الحلقة الحادية عشر
” بصراحه.. كنت ناوي اتجـوزها “..
” اي؟! “..
” كنت.. كنت في الماضي زمان، دلـوقتي لا، أنا لو كنت أتجوزتها كنت هظلمها وأظلم نفسي لأني مبحبهاش “..
” يعني اي! ما أنت أتجـوزتني وأنت مبتحبنيش!! “..
ابتسم عيسـى و اقترب يطبع قبلـه رقيـقه علي وجنتها يقول بهدوء:
” أنتي حاجه تانيـه، يـلا سلام “..
تحـرك عيسـى للخارج وتركهـا تنظر في أثـره بإرتبـاك، أغلقت البـاب وعادت للداخل تجـلس تُفكـر في أمره، ومن لها سواه!!!
فحتي أبيـها يهاتفهـا فقط ولم يُفكـر في زيارتها برغم أنها بالنهايـة عروس!!!
………………………………………………….
وأخيـرا تركت غرفتهـا بعدما قضت بهـا عدة ساعـات معظمهـا في البكـاء و لم تتحرك من مكانها سوي لشعورها بالجـوع…
تحركت فردوس للخـارج لتجـد منتصـر ممتد بجسده علي الأريكـة يبدو نائمـا، يضم ذراعيه لصدره و استطـاعت تبين رجفتـه بوضـوح و تعرقـه الزائد، أقتربت فردوس بقـلق تجاهه و برغم ترددها إلا أنها وضعت يدها علي جبهته تتحسس حرارته لتجدها بالفعـل مرتفعـه…
تحـركت سريعـا للداخـل تبحث عن منشفـه نظيفه و ماء بـارد ثم أخذتهم لتضع المنشفه المبلله علي جبهته..
” أنت يا جدع أوعي تم\وت هنا!! “..
اتجـهت لغرفتهـا تُحضر الأغطيه الثقيـله لتساعده علي الدفء ثم جـلست بجـواره تنظر له بمـلل، تذكرت جوعها فأتجهت للحقائب التي أحضـرها وأخذتها تتحرك للمطبخ ثم عادت بعـد قليل بالعديد من الشطـائر بيدهـا وجلست تتناولهم بإستمتـاع…
وغفت علي الأريكـة قبل أن يإيذاءهـا الملل جوار ذلك المريض الذي جاء لحمايتهـا، انتفضت عندما تحـرك، برغم كل المسافة بين الأريكتيـن وأعتدلت وهي تتابعه وهو يرفع عنه الأغطيه والمنشفـه….
” أنا سخنت!؟ “..
” كنت فوق الأربعين تقريبـا.. أنت المفروض تاخد علاج بس أنا معرفش اذا كان في صيدليات قريبه ولا لا فمرديتش أخاطر و أنزل “..
صمت منتصـر وهو ينـظر لها أو ينظر خلفها حيث الباب الرئيسى للشقـة يري ظلا خلفـه و حركـة خفيفه ولكنه بحكم خبرته استشعـرها فتحـرك يبحث عن جاكيته و رفعـه يأخذ سلاحه من داخـله فشهقت هي بصدمـه ولكنه أشار لها بحـده أن تصمت…
أقتـرب منهـا يسحبهـا من يدها خلفـه واشار لها يقول بهمس:
” ورا الكنبـه دي ومتطلعيش.. “.
تحركـت فردوس بـقلق حيث أمرها بينمـا هو استـدار علي صوت دفـع الشخص للبـاب فرمي بجسده خلف الأريكـة الأخري يتفادي سيـل الطلقات النارية التي انطلقت تجـاهه وصوت الشخص يقول بتحذير:
” سيب البت أحسنلك بدل ما أخلص عليك!!
”
تحرك الشاب لجهـة اليمين فتحرك منتصر للجهـة الأخـري مختبئا خلف جسد الأريكـة وفجأه انقض علي الفتي من خلفـه يُمسك بذراعه وفي ثواني صر’خ الشاب متأ’لما مع صوت تكسيـر عظامه…
لينطلق صفيـرا عاليـه وتصفيقا من فردوس التي وقفت تُحيي منتصـر بتشجيـع بينمـا هو نظر لها بضيق يسألها بسخريـة:
” تحبي تتعلمي السواقـه يا فردوس!! “..
…………………………………………
كان قد مر عدة ساعـات علي جـلوسهم بشقـة قريبه ذلك، وعليهم قضاء ساعات أخري أو ربما يومـا كاملا أخر معه بمفـردهم حتي يجـد لهم والده طريـقة للسفـر بدون أن يعرف أحد بمكـانهم…
” تسلم إيديكي علي الأكل “..
” يسلمك من كل سوء “..
ابتسم خـالد وهو يحمـل الأطباق يتحرك بهـا للداخل فتحركت خلفه تسأله بتوتر:
” هو إحنا مينفعش نسافر بالقطر أحسن بدل ما نستني؟! “..
” لا أنا ولا أنتي ينفع يتعـرف مكاننا يا حنة، أنا عارف إنك مش مرتاحه بس دا وضع مؤقت “..
” مش مرتاحـه خالص، لأن لا دا وضع يصـح ولا ينفع، بحـاول أفهم بس ليـه بيحصـل كدا معايا.. أنا بدفع ثمن غلطـة ماما هي اللي عملتها، دا حتي هي ماتت وسابتني لسه بدفع في تمنها دا “..
قالتهـا بيأس فسـألها هو بحيره:
” تفتكـري مقولـه ان الشخص حياته بتتغير كل 15 سنه دي حقيقه!! “..
” يعني اي!! “..
” يعني مثلا أنا قضيت أول 15 سنه من حياتي كويسين الحمد لله، و بصراحه ال15 اللي بعدهم كمان، سبحان الله أكتر من تلاتين سنه عايش مبسوط و مرتاح و حققت كل اللي كان نفسي فيـه، هاجي دلـوقتي و انقم كل النعم دي علشان كام شهر تعبت فيهم “..
” مش بجحـد النعمة والعياذ بالله، أنا بس.. تعبت والله و الإنسان طـاقة، وأنا كل اللي كنت عـاوزاه أعيش في هدوء ، بدعي ربنـا ينعم عليا براحه البـال “..
ابتسم خـالد يقول بهدوء:
” ربنا يرزقك براحـة البـال “…
ابتسمـت هي الأخري و تحركـت تجـلس بالخارج وتابعهـا هو من مكـانه حيث استطـاع رؤيتها من داخل المطبخ المفتـوح، كم تلك الفتاة بسيطـة و رائعـة و قـوية!!
ليست هشه كما تبدو ولكنها تحملت المزيد، طاقتهـا قد استنزفـت ولم تُمهلها الحياة وقتا لإعادة ملئ هذه الطـاقـة…
جميـلة، رقيقـة، بريئـة المشاعر، لا يدري ما مرت بـه فكلماتها كانت متقطـعه وكأنها تقص له كابوسا ما، كابوسا لا يتلائم مـع فتاة في نعـومتها أبدا…
اعتدل خالد وهو يفرك رأسه بتعجـب، هل كان شاردا بها للتو يُحصي صفات تلك الحسـناء داخل رأسه؟!
حمحم بحرج من نفسـه حتي وتحرك للخـارج يجـلس علي بعد منهـا….
بعـد دقائق انتفض كـلا منهما علي صوت صـرخـات عاليـة فتحرك خـالد للخـارج وهي خلفه حيث الطـابق الأعلي ليجـدا شخصـا يقف علي الباب يتحدث في هاتفه بغضب….
” الإسعاف لسـه موصلتش، هات العربيـة تحت البيت و أنا هنزل بإيمان يا عبد الله “..
آتاه صوت الأخر علي الهاتف:
” الإسعاف قدامها دقيقتين يا يوسف استهدي بالله وأدخل هدي مراتك، لو روحنا بالعربية هتولد مننا في الطريق بسبب الحادثـه الطريق كله واقف “..
صعـدت حنـة للأعلي تقـول للرجل بإهتمام:
” أنا ممرضة ممكن أدخلها!!
إحنا جيرانكم تحت “..
” ادخلي بالله عليكي لو تعرفي تساعديها بأي حاجه “..
تحركـت للداخـل لتجـد السيده علي فراشهـا تصـرخ بألم فأقتـربت منهـا حنة تفحصهـا ثم قـالت بتوتر:
” أنتي بتولدي! مش هنلحق حتي الإسعـاف! “..
ركضـت حنة للخارج لتجـد خالد يقف مع زوج الفتاة فقالت بجـدية:
” دي بتولد، مش هتلحق.. دكتور خالد يولدها وبعدين تبقي تروح المستشفي “..
قال خالد بصدمه:
” مين! أنا مش بتاع نسـا أنا!!! “..
قالت بغضب:
” وهو دا وقتـه يا خالد أنت أكتر واحد هتعرف تتصرف ولازم تتصـرف “..
سحبـته حنه للداخـل فتحرك خلفهـا يقول بصدمه:
” أنا مولدتش حد قبل كدا!! مولدتش “..
” بس علي الأقل دارس.. يـلا اتصرف الست هتروح مننا “..
تحـرك خالد يقول بتـوتر:
” مساء الخير، أنا دكـتور خـالد، لو معندكيش اعتراض أكشف عليكي يعني “..
صرخـت إيمـان به بغضـب:
” مين العبيط دا!!! يا يوسـف وربي لما أخلص من اللي أنا فيـه لأوريك النجـوم في عز الضهـر “…
قالت حنة بضيق:
” اخلص يا دكـتور خالد “..
أقترب خـالد بالفعـل منها وقد أدرك الوضـع وبدأ في مساعـدة السيـدة و حنة بجـواره تساعـده و اقتـرب يوسف يُمسك بيد زوجـته التي تمسكت به بخوف و ألم حـاد بكـل جسدها حتي كادت تفقد وعيها لعدم قدرتها علي التحمـل و لكنهـا عادت لرشدها عندما استمعت لصـرخات الصغيـر حيث وضعه خـالد بين يديهـا بعدما تأكد أنه بخيـر ثم أكمـل ما استطـاع فعله….
” الإسعاف وصلت!!؟ “..
هز يوسف رأسه:
” ايوا ايوا، طالعين علي السلم، هي كويسه صح!! “..
” تروح المستشفي ودكـتور النسائيـة يفحصهـا وهو هيطمنك عليهـا، لكن هي والبيبي بخيـر بشكل عام “..
قالت إيمـان بتعب:
” ربنـا يرزقكم ويراضيكم بالذرية الصالحـة “…
نـظرت لهـا حنـة بإرتبـاك ثم ابتسمت لها لتطمئنهـا عندما أقترب رجـال الإسعاف و وضعوها علي الحـامل وهي تحتضـن رضيعهـا بتعـب…
تحـرك خـالد و خلفـه حنة للأسفل واتجـه هو ليُبـدل ثيابه وأنزوت هي في زاوية علي الأريكـة تعـود للماضي…
” شكـلك حامل يا حنة “..
” ازاي أنا باخد الحبوب اللي أنتي قولتـيلي عليها، أنتي متأكده يا فيفي!! “..
” لا.. بس نتأكـد، أنا هروح أجيبلك اختبار من الصيدلية “..
” اقعدي هنا تروحي فين، أنا اللي هنزل أجيبـه.. أنتي لسه صغيـرة مينفعش تروحي تشتري حاجه زي دي “..
قالت فردوس بضحـك:
” حبيبتي أنا عديت ال 15 سنـة يعنـي كبيـرة مش صغيـرة، وبعدين الصغيرة دي أنتي واقفه تاخدي نصيحتها وهي اللي قايلالك تاخدي الحبوب أصلا “..
” أنا مش عارفة أنتي بقيتي عامله زي اللي عندها أربعين سنـة كدا ليه؟!.. أنتي بتجيبـي المعلومـات دي منين يا بت ها!! “..
” الحق عليـا إني ساعدتك “..
” ساعدتيني في اي!! ما أنا متنيـلة علي عيني أهوه شكلي حامل فعلا!! أنا لو حملت هتضيع عليا الثانويـة، دي الإمتحانات باقي عليها أربع شهور! أعمل اي؟ “..
” ثانوية اي يا منيـله أنتي كمـان!!!
أنتي يا بت هيوثقوا ام الجـوازة دي امتي؟! بدل الورقة العرفي اللي ملهاش اي تلاتين لازمة دي!! “..
” لسه باقي علي عيـد ميلادي شهـر ونص وهتم ال18 “..
” طب ما سهلـة مفرقتش خـلاص يكتب رسمي من دلوقتي عادي أي مأذون هيمشيها مجتش علي الشهر ونص دول “..
” طيب خلينـا دلوقتي في موضوع الحمـل دا، أنا هنزل أجيب الإختبـار وآجي علطـول، خليكي هنا استنيني “..
تحـركت حنـة في خطي سـريعـة تجاه الصيدليـة لتُحضـر ما تـريد و هي تتمني مع كل خطـوة بأن يكون ذلك الإختبـار سلبي…
مرت دقائق قبل أن تخـرج من المرحـاض تُمسك به بأصابعها المرتجـفة فأخذته فردوس من بين يديهـا تنظـر لـه ثم قالت بحزن:
” شرطتين.. أنتي حامـل يا حنة “..
” طب.. طب وبعدين هعمـل اي!! “..
” العمل عمـل ربنا، نصيبك كدا مهي ملهاش حل يا حنـة غير ان الجوازة الشؤم دي تبقي رسمي بقي!! “..
” أنتي مصدقه نفسك يا فردوس!!! أنا وأنتي عارفين ان الجوازة دي مش هتبقي رسمي أبدا وكون اني قاصر دي حجه بس عملها أبوكي قدام أمي عشان تخضع ليـه، في الأخر حمدي هيرميني رامية الكلاب و هيرجع لبيته ومراته وعيـاله..
وأنا اللي هشيل العيل دا لوحدي!! مش هيكون ليه أب يا فيفي!! أنا مش هعرف أربي لوحدي! مش هعرف اشيل مسئوليته.. أنا حيـاتي انتهت كدا خلاص و اتدمرت و مستحيل هعرف اكمل الثانوية و لا هدخل جامعه “..
” إهدي.. تعـالي اقعدي، تعـالي يا حبيبتي استهدي بالله وخدي نفسك “..
هزت رأسها رفضا ببكـاء و سحبت حقيبتهـا:
” أنا هرجـع البيت لو اتأخرت هيعرف ويزعقلي “..
” متمشيش وأنتي في الحالة دي! طيب أنا هاجي معاكي أوصلك وأرجع.. يلا عشان أبقي مطمنـه عليكي “..
لم تمنعهـا حنة فهي علي وشك الإنهيـار إن لم تكن قد فقدت كل حصـون قوتهـا في هذه اللحظـات، مسئوليـة كبيرة تقـع علي عاتقهـا تفقـد معهـا كل أحلامهـا، هي تري أمامها شاشة سوداء كُتب عليها بخط عريض” حياتك “..، في النهاية هي مجرد مراهقة لم تبلغ الثامنة عشر بعـد و تلك التي تُساندهـا مراهقة أصغر منهـا في الخامسة عشر من عمرها…
فقـد تُوفي والدها قبل ولادتهـا و بعد ذلك بعـام تزوجـت والدتها من” مجـدي ” وأنجبت منـه فردوس..
كان يُعطيـهم القليل من الأموال، بالكاد تكفيهـم حتي ملّ منهم حسب قولـه ثم هجـرها ليعـود بعـد سنـوات وتقبلته علي مضض لأجل كلمات المجتمع الفاقد لكل الحواس “ظل رجـل ولا ظل حائط!!” و هو في نيتـه ينوي الإستفادة من صبيـة في بدايـة شبابهـا بأحقر الطرق…
عودة للحـاضر، كانت تتصبب عرقا برغم ان الطقس لم يكن حـارا، بل بدأت برودة الشتاء وأخيرا التسلل بين نسمات الصيف الحـارة وإنعاش قلوبنا وأجسادنا… تحركت تأخذ كوبا من المـاء تحـاول الهروب من ذكرياتها و لكن ذكري أخري تسللت لعقلهـا من جديد..
” أبويا مات يا خرابة البيـوت، مـات من بوزك يا فقـر أنتي وأهلك الطماعين “..
قالت ببكاء:
” أنا والله ما كنت عاوزة اتجـوزه حتي، انا مليش ذنب، مليش ذنب “…
قال كـارم بضيق:
” غـوري من هنـا، مش عاوز امي لما ترجع من الأقصر تشوف خلقتك، لو شافتك هتخلص عليكي، مش عاوز اشوف خلقتك تاني خالص”..
قالت ببكـاء:
” أنا عاوزة ورقة الجـواز، بالله عليك عاوزاها اثبت اني كنت متجـوزة “..
” هو دا اللي فارق معاكي طبعا، عاوزة تثبتي انك مراته عشان تورثيه، يا شيخه عيب عليكي دا لسه متدفنش، هعايب علي عيـلة!! “..
” لا والله مش عاوزة حاجة.. بس، أنا حامـل “…
” شايفاني بقي قدامك بريـل علشان اصدق الفيلم الحمضان دا، غـوري من هنا بدل ما أقسم بالله أخلص عليكي وأدفنك قبل منه! “…
تحـركت حنـة للخـارج وظل تسيـر في طريق بلا نهايـة حتي اصبحت في شارع حـي ليصطدم بها المـاره وهي لا حـول لها، شـاردة وأمامها غمامـه تمنع عنها الرؤيـة و سائل دافئ يسيـل علي قدمها و تذكرت صوت ارتطامها بالأرض و تجمع المارة حـولها وصرخة سيدة لا تعرفها…
” يلهوي دي بتسقط!! “..
تألمت حنـة فعادت للواقع لتجـد نفسها قد جُر’حت بسك.ين تمسكـه بين يديهـا، نظر خالد لها بتعجب ثم رأي الجـر’ح..
” اي دا اي اللي حصل، ارفعي ايديكي لفـوق علي ما أجيب حاجه نربطها “…
رفعت يدهـا حتي عاد لهـا يربط لها جرحهـا ويضغطه حتي يتوقف نزيفـه ليسألها بتعجب:
” معقـوله سرحانة لدرجـة تعوري نفسك!! “..
” أنا أصلا مخدتش بالك اني ماسكـة السك.ينـة، مش فاهمه اي اللي حصل “…
” حصل خير، ابقي خدي بالك “..
……………………………………………………….
” يـلا، دوسي بنزين زي ما علمتك بالظبط “..
قالت بحماس:
” متقلقش هشرفك “..
ضحك منتصـر بسخـرية وهو يقف خـارج السيـارة يُملي عليها تعليماته و منذ دقـائق كان قد قيـد ذلك الشاب الملقي أرضا خلف السيارة من يده بحبـل طويل أحكم ربطه علي حقيبة السيـارة الخلفيـة، وبمجرد أن تتحرك فردوس ستسحـبه خلفهـا، أو ربما تُخطئ وتعـود للخلف!!
وكانت هي اكثـر من متحمـسة للفكـره..
فتح منتصـر السيـارة يجـلس جوارها يُملي عليها تعليمـاته فتحركت ببطئ للأمام يحتك جسد الشاب بالأرض و مع زيادة سرعتها صـرخ بهم الشاب بالتوقف…
” هقول كل حاجه يا باشا بس كفاية بالله عليك كفاية “..
ابتسم منتصـر بخبث ثم تحـرك لخارج السيـارة و هي خلفـه تنظر للشاب بإنتصـار و كأنها أحبت ما فعلت وزاد حماسها أكثـر عندما رأت خضوعه بعد تعذيبها له..
جلس منتصر أمامه يسأله بجدية:
” مين اللي باعتك!! “..
” م.. مجدي باشا هو اللي باعتني “..
سألت فردوس بتعجب:
” مجـدي مين؟! أنا معرفش غير مجـدي واحد، ان شاء الله ميكونش هو!! “..
قال الشاب بخوف:
” هو، أبـوكي..
هو اللي كان مخلينا نخطفك أساسا وهو اللي بعت البنت اللي شبهـك علشان يقلب عيسـى باشا في فلوس و كمـان كان عاوز البت التانيه عشان تشتغل معاه “..
” حنة!؟ تشتغل معاه اي!! “..
قال منتصر بسخريـة:
” في شقـة مفروشـه “..
فتحت فرودس عيناها بصدمه تنقل نظرها بين الشاب ومنتصـر و هي تحـاول استيـعاب مدي حقـارة من تخمل اسمـه، أخفت تأثرها وحزنها رغم ذلك وقالت بسخرية:
” وهو فاكر انه هيقدر يقف قدام عيسى و رجـالته “..
اقتـربت تُربت بقـوة في حركة لا إرادية علي كتف منتصر تقول بحده:
” روح قـوله إن أنا وحنـة بقينا في حماية راجـل و هو عيسـى، اللي وراه رجـاله زي ما أنت شايف يودوه ورا الشمس “..
بادلها منتصـر نظرات الثقـة وقال بإحترام لأخت رئيس عمله رغم كل شئ:
” نفذ كـلام الهانم يا روح أمك.. سكتك خضـرا “..
فك منتصـر وثـاقه فركض الشاب بعيدا عنهم قدر المستطـاع حتي أصبح علي الطريق العام، فتلك العمارة السكنية تبتعد قليلا عن المدينة والإزدحـام و تبتعد بمسافـة ما عن البحـر…
تعجب منتصر يسأل بضيق:
” إحنـا مكاننا اتكشف ازاي بالسهولـة دي؟! “..
قـال فيفي بجـهل وهي تأثـرت بالجو الإجر’امي:
” أكيد في بينا خاين يا باشا! “..
نظـر لها منتصـر ولأول مره لا يغضب بل ضحك بسخـرية علي حديثها و تحرك أمامها يقـول بجدية:
” إحنا لازم نغيـر مكاننا، تعـالي ورايا “..
” أنا محتاجه موبايل أسجـل المغامرة دي عشان أنزلها علي صفحتـي علي التيكتوك “…
” عندك صفحـه علي التيكتوك، شغـاله بقي!! “..
” لا طبـعا عاملاه برايفت، احنا من عيلـة محافظة حـتي أبويا زي ما أنت شايف كدا حاجة تشرف “..
ضحك منتصـر ولكنه استطـاع بسهـولة سماع حسرتهـا و شعر بألمهـا الذي أخفته خلف ستار الضحك والسخـرية، فأبتسم يقول بهدوء:
” اخت عيسـى القائد مينفعش تكون غير بنت محترمه و متربيه، بس لو اللسان يتقص شويـة!! “..
” يتقص!! ليه شايفني لسـاني طـويل ولا اي!! اما أنك أعمي البصر صحيح “..
” مش معقوله بجد! “..
تركهـا وتحـرك تجـاه المبني و ظلت هي مكانها تنظـر تجاهه بغيـظ:
” بـارد… بس كاريزما “..
……………………………………….
في المسـاء عـاد عيسـى لمنزله أخيـرا ليجـد زوجتـه تجـلس في الداخل بجـوار والدته يتحدثان فأتجـه لغرفتـه بهـدوء يفتح اللابتوب الخاص بـه ممسكـا بهاتفـه فقد أتته مكالمه ينتظرها من بداية اليوم…
” مفيش حاجه اتبعـتت..
”
” في خلال ثواني يا قـائد “..
انتـظر عيسـى دقيقـة أخري ثم اقتـرب يُشاهد تسجيـلات الكاميـرا الخاصه بمنزل سليـم… تمعن بنظره وهو يـري سليـم يقتـرب منها حين نزع عنها تلك الذقن الإصطناعيـة، ظل يُشـاهد التسجيـلات الأقدم حتي أدرك بأنها كانت تخدعه بأنها رجل ربمـا ولكنهـا منذ يوم تقـريبا وهي تخلت عن تلك الثياب الرجالية بعد مناقشة حادة دارت بينهـم، ربما عندما اكتشف الطبيب حقيقتها..