_ انتهى اليوم الثاني من العزاء، عاد الجميع إلى دياره يستعدون لليوم الأخير، لم يتغير شيء فيهم بل كان هناك شيء مشترك بينهم وهو الحزن والقهر الذي تبددا داخل قلوبهم _ لم يعرف مصطفى طريقاً للنوم في غياب وردته كذلك لم يرف لها جفن لعدم زيارتها الراحة والاسترخاء التي تكتسبهم من نبضات قلبه أسفل أذنيها .. _ بزغ النهار ببطئ على الجميع، عزمت صباح على الذهاب إلى ضيف الذي لا يجيب على مكالمتها كذلك لم يقف بجوارها كما يحتم عليه دوره في العلاقة، ودت إفراغ شحنة غضبها به لعلها تشعر بالقليل من الراحة
_ كسرت مقبض الباب الذي لم يقوم طاهر بفتحه إلى الأن وتسللت إلى الخارج بحذر لكي لا توقظ الآخرين حتيى خرجت من المنزل وتوجهت إلى إحدى الطرقات التي يصل آخره إلى منزل ضيف.. _ في تلك الأثناء، خرج ضيف من منزله لكي يذهب إلى صغيرته كعادته صباحاً من كل يوم حتى يمتع نظريه برؤيتها كذلك ليحظى بقُبلة ثمينة تهدئ نيران قلبه المشتعل ..
_ رأته صباح على بعد منها ولم تلحق به، أسرعت خطاها خلفه فهي لن تتراجع عما نوت على فعله، صعقت حين رأته يقف أمام منزل صفية خادمة السرايا يتلفت حوله ليتفحص المكان، وقفت خلف إحدى البنايات لكي لا يراها وترى ماذا يفعل هناك ولما ذاك التوتر البادي عليه _ چحظت عينيها حين رأت صفاء من فتحت له وفي ثواني كان قد اختفى خلف الباب الذي ركله بقدمه، شعرت بوخزة في قلبها وهي ترسم عدة مواقف جريئة بينهما، لكن ما الذي أوصل بضيف إلى صفاء ومنذ متى؟
_ احتدت تقاسيمها وأقسمت بألا تترك الأمر دون أن تكشف قذارتهم ويكونوا حديث للبلدة في الأيام القادمة، هرولت إلى المنزل متوعدة إليهم بأشر الوعيد، طرقت بكل ما أوتيت من قوة على الباب هاتفة بعصبية بالغة:-
افتح يا ضيف كل حاجة انكشفت يا جليل الأصل والرباية .. الفصل السادس والعشرون
( تصريح علناً )
______________________________________ _ اتسعت حدقتيها بصدمة جلية حلت على تقاسيمها ناهيك عن نبضاتها التي ازدادت عن معدلها الطبيعي، وضعت يدها أعلى فمها تمنع تسلل تلك الشهقة التي صدرت عفوياً حين صغت إلى كلمات صباح البذيئة التي تمس كرامتها..
_ كاد ضيف أن يفتح لها لكنها منعته بعصبية بالغة:-
وجف عندك مينفعش تفتح لها أني سمعتي هتتلط إن الباب ديه اتفتح!! _ طالعها بدون تصديق لتراهاتها الغبية والتي ليست في محلها وصاح بها مندفعاً وكان حريص بألا يتسلل صوته لأذان اللعينة التي تقف في الخارج:-
سمعتك هتتلط بحج وحجيجي لو الباب ديه متفتحش!!
_ نهرته صفاء بضيق شديد فهو المسؤول عن كل ما يحدث بتصرفاته المتهورة التي لا يحسب لها:-
مريدكش تتصرف من دماغك واصل، أني لازمن أجول لأمي تاجي، لازمن تكون موجودة بس هجولها كيف هجولها أنت بتعمل ايه إهنه في الدار اللي سبج ومنعتك من دخولها، منك لله يا ضيف أنت السبب في اللي أني وجعت فيه ديه
_ حاول ضيف كبح غضبه من كلماتها الغبية التي لا تقنعه ولو بمقدار ذرة، أوصد عينيه يكتسب بعض الصبر ثم بهدوء سحب هاتفه من جلبابه وهاتف أحدهم تحت نظرات صفاء المذعورة من تصرفه الأرعن التي لا تعلم إلى أين سيؤدي بها:-
أنت بتكلم مين؟ _ أشار إليها بعينيه لكي تنتظر ثم أسرع في إلقاء كلماته موجهاً حديثه للطرف الآخر بتلهف:- _ تسائل الآخر بعدم فهم للأمر:-
ليه عاد؟ _ حرك ضيف رأسه مستنكراً أسئلته التي ليست في أوقاتها وهتف بحنق:-
صباح برا وعاملة غاغة
_ عاتبه مصطفي بهجوم:-
وأنت بتعمل ايه في دارهم يا ضيف _ أجابه الاخر بنفاذ صبر:-
مش وجته دلوك يا مصطفى هم وجيبها جوام _ أنهى المكالمة وعاد بنظره إلى تلك المتكورة في نفسها متوجسة خيفة خشية أن يفضح أمرهم، أنتبه كليهما على هتاف الأخرى من الخارج الذي يزداد دنائة:-
ما أنت بتحب الرمرمة أهاه حتى ديي رمرمة رخيصة دخلتك دارها في غياب أمها ويا عالم بيوحصل ايه جوا _ التفتت صباح وطالعت من تجمعوا إثر صراخها وتابعت مضيفة:-
اشهدوا يا خلج، ضيف ولد حنفي الحمايدي مع صفاء بت صفية وحديهم في الدار
_ أعادت النظر إلى الباب وجوفها يتآكل غيظاً:-
وأني اللي جاية أعاتبه ليه مسألش في خطيبته اللي في محنة ومحتاجة اللي يجف جارها، طلع عنديه أسبابه، طلع سايبني أني عشان يكون على راحته مع جليلة الرباية الناجصة اللي مبتخافش ربها!! _ لم يتحمل ضيف الوقوف بيدين مقيدة تاركاً لها حرية القول فيما يحلوا لها والإساءة لسمعتهم، أسرعت صفاء خلفه مانعة إياه من فعل ما ينوي عليه بتوسل:-
أحب علي يدك يا ضيف سيبها تتحدت ولما تزهج هتمشي
_ سحب ذاته من بين قبضتها وهدراً بها شزراً:-
لما يبجوا يشيلوا من كلمة ذكر من البطاجة ويحطوا مكانها حرمة أبجي اسمع حديتك، بعدي من جدامي _ أزاحها من أمامه وتوجه إلى الباب بأعين جاحظتين وعروق بارزة من فرط غضبه، فتح الباب وتفاجئ بذلك الحشد الذي يقف أمامه، كز أسنانه بعصبية كاد أن يفتك بهم من شدتها _ بقامة منتصبة وهيئة شامخة هتف من بين أسنانه المتلاحمة:-
اللي بتتحدتي عنيها ديي تبجي مرتي!! ______________________________________
”ضيف”
_ نطقت حروف إسمه بذهول فلم تعلم أن جرأته ستصل به إلى زيارتها في المنزل، اتسعت حدقتيها بصدمة حين رأت مصطفى برفقته، ابتلعت ريقها وهي توزع أنظارها بينهما.. _ تدخلت صفية متسائلة حين أطالت صفاء الوقوف أمام الباب:-
مين اللي جه يا صفاء؟ _ أنهت سؤالها وتفاجئت بوقوف ضيف وخلفه يقف مصطفى، رمقتهم بغرابة من أمر زيارتهم المبهمة فلم يسبق وأن نالت شرف تلك الزيارة من قبل، سحبت نفساً فالأمر بدي مريباً بعض الشيء وسألتهم بقلق سيطر على خلاياها:-
سي مصطفى في حاجة؟
_ بحياء شديد في نبرتها أضافت:-
متأخذنيش يا ولدي بس مسبجش وشوفتكم جبل إكده حدانا عشان أكده متعجبة شوية _ التفت ضيف إلى مصطفى وحثه على التحدث فقابله الآخر بنظرات معاتبة لإشراكه في ذلك الأمر ، وقبل أن يردف بشيء انتبهوا لوصول عسران الذي قال فور مجيئه موجهاً حديثه إلى مصطفى:-
أديني جيت أهاه كيف ما جولتلي في ايه عاد؟ _ حمحم بخشونة قبل أن يدلي بما جاء لأجله:-
جاين نكتب كتاب ضيف علي صفاء!!
_ وقعت كلمات مصطفى على أذانهم كالصاعقة، عقد قران من على من؟ بربك يا مصطفى ماذا تهذي أنت؟ تدخل عسران بنبرة حادة وألقى بسؤاله قائلاً:-
ايه اللي بتجوله ديه يا مصطفى، كتب كتاب مين؟ سبج والافندي دييه طلب يدها وأني رفضت وأسبابي جولتها وخلصنا، كتب كتاب ايه بجا اللي بتتحدت عنيه وهو أساساً خطب واحدة تانية؟