Uncategorized

شمس الحرام بقلم آية طه

زينب فتحتلها باب الأوضة… سلمى قعدت على طرف السرير،وشها شاحب وتعبان. كل ما تفتكر مشهد ق.تل حسن تتنفض فجأة كأن الطلقة لسه بتدوي في ودنها. زينب قالت لها بهدوء: تحبي أجيبلك هدوم نظيفة أو مايه دافية؟ سلمى هزت راسها بالنفي من غير صوت، وبصت في الأرض كأن روحها اتسحبت. البنت خرجت وسابتها. من بعيد سمعت خطوات كريم في الصالة وصوت الباب وهو يتفتح بقوة… واضح إنه خارج لوحده.البيت كله حس بحاجة اتغيرت في نفس الوقت عند العمدة… كان قاعد على المصطبة قدام الدار ووشه مقفول، رجالته حواليه،

العمدة بنبرة حادة:
اللي ياخد مني حاجة… هرجعها منه بالدم. البت دي هترجع اهنيه… سواء على إيديه ولا على نعشه. شيخ البلد قال بحذر: الراجل ديه مش زي غيره… ديه كريم ابن الحاج فايد، معروف في المركز وليه كلمة. العمدة بصله بنظرة مسمومة: كلمته هتتقطع زي ما هتتقطع رقبته لو لعب معايا. واحد من رجالته سأل: وهنعمل إيه دلوق؟ العمدة تنهد وقال: البت هترجع… مش النهارده، لكن هترجع. هو فاكر إنه اخدها؟ لاه… ديه استعارها مؤقتا.

الليل نزل على البلد، الهوى بارد والطرقات ساكتة.
كريم رجع من غير صوت، هدومه عليها تراب، قبل ما يطلع فوق، قابلته خضرة وقالت بخوف لأول مرة: هو العمدة هيسكت؟ بص لها : لو مد إيده… هقصها. ومشي. سلمى كانت نايمة وهي قاعدة، ضهرها للحايط، دموعها نشفت بس ملامحها متشنجة. كريم وقف عند باب الأوضة… ما دخلش، ولا خبط، بس صوته وصلها هادي وغريب: بكرة هند.فنه… وبعدها نشوف هنمشي الدنيا إزاي. هي فتحت عينيها وبصت له بخوف: أنا مش جاية على حسك… ولا طالبة حماية.بس ساعدنى اطلع من الكفر ويبقى كتر خيرك على اكديه..

هو رد من غير انفعال: ولا أنا منيت عليكي بحاجة… بس اللي تحت سقفي ماحدش يمد إيده عليه. يلا نامي دلوك… وانسي العمدة الليلة. وسابها وقفل الباب من بره… مش قفل خوف، قفل ستر. الفجر كان لسه ما بانش والشمس مش طالعة، بس البيت صاحي. خضرة وقفت على باب أوضة سلمى تخبط خفيف: يا بنتي… أصحي، الباشا قال نجهز عالكفن. سلمى صحيت كأنها ما نامتش أصلا، وشها منفرغ، وعيونها مورمة من البكا اللي ماكانش له صوت.

نزلت ورا خضرة، ووقفت في الصالة، شافت كريم واقف جنب باب البيت لابس جلابية سودة. على الأرض قدامه كفن أبيض. سلمى أول ما شافت هدوم جوزها، ركبتها تخاذلت، وكتمت صرخة في قلبها. كريم قال من غير ما يرفع عينه: هتغسليه إنتي ولا أجيب حرمة تغسله؟ الكلمة نزلت عليها زي طع.نة، لكن ردت بصوت متحشرج: أنا… أنا أغسله. خضرة أخدتها للأوضة اللي جهزوها، والستات دخلوا يساعدوها. الستات سكتين. كل واحدة بتعمل اللي عليها من غير كلمة.

سلمى وهي بتغسل حسن كانت إيديها بتتهز، وكل شوية دمعة تقع من غير ما تتنهد حتى. زينب همست: يا ريت لو كان أهله شافوه قبل ما يمو.ت. سلمى ردت من غير ما تبص: مالوش حد غيري. الجملة دي سكتت الكل. في الساحة برة كريم وقف قدام نعش حسن اللي ملفوف في الكفن الأبيض، وحواليه اتنين من رجالته بس… مافيش حد من البلد. كريم قال لرجالته: يلا على مدافن العيلة… مش في الحفرة اللي العمدة كان مجاهزها.

واحد سأل بصوت خفيف: وهو ليه هناك مد.فن؟ ديه ماكانش من العيلة. كريم قال ببرود : يد.فن جنب اللي ما.توا بكرامة… مش جنب اللي بيبعوا الناس بالفلوس. عند العمدة واحد من عساكر العمدة دخل وهو ملهوف: يا حضرة العمدة … الجنازة خرجت من غير إذنك ولا إذن شيخ البلد ، والباشا كريم خدها للمدافن بتاعته! العمدة كان قاعد على المصطبة وعينيه محمرة من السهر والغليان، قام واقف وقال بصوت يشق السما: غلطان… ديه خدها لحتته؟ أنا اللي هاروح له لحد بابه.

شيخ البلد حاول يهديه: استنى لما نشوف هنتصرف إزاي. العمدة رد بغل: أنا ما بستناش… أنا بنفذ على طول بعد الد.فن أول ما وصلوا باب البيت… لقوا رجل غريب واقف قدامه، جلابيته غامقة ونبرة صوته فيها سم. قال وهو بيبص على كريم: العمدة رايدك… دلوق. كريم رد من غير ما يتهز: واللي رايدنى ييجي برجليه مش يبعتلي مراسيل. الراجل قال بجفاء: قال لك لو ما جيتش… هو اللي هيجي، ومعاه اللي ميعجبكش. كريم لف وشه ناحيته وبصله بنظرة مميته: قوله كريم ما بيناديهوش حد… ولو فكر يزورني، ييجي بكفنه.

الراجل اتراجع خطوة من غير ما يقصد… وبص للسلمى بعيون طمع. كريم لمح النظرة… ومد إيده وقفل الباب في وشه. كريم لسلمى: اللي جاي مش سهل… ولا قصير. سلمى ردت بصوت مبحوح: أنا خلاص مالياش عمر أخاف عليه. قال بهدوء ثابت: من النهارده… عمرك عليا.وامانك وحمايتك كمان… #شمس_الحرام
#آيه_طهالبارت 3 كريم قال لخضرة: وديها أوضتها… وجهزي لها خلجات نظيفة. خضرة سألت بخوف: وإنت؟ مش هتطلع ترتاح؟! رد وهو بيخلع الجلابية السودا: أنا مش خارج النهارده… ولا هسيب البيت مكشوف.ومن غير حمايه اكديه…

سلمى وقفت في مكانها، لا قادرة تطلع ولا قادرة تقعد ولا حتى تاخد نفسها. بصتله وقالت بهمس: أنا مش طالبة حماية… أنا بس مش رايده اشيلك همي. بصلها بنظرة سريعة وقال بهدوء قاطع: إنتي ماعدتيش لوحدك… فاهمة؟ وانتى مش هم انا اللى رايد احمى واوقف ظل.م عمي ديه… سكتت، مش عارفة ترد ولا تصدق. في بيت العمدة مراته “نعمة” كانت قاعدة في الصاله، دخل عليها واحد من رجالة العمدة وقال: الحكاية باظت… وكريم باشا خط.ف البت قصاد الخلق ود.فن الراجل في مدافن عيلته.

هي شهقت بدهشة : واه واه بتقول مدافن إيه؟! مش كان جوزها ولا فيران الغيطان؟ كيف يد.فن فى مدافن اسياده اكديه… الراجل كمل: ماهو طلع ماعندوش ولا حد غيرها… زيها بالظبط. والناس بدأت تتكلم إن العمدة ضر.به لأنه رفض يسيب مرته ويطلقها علشان العمدة رايدها.. الجملة دي كانت خنجر في كرامتها، قامت واقفة وقالت بصوت متوتر: أنا مش هماني البت… أنا هماني الناس تقول إن جوزي اتفضح قدام الكفر؟! رد الراجل: هو باشا كريم هونها وقال الكلام ديه للكل قبل ما ياخد الج.ثه.

عين نعمة ولعت: يعني كمان فضحنا رسمي؟ العمدة يرجع البيت أول ما دخل، مراته وقفت له في وشه: هي البنت دي هتفضل تاخد مننا احترامنا وسمعتنا؟ ولا الباشا اللي ساكن جوه دارنا هيتسلى علينا؟ العمدة رمى التليفون على الترابيزة وقال: أنا اللي هسلمه للتراب قبل مايطلع عليه نهار تاني! ردت بغل: طالما هو عايش اكديه… هيفضل يخلي الناس تبلعك! ويقويهم عليك… العمدة قال وهو يولع السيجارة: يبقى نشيله من قدام الناس… ومن على الأرض كلها.

هي بصت له بترقب: “عني ناوي على ق.تله صوح؟ رد من غير ما يرمش: هو ولا غيره… البت دي مش هتبات بره حكمي. بالرجوع لبيت كريم سلمى أخدت شاور، ووقفت قدام المراية، شايفه نفسها من غير طرحة ولا دموع لأول مرة من مبارح. دخلت خضرة عليها بهدوء: غيري خلجاتك وانزلي تاكلي لقمة.

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى