سلمى قالت من غير ما تتلفت: أنا مليش وش أكل في بيت حد… ولا هطول اهنيه. خضرة قالت : اللي زيك ماينفعش تعيش من غير ضهر… والباشا مش واخدك علشان شفقة. سلمى ردت بنبرة مبحوحة: أنا حتى مش خابره هو ليه عمل اكديه. خضرة قالت وهي بتقف وراها: يمكن علشان هو الوحيد اللي ما بيخافش من اللي ظل.مك. كريم كان قاعد على مكتب قديم، قدامه ورق وتليفونه، ورجالته واقفين برا. دخل عليه واحد من رجالة البلد وقال: يا باشا… العمدة بيلم رجالته، ومراته ولعت نا.ر في صدره، وبيقول مش هيسيبهالك.
كريم رفع عينه وقال ببساطة: ولا أنا هسبهالو. الراجل سأله بخوف: والبت دي؟ هنسيبها فوق اكديه؟ كريم رد وهو بيكتب حاجة: من اهنيه ورايح… أي حد يلمس شعره منها كأنه لمس دمي. الهدوء في البيت كان مريب. خضرة صحيت بدري وجهزت شاي وفطار خفيف، لكن سلمى كانت قاعدة على طرف السرير،
كانت بتبص للحيطة اللي ملهاش صوت وتحاول تستوعب حجم الخراب. خضرة خبطت الباب: افتحي يا بنتي.. الجو ساقعة انزلى كولى وادفي. سلمى ردت من جوه وهي متماسكة بالعافية: مش رايده وكل كتر خيرك.
خضرة قالت: كريم باشا تحت من الفجر… ما نامش. ورايدك… كريم في الصالة كان واقف قدام الشباك، لابس قميص وبنطلون بسيط، وسيجاره مطفي بين صوابعه. أول ما سلمى نزلت، ما بصش ناحيتها، لكن صوته خرج واضح:
لو محتاجة ترجعي المقا.بر نزور جوزك نروح… بس مش لوحدك. سلمى اتفاجئت من عرضه، وقالت بارتباك: أنا… أنا مش رايدة حد يشوفني هناك. رد من غير ما يلتفت: اللي شافك مكسورة هيشوفك واقفة. هي بصت له بقلق وقهر وسكوت طويل… لحد ما خضرة قطعت اللحظة: فطاركم هيبرد.
في نفس الوقت – عند العمدة كان قاعد في المكتب جوه البيت، ومعاه اتنين من رجالته، ونعمة مراته واقفة وراه قال لهم بصوت ثابت: بالليل هنبعت واحدة ست تدخل بيت كريم… تشوف البت دي فين وتنام فين وبتعمل إيه. واحد من رجالته قال: طب ولو مسكوها؟ العمدة نفث دخان وقال: اللي دخلت بيته من غير جواز ياما تطلع له ست، يا إما تطلع له فضيحة. نعمة قالت بخب.ث: أو نجيبها من عنده غصب… والناس تقول إنه خط.فها مش حماها.
العمدة هز راسه وقال: أي باب يوسع الحرب… افتحوه. رجوع لبيت كريم بعد الفطار، سلمى وقفت في الصالة تايهة، مش عارفة تعمل إيه… هي لا ضيفة، ولا أمان، ولا فاهمة كريم عايز منها إيه. قالت له فجأة: أنا مش هقعد اهنيه كتير… وخايفة عليك بسببي. هو بص لها لأول مرة من الصبح: وجودك اهنيه مش جميل ولا دين… وجودك حق. قالت بتوتر: بس أنا مكس.رة… ومش قادرة حتى أبص في عيون الناس. قرب خطوتين وقال بنبرة هادية: لما حد يتظل.م… العيب مش عليه، العيب على اللي ظل.مه.
كتمت دموعها وقالت: أنا خسرت كل حاجة… جوزي وبيتي وكرامتي وراحتي و… قطع كلامها: لسه ماخسرتيش نفسك. قبل الضهر بشوية، خضرة دخلت عليهم تنبه: البواب بيقول إن في ستات من بلد العمدة بيسألوا عليكي قدام الباب من بدري. سلمى اتجمدت مكانها، ووشها شحب: ستات مين ؟! ورايدين منى ايه؟ خضرة بصت لكريم وقالت: شكلهم مبعوتين لنشر الخبر. كريم رد فورا: اقفلي الباب الحديد… وما.ترديش على حد واصل…. سلمى قلبها وقع: هما هيعملوا إيه؟ رد بنبرة حاسمة: هيحاولوا يوس.خوا صورتك… قبل ما يوس.خوا دمك.
#شمس_الحرام
#آيه_طهالبارت 4 كريم كان صاحي قبل الأذان، واقف في البلكونة بعمته على إيده، عيونه سهرانة وراصدة كل صوت. خضرة طلعت له وقالت: يا باشا… شكلك ما نمتش واصل؟ رد وهو يربط جلابيته: اللي هينام دلوق يبقى بيحفر قب.ره بيده. سألته بقلق: عملت حساب البت؟ رد من غير ما يبص لها: جهزي خلجاتها… وشنطتين بس. إحنا خارجين بعد ساعة. خضرة شهقت: واه خارجين؟ على فين؟ والناس اللى مستنياكم برا دي؟! قال وهو بينزل السلم: ولا كلمة تتقال لحد… لا من دارنا ولا من دارهم. الليلة دي آخر ليل في الكفر.
سلمى تصحى على صوت طرق عنيف
خضرة دخلت أوضتها وقالت بحزم: قومي يا بنتي… الباشا رايدك تلبسي حالا. سلمى قالت بتعب: واه… البس ايه؟ إحنا رايحين فين؟ ردت خضرة بصوت منخفض: لبعيد… بعيد عن ضر.بة العمدة ولسانه… سلمى وقفت وهي مش مستوعبة: أنا مش حمل مشاكل تانية. ولا وجع واشيل ذنب حد انا همشي لحالى… خضرة شدت عليها بالطرحة: الباشا شايلها عنك… متراجعيش ولا تسألي.واسمعى الكلام يابنتى… قدام الباب الخلفي، عربية سودة واقفة، والسواق عبد الباقي مستني.
كريم واقف جنب العربية، قال لما شاف سلمى جاية: اركبي ورا… ما تبصيش وراكي ولا تطلعي حس مهما حوصول… سلمى وقفت مكانها: طب أنا أخد خلجاتى على الاقل؟ رد بحدة هادية: اللي فات ما.ت… وخلجاتك مكانها التراب اللي سبتيه… مش وقته دلوك… ركبت وهي مش فاهمة إذا هو منقذها ولا سجان جديد. عبد الباقي سأل كريم: نطلع من الطريق العمومي ولا الغيطان يا باشا؟ كريم قال: لاه من الغيطان… العمدة له ودن في كل حارة.
سلمى كانت بصة من الشباك، وبتهمس:
أنا مش رايداك تدخل حرب عشاني. رد وهو ماسك التليفون: الحرب كانت قايمة قبل ما تعرفي أنا مين. في بيت العمدة الراجل اللي بيراقب دار كريم جري على نعمة وهو لابس جلابيته بالمقلوب: الحقي يا هانم! العربية خرجت من الجنب الغربي ومعاهم البت! نعمة صرخت: وهو فين جوزي عمدة الغبره نايم على ودانه ؟! دخل العمدة عليهم وهو لابس نص هدومه: لاه مش نايم يا نعمه بس كريم هربها؟!
الراجل قال بخضة: من ورا الدوار… من غير ما حد يشوف! نعمة قالت بنا.ر: يبقى نروح وراها ونجيبها من شعرها حتى لو راحت مصر نفسها. بعد ساعتين سواقة، عبد الباقي قال: يا باشا… هندخل القاهرة من محور المنيب؟ كريم قال: لاه… هنطلع على بيت العيلة في الجيزة الأول. سلمى سألت: هتوديني فين؟ قال ببرود واضح: عند ناس تعرف تحمي… مش عند ناس تستبيح عرض الخلق… وصلوا عمارة قديمة متشيكة في حواري بين الهرم والجيزة.
فتح لهم بواب عجوز أول ما شاف كريم وقال: معالي الباشا جه؟
سلمى وقفت مترددة على باب المدخل، سألت بخفوت: هو أنا هقعد اهنيه؟ كريم رد وهو بيشير لخضرة: لحد ما أشيل اسمك من بوق العمدة… وبعدها نشوف مصير اللي آذاكي. سلمى قالت بغصة: أنا ماطلبتش منك حرب.ولا رايداك تتاذى بسببي… رد عليها بنظرة ثبتت قلبها: وانا ما بستأذنش حد قبل ما أوقف الظل.م عند حده. في شقة الجيزة، سلمى نايمة على سرير غريب، كريم كان في البلكونة، بيتصل بتلات رجالة في القاهرة: اللي يجي ناحيتها من البلد أو من غيرها… يتحفر له قب.ر في الصحرا قبل ما يوصلها.
فى الصبح سلمى صحيت على صوت أذان الفجر خضرة دخلت عليها بصينية شاي ولقمتين:
قومي يا بنتي… كريم باشا طالع بعد ساعة ومش رايد حد يبقى تعبان. علشان ذهنه يبقى صافي اكديه… سلمى قالت وهي تبص للحيطة: أنا هافضل اهنيه لحد إمتى؟ خضرة ردت بحزم: لحد ما دمك يبرد… والحق يرجع لصاحبه. سلمى قالت بهدوء مجروح: أنا ماليش حق عند حد… اللي كان من حقي ما.ت. خضرة قالت: يمكن ربنا بعتلك العوض في صورة باشا… مش جوز.
العمدة كان قاعد في أوضته، ونعمة قاعدة قدامه مسنودة على الكرسي. قال لها: كريم أخدها مصر؟ يبقى اختار مطرح غلط. نعمة ردت بخب.ث: يا ريتك ما تسيبش حد هناك يختفي منه زي ما اختفى اهنيه. العمدة شاور لتلات رجالة دخلوا: تطلعوا القاهرة… تدورو على اسمه مش على اسمها. كريم قعد في مكتب صغير في المهندسين مع 2 من رجالته.
على الترابيزة قدامه بطايق، وتليفونات، وأظرف فلوس. عبد الباقي قال له: يا باشا… نأمن المكان ديه؟
كريم رد: اللي يخش عليا اهنيه يبقى هو اللي رايد يمو.ت بإيده. صادق دخل عليه بسرعة: في حد كان بيراقب تحت… قال كلام مش مريح. كريم رفع عينه وقال: لو من طرف العمدة… يبقى الطريق جاي لنا. سلمى طلعت للبلكونة الصغيرة في الشقة، لمحت شاب غريب واقف بعيد ويبص لفوق. رجعت بسرعة وقالت لخضرة: الحقي يا خالتى في حد بيراقبنا. خضرة بصت من شيش الباب وقالت: ما تخافيش… دول رجالة كريم باشا. سلمى قالت بشك: متاكده؟ ولا رجالة العمدة؟
خضرة قفلت الشيش وقالت: طالما كريم باشا عايش… محدش هيقدر يقرب منك. بعد الضهر، عربية سودة وقفت آخر الشارع.
نزل منها راجلين من الكفر، لابسين جلاليب نظيفة وهدوم سفر.