Uncategorized

عرف صعيدي القسم ال5 تسنيم المرشدي

_ ظل طاهر على وضعه لا يريد الإبتعاد ولا يستطع السيطرة على عبراته حتى يفرغ جميعها، ظلت مروة تأزره ببعض الكلمات الداعمة حتى تساعده على استعادة صوابه عاجلاً.. ______________________________________ _ يقفان بشموخٍ يأخذون عزاء غاليهم الصغير، فاليوم تحققت العدالة وعوقب من قتـ,ـله حتى وإن لم يحظوا بشرف قـ,ـتله فيكفي أنه قُـ,ـتل ولا يهم بيد من! _كان حجم سرُادِق العزاء على مساحة مهولة له أكثر من مدخل ومخرج ناهيك عن الأنوار التي تعم المكان بأكمله كذلك حرصوا على حضور مشايخ ذات قامة وقيمة لترتيل القرآن طيلة أيام العزاء..

_ الحضور من جميع الطبقات، لم يصغي أحداً في البلدة عن عزاء هلال إلا وجاء ليقوم بواجبه، المكان ممتلئ بالانُاس منهم فريق من الضباط ذات الرواتب المختلفة، وعلى جانب آخر زملاء العمدة من كبار البلدة وأعيانها، والآخرين الأهالي التي تركوا ما خلفهم فقط من أجل العمدة وأبنائه .. _ يصافح هذا وذاك ولا يدري هويتهم فهو لا ينظر في أعينهم من الأساس، باتت ورد شاغله الأساسي، ماذا سيفعل معها؟ حتماً لم يقدر على الفراق وفي الوقت ذاته لن يقدر على المواجهة!!

_ كيف يستيطع المواصلة وكأن شيئاً لم يكن، كيف بإستطاعته إلقاء الحقيقة خلف ظهره دون أن يتلفت، هل سيصمد أمام زرقاوتيها دون أن يلقي اللوم عليها في كل وقت وحين؟ _ لا علم له الأن، عليه فقط مسايرة تلك الأيام الثقيلة حتى تنتهي وينفرد بنفسه ربما حينذاك يصل إلى حل قاطع لأفكار عقله اللعينة.. ______________________________________ _ مرت الليلة الأولى من العزاء ولم يترك ضيف مصطفى مطلقاً فكان في رفقته طوال الوقت، كذلك صفاء التي علمت بالفاجعة التي قلبت حياة ورد وظلت إلى جوارها فهذا واجبها ويحتم عليها فعله

_ في صباح اليوم التالي، طرقت السيدة سنية باب غرفة ورد التي لم تظهر منذ مدة لتطمئن عليها ، شكلت بسمة على محياها حين رأتها تستند بذقنها على حافة الشرفة وكأنها في إنتظار شيء ما.. _ حمحمت لتجذب انتباهها قبل أن تردف:-
صباح الخير يا ورد _ أعدلت ورد وقفتها وقالت وعينيها مثبتة خارج النافذة:-
رايدة أروح لصباح مبطلتش بكا من امبارح _ تعجبت سنية فتفكيرها بعيد كل البعد عن حالها، استدارت ورد بجسدها ورمقت والدتها مضيفة:-
الليل كلاته مفيهش غير صوت بكاها، هي محتاجة اللي يجف جارها

_ اقتربت منها والدتها وربتت على ذراعها بحنو أمومي:-
ربنا يجبر بخاطرك ياورد كيف ما بتجبري بخاطر الناس _ سحبت نفساً وتابعت:-
تعالي نفطروا لاول وبعدها روحيلها _ حركت ورد رأسها في رفض موضحة:-
أني راحة دلوك _ كانت تتهرب من الطعام كعادتها إن كان قلبها حزين، لم تدع الفرصة لوالدتها في الإعتراض وهرولت للخارج دون أن تلتفت بعدما التقطت وشاحها من أعلى الحاملة الواقفة خلف الباب .. ”صباح الخير يا ورد”
ألقى ماهر التحية عليها فأجابته وهي تغلق الباب:-
صباح النور يا خال

_ تابعت توصيد الباب ومن ثم اتجهت إلى منزل عمها، تعجب ماهر من هرولتها وبفضول سأل شقيقته:-
مالها ورد بتجري كده ليه؟ _ جلست سنية أعلى الأريكة، أخرجت تنهيدة مهمومة وبنبرة حزينة مكلومة أردفت:-
طبعها الهرب وجت ما تبجاش زينة _ طالعها ماهر بشفقة وجلس بجانبها متمنياً لها السعادة:-
ربنا يبدل أحوالها يارب _ تردد كثيراً قبل أن يلقي بسؤاله الذي يدور في عقله بحرج بائن:-
احم، أنتوا ناوين على ايه يا سنية هترجعوا معايا؟

_ انتبهت الأخرى لما قاله وبقلة حيلة ردت عليه:-
مخابراش يا ماهر يا أخوي، بس هنمشوا كيف وورد بالحالة ديي ومن غير إذن جوزها، متهيقليش ينفع واصل _ كان يريد إخبارها بذهابه لكي يداوم عمله فغير مسموح له بالغياب كلما أراد، انشغل بين أفكاره وانتقاء كلماته ليخبرها بالأمر دون حرج، لاحظت سنية شروده واستشفت ما خلفه فأسرعت بحديثها:-
عاود أنت يا أخوي شوف مصالحك إني هفضل إهنه ويا ورد لما نشوف اخرتها ايه _ رمقها ماهر بنظرات ممتنة لكونها تفهمت الوضع وبحرج ظاهر في لهجته قال:-
غصب عني يا سنية والله أنتِ عارفة شغل الحكومة مفيهوش إجازة وقت ما أحب

_ ربتت الآخري علي قدمه مرددة:-
عارفة يا حبيبي ربنا يعينك .. _ في الخارج، وقفت ورد تطالع الدماء التي تملئ الأرضية، شعرت برجفة قوية اجتاحتها إثر تذكرها للحـ,ـادثة البشعة، لم تطيل النظر إلى المكان وتابعت سيرها إلى المنزل، طرقت بابه وانتظرت استقبالها من قِبل أحدهم.. _ استقبلتها مروة التي تفاجئت بحضورها، لا تعلم أي شعور تملكها في تلك اللحظة لكن حتماً لم تحب رؤيتها، فهي من سـ,ـرقت لذة يومها الأول مع زوجها وكسرت مصدقية كلماته الحنونة بنطقه لإسمها بإستمرار، وعلى الرغم من الضيق الذي تملكها حينها إلا أنها استقبلتها باحترام مرحبة بها:-
اتفضلي يا ورد

_ ولجت ورد إلى المنزل وهي ترمق المكان لطالما لم تدخلها منذ زمن بعيد، أزفرت أنفاسها بحرارة والتفتت إلى حيث مروة ورددت بنبرة خافتة:-
رايدة اطلع لصباح _ اكتفت مروة بإيماءة قبول من رأسها فتحركت ورد صاعدة للطابق العلوي أثناء خروج طاهر من غرفته فتقابلا على السُلم، خفق قلب مروة متوجسة خيفة من ذلك اللقاء، وقفت تتابع نظرات طاهر وتغيراته أمامها بإهتمام شديد ..

_ تفاجئ طاهر بوجود ورد أمامه و للمرة الأولى لم يخفق قلبه لها، هو فقط تفاجئ بها أمامه ليس إلا، حمحمت ورد قبل أن تردف بشفقة:-
جلبي عندك يا طاهر ربنا يصبركم، كنت جاية أطمن على صباح وأشوفها لو محتاجة حاجة _ بفتور قال:-
فيكي الخير يا ورد _ مر بجوارها دون إضافة المزيد وهبط إلى الأسفل تحت نظرات مروة عليه، على الرغم من أن تصرفه كان أقل ما يقال عنه عادياً إلا أن شعور الغيرة قد تملك منها وسيطر على خلاياها ولم تستطع التحدث معه بسهولة ..

_ طرقت ورد باب غرفة صباح وولجت بخطاها للغرفة فلا داعي للانتظار فبكائها واضح للغاية لها ”مريداش اشوف حد هملوني لحالي”
_ هتفت بهم صباح من أسفل الوسادة التي تعتلي رأسها فأسرعت ورد بتعريف هويتها:-
ديي أني ورد يا صباح _ سكون حل لثانية، أزاحت صباح الوسادة من عليها لتظهر عينيها المتورمة، أشفقت ورد كثيراً على حالتها المذرية، اقتربت منها وهي تردد بحزن:-
جلبي عندك يا صباح _ كادت أن تجلس مقابلها إلا أن صباح فاجئتها بكلماتها:-
جاية تشمتي فيا؟

_ اتسعت مقلتي ورد مذهولة من سؤالها المريب، فأي شماتة ستكون في المـ,ـوت!، حاولت تبرير سبب زيارتها:-
شماتة! أني هشمت فيكي لإيه؟ أني جاية أجف جارك أشوفك لو محتاجة حاجة _ أعتدلت صباح في جلستها وتابعت هجومها بنبرة غير سوية:-
ولا جاية تشوفي الحال اللي وصلنا له، جاية تشوفي صباح وهي منكسرة ومجهورة، جاية تتشفي فيا!! _ كانت كلماتها تسبب الصدمة لورد كلما أضافت شيء آخر، رفعت ورد يدها وأشارت على ذاتها بدون استعياب:-
أني يا صباح! للدرجة دي شيفاني جليلة الأصل؟

_ نهضت صباح من مقعدها وهتفت ببغض واضح:-
لاه شيفاكي أصيلة وديه اللي مكرهني فيكي، أني بكرهك من كل جلبي، كل واحد عنديه عقبة سودة في حياته وأنتِ العقبة ديي يا ورد

_ الذهول دون غيره كان سيد الموقف، كانت تصغي ورد لما تقوله غير قادرة على الرد، تابعت الأخرى بلهجة محتقنة معنفة ورد:-
من صغرنا وأني بكرهك، كنتي واكلة عقول الكل، ورد ورد ورد، مفيهش غير ورد اللي اسمها بيتنطج طول الوجت في وداني، ورد جميلة ورد بيضة ورد عيونها مكحلة ورد عيونها زرج، ورد ذكية ورد شاطرة، اعملي كيف ورد ، اتنصحي زييها، الكل بيحب ورد وصباح لاه كاني مش موجودة من أساسه _ حركت ورد رأسها في ذهول تام رافضة تراهاتها السخيفة:-
أني كنت صغيرة وجتها أني كنت طفلة!!

_ صاحت صباح بعصبية بالغة وهي تجيب عليها بأسباب عدة:-
حياتك كلها وردية أمك وابوكي كان شغلتهم يلعبوكي ويحـ,ـضنوكي ويبوسوكي، صوت ضحككم كان بيخرك طبلة ودني من علو حسكم وأني أبوي كل ما يشوفني يسبني ويبعد عني وأمي كل اللي يهمها المال وطول الوجت عتتخانج عليه وتعايره إنها اغني منيه، وامك في الوجت نفسيه تكون جاعدة تحت رجلين عمي تغسلهاله، كنا بنعملوا فرح لما أبوي ينادي أمي من غير سب ولا شتيمة وأنتِ أبوكي مكنش بينطج إسمها غير وهو زعلان منيها!!

_ رفضت ورد سماع المزيد من سخافتها التي تفاجئت بها:-
لاه دأنتِ حالتك حالة يا صباح _ أولاتها ظهرها وأسرعت للخارج لكن الأخرى لحقت بها وأجبرتها على الوقوف بمسكها لذراعها  مضيفة بحقد:-
أنتِ أحسن مني في ايه؟ ليه حياتك أحسن من حياتي، ليه مجدراش أحس بالكمال جدامك!! ليه الكل بيحبك ويتمنوا رضاكي، خطابك كاتير وهما ميعرفوش شكلك من أساسه، اتجوزتي ابن العمدة ولما مات خوه خدك!! _ حضر طاهر ومروة إثر صوت صباح المرتفع، وزع طاهر أنظاره بينهم في حيرة من أمرهم وألقى بسؤاله قائلاً:-
في ايه عاد؟

_ تولت ورد الرد عليه بنفاذ صبر:-
أختك اتجنت في مخها يا طاهر!! _ طالعت صباح شقيقها قبل أن تواصل ما لم ينتهي لديها:-
حتى طاهر من وإحنا صغيرين بيهتم فيكي أنتِ ، لما فكر يعمل المرجيحة عملها لبت عمه مش لاخته، كنتي شاغلة تفكيره طول الوجت حتى لما كبر سكنتي جلبه! _ أمسكتها صباح من كلتى ذراعيها وهزتها بكل ما أوتيت من قوة متسائلة بحسرة على حالها:-
بتعملي ليهم ايه؟

_ تدخل طاهر الذي صعق من رميها للحديث في الوسط دون اكتراث لمشاعر أحد بوضعه راحة يده على فمها والغضب يتطاير من عينيه فنعكس على نبرته التي تحثها على التوقف:-
اكتمي واجفلي خشمك ديه، يلا عاودي على اوضتك _ دفعت صباح بيده بعيداً عن فمها ولم تتوقف قط فلن تتراجع قبل أن تنهي مافي جوفها لعلها تشعر بالراحة:-
ردي يا ورد وجولي بتعملي ايه يمكن اتعلم منك وتبجي حاجة تتغفر لك، جولي سرجتي عجول الرجالة كيف وهما مشافوكيش، دول بيتجوزوا عشان ينسوكي وبرده مبيعرفوش!!

_ لم يستطع طاهر تحمل المزيد، دفعها بكل قوته إلى أن أعادها إلى غرفتها ثم أوصد الباب قبل أن تهم بالخروج مرة أخرى، نكس رأسه بخزي شديد فلا يتحلى بالشجاعة لمواجهتن بعد إظهار حقيقة ما يخفيه عنهن _ أنسحبت مروة في هدوء إلى غرفتها فلقد أصابت صباح حدسها واكدت لها ظنونها فلا داعِ لوقوفها عزول بين الحبيبان، بينما التفت طاهر حين صغي لإغلاق باب غرفته وتأكد من ذهاب إحداهن فالأمر سيكون هين قليلاً لمواجهة ورد بمفردها ..

_ طالعته ورد لبرهة ثم خرجت عن صمتها بنبرة محتقنة:-
أنتوا كلاتكم مرضى ولازمن تتعالجوا!! _ أولاته ظهره وهرولت إلى الأسفل ومن ثم عادت إلى منزلها في حالة لا يرثى لها، أوصد طاهر عينيه وفرك مؤخرة رأسه بعصبية بالغة، أعاد فتح عينيه التي صوبت مباشرةً على باب غرفته، شهيقاً وزفيراً فعل قبل أن يتوجه إليها لكي يصلح ما أفسدته صباح .. ______________________________________ _ تنفست الصعداء ما أن أغلقت الباب، تفاجئت بأعينهم تطالعها بغرابة من أمرها، حمحمت واعترضت أي سؤال قد تقابله منهما بصعودها إلى غرفتها

_ توقفت حين وجهت لها والدتها الحديث:-
خالك هيروح يعمل الواجب ويعزي العمدة جبل ما يمشي _ استدارت إليهم حين راودتها فكرة ما، ابتلعت ريقها وحسمت على تنفيذها:-
هاجي معاك.. _ اعترضت سنية بدافع الخوف:-
بلاها مرواحك يا ورد معايزنش حد يضايجك بالحديت _ هبطت الأدراج التي صعدتها واقتربت منهما، توقفت ثم علقت على ما قالته بثقة:-
محدش هيجدر يضايجني ومصطفى موجود _ فوجئت سنية بردها وحاولت منعها مراراً:-
مش بعيد مصطفى نفسيه هو اللي يضايجك يا ورد اسمعي حديتي وبلاها مرواح للسرايا دلوك سبيه يهدي لاول يابتي

_ حركت رأسها رافضة الرضوخ لحديثها موضحة:-
أني متجبلة مضايجته _ رفعت بصرها حيث يقف خالها وأضافت:-
هم بينا يا خال

انت في الصفحة 4 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى