Uncategorized

عرف صعيدي القسم ال5 تسنيم المرشدي

_ لم يكن في مقدرته الرفض فهو فقط يفعل ما يجلب لهم الراحة، تنهد قبل أن يردف:-
يلا بينا.. _ طالعته سنية بنظرات تحثه على التراجع ومنعها من الذهاب فلا تريد أن ينكسر قلبها من خلف مصطفى وغيره، أشار لها ماهر بأهدابه يطمئنها فحتماً لن يرضى أن يمسها حزن في وجوده .. _ اتجه كليهما إلى الخارج برفقة بعضهما البعض  ثم توجهوا إلى سرايا العمدة حيث سرُادِق العزاء الذي يأتيهم صوت ترتيل القرآن من على مسافة بعيدة ..

_ تسللت ورد إلى باب المطبخ بمساعدة صفاء التي علمت بحضورها بينما استأذنها ماهر في تأدية واجبه لأن تنتهي مما تريد فعله، استطاعت ورد الوصول إلى غرفتها بسهولة لعدم وجود أي أناس في السرايا فالجميع في سرُادِق العزاء سواء كان رجال أم نساء _ هاتفت صفاء ضيف لكي تخبره بحضور ورد فقابلها هو بسؤاله:-
يعني أعمل ايه أني دلوك؟ _ ابتعدت صفاء عن ورد قليلاً لكي تكون على راحتها معه:-
شوف لك أي حجة تخليه يعاود بيها أوضته يا ضيف أنت هتغلب يعني!

_ تأفف مستاءً وأنهى مكالمته معها وعقله مشتت لا تأتيه فكرةٍ يعيد بها مصطفى إلى غرفته، علقت في ذهنه أحد الأفكار فأسرع في تنفيذها، التقط فنجان قهوة من أحد العاملين الذي يقوم بضيافة الحضور، ارتشف القليل وسار نحو مصطفى متصنعاً عدم معرفته لأحد الحضور ليصل إلى مبتغاه:-
ألا بجولك مين الراجل اللي جاعد جار الحاج أبوي وبيتودد معاه ديه؟ _ أخبره مصطفى بهويته في اللحظة نفسها الذي مال ضيف بيده الممسكة بالفنجان لتتساقط القهوة على جلباب مصطفى بسهولة ..

_ هتف ضيف بندم  زائف حين وقع بصره على جلباب مصطفى المتسخ:-
أني آسف يدي نملت فجاءة _ ألقى مصطفى بصره على جلبابه بضجر وبجمودٍ قال:-
محوصلش حاجة، هصعد ابدلها واعاود _ ظهرت إبتسامة لم تتعدى شفاه ضيف لتسديده هدفاً رائعاً، أخرج هاتفه من جيبه وأخبر صفاء بقدوم مصطفى فهرولت هي سريعاً عائدة إلى المطبخ بعدما أعطت البشري لورد التي انتظرت عودته بفروغ صبر .. _ أدار مصطفى مقبض الباب وولج للغرفة بملامح جامدة من وقت علمه بحقائق الأمور، تفاجئ بوردته تتوسط الغرفة وزرقاوتيها يطالعنه بإفتقاد وشوق ظاهران ..

_ خفق قلبه فور رؤيته لها، لانت ملامحه فشوقه تغلب على غضبه، لكن سرعان ما تجهمت مرة أخرى وصاح متسائلاً:-
ايه اللي جابك إهنه؟ _ أسرعت ورد بالإقتراب منه محاولة استعطافه وتبرير موقفها:-
صدجني أني كنت هجولك بس ست نادرة ضغطت عليا، وخوفتني عليك كان غصب عني، حتى مجدرتش أواجهك بعديها وسافرت لاني معرفتش أداري عنك ولا أنام على المخدة نفسها معاك وأني حاسة إني غشاك!! _ توقفت عن الحديث في انتظار رده عليها، طالعها مصطفى لوقت وبجمودٍ أجابه:-
ديه مينفيش حجيجة إنك السبب في مـ,ـوت أخوي وأني كل ما هشوفك هفتكر هلال وهو غرجان في دمه!!

_ لم تتحمل ورد فهي تحادثه وبكائها على حافة السقوط، أجهشت باكية بمرارة وهتفت بتلعثم:-
مكنش جصدي، مكنتش أعرف أنه هيوصل بيه الحال لإنه يتجتل، أني اتعشمت فيه يرجع لي حجي ولما حوصل اللي حوصل شيلت ذنبه كاني السبب، مكنتش خابرة إني السبب من أساسه بس والله ماكنت خابرة إن ديه اللي هيوحصل، أني جولت حمدان هيخاف منيه عشان بوه العمدة وهيرجع لي حجي من غير خساير!! _ سقطت ورد بإهمال وظلت تندب بتحسر:-
مكنتش خابرة إن ديه اللي هيجري، مكنتش خابرة!!

_ فوجئت ورد بمروره من جانبها دون أن يكترث لحالتها التي كانت عليها، من أين جاء بذاك الجحود، لم يكن كذلك من قبل فما رأت منه سوى  معاملته الحسنة الحنونة، لم يتركها حزينة إلا وأصلح الأمور بينهم في اللحظة ذاتها فمن يكون هذا إذاً، حتما ليس مصطفى التي تعهده إنه النسخة السيئة منه. _ ولج مصطفى إلى المرحاض هارباً من دموعها التي مزقت قلبه أشلاء، أستند برأسه على الباب في محاولة جاهدة بأن يصمد حتى تذهب هي وبالفعل بعد دقائق معدودة صغى إلى غلق الباب، أدار مقبض الباب ليتأكد من مغادرتها

_ إنهارت قواه حين  رأي الغرفة خاوية، لم يتحمل لأكثر وخار ثوب الجمود الذي يرتديه، أخرج ”اااه” موجوعة من أعماق قلبه، شعر بحرارة شيء غريب قد سقط على وجنته، عاد إلى المرحاض وطالع صورته في المرأة فتأكد من كونه يبكي!! _ مصطفى يبكي!!، لم يكف عن البكاء الذي يقطعه شهقات قوية يتردد صداها في المكان، يعلوا صدره ويهبط بصورة مضطربة، كانت مرته الأولى لأن يسمح لقوته في الإنهيار بهذا الشكل!!

_ رفع ذراعه وبغضب لم يعد يستطيع السيطرة عليه ضـ,ـرب المرآة براحة يده حتى تناثر حطامها في أنحاء متفرقة، أخفض بصره على أصابعه التي تسيل من بينهم الدماء وبعد مدة فتح صنبور المياه ليغسل يديه جيداً ثم قام بتعقيمها وتضميدها بلفافة قطنية _ بدل جلبابه المتسخ وجلس على طرف الفراش يطالع المكان الذي ترك فيه وردته تبكي فيه بمفردها، لعن موقفه الذي قيده ومنعه من معانقتها في تلك اللحظة لقد وعدها بأنها لن تبكي في وجوده وهو الآن من يتسبب في ذلك، لكنه لم يخرج من صدمته بعد فكيف سيحتويها وقلبه منكسر لا يقدر على إلتئام جروحه ومدواتها!!

_ فرت دمعة أخرى من عينيه رغماً عنه كلما فشل في اقتلاع صوت بكائها من عقله، يشعر بضعفه وقلة حيلته، سحب نفساً وهو يردد بخفوت:-
”اللهم إني اعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال” _ تابع مطالعته للفراغ الماثل أمامه لعله يستعيد جزء من صفوه الذي ذهب ولم يعد إليه منذ علمه بحقيقة الأمر اللعين.. ______________________________________ _ وصلت إلى الخارج بخطى متمهلة ثقيلة، لم تنعم صفاء بمحادثتها فكان خالها في انتظارها وحتماً لن يتسامران أمامه ففضلت الصمت لحين الالتقاء معها بمفردهن

_ ظهر ضيف فور اختفاء طيف ورد وخالها ، تقدم نحوها بخطى ثابتة، وقف أمامها وعينيه متبسمة بإشراقة طاغية، رفع ضيف بصره على القمر عالياً مردداً بلطف:-
أللاه إيه اللخبطة ديي بجا؟ _ عقدت الأخرى حاجبيها متسائلة في غرابة منه:-
لخبطة ايه عاد؟ _ انحنى عليها وبتلقائية عابثة أجابها هامساً:-
جمرين في ليلة واحدة كاتير جوي _ كست الحُمرة وجنتي صفاء وأخفضت بصرها في حياء مشكلة إبتسامة عذبة على ثغرها، حمحمت وأردفت وهي تفرك أصابع يدها من فرط الإرتباك:-
طب جول أنت رايد ايه وامشي جبل ما أمي تاجي وتشوف وجفتنا تجوم تطخنا عيارين!

_ قهقه ضيف وهتف مازحاً:-
يلا اهو تبجي أرواحنا ويا بعضها بتحلج في السما بدل ما أني مش طايلك على الأرض _ بادلته صفاء ضحكة على ما أردفه بينما شعر ضيف بإنهيار ثباته لطالما تحلى بيه منذ وقوفه أمامها، وضع راحة يده على صدرها دافعاً إياها للداخل، يطالعها بشوق عازب يتمنى تسديد هدفاً يهدئ من لوعة عشقه إن سمح له المكان _ لحقت به قبل أن يطيل في الأمر فليس بالوقت ولا المكان المناسب لفعل ما استشفته من نظراته:-
بعد عني يا ضيف إحنا في سرايا العمدة يعني تبجي فضيحة ما بعدها فضيحة إن حد شافنا

_ لم يكترث لتحذيرها التي تخيفه به، في حركة سريعة منه حملها وأجلسها على طاولة المطبخ الرخامية ووقف أمامها وهو يطالعها بعذوبة:-
أمك السبب في حالنا ديه، ولو على الفضيحة يا أهلا بيها حتى نخلصوا بجا _ حركت رأسها مستنكرة أجوبته الجاهزة على كل شئ تردفه:-
كن عندك استعداد لكل داهية بحاول أحذرك منيها! _ انحنى بقرب شفاها وهو يقول:-
هو أنتِ مخابراش؟ _ أماءت له بنفي مجيبة إياه بعفوية:-
لاه مخابراش _ حادثها بقوة هذيلة من خلف وضعهم المريب والمحبب إليه:-
أني بحب الدواهي جوي

_ حسناً لم يستطع الصمود وسمح لنفسه بتذوق  شـ,ـفتيها الصغيرة، لم يطيل الأمر وابتعد عنها قبل أن ينفضح أمرهم فأمرته صفاء بحياء يكسوا وجهها:-
أخرج بجا جبل ما أمي تاجي _ وافقها على ما تريده وانسحب إلى الخارج بينما ظلت صفاء ماكثة مكانها تعض علي شفاها السفلى بخجل مفرط، انتبهت على سؤالها الصارم:-
ايه اللي مجعدك فوج أكده يابت يا صفاء _ تفاجئت بها صفاء وحاولت إيجاد مبرر واضح لجلوسها أعلى الطاولة:-
هااا.. كنت زهجانة جولت أجعد إهنه

_ رُسم التهكم على تعابير صفية فإجابتها خرقاء ولا يصدقها عقل بشري، حركت رأسها في استنكار لتصرفاتها المريبة هاتفة بتهكم:-
ليه مرجيحة هي _ قفزت صفاء من عليها محاولة الهرب منها:-
هروح أشوف لو الحريم محتاجين حاجة ياما عن إذنك _ في أقل من الثانية كانت اختفت من أمامها هاربة من أسئلتها التي ليس لديها أجوبة عليها، انشغل عقلها بحياتها الوردية مع ضيف فمتي ستحظى بها؟ ______________________________________ _ عاد إلى غرفته بعدما فشل في محاولة ترتيب أفكاره وانتقاء كلماته التي سيصلح بها التوتر الذي حدث بينه وبين مروة، أوصد الباب ونظر إلى الأريكة التي تتوسطها

_ مسحت مروة عبراتها سريعاً ما أن ولج طاهر للغرفة، أعتدلت في جلستها وكأن شيء لم يكن، ما زاد من ضيق طاهر أنها شكلت بسمة على محياها لكي لا تزيد من همه وهي الحزينة من بينهم! _. أخرج تنهيدة مهمومة وتوجه نحوها ثم جلس مقابلها وبعد تردد طال لوقت أخيراً بدأ حديثه:-
مروة اللي سمعته ديه.. _ قاطعته مروة بوقوفها هاربة منه ومما سيحادثها فيه فحتماً ستجهش باكية إن سايرته في الحديث وليس بوقت انهيارها الأن:-
مفيهش حاجة يا طاهر، صباح معذورة

_ لحق بها قبل أن تتخطاه ووقف مقابلها، رفع وجهها بسبابته وأجبرها على مواجهة عينيه فرأي دموعها التي تلمع وتتلألأ في عينيها، سحب نفساً محاولاً تنقية كلماته لكي لا يجـ,ـرح مشاعرها:-
أني فعلا حبيتها.. _ بربك لماذا!! لن تقدر على مواصلة حديثه الذي سيؤلم قلبها، قاطعته للمرة الثانية بقولها:-
يا طاهر ديه مش وجت تبرير أنت في ظروف متتحسدش عليها، أخرج من محنتك لاول والحديت بيناتنا كاتير هروح فين يعني أني جدامك أهاه، سيبك مني أني المهم انتي دلوك

_ رفض طاهر الاقتناع بعدم مراضتها فهذا سيكون إثم عليه وظلم لها وتابع حديثه مضيفاً:-
الظروف كانت ضدي ومتوفجتش معاها، نصيبنا مش واحد، وديه اللي أني فهمته بعدين… _ لم تتحمل مروة سماع المزيد وصاحت به بنبرة موجوعة:-
أني ذنبي ايه يا طاهر؟ ليه تكرهني في ليلة أي بت بتحلم بيها!!، اللي حوصل يوم الفرح ديه مكنش هيوحصل للحظة اللي واجفين فيها ديي لو مكنتش شوفتني ورد، أنت لمست ورد يا طاهر مش مروة!! كان جلبي بيتمزع كل ما تناديني بإسمها، مكنش ينفع تبدلها بغيرها يا طاهر أنت ظلمتني جبل ما تظلم نفسيك..

_ أوصد عينيه لبرهة فكل ما قالته صحيح وعليى علم به، لكنه يريد أن يرضيها لا يرضي لقلبها الحزن، مسح بأنامله عبراتها التي سقطت كالشلال وأردف:-
عارف إني غلطت وظلمتك بس يشهد ربنا إنك من يوم ما دخلتي الدار ديي وأنى متعاملتش معاكي غير بكل حسنة ورحمة و.. _ قاطعته بتحليلها لآخر ما قاله:-
ديه لاني كنت صعبانة عليك، أنت جلبك طيب وحنين ومبتحبش تشوف حد حزين جدامك فمعاملتك ديي طبيعية!

_ أغلقت جميع السُبل أمام طاهر بوضعها لأحجار ضخمة هائلة للوصول إلى طريقة ما لمراضتها، أزفر طاهر أنفاسه باختناق شديد قد عصف به حينها فأسرعت مروة في المعاتبة المصحوبة بالإعتذار:-
أني جولتلك بلاها حديت دلوك أنت اللي أصريت، اني آسفة يا طاهر اعتبرني مجولتش حاجة _ بهدوءٍ تام لم تتوقعه مروة ألقى بجسده داخل حضـ,ـنها الصغير مستند برأسه على كتفها، شعرت مروة بقوته الهذيله التي عانقها بها وكأنه يستمد منها قوةً لكي يواصل بها يومه

_ انتبهت لنبرته المتحشرجة بسبب البكاء الذي يحاول منعه:-
رايد أبدأ من جديد، رايد أبني حياتي معاكي انتِ، أول مرة جلبي ميدجش جصادها وأحس إنها كيفها كيف صباح يمكن حسيت بنفور منيها محستوش مع حد جبل أكده _ تراجع للخلف ليطالع عيني مروة وأضاف متابعاً:-
أني أول مرة أظهر ضعفي لمخلوج، أول مرة أحس إني محتاج مساعده، أول مرة أرمي نفسي على كتف حد وأبكي والحد ديه أنتِ، أني محتاجك تساعديني نبدأ مع بعض من جديد ..

_ لم يكن في مقدورها الرفض فالأمل الذي يتشبث فيه يرغمها على القبول، ناهيك عن حبه الذي سكن قلبها وبالتأكيد لن ترفض توطيد علاقتهم حتى تقوى ولو كان سيعاد كل شيء من أول وجديد .. _ أماءت له بقبول فعاد طاهر إلى حـ,ـضنها مصدراً تنهيدة حارة تردد صداها داخل صدر مروة من قوتها، ربتت بذراعيها علي ظهره مرددة:-
كل حاجة هتعدي، الأيام هتتعدل وهنفتكروا الأيام ديي ونحمد ربنا إنها عدت

_ شد طاهر من قبضته على خصرها تاركاً نفسه يعيش لحظة ضعفه دون خوف أو خجل فهي زوجته حبيبته، بئر أسراره من سيكمل معها بقية حياته وعليها أن تري جميع أحواله لطالما لم يعيشه مع أحد غيرها … ______________________________________

انت في الصفحة 5 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى