المـــــقدمه رؤيته للدموع تنساب بانسجام مع المطر على خديها وهى مغمضه العينين…أفقدته صوابه وقد
أرتعشت يداه وهو يمرر انامله بحنان على خدها المبلل ويتلمس بشرتها الناعمه كالزهره النديه
نبض قلبه أزداد قوه عند احساسه ببروده بشرتها بين يديه …احتضنها بقوه يبثها دفئه وحرارته
وهو يصرخ ..اسيل
فتحت عينيها ببطء وخفق قلبها بقوه وعينيه اللامعيتين تحدقان بها
ابتعد عنى …قطعت صرختها الصمت حولهما
هنا بدأت هذه القصه
وهنا سوف تنتهى …سوف أسدل الستار
سأقـ .ـتلع هذا الحب ولو اضطررت لأقـ .ـتلاع قلبى …صرخت بهيستريه
يكفينى عذابا … لقد شقيت بحبك …وانهارت على الأرض وهى
تنتـ .ـحب بقوه
تسارعت انفاسها وهو يحملها بين يديه وقد أسند جبينه إلى رأسها يتنسم رائحتها عبر شعرها الذى تطايرت خصلاته منسدلا ثائرا حول وجهها
وهو يهمس بحنان
أغفرى لى …فانا لست سوى عاشق الفصل الأول
كانت ترتقى الدرج المتهالك لمنزلهم القديم الكائن فى أحد الأحياء الشعبيه وهى بالكاد تستطيع التقاط انفاسها , قدميها كانت تؤلمها بشده
من وقوفها المستمر لثمانى ساعات يوميا دون الحصول على أى قسط من الراحه
وكيف يمكنها ؟وهى تلاحظ نظرات الأستاذ مجدى رئيسها فى العمل وهو يحدقها بنظراته النـ .ـاريه كلما أوشكت على ان تسرق لحظات من الراحه
كل يوم يمر عليها اصعب وأقسى من قبله فاليوم من بدايته عباره عن رحله من العذاب
تستيقظ مبكرا كل يوم لتعد الأفطار لوالدتها وتعطيها الدواء وارتداء ملابسها فى أقل من 5 دقائق تقريبا وسباقها اليومى للحاق بالحافله
لاحت ابتسامه باهته على شفتيها عند تذكرها محاولتها المضنيه كل يوم ولولا هذا الشاب الذى تراه فى طريقها للذهاب إلى العمل وهو يتسابق للحصول على مقعد بالحافله لكنه يتنازل عنه لها عن طيب خاطر مع ابتسامه خجوله منه
ويقف هو كل المسافه تقريبا حتى يصل إلى عمله …….كانت تعلم بإعجابه ..لقد لاحظت نظراته اليها …ولكنها فضلت الا تلتفت اليه فمن مثلها وله نفس ظروفها لا يمكن ان تفكر بالسعاده ولا بتلك الأحلام الورديه التى تراود الفتيات التى فى مثل عمرها
اطلقت زفره حاره وهى تنقل الأكياس من إحدى يديها إلى الأخرى
فيديها قد تورمتا من الأكياس التى تحملها فاليوم أول الشهروالراتب الذى تسلمته قد ذهب أدراج الرياح
فأدوية والدتها تستنفذ أكثر من نصف الراتب بالأضافه إلى الأيجار وفواتير الكهرباء والماء
من أين لها بكل هذا المال ؟لو انها اكملت تعليمها الجامعى لتمكنت من العمل بوظيفة محترمه تمكنها من العيش بمستوى لائق و
تجمعت الدموع بعينييها عندما داهمتها ذكرى والدها الحبيب كم كان يدللها ويحبها وكان يحرص على توفير كل متطلباتها ولوأنه كان ما يزال حيا لما أضطرت إلى العمل الشاق الذى بالكاد يكفى اجره لإعالتها هى ووالدتها
وضعت الأكياس على السلم لترتاح قليلا
70 درجه من السلالم
فهى تسكن بالطابق الأخير فى ذلك البيت القديم والمتهالك …عندما كانت صغيرة كانت تتسلى وتتمتع بعدها لكنها الأن لا تشعر بأى متعه
فهى لا تشعرسوى بألم حاد بقدميها
حاولت ان تطرد تلك الأفكار السلبيه وأن تبعدها عن ذهنها فهى إذا ما بدات بالأشفاق على نفسها فلن تتوقف أبدا
عندما وصلت إلى الشقه كانت بالكاد تستطيع التقاط أنفاسها أسندت نفسها إلى الجدار حتى تهدأ قليلا قبل أن تخرج المفتاح من حقيبتها
فتحت الباب وخطت للداخل وهى تضع ما بيديهاعلى الأرض وقد
راودها شعور غير مألوف لديها وكأن هناك شيئا غريبا غير عادى لا تستطيع تفسيره
كانت النافذه الوحيده المطله على شارعهم الضيق الكئيب مفتوحه وشعرت بالهواء البارد يلفح بشرتها ممتزجا بعطر رجولى نفاذ
يبدو من رائحته المميزه على أنه غالى الثمن هى لا تستطيع التمييز بين ما هو غالى وما هو رخيص الثمن ولكن خبرتها المحدوده بذلك المجمع التجارى الذى تعمل به واستنشاقها تلك الروائح من رواده الذين يتمتعون بالثراء والترف……..جعلها تتمكن من تمييزه بسهوله
تناهى لها صوت والدتها عندما أحست بوجودها
أسيل هل وصلتى حبيبتى ؟
كانت لا تزال تشعر بالحيره عندما أجابت :نعم امى انا هنا
تعالى ابنتى فلدينا ضيف
كانت اسيل تضع الأكياس على الطاوله عندما سمعت كلام والدتها
فتسمرت مكانها للحظات وهى تتساءل عن هذا الضيف غير المتوقع
فاقتربت من الباب والفضول يتآكلها فهى غير معتادة على الزيارات لطالما عاشتا هى ووالدتها فى وحده وعزله فرضتها عليها ظروفهما القاسيه
تقدمت أسيل بخطوات مترقبه نحو الغرفه
كانت والدتها تقدم كوب من الشاى لرجل لم تستطع أن ترى سوى قدميه فوالدتها حجبت عنها الرؤيه فتنحنحت أسيل لتلفت الأنتباه فاستدارت والدتها:ها قد وصلتى أخيرا أقتربى ابنتى ………..تطلعت اسيل إلى الغريب برعب …وقد عقدت الصدمه لسانها فلم تنطق بكلمه واحده كان الرجل يبدو شديد الشبه بوالدها كثيرا يكاد يكون صوره طبق الأصل منه ولكن صوره مصغره فهذا الرجل شاب لم يتجاوز عمره الثلاثين …اتسعت عيناها من الذهول وهى تنقل بصرها بينه وبين صورة والدها فى اطارها القديم المعلق على الحائط وتراجعت غريزيا إلى الوراء وهى تشهق بحده
فاقتربت منها والدتها وهى تربت
على كتفيها وتدفعها برفق للأمام :أسيل ابنتى………وهذا هو اكمل ابن عمك حبيبتى
تابعت والدتها الكلام وهى تلاحظ الصدمه وملامح الذهول التى ارتسمت على وجهها …فأردفت
عندما رأيته لم اصدق عيناى انا ايضا كما لو كان والدك امامى حيا لم يمت واغرورقت عيناها بالدموع ’نقلت نظرها ببطء بينه وبين والدتها ..كانت تستمع إلى والدتها وقد سيطر عليها شعور بالغضب وهى تتساءل بين نفسها
عن سر سعاده والدتها برؤيته وهى تراه لأول مره بعد انقطاع تام من عائلة والدها لمدة 15 عاما
تطلعت مره اخرى للرجل وهو يبدو مرتاحا جدا يتامل منزلهم وممسكا بكوب الشاي يرتشفه بهدوء وكأنه يتسلى
بما يراه
كان ينظر إليها من رأسها حتى اخمص قدميها… نظراته إليها أربكتها وعندما انتهى من تحديقه بها رفع عينينه فالتقت عيناها …نظر إليها ببرود
اثارت نظراته غيظها وحنقها ولكنها اخذت نفسا طويلا وتظاهرت بالهدوء
واتجهت نحو المقعد المقابل له لتجلس عليه وبادلته نظراته رافعه رأسها بتصميم وتحدى على ألا تعطيه الفرصه لمضايقتها أو إهانتها
ولمحته بطرف عينيها وهو يشد على فكيه ..بدت كطفلة سخيفه وشبـ .ـح ابتسامه لم يفارقها وهى تتخيل انها استفزته وأرعبته بنظراتها النـ .ـاريه ولكنها ظنها خاب تماماعندما
تجاهلها تماما واضعا كوب الشاى على الطاوله
ونهض بسلاسة ليسلم على والدتها وهو
يقول بأدب شديد
أنا مضطر للذهاب الأن وسوف اعود لزيارتك قريبا كان يكلم والدتها متجاهلا إياها ودون أن يلتفت إليهاحتى بنظرة
أزعجها تجاهله فهى لم تعتد على ذلك من اى احد فهى دائما محط أنظار الجميع بجمالها الآسر الفريد و جسدها الممشوق
وشعرها الذهبى اللامع الذى يتراقص حول كتفيها بدلال
وعيناها اللوزيتين بسحرهما الغامض كانت أشبه بقطه ناعمه ولكنها دائما متوثبه للأنقضاض إذا ما شعرت بالخطر…كان هذا ما رآه هو بعينيها وهويرد نظراتها النـ .ـارية بتسليه واستخفاف …رأى فيها العناد والإصرار وعزة النفس والكرامه
افاقت من افكارها على صوت والدتها تدعوها لتوديعه قبل ان يرحل و
أستشاطت غضبا من والدتها ولكنها لم تملك سوى الأنصياع لها فنهضت على مضض متجهة نحوهما بخطوات بطيئة وشدت هامتها لتنظر إليه بثبات
بينما هو كان لا يزال يتحدث مع والدتها بصوت خافت أثار فضولها
وأستغلت فرصه قربها منه لتفحصه باهتمام
طويل جدا يكاد يصل إلى 180 سم او أكثر كتفين عريضين لجسد قوى ممشوق
تكسوه حله انيقه وشعر داكن كثيف وملامح وسيمه وقويه عينيه بلون …؟
لم تستطع ان تراهم جيدا لتعرف لونهم فهذايتطلب منها الأقتراب أكثر وهى ليست مستعده للمجازفه فوجوده بعيدا عنها كفيلا بأرباكها وشعورها بالضياع فماذا عن الأقتراب منه اكثر سوف يكون ذلك اخطر مما تتوقع
باختصار كل ما فيه ينطق برجوله صارخه بدائية التى اشعرتها بالتقزم أمامه
أفاقت من تأملاتها على صوت والدتها تدعوها للاقتراب بينما لمحت نظره هازئه من عينينه كأنه يسألها
هل أعجبك ما رأيت ؟
فاشتعل خديها بحمره الخجل كمن امسك بالجرم المشهود و
لعنت غبائها الذى دفعها لمثل هذا التصرف الأحمق وقفت على قدميها
واقتربت منه على مضض تمد يدها إليه تصافحه متحاشية النظر إليه وهى تجبر نفسها على استعادة رباطة جأشها وتمتمت من بين شفتيها :مع السلامه
عندما احتوت يديه القويه اناملها الرقيقه ضغط علي باطن كفها برفق …فاعترتها رجفه..سرت فى ذراعها لتجتاح جسدها كله
فأنتزعت يدها بسرعه ولكنه أطبق عليها بقوه مانعا إياها من سحب يديها
فرفعت عينيها إليه وألتقت عينيه التى أثارت خوفها وارتيابها بنظراته الغامضه ولكن الخدر الذى سرى فى يدها عندما احتوتها يده دغدغ حواسهاوتركها
فى حالة ضياع……بعد لحظات من صمتهما وتحديقه لها
ترك يدها فجأه متجنبا النظر إليها واتجه نحوالباب مسرعا ومغادرا على الفور كأنه يهرب من شئ ما او ان احدا ما يلاحقه .تصرفاته اثارت ريبتها لكن غضبها من والدتها كان اكبر من ان تفكر به او تعيره انتباها و تهاوت إلى أقرب مقعد وهى تتنفس الصعداء
بعد خروجه من منزلهم كأنه كان يحبس عنها الهواء بحضوره الطاغى,
