الفصل الثامن عشر
( قوة ورد السحرية )
______________________________________ _ ضحكاتهم المرتفعة التي تهتز لها أرجاء المنزل تدوي من جديد في آذانها، صورتها المتحركة تُعاد أمام عينيها وهي تركض هاربة من والدها حريصة بألا يمسك بها فتخسر اللُعبة، صوت والدتها يتردد صداه في عقلها وهي تحثهم على المجئ سريعاً حتى يتناولوا الخبز المنزلي الساخن التي انتهت من صنعه للتو مع الجبنة البيضاء القديمة من صنع يديها، تكاد تشعر بأنها تشم الرائحة ذاتها من فرط حنينها إلى الأيام الماضية برفقة والديها.
_ أخرجت تنهيدة حارة فالزمان لن يعود يوماً، اعتدلت في نومتها ورفعت بصرها على والدتها التي تستند هي برأسها على قدميها مرددة بشوق:- _ قهقت والدتها متذكرة تلك الأيام الجميلة وأجابتها مازحة:-
كنت أعمل العيش يكفي سبوع ميباتش لتاني يوم سلات هدايا العثور على الكتب الأكثر مبيعًا سلات هدايا
سلات هدايا
العثور على الكتب الأكثر مبيعًا _ نهضت ورد عن مقعدها وشاركت والدتها الضحك مرددة:-
كنا نجعد نتسامروا الليل بحاله ومنبطلش وكل فيه _ تنهدت بحزن وتابعت حديثها بإفتقاد شديد لمن رحل عنهم منذ زمن طويل:-
ربنا يرحمك يا بوي اتوحشتك جوي
_ أعادتها والدتها إلى حـ,ـضنها وسألتها في قلق:-
مالك عاد يا ورد بتفتكري الحاجات ديي كتير الأيام ديي، مالك يا حبيبتي فضفضي لامك يا حبة عيني _ لم تجد ورد ما تخبرها به فقالت لتطمئنها:-
مفيهش حاجة بعينها تتجال بس أوجات الواحد عيفتكر أيام زمان وكد ايه كان مبسوط ومشايلش هم لأيتها حاجة
_ ملست سنية على شعرها بحنو أمومي وأردفت بحكمة ناضجة:-
كل مرحلة وليها وجتها وتنتهي، مرحلة طفولتك انتهت بعديها مرحلة مراهقتك انتهت وأديكي أهاه عروسة وديي بردك هتنتهي وهتبدي مرحلة الأمومة، كل مرحلة غير اللي جبليها، وجبل ما تدخلي مرحلة جاديدة بتكوني خدتي منيها حاچة، ممكن جمال ممكن حكمة ممكن نضج ممكن حنية جلب ويمكن صبر! المهم إنك تتعايشي مع كل مرحلة بحلوها ومرها من غير ما تجعدي تعيدي في الماضي وتجولي كنت بعمل وكنت بسوي لانك مش هتستفادي أيتها حاچة غير الحزن لانك مش هتجدري ترجعي اللي فات، بس ممكن تعملي الأحلى..
_ تراجعت ورد للخلف وأجبرت أذنيها على الإصغاء جيداً فتابعت والدتها بإبتسامة عفوية:-
تبني اللي جاي، تشكلي مرحلتك على كيف كيفك، ترسمي طريجها زي ما تحبي، اني زمان كنت بضفرلك شعرك فيه دلوك مصطفى اطلبي منيه، كنا نسهروا نتسامروا ويا بعض أعملي أكده معاه وابني اللي سبج وبنتيه أني وابوكي وأنتِ كبرتي عليه ولحد دلوك بتحلمي بيه، ابني حياتك كيف ما تحبي يا ورد عشان لما تاجيكي بت أو واد يطلعوا يحبوا دارهم الدافي كيف ما أنتِ بتحبي دارنا أكده
_ شعرت ورد بالراحة المفرطة التي سكنت قلبها وتبخرت كل ذرة ضيق كانت تكمن داخل صدرها من خلف حديث والدتها، وجهت بصرها في الفراغ أمامها واستنشقت عبير الذكريات التي تحول حولها في كل ركن في المنزل. _ انتبهن على صوت رنين الجرس، همت ورد بفتح الباب حتماً أنه غاليها من يطرق بابها، بالتأكيد لم يعرف للنوم سبيل في غيابها، غزت الإبتسامة شـ,ـفتيها بسعادة مبالغة حين رأته أمامها ورددت بثقة:-
كنت متوكدة أنه انت _ رفع مصطفى إحدي حاجبيه بغرابة من ثقتها وسألها مستفسراً:-
وإيه اللي خلاكي متوكدة أكده؟
_ أجابته بدلال مبالغ:-
النوم في حـ,ـضني له سحر خاص مينفعش اللي اتعود عليه يجيله نوم من غيره _ اقترب منها مصطفى إلى أن إلتصق بها وهمس لها أمام شـ,ـفتيها:-
لا وأنتِ الصادجة اللي يدوج العسل اللي بيشر من البرقوقتين دولهما ميعريفش للوكل طعم _ اتسعت ابتسامتها وهي تعض على شـ,ـفتيها فلم يستطع مقاومة حركتها العفوية وانحنى عليها لكن أسرعت هي بالإبتعاد عنه مرددة في حياء:-
امي جاعدة ورايا _ عدل مصطفى من وقفته وضبط من وضعية ياقة جلبابه ثم أردف أمراً:-
طيب يلا نعادوا السرايا أني سيبتك تجعدي مع أمك إبراحتك أهاه
_ رفعت ورد حاجبيها للأعلى هاتفة بحنق:-
إبراحتي! اللي فين ديي أنت يدوب وصلت أهلك وعاودت ملحجتش حتى اشرب بوء مية _ لوي مصطفى شـ,ـفتيه بتهكم وقال:-
عندينا المية كتيرة في السرايا ابجي اشربي على راحتك _ أولاته ورد ظهرها وأسرعت خطاها متوجهة نحو والدتها مردفة بتوجس من ردة فعله:-
هملني أبات الليلة إهنه _ اتسعت حدقتي مصطفى برفض تام وأبدى رفضه في إيماءاته التي أجابها بها لعلها تتراجع عما قالته فهو لن يستطع إبداء رفضه أمام والدتها.
_ لم تهتم ورد لرفضه وأصرت على ما تريده قائلة:-
هي ليلة واحدة اللي أمي هتجضيها أهنه هملني الليلة ديي بس _ تدخلت السيدة سنية بقولها:-
لاه أني هجعد لآخر السبوع وأعاود تاني على جراية فتحة أسماء بت خالك _ رمقتها ورد بذهول مرددة بعدم تصديق:-
أسماء هتتخطب محدش جال يعني ولا أني آخر من يعلم!! _ تقوس ثغر والدتها بإبتسامة وأجابتها موضحة:-
ما أني أهاه بجولك، المجابلة كانت لساتها امبارح والعريس حدد مع خالك يجروا الفاتحة الجمعة الجاية
_ غزت الإبتسامة شـ,ـفتي ورد بسعادة مهللة:-
وأخيراً بجا ربنا يسعدها يارب _ التفتت ورد حيث يقف مصطفى الذي يتابع حديثهم بإمتعاض فهو للأن لم يتقبل طلب ورد وهتفت بحماس:-
إيه جولك تسيبني بجية السبوع مع امي؟ _ بتذمر أبدي رفضه:-
لاه يا ورد أكده كتير