Uncategorized

مطلوب سواق خصوصى القسم ال7 بقلم يمني

الفصل الخامس والأربعون : الجزء الأول
وصلنا إلى أن قال آسر بفزع : شذذذذذى …..!!!! فالتفتت شذا وراءها إلى مصدر الصوت فصدمت وأصابها ألم شديد وخوف بسبب سماعها لصوته المميز لقلبها .
فخشيت منه وتحاملت على نفسها وحاولت الهروب من أمامه ، فأسرعت الخطى قليلاً ، على قدر المستطاع ، ساعدها على ذلك ، الخوف الذي صاحبها والظلام الدامس الذي يلفهما ، خوفاً من بطشه .
شعر آسر أنها تهرب منه مرةً أخرى بابتعاد صوت بكاؤها الشديد عنه ، فهرول خلف الصوت الآتي منها فكان الأسرع منها بالطبع .
لحق بها آسر قائلاً لها بصوت عالي :

شذذذذذى ….. أقفي عندك غلط إللي إنتي بتعمليه ده وإنتي بالحاله دى .
جاءت لتسرع مرةً أخرى ولن تصتنت إلى كلماته تلك ، فلحق بها آسر وأمسكها من ذراعها ، فصرخت صرخةً قوية ممزوجة من الخوف والألم التى تشعر به .
فأمسكها من ذراعها الآخر في وسط الظلام وواجهها هاتفاً بها بحده : شذى متحافيش إهدي ، فصرخت به بوجع قائلة له : إبعد عني …. إبعد عني …. فحاولت الأفلات من بين يديه .

تاركةً له فابتعدت بالفعل عدةً خطوات فلحق بها وهو ينير ضوء كشاف هاتفه ، وقد أمسكها من ذراعيها بقوة هذه المرة حتى لا تتركه .
هاتفاً بها بغضب : إهدي بقى علشان أعرف أكلمك ، فحاولت أن تفر منه مرة أخرى ، قائلة له بتعب وضيق : ابعد عني سيبني ، أنا بكرهك….. بكرهك ……. إنت السبب في تعبي طلقني …. طلقني
حاول آسر ضبط نفسه من الغضب الذي يملىء قلبه ، من كلماتها البغيضة تلك وإلتمس لها العذر قائلاً لها بغضب مكتوم :

لازم تهدى علشان ،، إنتي تعبانه يالا هاخدك على المستشفى بسرعة واضح إنك محتاجه تتحجزي هناك ضروري .
هزت رأسها بحده بالنفي وهي تحاول أن تبتعد عنه قائلة بصوت ونفس متقطع : لأ ….مش…. مش …. هروح معاك …. مش هروح معاك …. أنا هروح مع نور مش عايزاك معايا ….. مش عايزاك … إنت عايز تروح معايا ….. علشان تاخد ولادى منى وتحرمني منهم مش كده….. وأنا عمرى ما هسمحلك إنك تبعدهم عني ، فابعد عني ثم قالت بهيستريا : …… أنا بكرهك ….بكرهك ثم صرخت فجأة باكية من الألم الذي يشتد عليها بقوة .

حدق بها بصدمة وفزع من منظرها أمامه ثم هتف بها بسخط وإضطراب قائلاً لها : شذذذذى إنتي …. إنتي تعبانه يالا إمشي دلوقتي قدامي بسرعه .
لم تستطع شذى النطق هذه المرة من الألم الذى يحيط بخصرها وظهرها وإنما صرخت فقط صرخة مدوية جعلته يزداد خوفاً عليها وعلى أولاده فاقترب منها أكثر وجاء لينحني عليها ليحملها بين ذراعية بقوة .
وإذا به وهو ينحنى عليها تأتي قدمه بشىء لزج على الأرض تحت حذاؤه ، فحدق بالأرض على ضوء الكشاف فاتسعت عينيه بذهول وجزع فصرخ بها قائلاً بتوتر وفزع :

شذى إنتي بتنزفي… وشكلها ولادة مبكرة ولازم أوديكى على المستشفى دلوقتي حالاً .
وحملها بين ذراعيه بسرعة دون أن تستطيع الأعتراض من قسوة صرخاتها والألآم التي تشعر بها ، فتهاوت بين ذراعية مغشياً عليها مع تزايد صدمتها مما تعيشه وهي تقول بضعف شديد : متسبينيش يا آسر ….. متسيبنيش ….إنت السبب …… إنت السبب ….. قالتها وتركت جسدها ينهار بين يديه .
فصرخ بها آسر بقلب ملتاع قائلا : شذذذذذى ……شذذذذذذى ….فوقى ….فوقي وأسرع بها ناحية سيارته فقابلته نور مهرولة تقول بفزع : شذى مالها يا أبيه .
فقال لها بلهجه سريعة ومنهاره :

شذى شكلها بتولد وبتنزف ، بسرعة افتحي العربية وسوقي إنتي ووصلينا لأقرب مستشفى خاص يالا .
أسرعت نور بالركوب في السيارة ، وأجلس آسر , شذى من الخلف وجلس بجوارها محتضناً إياها بين ذراعيه بخوف شديد .
أسرعت نور بالقيادة ، وحدق آسر بشذى بلوعة قائلاً لها : شذى فوقى….. شذى أرجوكي … أنا مقدرش أعيش من غيرك ولا أستغنى عنك ووضع يده يتحسس وجهها والألم يعتصر قلبه من الحزن .
قائلاً بعدم استيعاب : يعني بقالك فترة كبيرة بعيد عني واليوم اللي أشوفك فيه ، أشوفك بالوضع ده لا يا شذى متسبينيش بسرعة …. متسبينيش .

إلتفتت إليهم نور بقلق قائلة : إهدى يا أبيه أكيد هتبقى كويسة ، قال لها بقلق : يارب يا نور يارب قلبي مش مطمن .
إحتضنها آسر بشدة والخوف يملىء قلبه ، حدق إلى وجهها المرهق قائلاً لها : شذى …. فوقي …. كلميني أرجوكى …. كلميني .
وصلت نور إلى أقرب مستشفى خاص ، وهبط آسر منها سريعا من السيارة وسبقته نور إلى الداخل .
قابلت نور إحدى المرضات فأبلغتها بالوضع في كلمات سريعة ، فقامت الممرضه بنداء إحدى زميلاتها قائلة : بسرعة عندنا حالة ولادة مستعجلة إتصلي بسرعة بالدكتورإيهاب والدكتورعمرو دكتور التخدير يالا إستعجليهم .

أتى بها آسر إلى الداخل وهو يكاد يجن عليها فتم دخولها إلى غرفة العمليات سريعاً .
وقف مع شقيقته خارج غرفة العمليات والقلق والخوف ينهش قلبه عليها بعد أن رفض تركها لوحدها هكذا فأصرت عليه الممرضة أن يتركهم إلى أن يأتي الطبيبن وطمأنته عليها قائلة : متقلقش إن شاء الله هتبقى كويسه ،تنهد بحرقه ثم وضع يده على شعره بيأس وقلبه يرتجف من الذعر عليها .
أقبل عليهم طبيبين ليروا الحالة التى دعوا إليها ، إلى غرفة العمليات فوقعت عينيّ آسر على الطبيببن فاتسعت عينيه بصدمة صارخاً :

هوه إنت مفيش غيرك هنا ولا إيه ، أنا عايز دكتور تاني بسرعة فاقتربت نور منه تمنعه مما يفعله قائلة : إهدى يا أبيه علشان خاطرى مش وقته الكلام ده دلوقتي ، إنت ناسي إن حياتها في خطر .
فقال له إيهاب بهدوء حذر : ممكن تنسى أي خلاف شخصي بينا دلوقتي ونهتم بمدام شذى الأول ، فقال له بغضب : هيه نفسها لو في وعيها دلوقتي كانت رفضت زيي تمام .
تدخل طبيب التخدير قائلاً له بهدوء : طب دلوقتي مفيش هتسيبها يعني فقال له بغضب :

يبقى خلاص هدخل معاكم وأظن إن ده من حقي تنهد إيهاب قائلاً بضيق : موافق بس وإياك تتهور وتعمل أي حاجه جوه في إوضة العمليات علشان أنا فاهمك كويس .
زفر بضيق وغضب قائلاً له : موافق .
بعد قليل كان آسر والطبيبين في داخل حجرة العمليات ، بعد التعقيم ، شاهد آسر شحوب وجه زوجته فأغمض عينيه بحزن أليم ، فحاول أن يتماسك أمام جميع من بالداخل ، حتى لا ينهار أمامهم .

ضم آسر قبضة يده وهو يمسك أعصابه جيدا حينما إقترب إيهاب من شذى ولمس جسدها ومحاوله منه لوقف النزيف وليجري لها العملية القيصرية بعد تخديرها من طبيب التخدير.
كاد أن يُجن وهو يراه مقترباً منها وإغمض عينيه بضيق وغضب يشعر به بداخل قلبه ولولا أن حالتها لا تسمح بالمعاندة كان ضربه وتخلص منه على الفور.
بعد قليل سمع آسر صوت أول أبناءه الصغار فارتجف قلبه بحنان ، وتلقاه إيهاب بين يديه وأعطاه إلى الممرضه .

وحدق به آسر وهو بين يدىّ الممرضة ، غير مصدق أنه أصبح أباً الآن وماهي إلا دقيقتين وإستمع إلى صوت صرخات إبنه الثاني .
رأى آسر أبناءه أمامه غير مصدق أنهم بخير بالرغم من ضعف جسدهم ، وإلتفت إلى زوجته ووجهها الشاحب والمتصبب عرقاً بقلب ملتاع وفجأه صرخ إيهاب للممرضة قائلاً لها : بسرعة عايزين ننقلها دم حالا حياتها في خطر بسبب النزيف هاتيلها دم بسرعة من اللي في المستشفى ، ما أن إستمع آسر إلى جملته تلك ، حتى إنقض عليه آسر وأمسكه من رقبته قائلاً له كالثور الدبيح :

إنت عارف ما يحصلها أي حاجه بسببك هموتك بإيدي ، أنا مقدرش أعيش لحظه من غيرها فاهم .
فقال له إيهاب بصوت مختنق : طب إوعى يا مجنون حالتها خطر مش وقت خناقك معايا دلوقتي .
أبعده عنه عمرو بكل قوته وبالرغم من قوة آسر إلا أنه تغلب عليه ، أزاح آسر عمرو عنه بعنف وقسوة قائلاً بسرعة : إنقلولها دم مني بسرعة يالا مش هستنى لما تجيبولها دم من هنا مش عايزه وإياك يحصلها حاجه .
بالفعل صمم آسر على ذلك وتم أخذ الدم المطلوب منه وأتت الممرضة بكوباً من العصيرلآسر .

فرفضه آسر بشدة وأبى أن يشربه ، فابتعدت عنه الممرضة بضيق ، بعد قليل كانت قد أتم ايهاب العملية وتم وقف النزيف لكن الخطر مازال قائماً وقد أخبر إيهاب ، آسر بهذا الأمر .
اقترب آسر من إيهاب وضيق عينيه قائلاً له بجزع : يعني إيه حياتها في خطر فهمني هوه مش النزيف وقف .
فقال له إيهاب باضطراب : أنا وقفت ليها النزيف فعلاً ونقلنا لها الدم اللازم منك ، واللي هيه فيه غصب عننا إحنا كابشر، عملنا كده إللي علينا والباقي على ربنا .

ما أن إستمع آسر إلى ذلك حتى كاد أن يغشى عليه وأمسكه من كتفيه بقسوة قائلاً له بانفعال : أنا قلتلك ونبهتك وإياك يحصلها أي حاجه ، عارف يعني إيه إياك يحصلها حاجه هموتك فيها فاهم .
تّفهم إيهاب ظروفه هو نفسه قلبه حزين من أجلها فقال له : طب إهدى الأول وهيه هتكون بخير إن شاء الله ، دلوقتي هننقلها في غرفة العناية المركزه وهتفوق وهتبقى كويسة بأمر الله .
فقال له بنرفزة : وكمان عناية مركزة يعني شذى هتروح مني بسرعة كده ، طب وأنا…. هعمل إيه من غيرها …. وولادها هيعيشوا إزاى من غيرها ها….

قولي ساكت ليه…. إنطق .
تمالك إيهاب أعصابه أمام كلمات آسر قائلاً له بهدوء حذر : إن شاء الله هتبقى كويسه إهدى .
تركه آسر بقوة واتجه ناحية شذى غير مصدق أن حياتها في خطر وأنها من الممكن أن تفارقه إلى الأبد .
فانحنى عليها ممسكاً بوجهها بين يديه وهو يحبس دموعه قائلاً لها بصوت موجوع : شذى أرجوكي فوقي إوعي تبعدي عني تاني ،أنا محتاجلك …. محتاجلك أوى في حياتي .
فلما لم تجبه هزرأسه بغضب وهدر بصوته وهو يمسكها من كتفيها ويهزها قائلاً لها بانفعال : شذذذذذذى …… ردددديي مبترديش عليه ليه …..

مبتدردديش ليه … إنتي دايما بتردى عليه …. ردى بقى وكلميني …. إنتي عمرك ما هتسيبيني مش كده … ردى وقولي أيوه… مش هسيبك ….. رددى وقولي أيوه…. مش هتخلى عنك …. يالا ردى بقى وجاوبيني…. قلبي وجعني عليكي ….وولادنا محتاجينك وأنا محتاجك أقوى منهم …. محتاجك في حياتي … إنتي متقدريش تسبيني وتمشي بسهوله كده ، مش هتقدرى إنتى عمرى وحياتي كلها ثم صرخ بصوت عالي قائلاً لها : لالالالالالا ياشذذذى لالالالالا.
أسرع إيهاب بالقرب منه بحزن شديد وقال له : يا آسر إهدى وتعالى معايا ومتعملش كده هيه لسه كمان في البنج فاطلع بره معايا .

أزاحه آسر بعيداًمن كتفيه بانفعال قائلاً له : إبعد عني ….. مش عايزك معايا هنا إمشي إطلع برة وقبل أن ينطق إيهاب ، أتت إثنتان من ممرضي المشفى التي قالت إحداهن : لازم ننقل المريضة على العناية بسرعة ، حدق بهم آسر قائلا بقلب موجوع: عايزين تاخدوها مني مش كده … عايزين تحرموني منها .
فقالت له الممرضة : لا يا آسر بيه ده كده أفضل ليها ومتقلقش عليها إطمن ، فأبعده إيهاب عن طريق الممرضتين بكل قوته فقال لها بانفعال : حاسبوا عليها ،، إنتوا عارفين لوجرالها أي حاجه أنا مش هسكت … مش هسكت لأي حد فيكم .

فقال له إيهاب : أرجوك إصبر مش كده هما هينقلوها علشان يحافظوا علي حياتها .
حدق به آسر قائلاً له بجزع وتوتر : يعني هتكون بخير …. مش كده ، فهز رأسه بهدوء قائلاً : إن شاء الله إدعيلها وهيه هتكون كويسه وبخيرإديها فرصة إنها ترتاح دي عمليه ومتنساش النزيف اللي حصلها ده كله لازم يأثر ، عليها ، وفي عدم إستجابتها إنها تفوق بسرعة .

عند هذه الكلمات صمت آسر ، وأخذ الحزن والألم ينهش قلبه عليها ،، بعد قليل كان قد تم نقل شذى إلى غرفة العناية المركزة ، كما أمرهم إيهاب ، فأسرع وراءها آسر وشقيقته نور التي كانت بانتظارهم بالخارج ، أراد آسر الدخول معها بالرغم من حديث إيهاب معه وتهدئته قليلاً ، فمنعته الممرضة وإيهاب خوفاً على سلامتها ، فقالت له نور : أرجوك يا أبيه سيبهم يشوفوا شغلهم ، هما عاملين عليها ، وأرجوك إمسك أعصابك شوية ، هيه محتاجاك جنبها وكمان ولادك يا أبيه .
حدق بها بحزن قائلاً : ولادي ….

ولادي وأنا مش هنسوى أي حاجه من غيرها يا نور ، لمعت عينيها بالدموع بتأثر من نبرة وشكل أخيها قائلة : إن شاء الله شذى هتكون بخير متقلقش عليها .
أتت والدة شذى ومروان شقيقها وهم يهرعون إلى آسر ونور ، فقالت والدتها : خير يا آسر يابني طمني على بنتي ، حدق بها بألم قائلاً : شذى ولدت ونقلوها على العناية المركزة لأن كان عندها نزيف .
وضعت والدة شذى يدها على فمها قائلة بجزع : يعني بنتي تعبت أوي كده في ولادتها ، فهز رأسه قائلاًوهو يحبس دموعه :

آه تعبت إدعلها إنها تنجى وميحصلهاش أي حاجة ، لم تستطع والدتها إمساك دموعها فأجهشت بالبكاء .
اقترب مروان من نور التي تجهش بالبكاء هي أيضاً من منظر شذى وهي تراها من خلف الزجاج ، قائلاُ لها بقلق : نور إهدي ، أختي شذى عمرها ما هيهون عليها إنها تتخلى عنا ، كده بسهوله حدقت به قائلة : أنا طول الوقت ماسكة أعصابي يا مروان لكن إن إني أشوفها بالمنظر ده ، ده اللى تعبني ومش مصدقة عينيه إنها راقده دلوقتي قدامي ما بين الحياة والموت .
جذب مروان يدها وهو يحاول إمساك أعصابه قائلاً لها :

أنا كمان مش مصدق وقلبي موجوع عليها بس لازم ندعيلها إنها تقوم لنا بالسلامة ، هيه محتاجه دعاؤنا ليها أوى قالت له : يارب يامروان يارب ، فقال لها : تعالي نطمن على أولادها .
أمسك بيدها جيداً واتجهوا ناحية الغرفة الموجود بها أطفالها داخل الحضانة ، وجدوا آسر ووالدتها بجوارهم ومعهم الممرضة ، فتبسم كل من مروان ونور من ملامحهم الهادئة والجميلة .
فحدقت نور بشقيقها الذي كان شاردا حزيناً وهو يحدق بهم قائلة : شبهك يا أبيه إنت وشذى ، فقال لها بهدوء ظاهرى : لا مش شبهى هما الأتنين شبه شذى وهيطلعوا حلوين زيها .

فقال له مروان : أنا شايف إن الأتنين فيهم شبه كبير منكم إنتم الأتنين وكمان ، هما توأم مش مختلفين لأ دول زي بعض في الشكل بالظبط ، مش عارف إزاى هتفرقوا بينهم مع الوقت .
زفر آسر بشرود وهو يتذكر شذى لو كانت واعية الآن لما يحدث لكانت قد قالت أنها بالنسبة لها لن يكون الأمر صعباً فهي ستعرفهم بالتأكيد أكثر من آسر هو الآخر.
جاءت الممرضة تقول لآسر : تقدر تشوف مدام شذى بس بشرط هتقعد جنبها خمس دقايق بس ، شعر آسر بالغضب قائلاً لها :

يعني إيه خمس دقايق بس فين مدير المستشفى دى ، فتدخل مروان قائلاً : إستنى بس يا بشمهندس لما نشوف الوضع هنا عامل إزاي إحنا كلنا عايزين نشوفها بس أكيد عاملين على سلامتها .
رمقه بضيق قائلاً له : وأنا أدرى واحد بمصلحتها شذى مراتي وأنا بس إللي لازم أكون جنبها طول الوقت ، قال جملته وغادرهم فهرولت خلفه الممرضة بارتباك مما سيحدث لها بسببه .
وأقبل خلفه مروان الذي قال لوالدته ونور : خليكم إنتم هنا ، وأنا هشوف الموضوع ده مش هسيبه ، فقالت له والدته :

بس إبقى طمني يابني على إختك ، متسبناش كده ، فقال لها : متخافيش يا ماما هطمنك .
قال له آسر بحزم : خليك جنب مامتك وجنب نور دلوقتي متسيبهمش لوحدهم ، وأنا مش هسيب شذى إلا لما ترجعلي ، وضع مروان يده على كتف آسر قائلاً له بهدوء : يا بشمهندس شذى هتكون بخير وأرجوك متتصرفش بغضب ، في وقت هيه محتاجاك فيه ، فقال له آسر بضيق : وأنا علشان محتاجاني هدخل جنبها ومش هسيبها أبداً .
فقالت له الممرضة : أرجوك يا بشمهندس مش هينفع دي أوامر الدكتور إيهاب ومدير المستشفى و…..قاطعها قائلا لها بنرفزة :

أنا مليش دعوة بأوامر أي حد هنا دي مراتي أنا ومحدش هيخاف عليها أدي ،ولا حد هيقدر يخليني أسيبها ، وإذا كان على تحمل المسئولية قدام المدير وإيهاب فأنا إللي متحمل كل المسئولية فاهمة .
تركهم بعد أن إنتهى من جملته دون أن يعطي أحدهم فرصة على الرد ، ودلف إلى الداخل عند شذى ، فمط مروان شفتيه بإستسلام لما يفعله قائلاً لها : معلش راعي ظروفه إنتي شايفه حالته عامله إزاي .
تنهدت الممرضة قائلة :

عارفه كل ده ومقدره وضعه بس كل اللى بيحصل ده مش في صالح المدام خالص ، وكمان دي من مسئولياتي وأنا أول مرة أشوف الوضع ده .
زفر مروان قائلاً لها : معلش هوه زعلان وده طبعه ساعة ما يصمم على أي حاجه وهوه خلاص عفاكي من المسئولية ، وأكيد هيمضيلك على إقرار بكده .
فقالت له بضيق : ربنا يستر بقى على اللي هيحصل بعد كده ، فقال لها مروان :

إن شاء الله مش هيحصل إلا كل خير ، إبتعدت عنه الممرضه ، ووقف قليلاً يتأمل شقيقته ، بحزن وقلب موجوع من خلف الزجاج وعندما إطمئن إن آسر لن يتركها وجلس بجوارها إنصرف عائداً إلى والدته ونور .
عندما دلف إليها آسر نسي كل شىء ونسي غضبه منها وأين كانت موجوده طوال هذه الفترة الماضية ، تاركة له بمفرده .
إقترب منها آسر بخطوات بطيئة غير مصدق أنه يراها بهذا الشكل وبجانبها هذه الأجهزة الكثيرة الموصولة بجسدها المنهك ، إنحنى على وجهها مقبلاً لها في جبهتها قائلاً لها : وحشتيني يا شذى ….

وحشتيني يا عمرى وما أن نطق بهذه الكلمة حتى إرتجف قلبه فهو لم يقل لها مثل هذه الكلمات من قبل ولكنه لم يكن يتخيل أن يبلغها هذه الكلمة وهي بمثل هذا الوضع .
أمسك وجهها بكفيها متأملاً لها ولملامحها الشاحبة وشفتيها التي لم تعد حمراء كما كانت من قبل وحلّ مكانها البياض الباهت .
هبطت دمعة حائرة من عينيه على وجهها لأول مرة من كثرة قلبه الموجوع عليها منحنياً بجوار أذنها يقول بصوت هامس :

شذى إوعي تسبيني أو تتخلىّ عني أرجوكى يا شذى إوعي تفارقيني ولو للحظه واحده وارجعيلي بقى قلبي موجوع عليكي أنا وولادنا منتظرينك ، منتظرين يشوفوا أحن وأجمل أم ، تنهد وهو يتأملها بجزع شديد وحزن يملىء قلبه.
بعد قليل أتى بمقعداً بالقرب منها ، وجلس وأمسك بيدها كأنه خائف أن تتركه وترحل ، مقبلاً ليدها وعينيه تذرف عليها الدموع.
ظلت شذى هكذا لمدة أربعة أيام متواصلة والكل مشغول عليها ولم يتركها آسر طوال هذه المدة وكلما حدق في وجهها تزيد أعصابه توتراً وحزناً حتى أن منظره مع الأيام تغير كثيراً عن زى قبل .

وفي فجر اليوم الخامس كان آسر منحنياً على وجهها لا يمل من الحديث معها كأنها تسمعه ، شعر آسر أن حياته بدونها ليس لها معنى أو طعم بدونها .
وعرف قيمتها خلال هذه الفترة ، تأملها قائلاً بحنان وحزن : كفاية بقى ياشذى تبعدي عني أكتر من كده ، أنا خلاص إتعودت تكوني موجوده بحياتي لازم ترجعيلي وحشني كسوفك مني كل لما تكلميني .
وحشتني ضحكتك إللي معرفتش قيمتها إلا دلوقتي ، فوقي وكلميني بقى زي ما بكلمك ، أنا عارف إني كنت قاسي عليكي واتحملتيني كتير ، لكن أن مش هقدر أتحمل زيك يا شذى….

بعدك عني صعب …. صعب على قلبي أوي ، إذا كنتي اتحملتي مني كتير فأنا مش قادر أتحمل إنك تفارقيني ولو للحظه واحده .
أمسك آسر بيدها منحنياً عليها يبكي بدموع الندم والحسرة وهبطت دموعه على يدها ، بألم وحزن شديدين على حياتها التي تضيع من بين يديه وهو يقف عاجز عن إنقاذها من بين مخالب الموت التي تحيط بها .
زاد نحيبه بصوت عالي فجأه وهو متمسك بيدها بقوة ، وهو يهمس : كلميني أرجوكي …. يالا بقى ما توجعيش قلبي عليكي أكتر من كده .

ثم رفع وجهه إليها محدقاً بها ، بغضب شديد ممسكاً لها من كتفيها بقوة صارخاً بها وهو يهزها بعنف: قومي بقى …. قومي ، إنتي مش هتقدري تسبيني لوحدي …. مش هتقدري تبعدي عني ، خلاص حياتك بقت هيه حياتي ، أنا عايزك تعودي ليه وتصحي بقى ….. إذا كنتي بتعذبيني في بعدك فأنا خلاص إتعذبت كفاية …. كفاية أوي عذاب ليه لغاية كده ، قلبي تعب إرحميني وكلميه … مش قادر ينسى نظرت عيونك ليه وهيه بتقوله على كل اللى جواها.
ولا قادر ينسى صورتك إللي محاوطاه في كل وقت وفي كل مكان ، إصحي بقي يالا….

قالها وهو مستمر في هزها بانفعال ناسياً كل شىء حوله إلا هي لم ينساها .
واستمر في هزها كثيراً إلا أن إرتعد جسدها فجأه بين يديه وهبطت دموع عينيها ببطء وهي مازالت غائبة عن الوعي وكأنها تشعر بمعاناته الذي يعانيها في بعدها عنه .

انت في الصفحة 3 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى