Uncategorized

عطر وياسين ملك ابراهيم

المستشفى كانت نورها أبيض بارد مخيف. ممرضة قربت: – الطلق قوي… لازم عمليات. دخلت الأوضة السرير اتحرك والوجوه حواليها بتلف. عطر كانت بتصرخ: – أنا عايزة دكتورة ست! – حاضر… بس دلوقتي لازم نتحرك. الباب اتفتح. دخل دكتور لابس بالطو أبيض ماسك ملف وشكله متماسك زيادة عن اللزوم. عطر كانت مغمضة من الوجع. فتح الملف وبص عليها. وفجأة… الصوت اللي قال: – عطر؟ فتحت عينيها. اتجمدت. الدنيا سكتت حتى الألم. – ياسين؟! حاولت تقوم: – لا… لا…

مش إنت! صرخت: – طلعوه برا! مش عايزاه! الممرضات حاولوا يهدّوها: – لو سمحتي لازم نكمّل. ياسين قرب صوته واطي بس ثابت: – إهدي… أنا دكتورك دلوقتي. – إنت طليقي! إنت السبب في كل ده! دموعها نزلت: – مش من حقك. بصّ لها وفي عينيه حاجة اتك.سرت: – من حق ابني يعيش. صرخت: – أنا مش واثقة فيك! الدكتور التاني حاول يتدخل لكن الوقت ما كانش في صالح حد. – الحالة لازم تدخل دلوقتي. ياسين قرّب

مسك إيدها: – عطر… أنا مش جاي أوجعك. سحبت إيدها: – سيبني! – هسمعك بعدين… بس دلوقتي لازم تنقذي نفسك وابننا. الوجع رجع أقوى والصوت اختفى والإضاءة عليت. آخر حاجة شافتها وش ياسين وهو بيبصلها مش كطليق ولا كعدو… لكن كأب واقف على باب حياة جديدة وهو مش عارف هيدخلها إزاي من غير ما يك.سّر اللي فاضل منها. — الفصل الخامس عشر “الفراغ” صوتها كان آخر حاجة سمعاها قبل ما الدنيا تسيبها. – لأ… مش هو…

مش عايزاه! دكتور التخدير قرب صوته هادي: – خدي نفس عميق يا عطر… ثواني وهترتاحي. حاولت تقاوم عينيها كانت معلقة بياسين نظرة خوف وعدم ثقة. – إبعد… إوعى تلمسني… بس النفس تقيل والنور بيبعد والصوت بيغرق. — فتحت عينيها على هدوووء غريب. أوضة عادية. سقف أبيض. ريحة مطهر. لحظة استغراب… وبعدين فجأة قلبها وقع. إيدها اتحركت بسرعة على بطنها. فاضية. مفيش حاجة. صرخة طلعت من جوه صدرها قبل ما تطلع من بقها: – ابنيييييي!! قعدت مفزوعة

الألم شد فيها بس الرعب كان أقوى. – ابني راح فين؟! عملتوا إيه؟! بدأت تعيط وتصرخ وتض.رب السرير بإيديها. – ياسين!! إنت خ.طفته! إنت خدته مني! الباب اتفتح بعنف. ياسين دخل جري وشه متغير وعينه مليانة قلق. – عطر… إهدي… بالله عليكي. – فين ابني؟! قولي! ودّيته فين؟! قرب منها بس وقف قبل ما يلمسها. – ابننا كويس… في الحضانة. بصتله وعينيها مليانة جنان: – متكدبش! إنت أكتر واحد أعرفه بيعرف يكذب! – أقسم بالله

ما خرجش من المستشفى. – مش مصدقاك. صوتها كان مكسور مش عالي بس موجوع. – أنا مش واثقة فيك… ولا في أي كلمة منك. ياسين بلع ريقه وحس السكينة بتدخل فيه. – لو عايزة نقوم دلوقتي ونروحه سوا. – دلوقتي. قالتها وهي بتحاول تقوم رغم الألم. – إنتِ لسه تعبانة. – لو ما ودتنيش هصرخ وأقول إنك خ.طفت ابني. وقف لحظة وبعدين هز راسه. – حاضر. مد إيده وبس سحبها. وهي ماشية كل خطوة كانت بتوجع

بس عينيها مش شايفة غير فكرة واحدة: ابني… وبس. وياسين ماشي جنبها حاسس إن العقاب الحقيقي مش الطلاق ولا الهروب… العقاب إنها بقيت مش مصدقاه حتى وهو صادق لأول مرة. — الفصل السادس عشر “أنا بكرهك” وقفت قدام الزجاج رجليها بترتعش ونفسها طالع بالعافية. الحضّانة مليانة نور وأصوات أجهزة وأطفال صُغيرين. بس عطر ما شافتش غير واحد. صغير ملفوف نايم بهدوء. – هو…؟ ياسين قرب من الزجاج: – أيوه… ده ابننا. عينيها دمعت وشفايفها رعشت

بس ما ابتسمتش. مدّت إيدها كأنها عايزة توصله بس الزجاج كان أقوى. – نفسي ألمسه… – هتلمسيه… بس لما تقوي شوية. حاولت تقف أكتر بس الألم ض.رب فجأة. – آه… رجليها خانتها والدنيا لفت. ياسين لحقها في آخر ثانية وشالها بين إيديه. – عطر! كانت بتنهج والدموع سايلة من غير صوت. رجّعها الأوضة وحطها على السرير بهدوء كأنها حاجة هشة خايف تتك.سر. عدّل المخدة وسحب الغطا عليها. رفع عينه واتصدم. دموعها سايبة عينيها وساكتة. مش صريخ

مش زعيق وجع أعمق. بصتله وقالت بصوت واطي بس قاتل: – أنا بكرهك يا ياسين. الكلمة نزلت عليه أقسى من أي صفعة. وقف مكانه مش عارف يرد. – بكرهك… عشان صدقتك. عشان أمنتك. عشان ك.سرتني وبعدها جيت تمثل الطيب. صوته طلع مبحوح: – أنا غلطت. ضحكت بسخرية موجوعة: – لأ… إنت ما غلطتش. إنت كنت قاصد. قرب السرير وقعد على طرفه من غير ما يلمسها. – أنا آسف. بصتله: – الأسف مش بيرجع اللي راح.

– أنا ندمان… على كل دمعة نزلت منك. – النُدم مش كفاية. سكت وبعدين قال: – لو الزمن يرجع كنت عملت غير كده. – بس الزمن ما بيرجعش. لفّت وشها الناحية التانية: – أنا اتوجعت منك أكتر ما أستحمل. ياسين حس لأول مرة إنه مش قادر يدافع عن نفسه. – مش عايز غير فرصة أصلّح. – متطلبش فرص من واحدة لسه خارجة من وجع. دموعها نزلت أكتر وهي مغمضة عينيها. قام وقف وقبل ما يمشي قال: – هفضل موجود

حتى لو هتفضلِ تكرهيني. ساب الأوضة وهو حاسس إنه أخيرًا ابتدى يدفع التمن. — الفصل السابع عشر “بين الرفض والرحمة” عطر خرجت من المستشفى وهي شايلة ابنها كأنها شايلة الدنيا كلها في ح.ضنها. وشها شاحب بس عينيها ثابتة قوية غصب عنها. ياسين كان واقف بعيد ما قربش ولا حاول ياخده منها. بس عينه كانت معلقة بالطفل كأنه أول مرة يشوف نفسه ضعيف. – تحب أشيله؟ قالها بهدوء. عطر ما بصتش له: – لأ. ركبت العربية

من غير ما تستناه ومن غير ما تلتفت. ومن اليوم ده قفلِت كل الأبواب. أي مكالمة من ياسين ترفضها. أي محاولة مقابلة تعتذر. مش كره قد ما هو خوف. بس في نفس الوقت كانت كل مرة تبص لابنها تحس إنها مش من حقها تحرمه من أبوه. ياسين كان بيستناها برا الجامعة برا البيت برا أي مكان ممكن يشوفها فيه. من غير ضغط من غير صوت عالي. مرة جاب هدية للطفل وسابها ومشي. مرة كتب رسالة: مش طالب ترجعلي…

بس خليني أب. مرة وقف قدامها وقال: – حتى لو مش عايزاني أنا لازم أكون موجود. بصتله والتعب باين في عينيها: – الوجود مش كلام يا ياسين. – عارف… وعشان كده أنا مستعد أستنى. – تستنى إيه؟ – تستنى لحد ما تصدقي إني ندمان بجد. سكتت وبصت لابنها وهو نايم في ح.ضنها. – أنا مش ضعيفة. – أنا عمري ما شفتك ضعيفة. – بس أنا اتك.سرت. قرب خطوة: – وأنا السبب… وعايز أصلّح. – بعض الكسور

ما بتتلحمش. – بس بتتعالج. عينيه كانت صادقة لأول مرة من غير غرور ولا سيطرة. – لو ادتيني فرصة مش عشانّي… عشان ابننا أنا أعوضك عن كل وجع. – الكلام سهل. – الأفعال جاية. سكتت شوية وبعدين قالت: – أنا مش هرجع زي الأول. – وأنا مش عايزك ترجعي زي الأول. – أنا لو وافقت… هيكون بشروطي. – أي شروط. رفعت عينيها فيه: – مفيش إجبار. مفيش سيطرة. وأول غلطة أنا همشي من غير رجوع.

هز راسه: – موافق. – وده مش وعد حب… ده اختبار. – وأنا مستعد أتحاسب. مشيت وسابته واقف بس المرة دي سابته ومعاه أمل مش فراغ. وعطر وهي ماشية كانت حاسة إن قلبها لسه وجعان… بس لأول مرة مش مقفول. — الفصل الثامن عشر “الحلم اللي كمل” السنين عدّت مش بسرعة ولا بسهولة. بس عدّت. عطر كانت بتجري بين المحاضرات والتدريب وابنها في ح.ضنها أو في قلبها طول الوقت. وياسين؟ كان موجود… من بعيد. لا ضغط

ولا كلمة زيادة ولا محاولة شد. كان بيستنى زي ما وعد. سنة التخرج وصلت والحلم بقى حقيقة. قاعة كبيرة ضحك تصوير أسماء بتتنده. وعطر واقفة وسط صحابها لابسة روب التخرج وعينيها بتلمع. – مبروك يا دكتورة! ابتسمت والفرحة طالعة من قلبها. وفي وسط الزحمة حست بحاجة غريبة. لفّت. وشافت ياسين. لابس بدلة شيك واقف بثبات وفي إيده بوكيه ورد أبيض. والإيد التانية شايل طفلهم. ابنها بيضحك ومد إيده الصغير. القلب دق مرة واحدة قوية. قرب منها بهدوء

كأنه خايف اللحظة تتك.سر. – مبروك يا دكتورة عطر. مدّ الورد: – استاهلتي. بصت للورد وبعدين لابنها وبعدين ليه. – جبتُه معاك ليه؟ ابتسم: – قولت أهم واحد في حياتك لازم يشوف نجاحك. قرب الطفل ومدّهولها. – ماما. الكلمة ك.سرت آخر حتة صلبة جواها. شالته وح.ضنته والدموع نزلت. بصت لياسين: – شكراً… عشان سبتني أكمل. – ده حلمك… وأنا عمري ما هك.سّره تاني. سكت شوية وبعدين قال: – أنا مش جاي أطلب حاجة. – أومال؟

– جاي أقول إني فخور بيكي. سكتت وابتسمت ابتسامة هادية مش وجع ولا خوف. – وأنا كمان فخورة بنفسي. هز راسه: – حقك. واقفوا لحظة وسط الزحمة بس حاسين إنهم لوحدهم. مش رجوع ولا نهاية ولا بداية واضحة… بس خطوة نضيفة من غير إجبار. والحب؟ كان لسه م.ت.ك.سر بس مش ميت. — الفصل التاسع عشر “الاختيار” القاعة كانت مليانة ضحك تصوير وأصوات فرح. وعطر واقفة شايلة ابنها وحواليها أصحابها بينادوها: – دكتورة عطر! – ألف مبروك!

كانت فرحانة بس هادية كأنها مستمتعة باللحظة من غير ما تستعجلها. وفجأة المزيكا وِطيت. والناس سكتت. عطر رفعت عينيها ولقت ياسين بيتقدّم خطوة خطوة. البدلة كانت لايقة عليه بس اللي شدّها مش شكله… الثقة الهادية اللي عمرها ما شافتها فيه قبل كده. وقف قدامها وشاور لابنهم اللي في ح.ضنها واخده منه بهدوء. لفّ ناحية الناس وبعدين رجع بص لها. وصوته علا واضح وصادق: – دكتورة عطر… القلب دق بس المرة دي مش خوف. – أنا غلطت في حقك

وانا بدفع التمن كل يوم من سنين. الناس ساكتة بتسمع. – سبتي حلمك وكملتيه من غير ما تستني حد. – وأنا شفتك أم وإنسانة ودكتورة وأقوى ست قابلتها في حياتي. قرب خطوة ونزل على ركبة واحدة. همهمة خفيفة طلعت من المكان. – دكتورة عطر… تقبلي تتجوزيني؟ سكات. عطر بصت له وبعدين بصت لابنها وبعدين رجعت له. في ثانية افتكرت كل حاجة: الخوف الوجع الانكسار والسنين اللي حبّته فيها حتى وهو ما يستاهلش. بس كمان افتكرت صبره

وبُعده واحترامه وإنه اتغير من غير ما يطلب مقابل. ابتسمت والدموع في عينيها بس قلبها ثابت. – أيوه… أقبل. التصفيق علا والضحك والزغاريط. ياسين قام وهو مش مصدق ومسك إيدها بحنية أول مرة من غير سيطرة. – المرة دي أنا اللي باختار. قالتها وهي بصاله. ابتسم: – وأنا هفضل أستحق اختيارك. ح.ضنهم ابنهم وسط الناس وسط الفرح وسط بداية جديدة مش مبنية على وجع… لكن على وعي وحب واختيار. تمت. 🌸📖 النهاية

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى