الفصل الثالث دخل وحيد منزله و هو يمشي ببطء حتى لا يصدر صوتاً ينبه به والده أو شقيقته سمر حتى لا يفتحا معه تحقيقا عن أين كان و ماذا يفعل
” تعالى هنا و بطل تتسحب “
زفر وحيد بضيق و هو يرى والده جالس على الأريكة و يعمل على بعض ملفات شركته لا يعرف كيف شعر بوجوده حتى
لقد طلب والده منه مرارا وتكرارا أن يعمل معه في شركته و دوما كان يرفض مرددا ” أنا مبحبش التجارة يا بابا أنا عايز اشتغل الحاجة إلي بحبها أرجوك متضغطش عليا “
رد عز الدين في غضب و هو يتسأل
” و ايه الي بتحبه يا سي وحيد فهمني أنت مش فالح غير في مرواح النادي و كل يوم و التاني تجيلي مكسر مره دراعك و مره رجلك أو وخدلك بوكس في وشك أنت مش هتسكت غير لما اللعبه دي تجيب أجلك “
قال وحيد بتذمر …
”يا بابا أنا عايز أفتح صالة تعليم لوحدي بس مستني يبقى عندي خبرة أكتر و أخد بطولات أكتر عشان أحسن مستويا كويس غير أني عايز أخد دورات في التدريب دي مكلفه لوحدها و أنا مستني يكون عندي إمكانيات أفتحها بمجهودي الخاص من غير مساعدة حد “
قال عز الدين بغضب من
عقلية ولده الذي ظن أنه سيكون سندا له و سيكون الكتف الذي يرمي بأحماله عليه و لكن هيهات فهو يمشي عكس ما هو متوقع منه ” هو أنا حد يا ولد أنا أبوك ده لو كنت مقتنع أساساً بالي أنت عايز تعمله لكن أنا مش مقتنع بيه أصلا كفاية الوظايف التافهة إلي كل يوم و التاني تشتغلها ، مره جرسون في مطعم و مره مندوب مبيعات و مره بياع في محل ، أنت اتجننت ع الأخر عشان يبقى عندك شركة طويلة عريضة و تروح تهزء نفسك بالشكل ده و تهزئني معاك “
رد وحيد بحنق فوالده غير مقتنع انه يريد
أن يبدأ حياته وحده بدون مساعدة أحد ” بابا الشغل مش عيب العيب هو أني أعتمد على تعب غيري و اخده كده ع الجاهز “
فاض الكيل بعز الدين من تفكير ولده الشاذ ” تعب مين يا بني ادم ده ميراثك إلي هتورثه عني يعني من حقك في أنك تكمل مسيرتي من بعدي هى دي سنة الحياة أنا مش عارف تفكيرك الغريب ده جايبه منين “
رد وحيد بهدوء ليفهم والده وجهة نظره ” أفهمني يا بابا أنا عايز أعمل حاجة في حياتي ذيك بالظبط لما عملت شركتك من غير ما حد يساعدك ليه مستكتر عليا أبدا من الصفر
ذيك“
تنهد عز الدين بضيق فالحديث معه لن يجدي نفعا ” طيب أبدا مشروع محترم مش صالة رياضة زي مبتقول عايزك تعمل حاجة مهمة مش لعب العيال إلي عايز تعمله ده “
أجاب وحيد بتصميم ” لأ أنا بحب رياضتي و عايزها تبقى مجال شغلي أحسن حاجة اني أشتغل الحاجة إلي بحبها “
نفذ صبر عز الدين فأجابه بغضب ” أنت حر أعمل إلي تعمله أنا خلاص زهقت منك و من كلامي معاك إلي مش بيجيب نتيجه “
عاد وحيد من شروده على صوت أبيه و هو يسأله ” أهلا أنت شرفت يا خويا أخيرا ما كنت
خليك ما كان ماكنت مدام القاعدة معانا مش مريحاك و مش عجبك حاجة “
وحيد بتعب فقد كان يومه طويل و كل ما يريده الأن هو الخلود للنوم في سريره ” بقى كده يا بابا مش عايزني أرجع البيت كل ده عشان رفضت اتجوز عيلة صغيرة اد سمر أختي “
رد عز الدين بغضب ” لا يا أستاذ مش عشان كده عشان حياتك الملخبطة الغير مستقرة لا شغلانة ثابته و لا هدف مهم في حياتك “
قال وحيد مذكرا والده بحديثهم ” بس أنا قولتلك على هدفي إلي عايز أنفذه في حياتي لو هو بالنسبالك مش مهم فهو
بالنسبالي كل حياتي أرجو منك أنك تحترم قراراتي“
عز الدين بملل لمعاودة الحديث في هذا الموضوع فهم يدورون في دائرة مغلقة و لن يجدي الحديث نفعا ” خلاص انت حر أعمل إلي تعمله “
سأله وحيد بتردد ” هو أنت قولت لصحبك ايه على ..يعني ..
على ..“
عز الدين بفهم لما يشير إليه ” لا أطمن ربنا بيحب مارو عشان لطف بيها و أبوها بقى كويس و مش محتاجين خدماتك يا سي وحيد و لا حمايتك و بكره هيجلها إلي أحسن منك “ ثم أكمل بسخرية
” و ميجلهاش ليه و هى أي حد يتمناها مؤدبه و مطيعة و أخلاقها راقيه يعني مش نقصها حاجة عشان حضرتك ترفضها بس هقول ايه كل شيء قسمة و نصيب و هى أن شاء الله هيجلها إلي أحسن منك “
رد وحيد بضيق ” أحسن برضوا أهى تاخد إلي مناسب ليها و من سنها مش واحد اكبر
ب١٣ سنه ده يبقى ظلــ,,ـــــم حتى “
أنهى عز الدين الحديث متسائلا ” عموماً كل شيء قسمة ونصيب المهم أنت كنت فين الفترة إلي فاتت “
وحيد بأرتباك ” كنت عند واحد صاحبي “
عز الدين ..” أعرفه “
وحيد ” لأ “
عز الدين ” طيب أنت شغال اليومين دول و لا مكتفي بالتمرين في النادي “
وحيد ” لسه مش عارف أن كنت أقدر أقولك أني شغال و لا لأ بكره هعرف “
قال عز الدين بسخرية ..
” ده لغز بقى و لا ايه ما يا شغال يا لأ يا أبيض يا أسود “
رد وحيد بضيق ” خلاص يا بابا قولتلك بكره هقولك أن كنت شغال و لا لأ بس سبني دلوقت أطلع أوضتي أستريح شويه ممكن أستأذن أطلع أنام شويه “
عز الدين بقلق و هو يقترب منه قائلاً بلهفة ” هو أنت تعبان فيك حاجة “
وحيد بسرعة مطمئنا والده ” لا أنا كويس مفيش حاجة “
زفر عز الدين بإرتياح ” طيب روح أوضتك “
وحيد ” عن أذنك يا بابا و تصبح على خير “
عز الدين
بشرود ” و أنت من أهله “
★
جلس عز الدين على الأريكة و هو ينظر لخروج وحيد بشرود
مستعيداً بذاكرته حديثه مع يحيى على الهاتف
” أنا مش عارف أقولك أيه يا يحيى أنا حولت معاه كتير و هو رافض المبدأ حتى بيقول أنها صغيرة جدا و هو ميقدرش يرتبط بطفلة “
ضحك يحيى ” و أنت مالك متأثر ليه كده خلاص أطمن أنا بقيت كويس و راجع قريب ان شاء الله و بعدين أنا مكنتش فتحت مارو في الموضوع الصراحة و منتكش عارف رد فعلها هيكون ايه أكيد زي رد فعل إبنك بالظبط “
أرتاح عز الدين أن رفض وحيد لن يؤثر على نفسية صديقة و علاقته به رغم أنه تمني ابنته لولده مما كان يسمعه عنها من أدب وثقافة و أخلاق حميده من صديقه فهو فكر في الأمر قبل حتى أن يفاتحه يحيى ” طيب شد حيلك و إرجعلنا بسرعة “
يحيى قائلاً ” أن شاء الله مع السلامة يا عز “
عز الدين ” مع السلامة يا يحيى “
★
في اليوم التالي في المدرسة
وحيد ” يا فندم عم توفيق لازم يعمل العملية في أقرب وقت و هو قلقان علي شغله و بيقول أنكم ممكن تستغنوا عنه
و ده ظلــ,,ـــــم ليه بعد السنين دي كلها هنا في المدرسة “
المدير ..”
يا أستاذ أفهمني أحنا معندناش حد يمسك الخط مكانه هنتصرف ازاي إذا مكناش نجيب حد غيره و بعدين مش هينفع نقول للي جاي مكانه أنه هيشتغل بس ٣أسابيع شهر بالكتير و يسيب الشغل أكيد محدش هيوافق “
وحيد بتفكير ” طيب و الي يوافق يشتغل شهر بس مكان عم توفيق حضرتك توافق على الإجازة “
المدير ” اه طبعاً أوافق أنا عارف أن ده فيه ظلــ,,ـــــم لعم توفيق بس ده نظام المدرسة و أنا مليش أني أعدله “
وحيد بتفهم ” خلاص حضرتك أديني خط عن توفيق بالظبط و المواعيد و أنا أن شاء الله مش هأثر في
شغلي “
المدير بتعجب ” هو أنت إلي عايز …“!!!
قاطعه وحيد قائلاً بتساؤل ” إذا مكنش عندك مانع أنا معايا رخصة و النهارده ممكن أروح مع عم توفيق على خطه لمعرفة الأماكن بالظبط غير أنك هتكتبهالي إحتياطي “
المدير بإستسلام لذلك الرجل الذي يحاول الحفاظ على وظيفة شخص هو حتى لا يقربة …” خلاص انا هكتبلك خط سيره و أنت النهاردة روح معاه و أستفسر منه على كل حاجة و حاول تستوعب بسرعة لأن من كلامك عن توفيق إجازه من بكره “
وحيد ليطمئنه ” ايوه متقلقش حضرتك أن شاء الله هكون عند حسن ظنك “
المدير و هو يودعه على باب الغرفة ”أن شاء الله مع
السلامة يا أستاذ …“؟؟
وحيد ” وحيد عز الدين شاكر “
المدير بتفكير …” بتهيألي سمعت الإسم قبل كده بس مش متذكر فين ..“
وحيد مجيبا بلامبالاة ” يجوز الأسماء كتير بتتشابه استأذن أنا “
المدير مودعا ..” أتفضل “ .