Uncategorized

عرف صعيدي القسم ال3 تسنيم المرشدي

_ هرولت للخارج على أصوات الزغاريد والطلقات النارية التي لم تتوقف عاقدة حاجبيها بغرابة، أستندت بمرفقيها على سور السُلم وسألت صفية في فضول:-
ايه سبب الزغاريط اللي على الصبح ديه؟ _ توقفت صفية عن الزغاريط وأخبرتها بأمر مصطفى:-
ديي أوامر سي مصطفى _ قطبت نادرة جبينها ورددت بعدم استعياب:-
أوامر مصطفى!! _ عادت إلى واقعها حين لم تصل إلى ما يرضي فضولها ونظرت إلى صفية أمرة إياها بصرامة:-
طب بطلي اللي بتعمليه ديه وهمي حضري الفطور سيدك عيبدل خلجاته ونازل

_ هتفت صفية بطاعة:-
أمرك ياستي _ استدارت السيدة نادرة بجسدها ورمقت باب غرفة الضيافة بحيرة من أمر مصطفى، توجهت إلى الغرفة بخطى متريثة لكي يكن لديها علم بحقيقة الأمور، طرقت بابه لكنها لم تجد إجابة _ أعادت الطرقات بقوة أكبر والإجابة نفسها لا يوجد رد، أمسكت بمقبض الباب وأدارته ثم ولجت للداخل فتفاجئت بخلو الغرفة، وقفت في منتصفها هاتفة بحنق:-
فينه مصطفى ديه؟ _ نفخت بضجر بائن ودلفت للخارج أثناء خروج خليل من غرفتهم فهبط معاً للطابق الأول وسألها باهتمام:-
إيه الزيطة اللي حوصلت في السرايا فجاءة ديي؟

_ أجابته نادرة بتهكم:-
صفية بتجول أن مصطفى اللي أمر بكده روحت أشوف إيه الحكاية ملجتلوش أثر _ أعتلى خليل مقعده علي الطاولة ومن ثم جلست نادرة إلى جواره في إنتظار إنهاء صفية من تحضير الفطور. ______________________________________ _ حاوطت جسدها بالمنشفة ثم مالت برأسها يمينا ويساراً ناثرة بقية المياه المعلقة في خصلاتها فأخذ شعرها وضعه للجانب وباتت جميلة  المظهر، توجهت للخارج باحثة بزرقاوتاها عليه، لم تبحث كثيراً فلقد جاء إليها متلهفاً حين استمع لحكة التي أصدرها الباب.

_ إلتوى ثغره ببسمة إعجاب لمظهرها التي لم يفشل في سلب عقله من فرط حلاوته، صاح عالياً مبدي إعجابه بها وهو يقترب منها:-
أها، أها هنا سأسكت قليلاً، هنا سأسكت قليلاً احتراماً وتقديراً لهذا الجميل _ لم تسطيع تمالك ضحكاتها التي خرجت بميوعة مبالغة، شاركها مصطفى في الضحك وبعد برهة نجحت ورد في السيطرة على قهقهتها وأردفت بدلع محبب:-
أني ممتعوداش على الدلع ديه كلاته أصل اتعود عليه..

_ دنى منها مصطفى ولف ذراعه حول خصرها جاذباً إياها الي صدره وهتف بثقة:-
من إهنه وجاي مفيش إلا دلع وبس، هتوني أدلع ليكي لما الكل يكرهك بسبب دلعك وأني بس اللي أحبك، أنتِ تشاوري ومصطفى ينفذ طوالي، أنتِ حبيبة الجلب يا وردتي! _ تزايدت دقاتها بإعلانه لملكيتها حتى في إسمها، عضت على شفاها السفلى بخجل ورددت بفرحة:-
وردتك!! _ حرك رأسه بإيماءات مؤكداً ما ترمي إليه وقال بنبرته الرخيمة:-
وردة مصطفى الجبلاوي مرته حجه وحلاله

_ لم تتردد لحظة في التعلق بعنقه معانقة صدره بكل ما أوتيت من قوة لكن قوتها الصغيرة لم تحتويته فشد على ظهرها فارضاً قوته عليها وهمس بنبرة متحشرجة وهو يد.فن رأسه في عنقها:-
الح.ضن بيكون إكده يك.سر الضلوع مش حض.ن الخواجات حجك _ على الرغم من شعورها بالألم التي بالكاد تتحمله إلا أنها لم ترفضه فهي مرحبة به بقسوته وعنفوانه كما هو عليه، تشعر بالراحة وهي بقرب قلبه، خفف مصطفى من قبضته قبل أن تنك.سر ضلوعها بين ذراعيه وهتف:-
هدوش علة السريع وننزلوا نفطر تحت

_ رمقته بنظرات متوسلة حيث هتفت برجاء:-
بلاها النزول وناكلوا إهنه _ أوضح لها وجه نظره من نزولهم:-
النهاردة بالذات لازمن ننزلوا وهتفهمي بعدين _ انحنى عليها وطبع قُبلة على طرف شفتيها ثم أدلف للمرحاض بينما توجهت هي إلى الخزانة لكي تستنقي واحدة من عبائتها الجدد وقامت بارتداء أحدهم وجلست على الأريكة في انتظار خروج مصطفي.

_ ظهر طيفه بعد دقائق قليلة واصطحبها إلى الأسفل معاً متشابكين الأيدي، اتسع ثغر خليل مشكلاً إبتسامة سعيدة عند رؤيته لمصطفى برفقة ورد، لاحظت نادرة عيني خليل التي صُوبت على نقطة ما خلفها ثم ظهرت إبتسامة عريضة على محياه، رسمت إبتسامة هي الأخرى عفوياً مع ابتسامته والتفتت برأسها للخلف لكي تري ما ينظر إليه وسبب له السعادة. _ سرعان ما اختفت ابتسامتها وتحولت إلى غضب اشتعلت نيرانه دخلها لهطول والدها مع الفتاة ذات الحظ التعيس، ألقى عليهم مصطفى تحية الصباح بنبرة مشرقة على غير عادته:-
صباح الخير يا أبوي، صباح الخير ياما

_ أجابه والده بحب بينما لم تنطق نادرة بشيئ:-
صباح النور يا ولدي، صباح الورد يا ورد _ بادلته ورد ابتسامة خجولة ورددت متجنبة النظر في عينيه:-
صباح النور يا بوي. _ سحب مصطفي المقعد الخشبي ليسهل على ورد الجلوس أعلاه ثم جلس جوارها تحت نظرات نادرة المذهولة على تصرفاته البلهاء، من هذا حباً في الله حتماً ليس نفسه مصطفى ذو العقل الحجري والطباع الحادة، جزمت داخلها بأن من يجلس أمامها ليس بولدها وانما هو رجلاً عاشقاً لورد.

_ سكون ليس إلا حل لوقت تناولهم للطعام وبعدما انتهوا منه صدر صوت خليل موجهاً سؤاله إلى مصطفى:-
موصلتش لحل يهون المصيبة اللي حلت علينا فجاءة ديي؟ _ مسح مصطفى فمه بالمنشفة الورقية وبتريث وثبات أجابه:-
أني بجول يا بوي إننا منبيعيش الكميات الكابيرة لتاجر واحد، يعني اللي كان بيشتري منينا عشر رووس نديله خمسة عشان نبيع لنفس عدد التجار بس بكميات جليلة ومنخسرهمش وبالحسبة ديي هيتبجي عندينا بهايم بزيادة تكفينا لتجار الألبان

_ ربت خليل على يد مصطفى الموضوعة أعلى الطاولة مردفاً بفخر:-
تسلم أفكارك يا ولدي، هستأذن أني عشان أبلغ بجيت أهل البلد بالحل ديه أكيد كلاتهم هيعملوا أكده، هتاجي معايا ولا أسبجك أني؟ _ نهض خليل من مقعده فور إنتهاء حديثه وكذلك تبعه مصطفى هاتفاً:-
لا أني يا بوي كنت رايد إجازة سبوع إكده ولا حاچة _ عقد خليل حاجبيه بغرابة وسأله مستفسراً:-
إجازة ليه يا ولدي عمرك ما طلبتها _ شكل مصطفى بسمة عذبة على محياه وأجابه بشموخِ مصحوب بالخجل:-
مش العريس بردك من حجه إجازة يا بوي؟

_ تفاجئ الجميع بما أدلى به مصطفي، فحديثه ذاك كان بمثابة تصريح بائن لتوطيد علاقته مع ورد الذي قبل بها زوجة! _ فهمت نادرة الأن سبب الزغاريد والطلقات النارية التي استيقظت إثرها، مشاعر عدة قد اختلطت على الجميع فمنهم من تملكه الخجل وآخر من استشاط غيظاً، كما ابتهج خليل لصلاح تلك العلاقة التي فقد الأمل فيها ناهيك عن شعور الإنتصار المصحوب بالشموخ اللذان تملكا من مصطفى. _ قطع حبال شرودهم خليل بترحيبه لطلب مصطفى:-
خدلك سبوع تنين إن شالله شهر اعمل اللي على كيفك يا ولدي

_ بادله مصطفى ابتسامة راضية بينما غادر خليل ثم مد الآخر يده لوردته متلهفاً في العودة لغرفتهم:-
بينا نعاودوا الأوضة يا ورد _ تلونت وجنتي ورد بالحُمرة لتصرفاته التي لم تعهدها من قبل، مدت له يدها بحياء فلا يوجد أمامها سوى إمتثال كل ما يؤمره أو يفعله وعادت معه إلى عُشهم الزوجي الجديد. _ نهضت نادرة بصعوبة قابلتها فساقيها لم تعد تتحملها ورددت مغتاظة:-
بجا أكده يا مصطفى تعصي كلمة أمك عشانها! ماشي. الفصل السادس عشر
( مُباركة الزواج )
______________________________________

_ تراجع مصطفى عن الدخول للغرفة واستأذنها بلُطف:-
ثواني هعاود طوالي.. _ أولاها ظهره ونظر إلى والدته الواقفة مكانها بجوار الطاولة وصاح عالياً:-
بجولك ياما _ رفعت السيدة نادرة رأسها للأعلى في انتظار سماع ما يريد فتابع هو قائلاً:-
جولي لكل جرايينا ياجوا يباركولنا كيف ما بيعملوا في المناسبات أني محدش جالي كاني مش مالي عينهم وياريت يبجي النهاردة _ أنهى اخر جملته ثم عاد إلى ورد التي حملقت فيه مذهولة فـ تلك اللحظة لم يستوعب عقلها التغيرات المفاجئة التي حدثت فجاءة في حياتها.

_ لاحظ مصطفى نظراتها التي تطالعه بها وسألها في فضول:-
مالك عتبحلجي فيا ليه، معجبة؟ _ إلتوى ثغرها بإبتسامة أسرته ورددت بدون تصديق:-
حاسة إني بحلم وخايفة أفوج منيه جوي _ عبس مصطفى بوجهه وأكد لها مدي صدق نواياه:-
مفيش أحلام تاني واصل، فيه حجيجة نعيشها وبس! _ برقت عينيها بوميض العشق وأخرجت زفيراً بتمهل لتعطي فرصة لعقلها في استيعاب كامل الأمور، ولج كليهما للغرفة فأمسك مصطفى بذراعها يريد سؤالها عن شيئ ما لطالما شغل تفكيره، حركت ورد رأسها للخلف لتعلم مراده فسألها هو دون تردد:-
جولتي إن ليكي حق عند عمك، إيه هو؟

_ أزفرت ورد أنفاسها بتهكم وأجابته بفتور:-
حجي عند ربنا متشغلش حالك بالموضوع ديه _ طالعها مصطفى مستاءً من ردها الذي لم يرضيه وأصر على معرفة حقوقها الذي يجهلها:-
كيف يعني مشغلش حالي بحق مرتي اللي عمها واكله حسب ما فهمت!! _ اقتربت منه ورد محاولة تغير مسار الحوار بنبرتها الناعمة:-
أني مريداش منيه حاجة خلاص و.. _ قاطعها مصطفى بإصرار بالغ:-
ورد.. جولت إيه هو حجك اللي عند عمك جاوبي على سؤالي وبطلي رطرطة في الحديت ملهاش عازة

_ لم تتوقع أن الأمر يهمه لتلك الدرجة، اعتقدت بأنها يمكن أن تُنسيه ما يريد معرفته بسهولة لكنها  أدركت أن الأمر بات أكثر تعقيداً وصعوبة فالإصرار الذي تراه في نظراته دليلاً على عدم تراجعه قبل أن يصل إلى مراده. _ لكنها لا تريد تكرار فعلتها فهي إلى الأن تعيش في تأنيب الضمير اتجاه هلال وكأنها هي من تسببت في قت.ـله، لا تعلم لما تربط بين وفاته وفيما طلبته منه لكنها تحمل نفسها كل اللوم فيما حدث ولن ترضي تحمل عبئ آخر على عاتقها.

_ طال صمتها فاضطر مصطفى لتكرار سؤاله بنبرة أكثر صرامة:-
إيه هو الحق ديه يا ورد انطجي _ أخرجها من شرودها على نبرته الحدة، سحبت نفساً عميق وأخرجته بتمهل ثم أردفت بلا مبالاة زائفة:-
حتة أرض مهياش كابيرة يعني _ دنى منها مصطفى مردداً بتجهم:-
حتى لو متر واحد المفروض يتقي ربنا ويديكي حجك مش ياكله بس ملحوجة سيبي الموضوع ديه عليا _ أسرعت ورد رافضة لتدخله وهتفت متوسلة:-
لاه لاه أحب على يدك ملكش صالح عاد بالموضوع ديه أني مريداش أرض ولا حق أني راضية وجولتلك جبل سابج حجي عند ربنا

_ تجمدت تعابير مصطفى وصاح متذمراً:-
وأني مرتي ميباتش حجها برا واصل، وبعدين مالك خايفة أكده ليه هو مهددك بحاچة؟ _ نفت ورد سؤاله بتحريك رأسها يميناً ويساراً بسرعة قسوة وأوضحت سبب مخاوفها:-
أني لحد دلوك بعيش عذاب الضمير أني طلبت من هلال ياخدلي حجي منيه، معرفاش ليه بس مو.ته خلى ضميري يأنبني كاني السبب ومن وجتها وأني حسمت أمري أوكل ربنا يجيب لي حجي منيه هو أقوى من الكل، بلاها تدخل أنت يا مصطفى لو ليا عنديك خاطر

_ لم يقتنع مصطفى بحديثها الساذج ورد عليها بتريث معانق للعجرفة:-
معذورة لساتك متعريفيش أنتِ متجوزة مين ولا يقدر يعمل ايه وحجك د… _ أنهارت ورد تماماً وضعفت قوة تماسكها وهتفت عالياً برجاء وهي توليه ظهرها:-
مرايدهوش، حجي وأني اللي بجولك مرايدهوش _ شعر مصطفى بمدي خوفها ولم يريد إطالة الأمر، توجه نحوها ووضع كلتى يديه على ذراعيها وأردف بنبرة تميل إلى اللين محاولاً  التخفيف من ذعرها:-
خلاص عاد انسي الموضوع المهم متبجيش حزينه _ وضعت ورد كلتى يديها أمام وجهها وأطلقت العنان لعبراتها في النزول ما أن اطمئنت بعدم تدخل مصطفى في الأمر.

_ شعر مصطفى بحرارة عبراتها التي سقطت على يده فأجبرها على الإلتفاف إليه وقال محذراً:-
إوعاكي أشوف الدموع ديي تاني واصل _ مسح لها عبراتها بأنامله ثم انحنى عليها ووضع قُبلة رقيقة على جفنيها ومن ثم هبط قليلاً وطبع قُبلة أخري على طرف شفتيها، شعر برجفة جسدها بين قبضتيه فسألها هامساً:-
لساتك عتخافي مني؟ _ ازدردت ورد ريقها بإرتباك حرِج، عضت على شفاها بتوتر بائن وأجابته بهمس:-
لاه، بس بتوتر من قُربك _ أضاق مصطفى بسودتاه عليها موحياً إليها بإشارات معاتبة وردد:-
بلاها التوتر ديه أني معحبوش واصل أني رايدك تاخدي عليا بسرعة

_ رفعت ورد كتفيها عالياً بقلة حيلة قبل أن تردف:-
مخبراش كيف! _ غمز إليها مصطفى بعينه عازماً على تعليمها ثقافة التعامل معه كيفما يريد، خلع جلبابه سريعاً ومن ثم خلع صدريته أسفل نظراتها المحملة بعشرات من الأسئلة عليه. _ تجرد مصطفى من ثيابه عدا بنطاله، رفع ذراعها ووضعه على صدره، تعمد عدم تركها إلا بعد أن يشعر بتبخر توترها ناهيك عن فعلها لما يعلمها به بمفردها، مرر راحة يدها الناعمة على  صدره ثم رفع يدها بقُرب فمه وطبع قُبلة أذابت قلبها من فرط نعومتها.

_ عاد مصطفى لوضع ذراعه إلى جواره في إنتظار تطبيقها لدرس اليوم، لم تتحرك خُصلة بعد من ورد فهي لا تدري ما الذي عليها فعله، عقد مصطفى مابين حاجبيه بتزمجر وقال:-
هتجفي تبحلجي فيا كاتير طبجي الدرس كيف ما علمتك _ رددت الأخري كلمته بتعجب:-
درس!! _ أومأ رأسه بتأكيد وعاد لسكونه ثانيةً حتى يترك لها المساحة في تطبيق الدرس كما لقنه لها.

_ شهيقاً وزفيراً فعلت ورد وبصعوبة بالغة قابلتها رفعت يدها على صدره، لوهلة شعرت بثقل حركة يدها كأنها شُلت، ساعدها مصطفى على فعلها بوضعه لراحة يده على يدها ومررها مرة أخرى على صدره ثم أزاح يده فطالعته بزرقاوتيها مترددة فشجعها هو بنظراته التي تحثها على فعلها. _ وأخيراً بدأت في تحريك يدها عليه بصعوبة قابلتها في بداية الأمر بدأت تختفي رويداً رويداً إلى أن أتقنت ورد  ببراعة دون خجل.

_ ارتفعت بيدها قليلاً حتى لمست خشونة ذقنه،  ملست على ثائر وجهه بنعومة شديدة أسرت قلب مصطفى ونجحت في سلب عقله تماماً والأدهى تلك القُبلة المفاجئة التي شعر بحلاوتها دون سابق إنذار. _ لم ليكن يفوت الفرصة دون وضع لمسته الخاصة التي لن يفعلها سواه. ______________________________________ _ بدأت الشمس في الغروب، الأجواء هادئة الى حد ما، صلاة المغرب على وشك الأذان، في منزل حمدان وبالتحديد غرفة طاهر. _ وقفن النساء يشاهدن أثاث الغرفة الجديد وأيضاً أوراق الجدران المنقوشة بالنقوش الزاهية الكلاسيكية التي تليق بالعروسين كما عُلقت الستائر المطرزة بالجوبير الفاخر ذات اللون الابيض التي أضافت لمسة ساحرة للغرفة.

_ قطعت ثريا مشاهدتهم بسؤالها:-
إيه رأيك يا مروة في الأوضة والله دي جاية من دمياط مخصوص، معلوم الغالي ميجيش إلا للغالي اللي زيه _ أخفضت مروة رأسها في حياء وردت عليها ممتنة بنبرة خافتة:-
تسلمي _ أضافت أميمة والدة مروة بفرحة عارمة:-
تسلموا يارب الأوضة زينة والحيطان والستاير جميلة جوي، أكده معتش إلا السجاد وديه علينا بجا كيف ما الحاج حنفي اتفج مع جوزك وإحنا بإذن لله هننزلوا بكرة من بدري نشتريه هو وبجيت جهازها

_ ربتت ثريا على ذراع أميمة بسعادة :-
على بركة الله يا حبيبتي، يتهنوا فيها أن شالله _ آمنت أميمة على دعائها:-
أمين يارب _ انتبهن جميعهن على حمحمة طاهر الذي أصدرها قبل ولوجه للغرفة، خفق قلب مروة ما أن شعرت بوجوده قبل حتى أن يدور حديث متبادل بينهم، رحبت به أميمة قائلة:-
أهلاً بالعريس كيفك يا ولدي؟ _ أجابها طاهر على مضضٍ:-
بخير يا خالة، كيفكم أنتوا والحاج حنفي وطاهر كيف أحوالهم؟ _ أعدلت أميمة من وضعية حقيبتها أعلى كتفها وأجابته بود:-
كلاتهم بخير يا ولدي

_ تدخلت ثريا فور انتهاء أميمة من الحديث:-
بجولك إيه يا أميمة فات البت صباح حضرت لنا الشاي تعالي لما ننزلوا نشربوه جبل ما يبرد _ أشارت ثريا بعينها على طاهر ومروة فاستشفت أميمة أنها تريد ترك بعض المساحة لهم فأردفت بقبول:-
وماله يلا يا حبيبتي _ ترجلن إلى الأسفل بينما تفاجئ طاهر بخلو الغرفة إلا من كليهما، رمق الغرفة بجمودٍ وألقى بسؤاله حتى يمضي الوقت سريعاً:-
الأوضة عاجبتك؟ _ تجرأت مروة على رفع عينيها عليه وأماءت له مؤكدة مدي إعجابها:-
أيوة جميلة

_ حرك طاهر رأسه بإيماءات عِدة ثم قال:-
هتنزلي ولا واجفة عِندك؟ _ أجابته بحياء مختصرة:-
لاه هنزل _ أولاها ظهره وأسبق بالنزول بينما تبعته هي وقلبها لا يكف عن التراقص فرحاً لذاك الحديث القصير، جلست بجوار والدتها التي تفاجئت بنزولهم سريعاً ولم تكن ثريا أقل منها مفاجئة، مالت عليه وسألتها بنبرة خافتة:-
واه إيه اللي نزلك طوالي أكده أني جولت هتجفوا ويا بعضيكم تتحدتوا هبابة _ خرجت نبرته بجمودٍ مختلط بالتهكم:-
هنتحدتوا في ايه؟

_ تراجعت ثريا للخلف ورمقته بنظرات مغتاظة من أسلوبه البارد الذي يتعامل به مع الجميع، عاودت الانتباه إلى ضيوفها وتناولت معهم أطراف الحديث عن تحضيرات الزفاف في حين أن طاهر كان معهم جسدا خالياً من الروح. ______________________________________ _ بعد تفكيرٍ طال حسم بأن يفعل ما يخبره به قلبه ويترك العقل جانباً فما الذي أتخذه من العقل طيلة أعوامه الثمانية والعشرون _ ذهب قاصداً السرايا ليري صغيرته التي لم تغيب عن عقله منذ آخر لقاء بينهما، وقف برفقة عسران وصوب عينيه على المرر الجانبي الذي يتوسطه باب المطبخ على أمل خروجها.

_ ظهرت صفية من خلف الباب وتوجهت إليهم، لم يشعر ضيف بالإطمئنان لتعابيرها الجامدة، دعى داخله بألا تكون صفاء قد فضحت أمره، وقفت صفية على مقربة منهم ونادت بصوت متعب:-
عسران.. _ توجه لها بعدما استأذن من ضيف وقال بنبرة خشنة:-
رايدة حاجة يا مرت أخوي؟ _ ارتخت تقاسيمها وأجابته بنبرة مرهقة:-
صفاء مجلعة عنيا التنين وبسببها معارفاش أشوف شغلي زين، رافضة تروح جامعتها ومريداش تعتب برا الدار واصل أني طهجت ومعتش عارفة اتصرفوا معاها كيف، أني جولتلها إن عمك رايد يتحدت وياكي وهي زمانتها على وصول، حاول تعرف منيها حالها متشجلب أكده ليه؟

_ أماء لها عسران بقبول وأردف بصوت متحشرج:-
روحي شوفي اللي وراكي وأني هشوف الموضوع ديه متحمليش هم _ عادت صفية إلى المطبخ بينما تفاجئ عسران بعدم وجود ضيف كما تركه، بحث بسودتاه عنه في الأرجاء لكنه لم يراه فسأل أحد رجاله :-
مشوفتش ضيف يا عيد؟ _ أجابه عيد قائلاً:-
لساته خارج من إهنه _ جلس عسران على أقرب مقعد وصلت إليه قدميه في إنتظار مجئ ابنة أخيه التي في مثابة ابنته.

_ في الطريق العمومي، سار ضيف متوجهاً إلى منزل حبيبته الصغيرة فهو لن يتراجع قبل أن يحادثها، تفاجئ بقدومها وعليطى ما يبدو أنها شاردة الذهن فلم تلاحظ مروره بجوارها، تعجب ضيف من أمرها وعاد إليها منادياً إياها بنبرة خافتة:-
صفاء.. _ توقفت صفاء إثر نطقه لإسمها الذي أخرجها من حالة تشويش عقلها، التفتت إليه وتفاجئت بوجوده فعلياً أمامها فلقد شعرت لوهلة أنها تحلم من فرط اشتياقها له.

_ كادت أن تلين معاملتها لكن لذاكرتها رأي آخر، فلقد تنشطت تلقائياً مذكرة إياها بفعلته الوقحة معها، كزت أسنانها بغضب شديد ثم أولاته ظهره وتابعت سيرها، لحق بها ضيف بمسكه لذراعها فسحبتها منه بكل ما أوتيت من قوة ونهرته معنفة:-
إوعاك تفكر تلمسني تاني إما واللي خلق الخلق أفرج عليك البلد كلاتها يا غشاش _ صعق ضيف من تلقيبها له بغشاش، فمتى غشها تلك البلهاء؟ عبس بوجهه مستاءً وهتف متسائلاً:-
غشاش! أني غشاش؟

_ أضافت على حديثه مؤكدة بصرامة:-
إيوة وكبير الغشاشين كماني، جلة أدبك معايا واللي عملته إسمه غش، أنت غشيتني عملت لي البحر طحينة لحد ما اطمنت لك واتمكنت مني وأخدت اللي رايد توصله يا غشاش

_ كلماتها كانت تثبت له مدي سذاجتها، حرك رأسه مستنكراً ما تفوهت به، لم يتمالك نفسه وانفجر بها منفعلاً:-
أني لما جربت منك كنت رايد أثبت لك إني بحبك وجولتلك إن اللي حوصل ديه وعد عشان أوفي بيه، الطريجة كانت غلط بس ديه اللي فكرت فيه وجتها، كنت مغلول من الدنيا كلاتها، أولهم أبوي اللي رافض الجوازة وآخرهم أنتِ لما جولتي حديت ماسخ معناته أنك هتبعدي عني، أني متحملتش كل ديه وطلعت كل الغل اللي حابسه جوا مني فيكي ولو كنتي لساتك شيفاني غشاش فإني هثبت لك إني راجل صوح وميهمنيش موافجة أبوي ولا غيره المهم تبجي مرتي في الآخر

_ اقترب منها ضيف فتراجعت هي للخلف خشية أن يعيد تكرار تصرفه الجرئ لكنه مر بجوارها دون أن ينظر إليها، تابعته بعينيها لتعلم وجهته فتفاجئت به يولج للسرايا. _ چحظت عينيها مذهولة من أفكارها السوداوية التي عصفت بها دفعة واحدة وتخبطت بينهم دون الوصول لنقطة ترضي أسئلة رأسها، أسرعت خُطاها إلى الأمام حتى وصلت إلى السرايا ووقفت في زاوية لم يلاحظها أحد وبحثت بعينيها على ضيف المجنون لتري ماذا سيفعل؟ _ قطب عسران جبينه بحيرة:-
واه اختفيت فين فجاءة أكده؟

_ لم يعقب ضيف عليى سؤاله بل ألقى ما عاد لأجله بثباتٍ دون تردد أو خوف:-
أنى رايد اطلب يد صفاء بت أخوك _ تفاجئ عسران من طلب ضيف فأخر ما يمكن توقعه كان طلبه للزواج من إبنه أخيه فالفارق الإجتماعي بينهما لا يمكن وصفه ببعض الكلمات، ربما يمكن أن نشبه بالمسافة التي بين السماء العُليا وبين الأرض وإن لم يكن باطنها أشد تعبيراً. _ تريث عسران في حديثه وأردف بحكمة:-
الحاج حنفي مجاش وياك ليه يطلب بت أخوي؟ مش ديي أصول بردك يا ولدي البت ياجوا كلاتهم يطلبوا يدها في دارها!!

_ علم ضيف بأن الأمور باتت أشد تعقيداً كما أدرك أن تبريراته التي سيعلل بها موقفه لن تنطلي على عسران فهو أدهيى ذكاءاً من أن يصدق هرائاته، أخذ شهيقاً عميق وأخرجه بتمهل وهو يرتب كلماته بعناية:-
عارف إن اللي هجوله مش أي حد يتجبله بس اعتبرني ولدك كيف ما عتناديني، أبوي مموافجش بس أني ميهمنيش موافجته في حاجة أني راجل راشد بصرف من حُر مالي محدش بيصرف عليا، أجدر أامن لـ بتكم دار ويمكن قصر كمان بس أنتوا توافجوا

_ أشار له عسران بالجلوس وجاوبه بحكمة الخمس وخمسون عاماً الذي عاصرهم واكتسب منهم خبرات كُثر:-
بص يا ولدي أنت كيف ولدي صوح بس هي كمان بتي وربنا يعلم إني عمري ما اعتبرتها بت أخوي واصل، يمكن ربنا مأردش ليا الخلفة عشان أجدر أعطيها حبي وحناني كيف ما أكون ابوها تمام، الأصول بتجول لازم الواد ياخد موافجة أهله لاول ولو رفضوا يجولهم سمعاً وطاعة، ولنفترض أن في حالات مستثنية بس بيكون بيناتهم توافق وإحنا مش شبهكم يا ولدي انتوا عيلة كبيرة حسب ونسب وإحنا ناس غلابة على باب الله، انتوا من طينة وإحنا من طينة تانية خالص، يعني لو رايد

رأيي أسمع حديت أبوك! _ رفض عقل ضيف الرضوخ لما يريده عسران منه تقبله مبدي استحالة قبوله:-
أنتوا وحديكم اللي شايفين الفرق ديه أني مشايفهوش، صدجني أني كل اللي رايده أنها تكون مرتي حلالي وهسعدها وعمري في يوم ما هزعيلها ولا هسمح بكده

_ استنشق عسران أكبر من قدر من الهواء حتى يواصل حواره مع ضيف بنفس الهدوء الذي يتحلى به:-
غصب عنك هتزعيلها مش بمزاجك، لو مش منك فالزعل هيكون من أهلك لأنهم مش متجبلينها ووجتها الزعل هيحوصل هيوحصل، وأني يا ولدي مرايدش لجلبها الحزن، خد واحدة من توبك حتى تجصر على نفسك الزعل اللي هيحوصل بينك وبين بوك، وخدها نصيحة مني بلاش تعصاه رضا الأب من الجنة _ انتفض ضيف من جلسته ناهياً الحديث بقوله:-
لاه مهرضخش لحكمكم الظالم واصل أني أهاه والزمن بينا طويل

_ هرول للخارج بخطى غير مستقيمة وعقله رافض لحكمهم بالإعدام لعلاقتهم التي لم تبدأ بعد، لمح طيف صفاء الواقفة في زاوية صغيرة تبكي بأنين صامت يقطعه شهقات قوية تحاول هي إخفائها بيدها. _ لم يتحمل ضيف رؤيتها على تلك الحالة المذرية، توجه نحوها وحاول إيقاف عبراتها بكلماتها:-
متبكيش عاد يا صفاء، خليهم يرفضوا براحتهم أني بردك مهتجوزش غيرك حتى لو قاطعت طوب الأرض كلاتهم عشان خاطرك هعملها بس أنتِ متبكيش تاني واصل مفهوم!! _ اكتسبت صفاء بعض الطمأنينة من ثقة كلماته، مسحت عبراتها بأناملها وأردفت حديثها التي ترفض الإدلاء به:-
مش يمكن يكونوا هما اللي صوح وإحنا اللي لازمن نبع…

_ قاطعها ضيف بحدة:-
ششش متنطجيهاش _ دني منها محافظاً علي سنتيمرات قليلة بينهم وتابع مضيفاً:-
طول ما فيا النفس هعافر لغاية ما اكتبك على إسمي حتى لو علي حساب الكل، أني رايدك من إهنه لغاية ما اللحظة اللي بنتمنوها تاجي متحمليش هم لأيتها حاجة ولا تبكيش اضحكي بس. _ أماءت له بقبول دون أن تردف شيئاً بينما هتف هو قائلاً:-
يلا عاودي السرايا ومتجفيش وحديكي في وجت متأخر أكده تاني _ مرت بجواره وعادت إلى السرايا بينما غادر هو بعدما تأكد من سلامة وصولها قاصداً طوالة الخيل العائدة لمصطفى حتى يختلي بذاته بضعة من الوقت يرتب فيه أفكاره بعناية.

______________________________________ _ خرج من المرحاض بعد أن تنعم باستحماماً بارداً أعاده إلى رونقه من جديد، لاحظ شرودها الغارقة بين طياته، اقترب بخطاه منها محاولاً جذب انتباهها بغنائه:-
إيه يا ستو أنا.. _ رفعت بصرها عليه ولازالت معتلية الفراش فأسرع هو بسؤاله في فضول:-
مالك يا جمر غايب عننا فين؟ _ نهضت ورد من جلستها ووقفت مقابله وبتوجس جلي على تقاسيمها قالت:-
خايفة من المجابلة ديي ما بلاها يا مصطفى _ رمقها مصطفى بطرف عينيه وهتف بتجهم:-
وااه هيعضوكي ولا ايه؟

_ أخفضت بصرها مستاءة من سخريته دون أن تجيبه، رفع مصطف وجهها بوضعه سبابته على ذقنها وطالع زرقاوتيها وأعاد تكرار سؤاله فهو لم يفهم نقطة خوفها بعد:-
لا بجد ايه اللي مخوفك؟ _ ابتلعت الأخريى ريقها وبتلعثم أردفت:-
خايفة من.. حديتهم عليا .. أكيد مش هسلم من لسانهم ورميهم للحديت العفش، أنت متعريفش الحريم تفكيرهم كيف أني اللي جاعدت وياهم وعارفة زين!!

_ لم يحب مصطفى ضعف لهجتها ولا رجفة نبرتها، بشموخٍ وتعالي قال:-
مرت مصطفى الجبلاوي متخافش من حاچة واصل، مرتي تجوي جلبها وتحط صوابعها العشرة في عين أي حد يرطرط بالحديت الماسخ، وأني أصلا جبتهم واصريت على المباركة ديي عشان أوريهم أنك حبيبتي ومحدش يجدر يتحدت في حجك واصل _ إلتوت شفتيها للجانب بتهكم مرددة:-
حبيبتك مرة واحدة! طب جول مرتك لاول _ رد عليها موضحاً:-
كلاتهم عارفين جبل سابج أنك مرتي يوم كتب كتابنا، أما لساتهم ميعرفوش إنك حبيبة جلبي، جلب مصطفى ودي وحديها كبيرة جوي

_ لاحظت ورد عجرفته التي يحادثها بها كما أنها ليست المرة الأولى، رفعت حاجبيها متعجبة من أمره مرددة:-
يسلام.. _ غمز إليها بعينه واثقاً من حاله وقال:-
لساتك متعريفش مين مصطفى الكل هيعمله حساب الكبير جبل الصغير _ أصدرت ورد شهقة خافتة وأردفت مستاءة منه:-
وااه يعني أنت رايد الخلج تتجبل إني حبيبتك عافية!! _ قطب جبينه بغرابة وبعبوس أجابها:-
عافية! لاه طبعاً _ عقدت ذراعيها متسائلة في فضول:-
كيف أومال لو مش عافية؟

_ ابتعد عنها مصطفى وجاب الغرفة يمينا ويساراً وهو يفكر في طريقةٍ ما ثم ردد ما يدور في عقله:-
مخابرش بس أكيد مش عافية يعني، ويلا بجا بكفيانا حديت الخلج كلاتهم تحت بيستنونا.. _ أماءت له بقبول وأسبقت بالسير فلحق بها مصطفى بقوله:-
راحة فين علي حالتك ديي؟ _ عقدت ورد ما بين حاجبيها متعجبة من حالتها التي تجهل أمرها ورددت في حيرة:-
مالها حالتي عاد؟ _ وضح لها سبب تعليقه على حالتها:-
شعرك اللي رمياه علينا ديه لميه مرايدش حد يشوفوا، تاخدي عين يابه

_ لم تمنع ورد ضحكاتها في الخروج بنبرة مرتفعة ثم جمعته في يديها وحاوطته بخصلات منه لينسدل على ظهرها في وضع ذيل الحصان، رمقها مصطفى بتفحص واهتمام ثم أردف بعدما اقتنع بتسريحتها:-
تمام أكده همي يلا.. _ أخذت ورد شهيقاً عميقاً قبل أن تخرج من الغرفة برفقة حبيب دربها الذي لم يترك يدها التي تحتضن يده ثانية وهبط معاً إلى ضيوفهم لينالوا المباركات منهم. ______________________________________ _ شدت على يده التي تحتضن يدها قبل أن تخطوا للداخل، أصدرت إحدى النساء بعض الزغاريد ما أن ظهروا أمامهن.

_ تلقوا المباركات المختلفة فمنهم من هنئهم بالكلمات الطيبة ومنهم بالمصافحة والقُبلات الحارة وآخرين قد دعوا لهم بالتوفيق في حياتهم القادمة. _ بحث مصطفى عن والدته التي تجلس في زاوية غير مرئية للبعض، توجه نحوها متعمداً إظهار حبه لها والإرتقاء بها أمام الجميع لربما ترضي عن علاقتهم، وقف أمامها وطبع قُبلة على كفها ثم وضع قبلة أخرى على جبينها بإحترام وحب ظاهر مردفاً:-
ربنا يخليكي ليا ياست الكل _ نجح مصطفى في أسر قلبها بتصرفه أمام النسوة، تقوس ثغرها ببسمة سعيدة ونهضت من مكانها، احتضنته بقوة وقالت ممتنة لكونه ولدها:-
ربنا يبارك في عمرك يا ولدي

_ ضغط مصطفى على يد ورد الواقفة خلفه مشيراً إلى والدته فأطاعته ورد بود واقتربت من السيدة نادرة مُشكلة بسمة خجولة على محياها، انحنت على يدها التي أسرعت نادرة بإبعادها عنها مستنكرة قربها. _ تفاجئت ورد من تصرفها، كست الحُمرة وجنتيها خجلاً من فعلتها الوقحة، كز مصطفيى أسنانه بضجر بائن وعينيه يحملنها الإيلام والخزي من تصرفها، لاحظت نادرة فداحة ما اقترفته فحاولت إصلاح الأمر حيث شكلت بسمة متهكمة على محياها وربتت على يد ورد التي ردتها عنها وأردفت بحبٍ زائف:-
أنتِ بتي مفيش بيناتنا الشكليات ديي

_ أجبرت ورد شفتيها على الإبتسام رغم الشعور المؤذي الذي سببته لها، جلست بجوار مصطفى على الأريكة التي تتوسط الغرفة في محاولة منها على استعادة رونقها. _ خلع مصطفى عبائته واكتفى بجلوسه بالجلباب، قطعت لمزات النسوة عمة مصطفى بقولها:-
لايجين على بعض جوي ربنا يحرسكم من العين _ آمن عليها مصطفى مردداً:-
آمين يارب يا عمامة تسلمي _ تابعت عمته حديثها بمرح :-
حتى فيكم شبه كبير من بعض _ تبادلا مصطفى وورد النظرات لبرهة ثم انفجرا ضاحكين، رد عليها مصطفى من بين ضحكاته:-
لا ديي بعيدة جوي يا عمامة أني فين جنب الجمر ديه كلاته!

_ شعرت ورد بالخجل من وراء كلماته التي يغازلها بها أمام الجميع، نكست رأسها في إرتباك حرِج بينا قالت عمته:-
ربنا يخليكم لبعض يا ولدي هي فعلاً جمر بس ابننا بردك حيلوة ويتحب _ شكرها مصطفى على لطفها فتابعت مضيفة:-
صالح برا يا ولدي كان رايد يبارك لك بنفسيه _ رحب مصطفى بوجوده مهللاً:-
يا مرحب بيه يا عمامة هخرج له حالاً _ نهض مصطفى من مقعده وقبل أن يغادر انحنى على ورد بقرب أذنها وهمس بنبرة خافتة:-
راجع لك يا وردتي مهتأخريش

_ قابلته بإبتسامة عذبة دق قلبه أسرها بينما تدخلت إحداهن بقولها:-
يابختك بيه يا ورد مصطفى زينة الشباب _ أسرع مصطفى بالرد عليها وهو يطالع زرقاوتي وردته بهُيام:-
أني اللي يا بختي بيها يا خالة، ورد كيف إسمها تمام هي بهجة حياتي!! _ خجلت المرأة من رد مصطفى فنواياها كانت إحراج ورد لكنها هي من خجلت بالأخير فقررت إلتزام صمت طيلة فترة مكوثها. _ أعدل مصطفى من وضعية وقوفه ثم توجه نحو الباب وقبل أن يغادر تذكر عبائته فاستدار بجسده وأشار لورد عليها، لبت طلبه مسرعة وساعدته على ارتدائها، ملست على طرف العباءة من عند صدره لكي تكون حالته مهندمة.

_ شعرت ورد بحرارة القبلة التي اخترقت جبينها بنعومة شديدة، رفعت بصرها عليه في خجل من تصرفه المفاجئ فوجدته مُشكلاً بسمة جذابة على محياه، بادلته إبتسامة خجولة وعادت إلى حيث مكانها بينما توجه هو للخارج لكي يرحب بإبن عمته.

_ جلست ورد تتابع باهتمام بعض الأقاويل التي تناولنها النسوة معها:-
”يابختك بيه يا ورد”
”واضح أنه بيحبك جوي”
”متصورتش أن مصطفى بجلالته يكون حنين أكده على مرته”
”ورد شكلها سحراله”
_ لاحظت ورد تبديل أسلوبهم وتحول أحاديثهم فلم ترى منهن مثلما فعلوا يوم زفافها، كان مصطفى محقاً في استضافتهم والأن فهمت ماذا يقصد بقوله سيريهم أنها باتت حبيبة وليست فقط زوجته. ______________________________________

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى