Uncategorized

عرف صعيدي القسم ال5 تسنيم المرشدي

_ أخذ مصطفى شهيقاً عميق فالحديث سيطول في تلك المسألة وعليه استكمال ما وعد به ضيف أن يفعله من أجله، طالع المكان من حوله ثم أردف:-
هنجفوا نتحدتوا ويا بعض في الهِو أكده، تعالي ندخل الدار ونتحدتوا على راحتنا، الحيطان ليها ودان _ شعر عسران بالخجل فمن المفترض أن يدعوهم هو إلى الداخل وليس العكس، حمحم بحرج بائن ثم دعاهم بترحيب:-
اتفضلوا يا أهلاً وسهلاً _ جلس الجميع في ردهة المنزل، اسرعت صفية في نهر صفاء بغيظ:-
ادخلي أنتِ جوا دلوك

_ لحق بها ضيف بنبرة سريعة تحثها على التوقف:-
استني يا صفاء، بعد أذنكم خلوها تحضر الجاعدة إحنا محتاجينها _ خفق قلب صفاء رعباً حين صرح ضيف بحاجتهم إليها بالتأكيد سيكشف أمرها في تلك الجلسة المفاجئة، انتبهت على صوت عمها الجهوري:-
اجعدي يا بتي لما نشوفوا آخرتها

_ مررت أنظارها بينهم فأشار إليها ضيف بأهدابه لكي تطمئن قلبها وأن الأمر سيمر مرار الكرام ولن يحدث ما تخشاه هي، عادت لمقعدها تتابع تناولهم للحديث باهتمام في حين أن مصطفى بدأ الحديث بصعوبة قابلها في البداية فالأمر ليس هين كما يظن ضيف المختل:-
خابر إن اللي هجوله ديه مش أصول، بس حرام نكسر بخاطر جلبين عشان الظروف

_ تدخل ضيف مضيفاً على حديث مصطفى بتلهف:-
مش ظروف رفض أبوي لأنه كان وافج على زواجي منيها، ظروف مجدرتش أجف جصادها ورضخت ليها كانت أجوي مني، بس خلاص مجدرش اتحملها وأخضع ليها أكتر من أكده، أني جاي النهاردة مش اتجدم لصفاء لاني سبج وعملتها أني جاي اكتب كتابي عليها، أني بحبها ومجدرش أعيش من غيرها، أني رايدها في الحلال وياريت تجدروا ظروفي!! _ كلمات ضيف لم تضيف للأمر سوى تعقيداً فعن أي ظروف يتحدث عنها، اهو مختل أم ماذا؟ حتماً لن يخرج حديث كهذا من فاه سوى مختل ليس إلا!!

_ انتهوا على حديثه الذي يخبرهم به عن حقيقة تلك الظروف التي وضعته في ذلك المأزق دون رحمة له ولا لغيره، تفاجئ عسران وصفية بما قاله في حين أن الآخرين كانوا على علم به ولم يتأثروا كثيراً .. _ تدخلت صفية مبدية رفضها:-
وحتى لو اللي جولته ديه صح أني بتي مهياش رخيصة عشان تتجوزوا بالطريجة ديي، معلوم إحنا ناس غلابة بس أني بتي هتبجي داكتورة كد الدنيا ومنجصهاش صباع عشان أوافج على اللي رايده ديه!

_ كان مصطفي مقتنعاً تمام الإقتناع بأن حديثها هو الصواب، لكن ما باليد حيلة هناك قلب يعتصر ألماً على فراقه من حبيبته وأأه على فراق الأحبة فهو لا يتحمل فراق حبيبته يومين فماذا عن صديقه الذي لا يطول سماء ولا ارض؟! _ وجه عسران بصره على مصطفى الساكن مردداً باستياء:-
ما تجول حاجة يا مصطفى لو ليك أخت ترضالها تتجوز بالطريجة ديي؟ _ حرك مصطفى رأسها يميناً ويساراً رافضاً الفكرة البتة:-
لاه

_ جحظت عيني ضيف بذهول من رد مصطفى الذي جاء على غير هواه وحتماً سيزيد من تعقيد الأمر فهو ليس بحاجة إلى أي تعقيدات من الأساس ونهره بقوة:-
لاه ايه يا أبو عمو ما تجول حديت زين أومال _ حاول مصطفى إصلاح ما اقترفه:-
بس ممكن أساعدهم لو شايف أن الحب اللي بيناتهم والجلوب اللي هتتكسر بفراجهم _ تدخلت صفية بعدم إعجاب لخلط مصطفى المستمر لإبنتها في حديثه:-
مالها بتي عاد باللي بتجوله ديه يا مصطفى، بتي متعرِفش صاحبك من أساسه عشان تجمعها معاه في الحديت

_ لم يتحلى مصطفى بالشجاعة الكافية حتى يخوض في أمر لا يعنيه وترك البقية لصديقه في إتمامه حيث صاح ضيف بقوله:-
اتحدتي يا صفاء جولي حاجة!!

_ تفاجئ عسران بتوجيه ضيف لحديثه إلى ابنة أخيه كذلك لم تكن صفية أقل منه ذهولاً كأن هناك ثمة أموراً يجهلوها بالتأكيد لن يحثها على التحدث بتلك الثقة إلا إذا كانت هناك علاقة بينهما، رفضت صفية الإستسلام لشيطان أفكارها تلك المرة فلقد أخذت وعداً قاطعاً بألا تصدق أقاويل كاذبة عن ابنتها دون دليل، انتفضت عن مقعدها وأبت مسايرة الحوار المنهي أمره لديها:-
ملكش صالح عاد ببتي يا ضيف، أني اسفة بس مضطرة أنهي المجابلة ديي لأنها مسخت جوي

_ نهض جميعهم عن مقعدهم حين حسمت صفية الأمر، أوحي ضيف إشارت معاتبة إلى صفاء من نظراته تحثها على الوقوف إلى جواره وعدم الرضوخ لما يطلباه بهم الجميع.. _ نكس رأسه بخذي معانق للحزن الذي تشكل على تقاسيمه ناهيك عن قلبه الذي تحطم من خلف صمتها، حرك قدميه بصعوبة وسار إلى الباب وقد تبخرت آخر آماله هنا في ذلك المنزل .. _ تبعه مصطفى شاعراً بحالته الذي يعيشها الأن، توقفوا عن سيرهم حين ارتفع صوتها الذي دوى في المكان:-
أني بحب ضيف ياما!

_ لم يكن هناك أمراً يتقضاه بينهم، فالأمر قد حُسم والرفض لا يوجد له مكان الأن، تبسم ضيف بسعادة لم تسع قلبه الذي عاد إليه إشراقته وحيويته فور تصريحها علناً بحبها له أمامهم .. _ عاد بخطاه إليهم ولم تختفي ابتسامته العذبه من على محياه، أسبل بعينيه في عينيها البنية الجميلة ثم أخفض بصره على ملامحها الذي يعشق تفاصيلها الرقيقة، أخرج تنهيدة ملهوفة فلم يعد يطيق الإنتظار حتى يجعلها امرأته، التفت إلى حيث يقف عسران وبثبات وشموخ هتف:-
مش خارج من إهنه جبل ما تكون على اسمي!!

_ طالعه عسران بقلة حيلة، شعر حينها بتقيد يديه عن وضع نهاية لتلك السخافة، لكن كيف سيهم بالرفض وهو يرى وميض عينيهم اللامع الذي يثبت مدى عشقهم لبعض!! _ أوصد عينيه لثوانٍ قبل أن يتسائل:-
وبوك وعيلتك هيـ… _ قاطعه ضيف بحسمه للأمر:-
صدجني هما ميفرجش وياهم غير المال وأني مفارجليش غيرها _ تفوه آخر جملته وهو يطالع صفاء بهُيام عاشق غير قادر على تحمل الفراق اللعين الذي ذاق مرارته البارحة، بعد مشاورات بينهم استطاع ضيف إقناعهم بعقده للقران دون وجود عائلته فالمسألة ستكون خفية لبعض الوقت ليس إلا..

”بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، بالرفاء والبنين إن شاءالله”
_ تلك كانت دعوة المأذون الذي انتهى للتو من عقد قرانهم، لم يتحلى ضيف بالصبر واقترب من حبيبته التي باتت زوجته الأن وعانقها بقوة لم يتحلى بها من قبل، فمذاق الحلال مختلف كلياً عن أي شعور قد شعر به مسبقاً .. _ دفعته صفاء برفق فهي لم تعتاد قربه بعد والأدهى أن هناك أناس حاضرين تخجل النظر في عيونهم بعد فعلته المتهورة، التفت ضيف وشكر الجميع ثم قال بعدما انسحب الشاهد الثاني من رجال عسران تاركاً لهم مساحة التحدث:-
الدار هتنور بيكي يا حبيبتي

_ تدخلت صفية رافضة اقتراح ضيف:-
كتب الكتاب وأهاه حوصل لكن خروج صفاء من إهنه ميحصلش واصل _ قطب ضيف حاجبيه بغرابة فأسرعت في توضيح سبب رفضها:-
يابني أنت ناسي أن جوازكم ديه في السر ومحدش يعرف عنيه حاجة، هتجول ايه للخلج لما تشوف بتي داخلة خارجة على دارك؟ لو كنت بتحبها صوح كيف ما بتجول خاف على سمعتها ولا هي تاجي عنديك ولا أنت تاجي عنديها لما الوضع عنديك يتعدل وتشهر جوازكم اللي لسه مبلعتوش ديه وجتها تجدر تاخدها ما طرح ما تحب

_ وافقها عسران ومصطفى الرأي فلم يكن أمام ضيف سوى الرضوخ أمام حكمها الذي يأباه عقله، لكن يكفيه الأن الإستمتاع بهذا الحدث العظيم وحتماً سيصل إلى مبتغاه إن لم يكن الأن فـلاحقاً..
______________________________________ _ بكسل شديد يسيطر عليه توجه إلى الخارج، كاد أن يهبط الأدراج إلا أن صورة شقيقته تشكلت في مخيلته، أزفر أنفاسه بضيق بائن فهو لم يصفوا مما تسببت في فعله أمس ولا يريد مواجهتها لكي لا يتشابك معها ..

_ لا مجال للهرب، عليه إخراجها من الغرفة وحتى وان كان على غير هواه، استدار بجسده وتوجه إلى الغرفة الذي تفاجئ بكسر مقبض بابها، أسرع خطاه للداخل وكما توقع لم يجدها، ضـ,ـرب الحائط بجواره بعنف متمتماً:-
يا ترى أنهي مصيبة هتعمليها المرة ديي _ صدح رنين هاتفه ما إن أنهى جملته، أجاب على صديقه بنبرة غير سوية:-
إيوة يا محمود _ أتاه صوت الآخر بنبرة لم يطمئن لها قلبه حيث قال:-
إلحج اختك يا طاهر، ماسكة في ولد الحمايدي واللي ما يشتري واجف يتفرج عليهم

_ صعق طاهر مما سمعه، أوصد عينيه بغضب يحاول كبحه ثم سأله بحدة:-
الحديت ديه بيحوصل فين؟ _ أخبره محمود عن المكان فأسرع طاهر إلى الخارج لكي ينقذ ما يكن إنقاذه، ظهر طيف مروة  من خلف باب غرفتها حين صغت لإغلاق صوت الباب، تعجبت من خلو المنزل وتأكدت من مغادرة طاهر حين لم تجد له أثراً.. _ على الرغم من تعجبها لذهابه المفاجئ دون علمها بوجهته إلا أنها استغلت الفرصة وعادت إلى الداخل لكي تهاتف والدتها، فلديها من العتاب قدراً تحمله لهما ولم تقدر على فعلها في وجود طاهر ..

_ كانت تهز قدميها بعصبية شديدة في انتظار سماع إجابة والدتها، نهضت من مقعدها فور سماع أنفاسه واندفعت بها معاتبة:-
بجا أكده ياما تهملي بتك لوحديها في ظروف كيف اللي أني فيها ديي؟ أبوي وأخوي وجوز بسمة فينهم محضروش الجنازة ووجفوا جار طاهر ليه ؟ _ تلفتت أميمة حولها تتأكد من عدم وجود أحدهم ثم أجابتها بنبرة خافتة:-
رايدة بوكي يخسر علاجته مع العمدة عشان حمدان الله يجحمه ما طرح ما راح؟

_ عاتبتها الأخري بدافع الحب:-
لاه عشان خاطر جوز بتك الغلبان اللي كان واجف راسه محنية وهو ملاجيش حد جاره في مصيبة كيف مصيبته، عشان خاطر منظر بتك جدام جوزها!! _ تأففت أميمة بضجر بائن وهتفت بحنق:-
ابجي جولي الحديت ديه لابوكي مش ليا اني ما عليا غير السمع والطاعة _ لم تطيل مروة في المكالمة وأنهتها بعدما استأذنت من والدتها، ألقت بالهاتف أرضاً والغضب يشع من عينيها على تصرفات عائلتها التي لا تليق بهم وعزمت على تعويض زوجها على ما فقده بكل حب وعاطفة ..

______________________________________ _ وصل طاهر أثناء وصول الحاج حنفي وكذلك مصطفى برفقة صفية لينقذا الوضع، لكن وصولهم كان متأخر كثيراً فالأوضاع قد تأزمت للغاية _ هرول طاهر نحو صباح التي لم تكف عن ضـ,ـرب ضيف في صدره بقوتها الهذيلة، كذلك لحق به حنفي بخطي سريعة لكنها متريثة، عكس صفية التي تعسرت قدميها للحظة حين رأت ذاك الحشد المتجمع أمام منزلها الواقف على بابه ضيف!! _ توقف مصطفى عن سيره حين لاحظ تمهل حركتها، استدار إليها متسائلاً في قلق:-
في ايه وجفتي ليه؟

_ أجابته وعينيها مصوبتان على الواقفين بنبرة ضائعة:-
بتي اتفضحت يا مصطفى _ ردد الآخر مستاءً:-
فضيحة ايه اللي بتتحدتي عينها ديه چوزها!! _ حرك رأسه مستنكراً ما يحدث، التفتت إلى حيث يقف الجميع وصاح بنبرة جمهوريه:-
واجفين تتفرجوا على ايه، يلا كله يعاود داره _ صدح صوت ضيف الذي أوقفهم قبل رحيلهم، احتضن يد صفاء ودلف للخارج ظاهراً تشابك أيديهم للجميع وبقامة شامخة أردف:-
صفاء مرتي على سنة الله ورسوله وأجطع لسان أي حد يفكر أنه يمسها بكلمة أكده ولا أكده

_ خرج أحد الرجال الواقفين عن صمته قائلاً:-
فين هي الجسيمة اللي تثبت الحديت ديه؟ _ صعق ضيف من سؤال الآخر الذي وضعه في مأزق كبير فالقسيمة لم تنتهي إجرائاتها القانونية بعد فما العمل الأن؟

انت في الصفحة 7 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى