الفصل الثاني بعد ثلاثة أيام خرج وحيد من صالة الرياضة يشعر بضيق شديد من مدربه و هو يحمل حقيبة متعلقاته اتجه للمرحاض ليغسل وجهه عله يهدأ قليلاً ” هاي وحيد رايح فين كده ايه خلصت تمرين النهاردة ”
رد وحيد بتذمر ..” لأ يا سيدي مخلصتش أنا استأذنت و سبت التمرين ”
تعجب مدحت و قال متسألا ” ليه حصل حاجة مش في بطولة للكونغ فو قريب ، أنت مش مشارك فيها ” ..؟؟
قال وحيد بغضب ” لأ مش هشارك ،الكابتن رفض يكتب إسمي من ضمن المشاركين ”
سأله مدحت بتعجب ” غريبة ليه كده دي أول مرة أنت إسمك كان أول إسم بيتسجل في كل بطولة سواء داخلية أو خارجية ”
كان وحيد يحاول التحدث بهدوء رغم غضبه ..” يا سيدي بيقول أن كتفي لسه مخفش من الإصابة الأسبوع إلي فات ،و أنه لما بيجي يلاعبني بيلاحظ سوء حركتي ”
أجابه مدحت ” طيب و فيها ايه ما البطولة لسه عليها تلات اسابيع يكون كتفك خف ”
وحيد مفهما مدحت فهو رغم غضبه إلا أن معلمه على حق في
رفضه المشاركة …” هو بيقولي أنه عايز راحه و كده وقت البطولة مش هكون أتمرنت كويس يبقى برضوا أدائي هيكون سئ وقت البطولة ”
مدحت و قد تفهم الأمر قال بهدوء حتى يخفف عن صديقه ضياع البطولة” طيب مهو عنده حق برضوا يا وحيد يا سيدي متزعلش نفسك تتعوض البطولة الجاية ”
زفر وحيد بضيق و قال بتسأل ” أنت كنت جاي ليه دلوقت ”
مدحت ” كنت جاي لسامح إبن عمي توفيق أصلة تعبان شويه و هنروح نشوفه ”
سأله وحيد بقلق ” خير عم توفيق ماله و ليه سامح مبلغنيش ”
رد مدحت ”
معرفش بيجوز نسي أو مخه مشغول أنت عارف هو اد ايه متعلق بيه ”
قال وحيد متفهما فهو يعلم كم سامح متعلق بوالده ” اه عشان كده مرضيش يشارك في البطولة و قال هياخد إجازه شهر من التمرين كمان ”
فقال مدحت متحمسا للأمر ” طيب ايه متيجي معانا نشوفه و تطمن عليه ايه رأيك “…؟؟
قال وحيد و هو يتجه للمرحاض ” ماشي هغسل وشي و احصلك ”
دخل مدحت قاعة الرياضة مستأذنا المُعلم …
” أزيك كابتن خالد أنا جاي عشان اخد سامح لو معندكيش مانع ”
خالد ” لا يا مدحت اتفضل سامح لسه مبلغني من شويه بالي حصل لعم توفيق ألف سلامه عليه أن شاء الله تكون عمليه بسيطة ”
مدحت و هو يقود سامح للخارج ” أن شاء الله يا كابتن عن أذنك ”
وجد مدحت وحيد ينتظرهما خارجا تقدما منه و سامح يحمل حقيبته على ظهره قال وحيد بعتاب ” كده يا سامح معاك من الصبح
و متفكرش تقولي على إلي حصل مع عم توفيق ”
سامح بحزن و خوف على والده من هذه الجراحة التي رغم تأكيد الطبيب أنها بسيطه و ليست خطيرة إلا أنه قلق عليه
” معلش يا وحيد أنا دماغي مش فيا اليومين دول و خايف على بابا كتير فتلاقيني مش بفكر كويس الأيام دي ”
سأله وحيد متفهما ” طيب هو هيعملها أمتي ”
قال سامح بقلق ” مش عارف يا وحيد هو رافض أساسا يعملها رغم أنها بسيطة و أنا و العيله بنحاول نقنعه بس دماغه ناشفه و أنت عارف لما يصر على حاجة بينفذها ”
سأله وحيد بتعجب ” طيب ليه رافض يعملها مدام بسيطه زي مانت مبتقول ”
أجابه مدحت هذه المرة ” عمي يا سيدي خايف على شغله ليروح عشان عارف أنهم ممكن يستغنوا عنه لو غاب الأسبوعين دول ”
وحيد ” شغل ايه بس إلي مهتم بيه اكتر من صحته و بعدين هو محتاج الشغل ده دلوقت ”
تنهد سامح بضيق من تصرفات والده ” مانت عارف يا وحيد هو اد ايه متعلق بشغله و مش قادر يستغنى عنه رغم إننا قولناله لازم يرتاح و أحنا موجودين جمبه بس رأسه و ألف سيف أن محدش يصرف على البيت غيره ”
وحيد بتفهم فهو يعلم عزة نفس عم توفيق جيدٱ لا يقبل المال حتى من أقرب الناس إليه و لو كانوا أولاده …
” طيب متتكلم مع المدرسة يوافقوا على الإجازة لحد ما يخف و يرجع ”
سامح ” مش عارف الصراحة لسه هروح المدرسة و نتفاهم معاهم الأول بس المهم هو يوافق يعمل العملية أحسن ماما ممكن يجرالها حاجة لو رفض و أنا محتار مش عارف أعمل ايه معاه ”
قال وحيد ” طيب يلا نروح نشوفه الأول و بعدين سيب موضوع المدرسة عليا محلوله إن شاء الله ”
خرج ثلاثتهم من النادي متجهين لمنزل العم توفيق
لإقناعه بإجراء الجراحه خوفاً على صحته من المضاعفات التي قد تحدث له ….
* ” مارو حبيبتي يلا عشان تتغدي ”
دخلت فاتن لغرفة ماريه بعد عودتها من المدرسة فوجدتها جالسة على فراشها تنظر لهاتفها و عيناها ملئه بالدموع انقبــ,,ـــــض قلب فاتن عند رؤيتها هكذا وهى تسأل بخوف ” ماريه حبيبتي طمنيني في ايه بابا جراله حاجة ”
قامت ماريه تلقي بنفسها بين ذراعي فاتن و هى تبكي ” بابا يا فاتن مش راجع المره دي كمان لسه بيقول انه محتاج فترة نقاهه في المصحة قبل ما يرجع عشان حالته متدهورش تاني “
قالت فاتن و قد أطمئن قلبها ” طيب و إنتي بتعيطي ليه دلوقتي مش المهم أطمنا عليه و أنه بقي كويس ليه بس تظني السوء قبل وقوعه ”
ردت ماريه بحزن ” يا تونه أنا خايفه يكون بيخبي عليه و مش بيبلغني بحالته الحقيقية ”
أبتسمت فاتن قائلة بهدوء ” لا أطمني هو هيكون بخير أن شاء الله و أنا فعلا بسمع انه لازم فترة نقاهه بعد الجرحات الخاصة بالقلب أطمني إنتي بس و متقلقيش ”
ثم أمسكت خدها تمازحها لتخرجها من ضيقها ” يلا يا شقيه غيري هدومك و انزلي عشان الغدى و أعملي حسابك مفيش هروب
من الأكل إنتي سامعة ”
ضحكت ماريه و هى تقبلها على خدها ” حاضر يا تونه هو أنا أعرف أهرب منك أبدا ”
*
دخل وحيد غرفة الجلوس في منزل توفيق مع سامح و مدحت …
” السلام عليكم يا عم توفيق أخبارك ايه النهارده سامح بلغني بالعملية إلي المفروض تعملها و أنت رافض ده إسمه كلام يا عمي كله إلا صحتك ”
توفيق بمرح ” طب أعد بس الأول و بعدين سمعني محاضراتك دي الي أكيد سامح محفظهالك من الصبح ”
ضحك وحيد قائلاً ” بقى أنا بتاع محاضرات برضوا يا عم توفيق الله
يسامحك ” ثم نظر إليه بجدية وأكمل ” عمو ايه المشكلة في أنك مش عايز تعمل العملية ممكن أعرف ”
جلس توفيق و هو يربت بجانبه على الأريكة ” طيب تعال بس أعد هنا و أنا هقولك ” نظر لسامح ” يلا يا خويا روح اعملنا شاي و هات معاه حاجة حلوة من الي أمك عملاها ” ثم التفت لمدحت ” و أنت كمان يا استاذ مجبتش أمك و أبوك ليه عشان يقنعوني عملين عليا عصابه أنت و هو ”
ضحك مدحت قائلاً ” يا عمي عصابة ايه بس أحنا خايفين عليك مش أكتر و شايفين أنك بتدلع و
عايز تعرف غلوتك عندنا اد ايه ”
قال توفيق بتذمر ” بقي أنا بدلع يا ولد ماشي بس اشوف أبوك و نشوف هيقول أيه على كلامك ده معايا ”
ضحك وحيد قائلاً ” بس متغلوش ع الموضوع يا عم توفيق قولي بقى ايه المشكلة و مخلياك رافض تعمل العملية ”
تنهد توفيق قائلاً ” الشغل يا وحيد مقدرش اسيبه دلوقت مفيش حد هياخد مكاني و هيضطرو يجيبوا واحد مكاني و مش هينفع يقولوله أنه هيشتغل بس أسبوعين عشان كده أنا رافض الأمر و بعدين دي عملية بسيطة و لو معملتهاش مش هتأثر عليا في اي حاجة ”
وحيد قائلاً بتصميم ” لازم تعملها يا عم توفيق أنا هجبهالك من الاخر أنت كبرت و مينفعش تهمل في صحتك دلوقت لانه هيأثر عليك فيما بعد و الي أعرفه أن لو معملتش العملية هتأثر على شغلك متنساش أنك بتكون قاعد و بتستخدم رجلك افرض لا قدر الله كنت شغال و تعبت فجأة و أنت سايق ايه الي هيحصل ساعتها ممكن لا قدر الله تتأذي أنت و الي معاك صح و لا أنا غلطان ”
تنهد توفيق قائلاً …
” معاك حق بس ده شغلي و مقدرش استغنى عنه و زي مانت قولت أنا كبرت و معنديش إستعداد ادور على
شغل تاني في سني ده “. ….
وحيد بتفكير ” طيب و إلي يحللك المشكلة دي تعمل العملية ”
قال توفيق بتسأل ” إزاي يعني ”
وحيد ” ملكش دعوة بس انت هتوافق لو الموضوع اتحل و احتفظت بشغلك صح ”
توفيق بتأكيد ” أكيد و هرفض ليه ”
قام وحيد من مجلسة ” خلاص يبقى أتفقنا أعتبر الموضوع اتحل و من بكره هيكون أخر يوم تروح فيه الشغل قبل العملية”
قال توفيق بعدم فهم ” أتفقنا بس قولي هتعمل ايه ”
وحيد ” متقلقش أنت بس و هى هتتحل أن شاء الله و بعدين أنا أكيد طبعاً هقولك على كل حاجة
”
نهض وحيد و هم بالخروج قائلاً” طب أستأذن أنا بقى عشان عايز أروح البيت إلا بقالي فترة مروحتش ”
توفيق ممسكا بيده ليمنعه ” طب أعد بس رايح فين أنت حتى مشربتش الشاي ”
رد وحيد وهو يبتسم.. ” معلش يا عمي مرة تانية أن شاء الله استأذن أنا ”
قام مدحت هو الآخر قائلاً ..
” طيب خدني معاك يا وحيد أنا كمان لازم اروح عشان ماما متقلقش عليا اصلي من الصبح مروحتش و لا أتصلت بيهم ”
خرج كلاهما على دخول سامح بالشاي و الكيك ” أنت و هو رايحين فين أنا عملت الشاي بايدي حتى ”
ضحك مدحت و وحيد قائلاً ” ايه عشان كده بقالك أربع ساعات بتعمله أنا كنت بحسبك بتعملنا عشا مش شاي ”
سامح بتذمر ” أنت تطول انت و هو اعملكم شاي ”
ضحك مدحت و عم توفيق يقف مبتسما علي منوشاتهم ” طب يا خويا اشربه أنت بقى يلا سلام بقى و هنبقي نطمن
على عمو توفيق سلام يا عمو ”
توفيق ” مع السلامة يا ولاد ”
خرج كلاهما يتمشيان عندما التفت مدحت يقول ” فهمني بقى هتعمل ايه عشان عمي يحتفظ بشغله ”
قال وحيد بمكر ” و بتسأل ليه مش المهم النتيجة ”
سأله مدحت بغيظ ” يا سيدي حابب أعرف أيه اسرار عسكرية ”
تنهد وحيد بتعب فقد كان يومه طويل ” بكره هقولك بس النهارده مش ممكن ”
مدحت بتذمر ” ايه هو سر ”
وحيد بضيق ” بطل تبقي لحوح قولتلك بكره هقولك و يلا بقى عشان عايز اروح البيت النهاردة زمان
عمك عز هينفجر من الغضب ”
سأله مدحت ” صحيح مقولتلكيش ايه الي حصل خلاك تسيب البيت ”
وحيد ببرود ” بعدين أقولك ”
مدحت بغيظ و حنق لتكتم صديقة ” بعدين بعدين دا انت ممل ”
ضحك وحيد ” أنا ممل يا ابو التسالي ”
مدحت بغضب مازح ” ايه ابو التسالي دي شايفني لب قدامك ”
ضحك وحيد قائلاً ” طب يلا بقى عشان مش عايز أتأخر على عمك عز ” أكمل كلاهما الطريق و تفرقا كلا إلي منزله …..
رواية حبيبتي المراهقة. بقلم صابرين شعبان.
