رسمت اميرة دموع التماسيح داخل عينيها تنظر اليه بحزن لكنه لم يتأثر به بل عاد باهتمامه للطريق مرة اخرى لتنكس راسها الى اسفلا متظاهرة بالخزى والخجل المصطنع لكن كانت عينيها كانت تنطق بكل حقد وغل العالم موجها لاسم واحد فقط نهرها هو منذ قليل عن النطق به لكن سرعان ما رفعته حين سمعت صوت جلال يسأل بحدة وتوتر وهو ينظر الى المرآة الجانبية : بيعمل ايه الغبى ده؟! دى سواقة بها…
نظرت اميرة هى الاخرى بقلق لتلك السيارة والتى اخذت تترنح فوق الطريق يمينا ويسارا حتى اصبحت بمحاذاتهم لتصطدم بهم من الجانب بقوة حتى كادت ان تخرجهم عن الطريق لولا استطاعت جلال السيطرة على السيارة فيوقفها بجانب الطريق وعينه تضيق بحدة وهى تتابع توقف السيارة الاخرى امامهم مباشرا لتمتد يده الى داخل سترته يسحب سـ . لاحه الخاص قائلا لها بصوت حاد صارم خليكى مكانك متتخركيش منه ابدا مهما حصل.
اومات اميرة له بالايجاب وقد سيطر الرعب على ملامحها وهى ترى جلال ينظر ناحية الاخرى بنظرات ثابتة هادئة يتابع خروج رجلين منها يتقدم احدهم صوبهم اما الاخرى فوق بجوار السيارة وكل منهم يوجه سـ . لاحه اليهم حتى وصل الرجل اليهم يميل فوق نافذة جلال قائلا بصوت متحشرج وانفاس كريهة : براحة كده ومن غير حركة كتير، العربية دى تلزمنا. ابتسم جلال له قائلا بهدوء ساخر : لا يا راجل حركة ايه وبتاع ايه، العربية اهى متغلاش عليكم، بس تسبنا ننزل منها وحلال عليكم.
ابتسم الرجل هو الاخرى ابتسامة ثقة مبتعدا عن الباب وهو ينظر الى زميله الاخر يومأ له وقد كانت الفرصة التى انتظرها جلال ليخرج سـ . لاحه فورا لتتعالى صرخات اميرة المرتعبة مع دوى اطلاق الرصاص وينتهى كل شيئ فى لمح البصر. ظلت تجوب ارض البهو ذهابا وايابا بقلق وتوتر تنظر الى ساعة الحائط وهى تزفر بحدة تتسأل بقلق تجاوز غيرتها عن مكانه حتى الان وان يكون قد ذهب هو وتلك الحرباء حتى هذا الوقت ولم لايرد على اتصالتهم.
زفرت مرة اخرى بقلق هذه المرة ليتعالى صوت قدرية تهتف بها بحدة : اقعدى بقى يابت انتى فى مكان، مش نقصاكى انت كمان. التفتت لها ليله قائلة بحدة : قلقانة يا حاجة قلقانة على جوزى ولا بلاش اقلق؟ احتقن وجه قدرية غيظا حين سمعت منها كلمة زوجى بتلك الطريقة تهم بالرد عليها بحدة لكن قاطعتها زاهية قائلة بخـ . بث : والله ليكى حق تقلقى جوزك برضه وخايفة عليه.
لوت سلمى شفتيها هى الاخرى حنقا تنهض عن مقعدها مستأذنة بحدة ثم ترتقى الدرج كمن لدغتها حية هى تبرطم بكلمات غير مفهومة جعلت ليله عينيها تتسع ذهولا وقد سمعت اسمها يتردد من بين كلماتها لتسرع حبيبة بعد اختفائها تتحدث قائلة بصوت حاولت تهدئة الاجواء به : متقلقيش يا ليله ان شاء الله خير، عمى هو وفواز بيحاولوا يوصلوا لحاجة. وقفت قدرية من مكانها تصرخ غاضبة : فى ايه منك ليها، هو جلال ده عيل صغير اياك وعاملين الهيصة دى كلها علشان اتأخر شوية.
زفرت ليله تغمض عينيها فى محاولة للصبر بينما قالت حبيبة بقلق : ياما ماالوقت اتاخر فعلا، وبعدين مش بيرد على حد فينا يبقى لينا حق نقلق ولا لا. توترت قدرية تعلم جيدا ان ما قالته صحيح يتأكلها القلق والخوف عليه ولكنها اظهرت التماسك قائلة بحدة تتمتزج معها السخرية تقـ,ـتل بها قلقها هذا : عادى تلاقيه مشغول هنا ولا هنا، انتوا ناسين انه عريس واكيد وراه مليون حاجة يجهزلها مع عروسته. توقفت ليله عن الحركة تلتفت لها ببطء عينيها تطلق نظرات كالرصـ,ـاص ناحية قدرية والتى وقفت تبادلها النظرات بتحدى وقد ساد الصمت التام ارجاء المكان
حتى تعالى صوت صبرى يهتف بفرحة : جلال وصل يام جلال وبخير الحمد لله. التفتوا اليه سريعا متناسين ماحدث منذ قليل تسأله ليله بلهفة : بخير ياعمى؟ يعنى هو بخير؟ ابتسم لها صبرى قائلا له بحنان ايوه يا بنتى بخير، موضوع كده حصل معاه وعطله والحمد لله عدت على خير، وهو جاى ورايا اهو. بالفعل دلف جلال الى الداخل لتبتسم ليله بفرحة وسعادة سرعان ما اختفت حين وجدت تلك الحية محمولة بين ذراعيه متعلقة بعنقه وهى تلقى برأسها فوق صدره تتسمر مكانها بوجهه شاحب لتزيحها قدرية عن طريقها تدفعها بعنــ . ــف فى كتفها تسرع ناحيتهم وهى تقول بخوف وقلق
: خير يا بنى مالها اميرة حصل ايه ليها. لم يجيبها جلال يتقدم بحمله الى الداخل وعينيه ثابتة فوق ليله تلتمع بمشاعر لامست قلبها فورا جعلتها تنسى كل ما يحيط بهم من اشخاص تنسى غيرتها التى كانت تنهشها وهى ترى غيرها تتمتع بحماية ذراعيه لكنها قامت بفصم نظراتهم تخفض عينيها عنه حين هتفت زاهية تسأله : مالها يا بنى حصل ايه طمننا. جاءت الاجابة من صبرى قائلا بهدوء : مفيش حاجة اطمنوا عدت على خير دول شوية عيال طلعوا عليهم عوزين يسرقوا العربية بس جلال عرف يتعامل معاهم.
شهقت ليله رعبا وعينيها تجول فوقه بلهفة وهى تراه يضع اميرة فوق الاريكة فتقدمت ناحيته دون وعى ترغب بان تمرر يدها عليه حتى تطمئن روحها المتلهفة عليه ولكن توقفت حين سبقتها قدرية تتلفقه فى احضانها تصرخ بجزع وهى تحاول الاطمئنان عليه لكنه وقف بثبات عينيه تنظر الى البعيد بوجه حاد يتركها تحتضنه للحظات قبل ان يبتعد عنها قائلا بجمود : انا طالع ارتاح ومش عاوز اى ازعاج لحد مانا انزل لوحدى. قدرية بلهفة ورجاء : مش هتتعشا انت متغدتش، كل لقمة واطلع ارتاح بعدها
هز جلال راسه يمرر اصابعه فى شعره قائلا بارهاق ظهر على محياه : مش عاوز، اهتموا بس اميرة لانها شافت يوم صعب النهاردة وانا هطلع ارتاح فوق. لم يمهل احد فرصة لاعتراض صاعدا الدرج سريعا تتابعه الاعين حتى ليله وقفت تتابعه بتردد لم يستمر طويلا تحزم امرها فورا تتبعه صاعدة خلفه فورا لا تعير صرخة قدرية المستنكرة اهتماما حين قالت : شوفتوا البت جرت وراه ازى، هو مش قال مش عاوز حد معاه طلعه وراه دى ليه بقى.
شهقت زاهية تلوى شفتيها استنكارا بينما قالت حبيبة بحرج : دى مراته ياما، مراته وطالعه تطمن عليه. احتقن وجهقدرية بشدة تبرطم من بين اسنانها بكلمات سريعة تخللها بعض السباب ليتنحنح صبرى قائلا بسرعة موجها حديثه الى زاهية : اروح انا كمان ارتاح شوية لحد ما العشا يجهز يلا زاهية تعالى معايا.
حاولت زاهية الاعتراض لكن يأتى امره الصارم لها بالنهوض لتسرع فورا فى تنفيذه تغادر معه فورا لكن يتأكلها الفضول ترغب فى معرفة ماحدث من فم اميرة تعلم علم اليقين ان قدرية لن تتركها دون ان تعتصر منها المعلومات اعتصارا على عكس زوجها وبالفعل لم يخيب حدسها فور صعودها التفت قدرية الى اميرة الملقاة فوق الاريكة تهتف بها بغضــ . ــب : قومى يا بت بلاش دلع واحكيلى حصل ايه بالظبط. حبيبة وهى تجلس بجوار اميرة ترفعها برقة عن الاريكة
: براحة عليها ياما دى شكلها مخضوضة خالص. ابتسمت قدرية بسخرية وهى تنظر الى اميرة المتقمصة لدورها جيدا قائلة بتهكم : اسكتى انتى متعرفيش حاجة دى بسبع ترواح ولا يهزها حاجة. رفعت اميرة رأسها عن كتف حبيبة تهتف بعصبية : فى ايه ياعمتى يعنى، هو انا لازم امـ,ـوت ادامك علشان تصدقينى. اشارت قدرية اليها توجه حديثها الى حبيبة المندهشة : مش قلتلك، دى بنت اخويا وانا اللى مربياها. ثم ضر*بتها فوق فخذها تهتف بها بصرامة
: اخلصى احكى عملتوا ايه طول اليوم وايه حكاية العربية دى. لوت اميرة شفتيها غيظا يتجعد انفها بشكل مضحك قبل ان تقص عليهم احداث يومهم حتى اتت على ذكر تلك الحـ .ــادثة فتلتمع عينيها بانبهار سرعان ما تحول الى زاهية وحبيية حين اخذت تتوالى فى ذكر ما حدث.
فتحت بهدوء الباي تتوقع منه امرا لها بالمغادرة لكنها توقفت بقلق حين وجدته يستلقى على بطنه فى وسط الفراش بكامل ملابسه فتقدمت بخطوات خفيفة منه حتى توقفت بجواره تتطلع اليه باهتمام وقلق لتجده يغلق عينيه وانفاسه بطيئة هادئة فظلت مكانها تتطلع اليه بحيرة لاتدرى احقا قد ذهب فى النوم بتلك السرعة ام انه مرهقا فقط مما حدث له لكنها استقرت انها فى كلا الحالتين يجب ان تدعه دون ازعاج منها.
فتنهدت تتحرك مغادرة لكنها توقفت مكانها تلتفت اليه بقلق حين تأوه بألم وهو يحاول الاعتدال على ظهره تسرع اليه هاتفه باسمه بجزع فتفتح عينيه سريعا مهمهما لها بالايجاب لتسأله بقلق وخوف : جلال انت تعبان، حاسس بحاجة، ابعت اجيب لك دكتور. صمتت حين صدر من فمه صوت ينفى به جميع اسئلتها قائلا بصوت مرهق : متقلقيش مفيش حاجة ده شوية ارهاق وعضلات رقبتى بتوجعنى شوية، لما هنام هرتاح. اسرعت اليه قائلة بلهفة وحماس : طيب ايه رايك اعملك تدليك ليها، انا كنت شاطرة فيه كنت بعمله لجدى لما كانت عضلات تشد عليه وكان دايما يقولى انى ايدى خفيفة وانى…
تباطئت كلماتها لتختفى فى النهاية حين وجدت انها تثرثر دون فائدة وانه لم يلتفت لحديثها او يعطى له اهتماما تلوك شفتيها بأسف وهى تتحرك مغادرة ليناديها صوته الهامس لتتوقف فورا تلتفت اليه متطلعة اليه بلهفة وهو ينهض مستندا فوق مرفقيه يسألها. : رايحة فين مش، قلتى هتعملى تدليك ليا، ولا رجعتى فى كلامك. اومأت له بالايجاب تبتسم له قائلة بسرعة : لا ابدا، ثوانى وهرجعلك حالا.
دلفت الى الحمام تبعث فى محتويات الخزانة بداخله حتى عثرت على مبتغاها عائدة اليه مرة اخرى لكن توقفت مكانها متجمدة وعينيها تقع على صدره العارى حين وجدته وقد جلس على طرف الفراش يحاول نزع قميصه متأوها بضعف فابتلعت لعابها بصعوبة تتقدم ناحيته صاعدة للفراش بجواره فتتوقف حركته وهو يتابعها حتى ركعت خلفه على ركبتيها قائلة بهمس رقيق : خلينى اساعدك، كده احسن علشان متحركش رقبتك كتير وكمان علشان…
ضعطت شفتيها تصمت الباقى من حديثها حين وجدت نفسها تثرثر مرة اخرى فتمد يدها الى قميصه تنزعه عنه بهدوء وبطء ساعدها هو على ذلك حتى نزعته تماما تتشرب عينيها ظهره بعضلاته القوية تضيع فى تأملاتها للحظات حتى نداها بصوت رقيق : ليله، مش هتبتدى. هزت رأسها بقوة تحاول اخراج نفسها من حالة التية تلك تسرع بامساك زجاجة من الزيت العطر تضع بعضا منه فوق يدها ثم تضع بارتعاش فوق عضلاته عنقه المتيبسة تفرك بنعومة جعلته يتأوه باستمتاع هامسا
: ايوه برافو عليكى يا ليله، الوجع هنا بالظبط. ركزت على عملها لفترة حاولت خلالها تجاهل تلك المشاعر التى اخذت تهاجمها بضراوة من ملامستها لجسده وشعورها بدفئه تحت اناملها فجعلت من وجنتيها كثمرة البندورة الطازجة حتى شعرت اخيرا بارتخاء عضلات تحت لمسات يدها ليشجعها هذا لتسأله بهمس : جلال مش هتحكيلى ايه اللى حصل. شعرت بهزة كتفه غير المكترثة قائلا بكلمات مقتضبة : زاى ما عمى قال للكل تحت، مفيش جديد اقوله.
شحب وجهها تبتلع غصة تجمعت فى حلقها من اثر اجابته المقتضبة تلك عليها لتستمر فى تدليك عضلاته لبضع دقائق اخرى قبل ان تتحرك من خلفه تبغى المغادرة تنزل عن الفراش قائلة بصوت مرتعش متحشرج : انا هنزل احضرلك العشا علشان تاكل وبعدها ترتاح. قبـ . ــضت يده فوق معصمها يجذبها ناحيته فسقطت فوق ركبتيه جالسة شاهقة تنظر اليه بصدمة فتتطلع اليها عينيه بنظرات عامضة حادة شعرت بها تنفذ الى داخلها ترى ما تحاول اخفائه عنه من شعورها بالضيق من رده الجاف فتخفض عينيها عنه قائلة بتلعثم وتوتر وهى تحاول النهوض
: انا، انااا، العشا. لف خصرها بيده يثبتها مكانها وهو يدفع باصابعه فى خصلات شعرها يقرب وجهها منه قائلا بهمس : مش عاوز حاجة، انا عاوز بس اعرف انتى بقى زعلانة ليه. خفضت عيونها عنه قائلة بصوت مرتجف : مش زعلانة، انا بس كنت عاوزة اطمن عليك. لم يجيبها بل نداها باسمها بهمس رقيق جعلها ترفع عينيها اليه مرة اخرى ليحدثها وانامله تعبث بخصلات شعرها بحنان قائلا لها بنعومة : تعرفى انى حمدت ربنا الف مرة ان اللى كانت معايا فى العربية مش انتى.
لم تدرك بانها تزم شفتيها كطفلة تمنع نفسها من البكاء وهى تراه يفضل صحبة اخرى عنها فتحاول مرة اخرى النهوض وهى تدفع عنها ذراعه الملتف حول خصرها قائلة له بسرعة وغيرة عمياء : يبقى خليك احمد ربنا اكتر لانى مش هكون معاك هنا كمان. انفجر جلال بضحكة رجولية صاخبة خطفت دقات قلبها معها لكنها دفعت فى صدره بقوة قائلة بغضــ . ــب طفولى : وكمان بتضحك عليا، طب اوعى يا جلال خلينى اقوم. اسرع باحكام ذراعه حولها يمسك بمؤخرة عنقها يدفعها ناحيته قائلا بمرح اضاء ملامحه
: طب بس استنى بس هفهمك، انا اقصد لو كنتى معايا استحالة كنت هفكر حتى اعمل اللى عملته. عقدت حاجبيها بحيرة تسأله : يعنى ايه مش فاهمة؟ جلال وقد تغيرت طبيعة نظراته تزداد انفاسه حدة تشعر بها تدغدغها وهو يقترب من شفتيها ببطء هامسا فوقهم بنعومة : هقولك بس بعدين، انا دلوقت ورايا عقاب متأجل من الصبح ولازم انفذه، وحالا.
لم يملها فرصة لاى رد يلتقط شفتيها بين شفتيه بقبلة بطيئة متذوقة اتبعها باخرى واخرى ويده تمتد لتثبت راسها حتى يتحكم فى قبلاته لها اكثر بينما يدها تزحف خلف عنقه تغرز اصابعها فى خصلات شعره تتأوه حين ضمها اكثر اليه فتتوه معه فى دوامة من المشاعر استسلما لها اخيرا تجذبهم بعيدا عن كل ما يحيط بهم فلا يبقى سواهم فقط. : كنت عارف يا نسيم الكلـ. .ب انك غبى وهتغرقنى معاك. صرخ راغب بكلمات تلك لنسيم الواقف امامه بارتعاب وهو يحاول تهدئته قائلا
: خلاص يا جلال خابت المرة دة المرة الجاية تصيب. دفع راغب يده فى خصلات شعره يجذبها بغيظ يهتف : مش بقولك غبى وهتضيعنى، مرة جاية ازى يا بهيم واحنا كنا عوزنها تبان سرقة ونخلص منه برصاصة ونكون احنا بعيد، بس هقول ايه رايح تجيب شوية بهايم زيك يعملوا الشغلانة وضاعوا وضيعونا معاهم. نسيم بتوتر يحاول تبرير الامر : الرجالة طمعت فى العربية فمحبوش يزفروها بالدم فقالوا يخلصوا عليه برها، بس ابن الجنية قبل ما يخرج حتى من بابها كان ضـ,ـارب كل واحد رصـ,ـاصة جابت اجله، والبوليس ماشى فيها على انها قضية سـ,ـرقة.
اسرع يطمئنه يكمل بحزم : يعنى متخفش احنا بعيدو المرة الجاية مش هيلحق حتى يحرك طرف عنيه. ضحك راغب بصخب جعل نسيم ينظر له بقلق حتى توقف اخيرا يهتف به : المرة الجاية! لا دانت واثق وانت بتقولها. فتح نسيم فمه ليجيبه لكن نهره راغب يصرخ به بغضــ . ــب وشراسة : انت تخرس ومتفتحش بوقك وسيبنى كده ارتبها واظبطها بترتيب جديد خااالص. ليعقد حاحبيه بحدة ينظر الى البعيد قائلا : مانا لازم اشوفلها حل، والمرة دى انا اللى هنفذ بنفسى ويا قاتل. لمقتول.
الفصل الثامن عشر اضجعت على جانبها تتأمله فى نومه وهى تبتسم برقة حين عقد حاجبيه يهمم بكلمات غير مفهمومة وذراعه تشد من حولها يجذبها اليه قبل ان يعاود جسده الاسترخاء مرة اخرى دافنا وجهه فى عنقها مستغرقا فى النوم بينما هى رفعت اناملها تدسها بين خصلات شعره تمررها بينهم بحنان هامسة لنفسها اكثر مما يكون له تستغل معرفتها لطبيعة نومه العميق قائلة بتاكيد وحزم. : شوف بقى انا استحالة اخلى واحدة تانية تاخدك منى، برضاك غصب عنك انت ليا ولوحدى كمان…
ضمته اليها برقة تكمل بأسف وندم : يمكن مقدرش اقولك الكلام ده وانت صاحى، علشان مكسوفة منك ومن غبائى وتسرعى بس صدقنى اللى ضيعته بسببهم هرجعه تانى، حتى ولو كانت الارض هى التمن انا مستعدة لده وهعمله. التمعت عينيها بصرامة تهمس من بين اسنانها المضغوطة بغيظ : ومبقاش ليله المغربى اما عرفت كل واحدة فيكم مقامها ايه يا سعرانة منك ليها بس اصبروا عليا اما…
صمتت فجأة بخوف ظنا منها انه قد استيقظ وقد استمع الى كلماتها حين شعرت بارتطام انفاسه على بشرة عنقها زافرا بقوة وارتجاف جسده وهو يتحرك مرة اخرى بين ذراعيها يزيد من ضمها اليه لكنها تنفست الصعداء حين عاود الاسترخاء مرة اخرى زافرة بأرتياح حين وجدته مازال فى سباته العميق فتغمض عينيها براحة تتعهد فى نفسها ان لا رجوع للوراء بعد الان ولتكون حرب تستخدم فيها جميع الاسلحة السلمية وغير السلمية.
لا تدرى كم استغرقت غفوتها ولكنها عادت منها حين تحرك جلال من جوارها سريعا يرتدى ملابسه فى لمح البصر ثم يسرع فى اتجاه الباب بعد تعالت طرقات عالية عليه وصوت حبيبة يصل اليهم مناديا بلهفة وجزع جعلها تنفض النعاس عنها تنهض هى الاخرى مسرعة فترتدى روبها الملقى فوق المقعد ثم تتقدم معه ناحية الباب وقد فتحه يسأل بلهفة وقلق عما حدث لتهتف حبيبة بجزع وخوف. : الحقنا يا جلال الجدة روحت اصحيها علشان صلاة الفجر لقيتها واقعة مرمية فى الارض.
لم ينتظر جلال لحظة واحدة يزيح حبيبة عن طريقه يهرول مغادرا تتبعه حبيبة وليله بخطوات مسرعة ملهوفة : اقفلى بوقك ده هتودينا فى داهية يخرب بيتك. نكزت زاهية سلمى بكوعها فى خصرها تهمس بتلك الكلمات الحانقة لها وعينيها تجول بقلق فى الجمع الجالس فى بهو المنزل بعد مرور يومين على سقوط واعياء الجدة فى انتظار خروج الطبيب من غرفتها ومعرفة اخر تطورات مرضها لتهمس سلمى ومازالت ابتسامتها فوق ملامحها لم تتأثر من تعنيف والدتها : حقى افرح، لما اعرف ان جوازة الهنا هتتأجل علشان تعب الجدة.
لوت زاهية شفتيها تهمس من بينهم ساخرة : مين قالك ان ده هيحصل، لو الدكتور طمنا على جدتك وانها بخير الجوزاة ماشية زاى ماهى يعنى… قاطعتها سلمى صارخة باستنكار : يعنى ايه الكلام ده بقى. التفتت اعين الجميع اليهم بفضول لتهتف زاهية توجه كلامها الى سلمى ولكن نظراتها تجول بين الجميع بتوتر وارتباك : متقلقيش يا سلمى يا حبيبتى الدكتور خارج حالا وهيطمنا. ثم اكملت توجه الحديث الى الجمع المراقب : قلقانة يا قلب امها من تأخير الدكتور جوه.
زفرت سلمى بحنق وجهها محتقن من شدة غضــ . ــبها لتنكزها زاهية مرة اخرى تهمس لها بحنق : اتلمى بقى هتودينا فى داهية ابوكى لو خرج ولاقكى كده هيولع فيكى. جزت سلمى على اسنانها تهمس من بينهم بغل وشراسة : يولع ولا ميولعش، المهم عندى ان الجدة تفضل تعبانة ولا ان شالله تمـ,ـوت حتى يبقى احسن. التفتت لها زاهية برعب ثم تعاود النظر الى الاخرين خوفا من يكون قد وصل الى مسامعهم ماقلته لكنها تنهدت بارتياح حين وجدتهم مازالوا على حالهم واستمرار حديثهم الدائر بينهم لتنكزها فى خصرها مرة اخرى ولكن بقوة وقسوة جعلتها تنتفض الما لتقول زاهية لها بقسوة
: اخرسى بقى يا بت انتى الا والله هض*ربك على بوقك ده. زفرت سلمى تكتف ذراعيها فوق صدرها بغضــ . ــب تلتزم الصمت ولكن عينيها كانت تراقب بحدة وشراسة ليله الجالسة بجوارها حبيبة تتحدث معها بخفوت ترميها بنظرات كالسهام من شدة حقدها وغيرتها ثم تنتقل بنظراتها بعد لحظات الى اميرة الجالسة فى اقصى المكان تتأمل اظافرها بملل فاخذت تتأملها بعيون حادة كعيون كصقر جارح شاردة فى افكارها تشعلها غيرتها حتى انتبهت لخروج الطبيب من الغرفة يصحبه صبرى الى الخارج مودعا تتبعهم قدرية لكن اوقفها نداء حبيبة المتلهفة تسألها عن احوال الجدة.
لتنهد قدرية بارتياح قائلة : لا الحمد لله الدكتور طمنا وانها بقت كويسة وكلها كام يوم هترجع زاى الاول واحسن. تنهد الجميع براحة معادا سلمى وقد ارتفعت غصة البكاء فى حلقها وقد تدمرت جميع امالها ليزاد الطين بله تتسع عينيها ذهولا هى وجميع الموجودين حتى ليله والتى التفتت اليها قدرية بعد ان تحدثت بما قاله الطبيب قائلة بصوت مهزوز قلق عينيها يظهر داخلهما الارتباك دون ان تستطيع اخفائه.
: ليله، عوزاكى تدخلى لجلال تحاول تتكلمى معاه وتخليه يقوم يرتاح شوية ده بقاله يومين على الحال ده قاعد جنبها ولا بياكل ولا بيشرب، واتحايلنا عليه انا وعمه كتير مش راضى، ادخليله انتى يمكن يسمع كلامك.
وقفت ليله مكانها كمن على راسه الطير تنظر اليها متسعة العين بذهول كانها ترى مخلوق خرافى امامها ولم يكن حال الاخرين بافضل منها لكنها اسرعت بنفض ذهولها عنها تومأ لها بالايجاب وهى تسرع فى اتجاه غرفة الجدة يتأكلها قلقها عليه وقد كانت تنوى فعلها قبل ان تطلبها والدة زوجها منها لكنها كانت تنظر ان تستقر حالة الجدة حتى تستجيب لها، لتهتف اميرة فور ذهابها بغيظ وحدة. : بتقوليلها ليه ياعمتى، اذا كان هو مسمعش كلامك لانتى ولا عمه هسمع كلامها هى بالذات.
التفتت اليها قدرية تهتف بها بحدة : اسكتى انتى ملكيش دعوة، مانت لو عدلة كنت طلبت منك، بس انا عارفة انه لا بيقبلك ولا بطيقك. ارتفعت ضحكات مخنوقة من زاهية وحبيبة وهما يحاولون اخفائها ليشتعل وجه اميرة من شدة احراجها تكاد تمـ,ـوت كمدا وهى تضر*ب الارض بغيظ حين عجزت عن الرد تغادر المكان فورا بخطوات سريعة حانقة تتبعها اعين الجميع تلتفت سلمى الى قدرية فور مغادرتها تسألها ببطء وعينيها تضيق بخطورة : وليله بقى اللى بيقبلها ويطيقها يا مرات عمى علشان كده هيسمع كلامها؟!
قدرية وهى تغادر هى الاخرى المكان سريعا قائلة بارتباك وحدة : يسمع كلام ليله، يسمع كلام الجن الازرق، المهم عندى راحة ابنى و بس، وسيبونى انا كمان خلونى اطلع ارتاح. ساد الصمت التام ارجاء المكان بعد مغادرتها تحدث سلمى نفسها بمرارة تعميها غيرتها : بقى كده يا مرات عمى، بس هقول ليكى حق فى كل اللى بتعمليه، ما احنا عرايس متعلقة بخيوط فأيدك تلعبى بيهم زاى ووقت ما تحبى.