر الرفض ترتفع سريعا فوق وجهه : وحياتى عندك يا جلال، ساعة واحدة بس وهصحيك بعدها.

التفت ينظر لها بعيون مرهقة مسهدة لتهمس برجائها مرة اخرى تستحلفه بحياتها ليهز رأسه بالموافقة بعد ان القى نظرة اخرى مترددة ناحية الجدة لتبتسم له بحنان تجذبه من فوق المقعد فيطاوعها ناهضا يتحرك معها الى باب الغرفة وما ان طلا خارجه حتى اتت حبيبة اليهم وعينيها تتسأل لتهز ليله لها راسها بالايجاب لتتحرك حبيبة فورا ناحية غرفة الجدة تدخلها ثم تغلق بابها خلفها بهدوء اما جلال وليله فقد تحركا ناحية الدرج بخطوات بطيئة ولم يعيرا زاهية ولا سلمى انتباها لتنكز زاهية سلمى قائلة بسخرية وهى تشير بطرف عينيها ناحيتهم.

: شوفتى ياختى، اهو مسمعش كلام كد غيرها عرفتى بقى ان قدرية عارفة هى بتعمل ايه صح. لم تجيبها سلمى بل ظلت عينيها تتابع صعودهم وقد امتلأت عيونها بدموع القهر وخيبة الامل ترتفع الغصة فى حلقها حتى كادت تخنقها. عرفت هتعمل ايه يا نسيم؟ هز نسيم رأسه بالايحاب لراغب بعد ان القى عليه السؤال لكنه اسرع يقول بقلق وخوف : بس يا راغب اللى ناوى عليه ده انيل واصعب من اننا نقـ,ـتل اللى اسمه جلال ده دى فيها قطع رقبة ياعم لو اتكشفنا.

تراجع راغب فى مقعده براحة قائلا بهدوء وثقة شديدان : ده لو اتكشفنا، بس لو محصلش يبقى طاقة القدر وفتحت لينا وهضر*ب كله فى خبطة واحدة، ونخلص من زن الجماعة علينا. هز نسيم رأسه قائلا بتردد ونبرات مؤنبة : شوف اهو الجماعة بكل جبروتهم وقسوتهم مش هيجوا حاجة جنب اللى هتعمل فينا لو انكشفنا، داحنا هنتقطع حتت. نهض راغب عن مقعده يهتف به بحدة شديدة : نسيم بقولك ايه، انت تخرس خالص وتنفذ وانت ساكت، محدش طلب رايك.

شحب وجها نسيم من الخوف قائلا بتلعثم : خلاص يا عم براحتك، انت حر وادرى باهلك منى. جلس راغب فوق مقعده مرة اخرى يهتف به بحزم : يبقى الراجل يكون عندى فى خلال يومين بالكتير. نسيم وفى عينيه حيرة وتساؤل : طب ده هتدخله البيت على اساس ايه؟ راغب وقد التوت شفتيه بأبتسامة صفراء خبيثة : بس يوصل، وليها الف طريقة وطريقة متقلقش. جلست فوق الفراش تترقب خروجه من الحمام فلم يطل انتظارها كثيرا فماهى الا دقائق حتى خرج يحمل منشفة يجفف بها خصلات شعره لتنهض سريعا فى اتجاهه قائلة

: انا حضرتلك الغدا، مش هتاخد ثوانى تقدر تاكل فيهم، وبعدين ترتاح براحتك. زفر جلال ينزع المنشفة ويلقى بها فوق المقعد قائلا برفض وهو يتجه ناحية الفراش : لا، مش هقدر يا ليله، انا يدوب انام ساعة واصحى انزل تانى. امسكت بكفه سريعا توقفه قائلة بهدوء ومحايلة كانها تحدث طفلا صغيرا عنيدا : دى ثوانى صدقنى، اقولك انا اللى هاكلك بايدى ايه رايك. التفت لها عاقدا لحاجبيه بشدة هاتفا بأسمها بنبرة جعلتها تتخلى عن الامساك بكفه بحذر وهى تخفض وجهها ارضا حين قال بتحذير

: ليله، انا مش عيل صغير، محتاج اللى ياكله. تراجعت الى الخلف تلتفت ناحية الطعام وهى تقول باعتذار وتردد : اسفة، انا هنزل، تكون انت… اسرع هو هذه المرة ليوقفها ممسكا بذراعها يلفها اليه ثم يجذبها بهدوء ورقة اليه مادا يده الاخرى يرفع بها ذقنها بحنان فتتطلع عينيه الى عينيها قائلا بخفوت : لااا متنزليش خليكى معايا، اقولك كمان اكلينى انتى بايدك، بس خلينى ارتاح شوية واوعدك اول ما اقوم هاكل، اتفقنا. اومأت له سريعا تبتسم بفرحة جعلته هو الاخر يبتسم سعيدا لرؤية فرحتها تلك لكن اسرع يسألها بحيرة حين وجدها تلتفت بعيدا عنه يسألها بلهفة

الى اين تذهب لتجيبه فورا قائلة : هنزل الاكل تحت، وابقى احضره تانى لما تصحى. تنهد جلال بقلة صبر سائلا اياها بنزق : هو انتى ايه حكايتك وحكاية النزول تحت انتى عاوز تسبينى وخلاص. اتسعت عينيها دهشة مرتجفة بشدة تتخضب وجنتها بالحمرة وهو يقوم بسحبها اليه مرة اخرى ولكن تلك المرة لف ذراعه حول خصرها يلصقها بجسده متمسكا بها وهو يضع جبهته فوق جبهتها قائلا بأرهاق شديد : خليكى معايا يا ليله، محتاجك معايا لحد ما اغرق فى النوم، انا عاوز انااااام ومش قادر افتح عينى، بس خايف انام يحصل لها حاجة وانا مش جنبها.

شعرت قلبها يرق لرؤيته بهذا الضعف والارهاق امامها لكنها لم تستطع التحكم بتلك اللمحة من السعادة وقد تراقص قلبها طربا من طلبه ورؤية حاجته لطمأنتها له والى موجودها بجواره لذا اسرعت تهمس له بحنان ويدها ترتفع الى وجنته تضعها فوقها تتلمس لحيته برقة : متخفش هى كويسة والدكتور طمنا عليها، انت نام وانا هفضل صاحية هنا جنبك وصدقنى مش هتحصل حاجة.

اعقبت حديثها تنزل يدها لتمسك بكفه وتتوجه به ناحية الفراش ليسير معها دون مقاومة لتصعد الى الفراش تستلقى عليه يتبعها هو ايضا لكنه استلقى يضع راسه فوق صدرها يضمها بين ذراعيه لتتجمد للحظة من صدمة فعلته هذه لكنها سرعان مارفعت انامله تمررها فوق خصلات شعره المبللة بنعومة هامسة له بتأكيد : نام وغمض عيونك، وانا هنا مش هسيبك ابدا. لم تمر سوى لحظة واحدة شعرت بعدها بأسترخاء جسده عليها فورا وانتظام انفاسه كانه كان يحتاج لهذا التأكيد منها قبل ان يستسلم اخيرا لارهاقه وسلطان النوم.

بعد مرور يومين على تلك الاحداث : عرفت هتعمل ايه؟ تحدث راغب الى شاب عشرينى يقف امامه بتلك الكلمات بحزم ليهتف به الشاب قائلا بتأكيد : طبعا متقلقيش يا باشا دى شغلانة سهلة ومش هتاخد منى يوم. ابتسم راغب فرحا وهو يهز راسه استحسانا ثم يقول : عاوز فى كل حتة فى البيت كاميرا حتى لو فى المطبخ مش عاوز شبر مايكنش فيه. الشاب هازا راسه قائلا بحزم : سهلة ياباشا متقلقش. وضع راغب بيده داخل جيب سترته يسحب منه عدة الوف من الجنيهات دفع بها ناحية الشاب والتى التمعت عينيه بجشع وغبطة قائلا

: ودى دفعة من الحساب ولو ظبطت الشغل ليك ادهم كمان. اندفع الشاب يختطف المال حتى كاد ان يسقط ارضا وهو يهتف بفرحة : عيونى يا باشا، دانت هتشوف منى احلى شغل. هنا تحدث نسيم بعد وقوفه الصامت طوال المقابلة هاتفا بالشاب : طب يلا انت يا عماد اسبقنى على العربية وانا هحصلك. اومأ الشاب موافقا يغادرا فورا وعينيه تكاد تخرج من محجرهما وهو يتطلع الى المال القابض عليه بين يديه ليتحدث نسيم فور خروجه يسأل راغب بحيرة ونفاذ صبر

: ادينا خلصنا من موضوع الكاميرات تقدر تقولى بقى هتجيبها لهنا ازاى بعد اللى انت عملته، وازى جوزها هيوافق يجبها تانى. راغب بابتسامة واثقة وعيون تلتمع كعيون ذئب جائع وقائلا بغموض : اللى جابها فى المرة الاولى يجيبها فى المرة التانية وصدقنى ليله بنفسها اللى هتخليه يجبها هنا تانى. الفصل التاسع عشر

كانت تجلس فى حجرة الجدة لتؤنسها وترعاها بطلب من جلال حتى يستطيع ان يكون مطمئنا عليها فى غيابه والذى دام حتى الان ليومين فقد اضطرته الاعمال للمغادرة خارج البلدة فى عمل طال تأجيله له طول فترة مرض الجدة حتى اطمن اخيرا عليها ليسافر بعدها فورا وهو وزوج حبيبة بعد حديث مبهم معها عن حاجتهم للحديث بعد عودته فورا قائلا عن حاجته لتوضيح بعد الامور بينهم لكنها تستطيع الانتظار حتى عودته وثم قيامه بتوصيتها بالاهتمام بالجدة فى غيابه مع وعد ان يحدثها كل ليلة.

وهاهى تجلس معها منذ غيابه لا تغيب عنها حتى فى ساعات النوم تنفيذا لطلبه واستغلالا لفرصة الابتعاد عن توتر تحفز اهل الدار فى التعامل فيما بينهم بعد ان تم تأجيل خطبة سلمى لاسبوع اخر نظرا لظروف مرض الجدة لتعود سلمى مرة اخرى لكلماتها المسمومة لكن هذه المرة لم تكون موجهة اليها بل الى اميرة والتى لم تتهاون فى الرد عليها ليكون الجو داخل المنزل كساحة للمعركة لجأت هى خلالها لغرفة الجدة هربا منها تجلس فى انتظار عودته اليها وهى تتلهف شوقا اليه والى محـ .ــادثتهم الهاتفية برغم انها تعتبر مختصرة نسبيا لكنها كانت تكفيها حتى موعد المكالمة الجديدة.

: ليله هو جلال متصلش بيكى النهاردة؟ خرجت من شرودها تلتفت الى الجدة تجيبها بهدوء : لا يا حبيبتى لسه متكلمش تنهدت الجدة قائلة بقلق : غريبة مع انه متعود يكلمنا كل يوم قبل كده بكتير. نهضت ليله من فوق الاريكة تتجه اليها فى الفراش تمسك بكفها قائلة بحنان : متقلقيش شوية وهيكلمنا، بس نامى انتى وانا اول ما يتكلم هصحيكى على طول.

هزت الجدة رأسها بالموافقة تغمض عينيها لتتطلع اليها ليله بحنان لعدة لحظات ثم تعود الى مكانها مرة اخرى تمر دقائق بصمت تتطلع هى خلالهم الى ساعتها بقلق وقد تجاوزت بالفعل موعد مكالمته بوقت كثير ترتجف خوفا من الا يقوم بمحـ .ــادثتهم اليوم فقد اصبح سماع صوته كالادمان بالنسبة لها لا تتخيل ان يمر يومها دون ان تحدثه وتستمع الى نبراته القوية لكنها تحمل من الرقة والحنان ما يجعلها ترتجف شوقا ولهفة له مع كل دقيقة تمر بعيدا عنه.

زفرت بخيبة امل عندما مرت ساعة اخرى فعلمت انه لن يقوم بفعلها اليوم وهى تلقى بالهاتف جوارها باحباط لكن ما ان مرت دقيقة حتى تصاعد صوته بنغمة الرسائل لتسرع باختـ,ـطاف الهاتف بلهفة ظنا منها انها رسالة منه يطمئنها عليه فتتطلع عينيها الى فحوى الرسالة لتتسع بذهول وصدمة وهى ترى تلك الصورة امامها ومعها رسالة نصية ماان قرأتها حتى شحب وجهها بشدة يحاكى وجوه المـ,ـوتى تصدر عنها صرخة قوية مرتعبة. فزعت الحاجة راجية من نومها على صوت تلك الصرخة تهتف بليلة بقلق وهى تراها تمسك بهاتفها تتطلع اليه بعيون مصدومة تترقرق الدموع بداخلها

لتهتف بها : فى ايه ياليله، فى ايه يا حبيبتى، جلال فيه حاجة. نظرت ليله اليها بعيون لا ترى شيئ وترتجف شفتيها بقوة لتهتف بها راجية لكن بحدة تلك المرة : فى ايه يا بنتى انطقى مالك وشك مخطوف كده ليه. فتحت ليله فمها تحاول الحديث عدة مرات لكنها كانت تفشل فى كل مرة تشعر بالغصة فى حلقها تكاد تزهق انفاسها امام عيون الحاجة راجية المرتعبة حتى استطاعت اخيرا ان تخرج حروف متلعثمة غير مترابطة قائلة

: ما، ماما، ت، تع، بانة، وانا لا، زم، اشوف، ها، حا، لا. راجية بصوت حاولت بث الاطمئنان والهدوء اليها فيه : طيب ياحبيبتى، اهدى بس كده وخير ان شاء الله. لم تستمع ليله لحرف مما تقول وهى تتحرك باتجاه الباب كالعاصفة هاتفة بخوف وهلع : انا، لازم اروح عندنا حالا، مش، هستنى دقيقة واحدة.

خرجت تجرى سريعا الى البوابة الخارجية للمنزل تحت انظار حارسيها المتسائلة عن حالتها تلك لكنها لم تعيرهم اهتماما تكمل طريقها بخطوات متعثرة وعيون مغشية بدموعها حتى انها سقطت فى الطريق عدة مرات ارضا بقسوة فتدمى كفيها وركبتيها بالجروح لكنها لم تبالى بهم ولا بألمهم تنهض سريعا كل مرة تكمل الطريق الى منزلهم بعزم حتى وصلت اخيرا اليه لكنها لم تدلف الى داخله بل التفت حوله الى تلك الغرفة المخصصة للحارس تقف امامها وهى تنهت بقوة وجهها شديد الاحمرار تلطخه الدموع وهى ترى كابــ .

ــوس حياتها يخرج من تلك الغرفة يبتسم ابتسامة صفراء عينيه تمر فوقها ببطء وقح قائلا بصوت كفحيح افعى. : اهلا، ااهلا ببنت عمى الغالية، ايه رايك؟عجبتك الصورة؟ لسه فى عندى منها ومن غيرها كتير. ليله بصوت ضعيف متحشرج : انت ازى قدرت تعمل كده، انت ايه؟، حـيــ . ــوان. دوت ضحكت راغب الصاخبة استهزاء من حديثها قائلا بصوت خبيث شــ . ــرس : حـيــ . ــوان بس ذكى وقدرت اجيبك راكعة تانى تحت رجليا. ليله بصوت مرتجف متوسلا

: ارجوك يا راغب، ابعد شروق عن حكايتنا، شروق ملهاش ذنب. رفع راغب كفه ينظر الى اظافره قائلا بلا مبالاة : مش بالساهل كده يا بنت عمى مش اقول طلباتى الاول. تطلعت اليه ليله بعيون منكسرة تعلم ان ليس هناك فائدة من الحديث قائلة بصوت مهزوم : وانا مستعدة لاى طلب تطلبه منى. اقترب منها بخطوات بطيئة واثقة بينما وقفت هى تتابع تقدمه منها بعيون خائفة مرتعبة تبتعد فورا بنفور عنه حين انحنى عليها يفح فوق بشرة وجنتها

: اول طلب ليه يابنت عمى هو، الارض. اغمضت عينيها تتنهد ارتياحا دون ارادة منها ليضحك ساخرا هو يبتعد عنها قائلا : متفرحيش اوى كده، ده اول طلب بس، لسه فيه طلبات تانية كتير وهتتنفذها كلها والا هتلاقى صور اختك الحلوة منورة فى كل حتة. تساقطت دموعها تغرق وجنتها رغم محاولاتها لكبتها وقد علمت انها قد سقطت بين انياب وحش حقير لا يرحم لن يتردد لحظة واحدة ان يفعلها فتهمس له بموافقتها بصوت مبحوح خافت يكاد لا يسمع لكنه كان اكثر من كاف له لترتفع ابتسامته بالانتصار قائلا

: ايوه كده شاطرة، اسمعى بقى انا عاوز منك ايه بالظبط. لاتدرى كيف وصلت الى منزل زوجها مرة اخرى تدلف الى الداخل بخطوات مثقلة ورأس منكسة ارضا تتجه الى الدرج لكن يوقفها صوت والدة زوجها هادرة بعنــ . ــف : كنت فين يا هانم؟ ازاى تخرجى كده من غير ما تقولى لحد ولا تاخدى اذن منى. رفعت ليله وجهها ببطء شديد قائلة بصوت مجهد خرج من فمها بصعوبة : انا اسفة بس ماما تعبت وكان لازم…

قا طعتها قدرية بغضــ . ــب شديد : ولو يابنت الاصول يا محترمة، كان لازم تعرفينى مش تجرى على الشارع ولا كان ليكى حاكم، لما جوزك يجى انا ليا كلام معاه. اسرعت حبيبة اليها تحاول تهدئتها قائلة بتعاطف وترجى : خلاص يا ماما كفاية كده، انتى مش شايفة حالها عامل ازاى. زفرت قدرية بحنق تدير وجهها الناحية الاخرى صامتة لتسرع اميرة قائلة بتمهل وخـ . بث وهى تضع يدها فى خصرها تلوك علكتها ببطء : يعنى ايه خلاص يا حبيبة لازم عمتى تشوف شغلها معاها، يااما تقول لجلال وهو بقى يتصرف اكيد مش هيعجبه اللى عملته ده.

اجابتها حبيبة بحدة وصرامة دون ان تلتفت لها : لو سمحتى يا اميرة ياريت متتدخليش، دى حاجة بينا واحنا بس اللى نقول ايه ينفع وايه مينفعش. صدر صوت عن اميرة يدل عن استنكارها لكلمات حبيبة وهى تلوى شفتيها للجانب ترمق قدرية الصامتة على غير العادة بعدم رضى فترى على وجهها لمحة من التعاطف لحال ليله امامها لتزفر اميرة بحدة تبرطم من بين اسنانها بغيظ لكن لم يعيرها احد اهتماما تعاود حبيية الاهتمام بليله التى كانت شاردة فى عالم اخر تمسك بيها قائلة بصوت حنون

: متقلقيش يا حبيبتى ان شاء الله هتبقى كويسة وتطمنى عليها وعلى صحتها. رفعت ليله اليها عيون تائهة قبل ان تهز رأسها لها بالموافقة تتحرك مع جذب حبيبة لها والتى اخذت تقول بصوتها الحنون : واحنا كمان بكرة نروح معاكى علشان نط… هتفت ليله فجأة بذعر وهى تهز رأسها بالنفى قائلة : لااا، لا هى خلاص بقيت كويسة، مفيش داعى تتعبوا نفسكم، انا حتى مش هروح تانى. تابعت الاعين ردة فعلها بحيرة لكن لم يعلق احد بشيئ عليه حتى قالت حبيبة وهى تمد يدها بهاتف ليله اليها قائلة

: طيب براحتك يا حبيبتى اللى تشوفيه، خدى ده تليفونك كنتى نستيه هنا. شحب وجه ليله وعينيها تطير فوق الهاتف بلهفة تختطفه من يد حبيبة بسرعة قائلة بتلعثم وهى تحتضن الهاتف الى صدرها : ايوه، طيب، انا، ممكن، هطلع ارتاح، لو… التفتت حبيبة الى والدتها برجاء وعينيها تسألها الموافقة بينما قدرية كانت تقف تتطلع الى ليله بتفكير عينيها تضيق بنظراتها فوقها لكنها اومأت برأسها بالموافقة لتسرع حبيبة قائلة ليله بتعاطف شديد : اطلعى يا حبيبتى انتى ارتاحى، وانا هسهر الليلة مع الجدة.

هزت ليله رأسها لها كالمغيبة تتحرك ببطء ناحية الدرج تصعده باقدام مرتعشة تتابعها الاعين مابين متعاطفة وحانقة واخرى خبيثة وقفت صاحبتها تلوك علكتها ببطء تلوى شفتيها بابتسامة معرفة صفراء. : اعرف ان انا مش موافق على اللى عملته ده يا راغب دى هتبقى مرات اخوك يا جدع. تجاهله راغب وهو يقلب فى هاتفه وعينيه تتأمل تلك الصور فيه حتى وقع اختياره على احدهم ليقوم بارسالها مع ابتسامة ذئبية شــ . ــرسة ليهتف به نسيم بحنق

: انت مش قلت الشغلانة دى تخص ليله ايه اللى قلب الليلة بقى. رمى راغب هاتفه فوق الطاولة بعد ان انهى مهمته يتراجع فى مقعده براحةقائلا بهدوء : مالك يا نسيم يا حبيبى؟!اللى يشوف نرفزتك دى يفتكرك من بقيت العيلة ولا حاجة. احتقن وجه نسيم حرجا وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة لكن راغب تجاهله يكمل : بس مش مشكلة هفهمك انا عملت كده ليه يمكن بعدها تحل عن دماغى، شوف يا سيدى. تنبهت جميع حواس نسيم يعير راغب كل اهتمامه وهو يقول بصوت هادئ رزين كانه يتحدث عن حالة الطقس

: ليله مفيش حاجة بتوجعها ولا تهمها غير اللى بتحبهم يعنى لو كانت الصور دى ليها مكنش هيتهزلها شعرة وقليل اما عرفت جوزها كمان، اما لو اختها حبيبتها اللى فرحها كمان شهر هتخاف عليها بعنيها وهتعمل اى حاجة ولا انها تفضح اختها حتى ولو ادام جوزها، فهمت ياغبى. هز نسيم رأسه ببطء دليل الفهم ولكنه اسرع يهتف بعدها باستنكار : بس دى مرات اخوك يا جدع وبنت عمك، انا مش فاهم انت ايه غول.

انقلب حال راغب الى النقيض تماما ينحنى الى الامام ناحيه نسيم مستندا بمرفقيه فوق ركبتيه وعينيه تشتعل بالوحشية يفح من بين اسنانه بغل جعل نسيم يتراجع الى الخلف بعيدا عنه برعب : ماهى علشان مرات اخويا عملت كده، نفسى اشوف الذل فى عينه لما صور عروسة الهنا تغرق الدنيا بطلتها البهية، عاوز اشوفه هيرفع عينه فى الناس بعد كده ازى، هيكمل الجوازة بعدها ازى، نفسى اشوفه مكسور ادامى زى ما كسرنى ادام البيت كله. شحب وجه نسيم ويقول بعدم تصديق وصوت مرتعش

: هو انت ناوى على… راغب وهو يعود الى هدوئه وصفاء وجهه : طبعا يا نسيم، عيب عليك دانت عشرة عمر ولحد دلوقت مش فاهم دماغى؟ عاود الامساك بهاتفه يقوم بفتح ملف تلك الصور مرة اخرى متأملا اياها قائلا بعدم اكتراث : شوف انت بس الراجل بتاعنا فى بيت الصاوى وخليه يفتح عنيه ويبلغنا بالجديد اول باول. لم يجيبه نسيم بل كان يتتطلع اليه بذهول وعدم تصديق فبرغم سنواتهم معا وقيامهم سويا بما لا يخطر على بال بشر من اشياء دنيئة الا انه بما سمعه الان وما ينتويه راغب تخطى اقصى افعالهم حقارة ودنائة.

جلست فوق الفراش بوجه شاحب وعينين تنظر الى الفراغ لاترى شيئ مما حولها واما عقلها فتوقف عن العمل تماما وقد محى كل شيئ به الا تلك الصورة الشنيعة وكانها طبعت داخله تأبى الاختفاء ابدا.

تشعر بيدها مكبلة بالاغلال لا تدرى كيف لها ان تتصرف فهى تعلم جيدا ان الامر لن ينتهى عند طلبه لارض وميراثها كله بل سيزداد الامر سوء مع كل طلب منه، تتسائل الان كيف لها ان تطلب من جلال ان يرجع لها الارض وهى قامت رفضتها نظيرا عدم زوجة من ابنة خاله كيف لها ان تخبره مرة اخرى انها مستعدة لتنازل عنه لتلك الحرباء فى مقابل عودة ارضها، ماذا سيقول عنها، انها تتلاعب به حسب اهوائها، لكن مالحل، ماذا تفعل، اتخبره بما يجرى معهاوبتهديدات راغب لها ولشقيقتها، ولكن كيف لها ان تقوم بتعريه شقيقتها حتى ولو امام زوجها، كيف لها ان تعلم

ان ذلك الحقير لن يقوم بتنفيذ تهـ,ـديده ونشر تلك الصور لو علم عن اخبارها لجلال شيئا، لو كانت تلك الصور لها ما ترددت لحظة فى اخبار جلال ولكنها لا تستطيع ذلك عندما يخص الامر شقيقتها، وايضا لا تستطيع التحمل والوقوف ساكنة وهى تلقى به بين احضان اخرى فى مقابل انقاذ شقيقتها، فهى بين امرين اهونهم سما قاتلا سيزهقها روحها معذبا اياها ببطء شديد.

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى