عشانه مفتري، آكل ورثي ولما هلال طالبه بيه.. _ توقفت عن الحديث فلا تتحلى بالشجاعة لكي تواصل جمتلها، أخفضت نادرة بصرها وعقلها مشوش تماماً إثر صدمتها فيما علمت به مؤخراً، ابتلعت ريقها مراراً حين جف حلقها وتسائلت بنبرة جامدة:-
مصطفى يعرِف بالحديت ديه؟ _ تدخلت سنية مجيبة إياها لكي تحسن من وضع إبنتها:-
محدش عنديه علم بحاجة يا ست نادرة، أني لسه مبلغة ورد دلوك هي مكنتش تعرِف أيتها حاجة _ أعادت نادرة النظر إلى ورد وبنبرة فاجئت الجميع أردفت:-
ومحدش هيعرِف حاجة ومصطفى بالذات مينفعش ياخد خبر ياللي علمتيه ديه!!
_ ذهلت ورد من أمر نادرة الحاسم، لكنها لم ترضي أمرها فهذا سيكون غشاً، حركت رأسها رافضة بشدة:-
بس ديه يبجي إسمه غش، هنام جاره كيف وأني مخبية عنيه حاجة؟ _ أوصدت نادرة الباب خلفها بهدوء وأعادت النظر إلى ورد متوسلة إياها بنبرة لحوحة:-
أحب على يدك يا ورد أني مفضليش غيره، ومرايدهوش يحصل أخوه، مصطفى رأسه كيف الحجر ولا هعاود جبل ما ياخد تار أخوه بيده، وأني ربنا يعلم ان جلبي اكتفى حزن ومهتحملش فراج غالي تاني، هطب ساكتة وراهم يا ورد أني ناري لسه مهدتش من ورا اللي راح تجومي تشعليلها أكتر بجولك لمصطفى!!
_ أمسكت نادرة يد ورد وأردفت بتوسل شديد متابعة لحديثها:-
لو بتحبي مصطفى صوح اوعاه يعرِف حاجة، حِسه بيناتنا بالدنيا كلاتها يا ورد معايزاش أيتها حاجة بعديها _ أولاتهم ظهرها وتوجهت نحو الأريكة التي اعتلتها بإهمال وعقلها يأبي الرضوخ لما تحثها على فعله فهذا سيكون نفاق ولن تقدر على مواجهة مصطفى بعد، إذاً فعليها المغادرة… _ أعادتها صافرات الإسعاف وسيارات الشرطة إلى أرض الواقع، خفق قلبها رعباً حين انتبهت على الإزدحام والضجة المحدثة من بداية الطريق ونهايتها عند منزل عمها..
_ التفت حيث والدتها التي تفاجئت بها تطالعها والخوف مرسوم على تقاسيمها ناهيك عن وضعها لراحة يدها على يسار صدرها لعلها تهدئ من روع نبضاتها المتسارعة، أما كان هذا شعور والدتها فكيف تصف هي شعورها في تلك اللحظة! _ توقف السائق بعيداً عن ذاك الحشد الكبير الذي يقطن أمامه مردداً وهو يطالع ماهر الجالس بجواره:-
أخري لهنا يا فندم حضرتك شايف الناس قدمنا كتيرة ازاي مش هقدر أتخطاهم إلا إذا كان في طريق تاني ممكن حضرتك تدلني عليه
_ أماء له ماهر برفض كما علق على حديثه ممتناً:-
لا تمام اوي كده، شكراً يابني _ أخرج من جيبه بعض الأموال وناولها له بينما ترجلن الأخريات من السيارة، تفاجئت ورد بثقل حركة قدميها فلم تستطع تحريكهم بسهولة كما كانت، استندت بيدها علي السيارة لبرهة لتستجمع قوتها التي خارت تماماً ثم حركت قدميها بكل ما أوتيت من قوة وتابعت سيرها للأمام وقلبها يعتصر خوفاً
_ تبعتها والدتها وخالها التي كان يحاول مساعدتهم بإبعاد الواقفين من أمامهم وتهيئة سبيل مريح يسيرون فيه، وبعد مدة نجحوا في تخطي ذاك الحشد الهائل لكنهم توقفوا تلقائياً بسبب حواجز الموضوعة من قِبل الشرطة لتمنع أي دخيل من اجتياز الحد المسموح _ أصدرت ورد شهقة قوية منعت خروجها براحة يدها التي وضعتها على فمها حين رأت عمها غارق في دمائه والأحر مشهد مصطفى الذي يمسكان به إثنين من رجال الشرطة مقيدين حركته، في تلك الأثناء قد وصل خليل إلى مكان الحـ,ـادثة وترجل من سيارته، فارت دمائه بغضب حين رأى تقيد الشرطة لولده ومنعه من التحرك
_ اجتاز الحد المسموح فلم يقدر أحدهم على منعه، ارتفعت نبرته الغاضبة في الوسط وهو يأمر العساكر:-
بعد يدك عن ولدي منك ليه _ تدخل نفادي في الأمر بقوله:-
لازمن ناخده معانا على المركز يا عمدة _ نهره خليل بنبرة غير قابلة للنقاش:-
معلوم هيروح لكن مش متكلبش كيف ما أنت عامل فيه أكده، أنا ولدي هيروح في عربية مخصوص مش في البوكس حجك! _ أماء له بقبول والتفت برأسه أمراً رجاله:-
سيبوه _ حرك بصره إلى الجهة المعاكسة أمراً رجاله عالياً:-
هاتوها وتعالوا
_ صعقت ورد حين رأت ثريا تظهر من جانب رجال الشرطة في حالة لا يرثى لها، تضحك ببلاهة وكأنها فقدت صوابها، لمحتها ثريا من على بعد فهللت في سعادة بالغة وكأنها انتصرت في أحد المعارك:-
أني جتلت حمدان يا ورد خلصت الدنيا منيه، خلصت نفسي وخلصتك من جرفه _ التفتت ثريا إلى حيث يقف الجميع وهتفت بأعلى حنجرة لديها:-
أني جتلت حمدان يا خلج، أني جتلت الشيطان _ انهارت قوتها تماماً عند قولها آخر جملة، ارتخى جسدها بين أيدي رجال الشرطة فتفاجئوا بفقدانها للوعي، غيروا مسار وجهتهم وتحركوا بها نحو سيارة الإسعاف لكي يفعلوا اللازم معها.
_ لازال طاهر يجلس أرضاً لا يقدر على الحركة، فقط يتابع الأحداث في صمت مريب غير مستعد للتعليق فعقله قد ذهب مع الريح، بينما لم تكف صباح عن الصراخ فلقد أصابها الذعر حين رأت والدتها تهرول إلى الخارج حاملة لسـ,ـلاح والدها وبدون تفكير ضغطت على زناده اللعين الذي أودى بحياة والدها أمام مرأي عينيها . _ تحاول مروة التخفيف من عليها لكن كيف وهي أيضاً مصابة بالذعر منذ تلك الحـ,ـادثة الفجعة فكيف عنها وهما والديها التي فقدتهم في آن واحد!!
_ تحركت سيارات الشرطة برفقة سيارتي الإسعاف ومن خلفهم سيارات رجال خليل الذي يستقل داخل إحداهما مع ولده الذي لازمه الصمت.. _ بعد مدة بدأ الجميع في الإنسحاب حتى بات المكان خالياً إلا من ورد ووالدتها وخالها، يقفون في حالة ذهول قد تملكت منهم بعد رؤية ما يشاهدونه أمامهم فقط في الأفلام، خرجت ورد عن صمتها بترديدها الخافت:-
مصطفى .. مصطفى _ أشفق ماهر على حالتها التي كانت عليها منذ رؤيتها للحـ,ـادث، اقترب منها وضمها بحنو محاولاً تهوين الأمور:-
الحمد لله يا ورد أن مصطفى بعيد عن الموضوع كله، احمدي ربنا يا حبيبتي
_ بدأ صدرها في الصعود والهبوط بصورة مضطربة، وبقوة هاشة هذيلة أطلقت العنان لعبراتها في السقوط لكن بصعوبة بالغة قابلتها، انضمت إليهم سنية وملست على رأسها بآسى:-
هوني على نفسك يا ورد مصطفى بخير الحمدلله وديه اللي رايدينه _ تراجعت ورد للخلف قليلاً وقالت:-
رايدة أطمن عليه _ أماءت لها والدتها بقبول فهي تريد تنفيذ كل مطالبها ربما تنجح في التخفيف من عليها، أشار ماهر لإحدي سيارات الأجرة التي مرت من أمامهم بعد مدة وأمر سائقها للتوجه إلى قسم الشرطة..
______________________________________ _ في قسم الشرطة، ولج خليل بقامته المنتصبة مكتب رئيس المباحث وبنبرة صارمة حادة أردف:-
ولدي بيعمل ايه إهنه يا حضرة؟ _ أجابه رئيس المباحث بعملية:-
ولدك متهم في شروع جتل يا عمدة! _ إلتوى ثغر خليل بتهكم ونهره بإنفعال:-
اذا كان الجاتل نفسيه معاكم يبجي شروع في جتل ايه بتتحدت عنيه؟ _ بنفاذ صبر أجابه الآخر:-
يا عمدة إحنا جالنا بلاغ أن مصطفى رافع السـ,ـلاح على حمدان ولازمن نجومو بشغلنا والخلج اللي كانت واجفة…
_ قاطعه خليل ببرود:-
لو جبت كل اللي كان واجف هيجولولك إن مرته هي اللي جتلته وصدجني مش في مصلحتك إن ولدي يجعد أهنه اكتر من أكده _ فؤجئ بحديث خليل ولم يتحمل تهديده، انتفض من مقعده ضارباً مكتبه بغضب جامح وصاح به:-
أنت بتهددني يا عمدة وفي مكتبي كمان!! _ أنتبه إلى اقتحام أحدهم مكتبه فور إنهائه لجملته، تجهمت تعابيره متوعداً لذاك الدخيل إلا أنه تفاجئ بأحد الضباط ذات الرتبة العالية الذي أمره بلهجة مختلفة قوية:-
مصطفى يخرج حالاً وقطع المحضر اللي قدامك ده مش عايزين شوشرة يا عماد، أمر واجب التنفيذ يا بيه
_ رفع عماد إحدي ذراعه للأعلى بجوار رأسه بطاعة:-
أمرك يا فندم _ استدار الضابط إلى العمدة معتذراً له:-
إحنا آسفين يا عمدة تقدر تاخد ابنك وتمشي _ شكره خليل ممتناً لـ لطفه:-
متشكرين يا إسماعيل بيه نردهالك أن شاءالله _ نظر خليل إلى مصطفى وتعجب من شروده الواقع فيه منذ تلك الحـ,ـادثة، حمحم بخشونة ليجذب انتباهه قائلاً:-
هم بينا يا مصطفى ورانا عزا ناخدوه
_ نهض مصطفى جامد الملامح لا يتفوه بحرف، تابع سيره خلف والده الى أن خرج كليهما من المركز، صاح رجال خليل مهللين بسعادة حين رأوهم، أشار خليل إلى عسران الذي لبى ندائه في ثوانٍ:-
أمرك يا عمدة _ أمره خليل بشموخٍ:-
انصبوا عزا يليج بمجام الغالي _ أماء له عسران بطاعة ثم انصرف لكي ينهي سريعاً ما أمره به خليل الذي تابع سيره عائداً إلى سيارته برفقة مصطفى
_ تفاجئوا بقدوم ورد برفقة عائلتها، وقفت أمام مصطفى ولم تعلم للحديث سبيل، باتت الكلمات أكثر صعوبة الأن وخصيصاً أنه لا يود مواجه عينيها، تريد معانقته ليعود إليها أمانها وسكينتها من جديد .. _ تبخرت أمانيها حين أمر أحد رجاله بنبرته القوية:-
وصلوها لدار أبوها!! _ سار بجوارها وعاد إلى سيارته التي استقل بها ثم انضم إليه خليل الذي عزم على محادثته في أمر ورد في النهاية الذنب الأعظم كان لعمها الذي اقتص منه اليوم ..
_ تحرك بهم السائق مبتعداً عن المكان، بينما لم ترفع ورد بصرها من على السيارة التي اختفى داخلها مصطفى بعد تشهيره علناً بإفتراق طرقهم بعد تلك اللحظة.. _ تعسرت قدمها فلم تعد تستطيع حملها لأكثر، أسرعت السيدة سنية باللحاق بها بمساعدة شقيقها الذي قال بحكمة:-
أنا رأيي أن ده رد فعل طبيعي يا ورد، مصطفى عقله مشتت في الوقت ده وغضبه لسه متبخرش يعني إديله مساحته يهدي ويرتب أموره وهتلاقيه بنفسه جاي لك يرجعك _ وافقته سنية الرأي هاتفة:-
خالك عنديه حج يا ورد، مصطفى محتاچ يهدى لاول، اللي حوصل مش سهل عليه يا حبيبتي
_ لم تعلق ورد على ما قالاه، فإذا كان الحل لاستعادته رونقه البعد عنها فماذا ستفعل هي والحل لسكينة قلبها في وجودها بين ذراعيه بقرب قلبه!! _ حثتها والدتها على السير إلى السيارة التي أمر مصطفى بعودتهم فيها، استقل ثلاثتهم بها ثم تحرك السائق إلى حيث منزل عائلة ورد كما جائته الأوامر… الفصل الخامس والعشرين
( قهر الرجال )
______________________________________ _ استلم جـ,ـثمان أبيه وتوجه به إلى المسجد حتى يصلي عليه صلاة الجنازة ومن ثم إلى مثواه الأخير، وقف خلف إمام المسجد برفقة صديقه محمود في إنتظار مجئ أهل البلدة لكي يشرع الإمام في بدء الصلاة
_ أذاع الشيخ عن وفاة حمدان للمرة التي لا يعلم كم يحثهم على المجئ لكن دون جدوى، مهما مر من الوقت قدراً لا يتغير شيء، استدار الشيخ وطالع طاهر بخذي شديد لا يدري بأي وجه سيردف كلماته لكنه مضطر، حمحم قبل أن يقول بحرج:-
هنعمل ايه يا طاهر إحنا استنينا كاتير وإكرام المـ,ـيت دفـ,ـنه يا ولدي
صلي يا شيخ _ نكس الشيخ رأسه في خجل شديد منه ثم أولاه ظهره ليقف مكانه وبدأ في الصلاة، لم يكن هناك من الرجال سوى ثلاثتهم ومن النساء سوى صباح ومروة.
_ انتهى الإمام من الصلاة والدعاء له ثم توجه إليه طاهر برفقة محمود وحملوه معاً ثم وضعوا التابوت داخل سيارة تكريم المـ,ـوتى، ابتعد عنهم محمود لكي يحضر سيارته سريعاً، استقل أربعتهم فيها ثم تحرك بهم محمود خلف السيارة الأخرى إلى المقابر.. _ لم يصدر أي أصوات سوى بكاء صباح الذي لم يتوقف قط، شهقاتها قوية متألمة على الفجعة التي حضرتها، انقلبت حياتها رأساً على عقب في أقل من الدقيقة
_ لم تبتعد عنها مروة لحظة بل كانت حريصة على وجودها الدائم معها ربما تنجح في لملمة جراحها لكن هيهات لجروحها التي لن تلتأم بسهولة بعد تلك الحـ,ـادثة المروعة، كما حاولت مواساة طاهر لكنه كان جامداً لا يتحدث ينهي ما عليه فعله في صمت مريب تخشاه هي لكن ما عليها سوى الصبر في النهاية ستجمعهم غرفة واحدة وحينها ستعلم ما أن سيخلع ثوب الجمود ذاك أم سيظل عليه طويلاً ..
_ كان يتابع صباح بشفقة من مرآة سيارته، يشعر بالضيق من أجل حالتها المذرية التي لا يملك لها سوى الدعاء بأن يربت الله على قلبها بالصبر والسلوان هي وشقيقها، التفت محمود برأسه وطالع طاهر بآسى هو الآخر، ربت على قدمه بيده دون تعقيب فأي كلمات ستهون عليه المصيبة التي حلت على رأسه.. _ تابع قيادته حتى وصل إلى المقابر الخاصة بعائلة المنشاوي، ترجل سريعاً برفقة طاهر وحملوا التابوت إلى الداخل ومن ثم تنحي جانباً حتى يعطي مساحة لذويه في توديعه ..
_ صرخت صباح وهي ترى جـ,ـثمان والدها يختفي خلف باب القبر، اقترب منها طاهر فتنحت مروة جانباً ربما ينجح هو في احتواء حزنها، أحاطها طاهر بذراعيه ووصية والدته تتردد في عقله .. _ بصعوبة بالغة نجح طاهر في إقناع صباح على المغاردة، رافقتها مروة إلى غرفتها بينما استلقى طاهر أعلى الأريكة بإهمال ممتناً لصديقه الذي لم يتركه كغيره:-
شكراً يا محمود على وجوفك إمعانا _ طالعه محمود مستاءً منه:-
بتشكرني على ايه يا طاهر ده أنت أخويا يواد ولو الدنيا كلاتها كانت ضدك اجف جارك في وشها
_ حاوط طاهر عنقه برحة يده مردفاً بضيق واضح:-
حاسس أني في كابوس مخابرش هفوج منيه ميتي _ أوصد عينيه لبرهة في تعب شديد لاحظه صديقه ولم يحب أن يطيل معه وحثه على أخذ قسطاً من الراحة حتى يعود لرشده:-
شكلك تعبان جوي جوم ارتاح لك هبابة عشان تجدر تصلب طولك أختك محتجاك جنبها في المصيبة ديي _ تأفف طاهر بصوت مسموع فهم الآخر مستاذناً منه:-
أني موجود يا صاحبي في أي وجت هسيبك دلوك عشان تريح جسمك وعجلك شوية
_ انسحب محمود للخارج لكنه لم يغادر بل فضل المكوث أمام المنزل لعل صديقه يحتاج إلى شيء ما فيكون أقرب في الوصول إليه _ في الداخل، نهض طاهر بصعوبة قابلها في سيره، اتكأ على جدران المنزل حتى وصل إلى غرفته، انتبهت مروة على صوت اغلاق باب غرفتهم وودت لو تذهب إليه لكن كيف ستترك صباح في تلك الحالة؟ _ انتبهت على صوتها الذي أخرجها من شرودها:-
همليني لحالي هبابة يا مروة أني رايدة أنام
_ كذبت صباح في حديثها لكي تحظى بوقت تعيش فيه حدادها بمفردها بينما استغلت مروة الفرصة وأسرعت إلى الخارج لكي تأزر طاهر في محنته، طرقت على الباب ثم ولجت للداخل بهدوء .. _ كان يجلس على الأريكة يطالع السقف في سكون مريب، اقتربت بخطاها منه خشية ردة فعله لكن عليها المحاولة لعله بحاجة إليها _ جلست إلى جواره وبتوجس نطقت إسمه:-
طاهر..
_ تفاجئت به يميل إلى كتفها فلامست هي ضعفه في تلك الأثناء ولم تندم على مجيئها إليه، مالت على رأسه بحنو دون أن تردف فيكفي أن تكون بقربه دون حديث وإن كان على أحدهم التحدث فسيكون هو وليس هي! _ انحنى طاهر قليلاً ودفـ,ـن رأسه في حـ,ـضنها ، انتبهت مروة إلى شهقاته القوية التي هزتها بقوة، لم تتمالك دموعها وجهشت باكية مشاركة إياه حزنه كما ربتت على راسه بحنو وحب صادق ”ااااه”
خرجت من جوفه بنبرة متألمة فتبعها بكاء مرير يتردد صوته داخلها، شدت مروة على رأسه ثم انحنت عليه وطبعت قُبلة على خصلاته مرددة:-
ربنا يصبر جلبك يا حبيبي