منوعات

روضتني عش.قا القسم ال2 بقلم نورهان محسن

ازدردت إبريل ريقها بصعوبة ، والكلمات خرجت منها مرغمة كاعتراف مذنب : كلت حتة من الجاتوه في الفرح .. بس .. مكنتش عارفة إن فيها لبن.. توقفت إبريل للحظة تطالع عينيه التي تتابعها بإمعان ، ثم أضافت وهي تخفض رأسها بخجل وندم : بصراحة كنت عارفة بس .. بس والله أنا كنت هاخد الدوا لما نرجع .. بس لاقيته خلص لم يضيع باسم لحظة في التعبير عن سخطه ، بل استدار بخطوات سريعة يبحث عن الهاتف ، وهو يسألها بصوت جاف : اسمه إيه الدوا ده؟

استمع باسم الي اجابتها ، ثم أسرع بطلب الدواء من الصيدلية القريبة منهم. غاب باسم عن عينيها للحظات ، فاستندت بتعب على حافة المنضدة ، قبل أن يعود سريعًا يحمل كوبًا من الماء في يده ، ومده لها : اشربي ده على ما يوصل الدوا تناولته إبريل منه ، وفور انتهائها من الشرب ، استمعا إلى صوت جرس باب الشقة ، توجه باسم بسرعة نحوه ، لكنه عندما عاد لم يجدها في مكانها ، تطلع حوله باضطراب حتى انتبه إلى صوت يأتي من الحمام ، فتوجه إليه.

دخل باسم ممسكًا بشريط الدواء ، فرآها جالسة على الأرض ، وجسدها المنهك منحني قليلاً ، وهي تحاول أن تلفظ ما في بطنها بألم. جثا باسم على ركبتيه بفزع ، ودون أن ينبس بكلمة ، مسّد على ظهرها برفق وحنان. رفعت إبريل رأسها إلى الأعلى تستنشق الهواء بشق الأنفاس ، فمدّ يده ليضع قرص الدواء في فمها ، ثم أعطاها الماء لتبتلعه ، بينما يده الأخرى ترفع شعرها المبلل عن وجهها الشاحب ، ولاحظ أن حرارتها لم تهدأ.

_حرارتك لسه عالية… تمتم باسم بصوت قلق مشوب باللهفة ، ثم رفعها بين ذراعيه بدعم ، وأسندها إلى حوض الاستحمام ، دون تردد فتح صنبور الدش ، وترك الماء البارد يتساقط عليهما معًا ، وعيناه تراقبان وجهها بتوتر ، يبحث في ملامحها عن أي علامة تدل على أنها بخير. أما إبريل ، فكانت تقف بين ذراعيه بضعف ، بالكاد قادرة على التقاط أنفاسها ، كغريق نجا لتوه من أعماق البحر. رفع أنامله ليبعد خصلات الشعر المبللة عن وجهها الشاحب ، ثم همس بصوت مليء بالتوتر : انتي كويسة؟

بدا كأنها لم تسمعه ، لكنه استمر في مراقبتها بقلق متقد ، وذراعاه تحتويانها أكثر ، كل شيء حولهما كان ساكنًا إلا نبضاتهما المتسارعة وصوت الماء المتساقط ، يتناغم مع كل نبضة يشعر بها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثاني عشر الفصل الثالث عشر (عشقها المتلاطم) جوازة ابريل قلبي ملككِ ، لكنه ضائع في ظلكِ المتسارع
أنتِ سُرُّ عذابي ، وأنتِ السبب في فرحي الهادر
كلما رأيتكِ ، شعرت بأن العالم بأسره ضائع
إلا أنتِ ، في سكونكِ عاصفة عشق تتجدد لا تهدأ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الصباح الباكر كانت الغرفة غارقة في سكون ثقيل ، رغم الضوء الخافت الذي تسلل بخجل من بين ستائرها ، ليعكس ملامحهما المتعبة. خالد مستلقيًا على ظهره ، يحدق في سقف الغرفة كأنه يفتش عن إجابة لا يملكها ، بينما لميس على الجانب الآخر ، مستلقية على جنبها ظهرها مواجه له ، كأنها تحتمي من نظراته ، أو ربما من نفسها. صوت أنفاسها المتوترة كان يملأ الفراغ بينهما ، تشعر به يقظًا خلفها ، تعلم أنه لم ينم مثلها ، لكن جموده وصمته كانا أكثر إرباكًا من أي رد فعل آخر.

خالد رجل هادئ بطبعه ، ناضج ، متزن ، لكنها الآن تخشى أن يكون هدوؤه ، هدوء العاصفة التي لم تأتِ بعد. صوت خالد باغتها فجأة : انتي صاحية؟ التفتت لميس إليه بارتباك ، وارتعشت شفتاها ، وهي تحاول أن تبتسم رغم قلقها الواضح : صباح الخير يا خالد.. نظرة دافئة خاطفة ظهرت في عينيه ، تبعها ابتسامة خفيفة ، لكنها كانت كافية لتُشعرها بشيء من الطمأنينة ، ثم رد عليها بصوت هادئ : صباح النور

لم تستطع أن تقرأ شيئًا في ملامحه رغم دفء ابتسامته ، لكن قلبها يخبرها أن الآمر مازال يشغل عقله ، ترددت للحظة قبل أن تسأل بخفوت : هو إحنا إمتى هنروح للدكتورة؟ أدار خالد وجهه نحوها بالكامل ، تأمل ملامحها الشاحبة ، بقي صامتًا لثوانٍ ، ثم قال بنبرة هادئة وحنونة رغم جديته : قومي البسي .. هننزل نروحلها ارتبكت لميس قليلًا ، لكن صوته لم يكن قاسيًا كما توقعت ، بدا وكأنه يختار كلماته بعناية ، ليخفف عنها رغم حيرته الواضحة ، سألته بتردد : ممكن أهلي أو أهلك ييجوا وما يلاقوناش؟

هز خالد رأسه بنفى قبل أن يخبرها : محدش هييجي قبل العصر .. نهضت لميس من السرير بخطوات بطيئة ، فشعر بنغزة في قلبه ونهض أيضًا ، محاولًا دفع الأفكار عن عقله ، عاجزًا عن تفسير ما حدث ليلة الأمس. حين لاحظ ارتعاش يديها ، قطع الصمت فجأة وهو يقول بصوت خافت : لميس توقفت لميس مكانها ، ورفعت عينيها إليه ببطء ، فابتسم ابتسامة أوسع هذه المرة ، ورفع كفه يشير لها : تعالي هنا

اقتربت لميس بحذر حتى وقفت أمامه ، مد يده وأمسك بيدها برقة ، وهو يربت عليها كأنه يطمئنها ، ثم قال بصوته العميق : ماتخافيش .. إحنا هنروح عشان نطمن مش أكتر .. عاوزك تبقي هادية انا معاكي .. ماشي؟ كلماته كانت كقطرات ماء باردة على قلبها المشتعل بالتوجس ، هزت رأسها ببطء ، والدموع تتلالأ في عينيها ، لكنها ابتسمت بصعوبة ، قائلة بصوت منخفض : حاضر ترك خالد يدها بلطف ، وهو يقول بنبرة أخف لتلطيف الجو : يلا .. لو اتأخرنا أكتر مش هنلحق نرجع قبل ما أهلك يوصلوا وهيفتكروني خ.طفتك

ضحكت لميس رغم توترها ، وهي تراقبه يتجه ناحية النافذة ليزيح الستائر ، بينما بدا لها أن ضوء الصباح صار أهدأ قليلًا مثل قلبها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في منزل باسم استيقظت ابريل من النوم ، شاحبة بعض الشيء ، جراء تعرضها لأزمة ربو حادة الليلة الماضية ، لتجد نفسها نائمة على صدره. اتسعت حدقتيها حالما تذكرت أنها سحبته ، ليستلقى على السرير بجوارها ، وهي تحت تأثير الدواء ، واحت.ضنته طوال الليل بدلاً من شال جدتها.

شعرت بحرج يغمرها كالموج، فقد استسلمت لرغبتها رغم علمها بحساسيتها، غير قادرة على مقاومة الإغراء الذي انتهى بها إلى مرض شديد ، بينما هو بثباته وحنانه ، سيطر على الموقف. رفعت رموشها المتثاقلة لتتأمل ملامحه الوسيمة المسترخية في نومه الهاديء ، بينما إحدى ذراعيه ملتفة حول خصرها كحصنٍ حامٍ ، بينما الأخرى تستقر على مرفقها العاري ، لتبث في داخلها مشاعر مختلطة من الأمان والحياء.

لمعت عيناها ببريق متوهج ، وهناك رغبة مٌلحة داخلها تهمس لها بشيئاً ما ، لترفع ذراعها وتتحرك بأطراف أصابعها مثل رفرفة الفراشات على قسمات وجهه المنحوت ، وهى تتأمله بإفتتان ، لتمرر إصبعها على أنفه المرتفع وصولاً إلى شفتيه السميكتين المثيرتين تتلامسها بعقل مغيب. أحست بحرارة غامضة تجتاح أطرافها من إنحراف أفكارها ، وهي تخاطب نفسها داخليا بسخرية : مش دي الحركات اللي كنتي بتتريقي عليها قدامه .. امسكي نفسك بقي..

وقبل أن تبعد يدها عن ذقنه ، فتح عينيه فجأة ، بعد أن أيقظه شعور بلمسات غريبة على وجهه ، تسببت في دغدغة لذيذة في جسده ، مما جعله ينظر حوله بذهول نعسان ، لتخفض رأسها سريعاً في ارتباك على صدره ، ثم تستدير لتنام على ظهرها ، وهي تعض شفتيها بتوتر حتى لا تأتى عيناها فى عينيه الموجهتين إليها. _أخيرا صحيتي .. طول الليل كنت قلقان عليكي!! همس باسم بصوت أجش ناعس ، فأدارت أبريل وجهها ، لترى القلق متمركزًا داخل مقلتيه ، فقوست فمها بابتسامة قبل أن تتمتم بصوت أبح ناعم : أنا بقيت كويسة دلوقتي

نهض باسم متكئاً على مرفقه على السرير ، ليشرف عليها بجزعه العلوي ، وهو يضع ظهر يده على جبهتها يتفحص حرارته ، فأغمضت عينيها ترتجف بشعور حلو بشكل غريب تجاوباً مع نعومة لمسته التي أربكت نبضاتها ، قبل أن تسمعه يتنهد بارتياح قائلا بجدية فاجأتها بدهشة : الحمدلله مفيش حرارة .. وباين عليكي انك احسن ختم باسم جملته ، وعيناه تبتسم لها كأنه يعانقها بنظرته الدافئة ، بينما يمسك ذقنها بين أطراف أصابعه ، صانعاً تواصلاً بصرياً معها لعدة ثوان ، لتقول بنبرة امتنان يغلفها الضعف : كله بفضلك

لاحت ابتسامة على فمه قبل أن يعتدل بجلسته مبتعداً عنها ، ليسمح لها بالتنفس بحرية أكبر بعد أن لاحظ ارتعاش تنفسها ، ليفسره على أنها بحاجة لمزيد من الهواء ، ولم يكن يعلم أن هناك صراعًا يدور داخل قلبها بسبب قربه المهلك منها ، بينما تساءل هو بهدوء : اكيد عطشانة؟! هجبلك تشربي مع آخر كلمة نطق بها استدار نحو الطاولة بجانب السرير ، يأخذ منها كوبًا من الماء ، فى حين نهضت هي تجلس بجواره بوهن ، وتستمع إلى كلماته الهادئة في صمت : روقتي كتير عن امبارح .. بس لسه لونك مخطوف شو…

تبخر صوته مع الريح ، وتسارعت نبضات قلبه بمجرد أن فاجأته بقبلة خاطفة على شفتيه ، فتجمد ذراعه على الفور في الهواء من الصدمة ، بينما تصلبت نظراته عليها ، وهو يضغط بأصابعه على كوب الماء حتى لا يسقط منه ، بعد أن أثارت هذه المربكة وجدانه بمشاعر عديدة دفعة واحدة بحركة بسيطة منها.

أشاحت ابريل ببصرها بعيدًا عنه بإرتباك ملحوظ فى لغة جسدها ، فهى لم تعد تستطيع النظر إليه أكثر من ذلك بعد أن ظلت عيناه تنظران إلى ملامح وجهها طويلاً ، وتجزم أنها رأت الدهشة الساطعة في رماديتيه من هذه المبادرة التي لم يتوقعها منها على الإطلاق على الرغم من جراءتها الزائدة عن الحد معه فى بعض الأحيان ، لكنها الآن أرادت أن تعرب له عن امتنانها الكبير لاهتمامه بها ، لأن هذا أمرًا عظيمًا بالنسبة لها.

تنحنحت إبريل برقة ، ثم انفلتت كلماتها بتلعثم : تعبتك معايا .. شكرا علي اهتمامك بيا ظل باسم يحدق بها ، وعلى وجهه تعابير غير مقروءة بعد أن أصبحت أفكاره مشوشة تماما ، فحاولت صرف الانتباه عن إحراجها بالتحدث بطريقة عادية ، وطرحت عليه سؤالاً بنبرة متحمسة : جعان..؟ خليني اقوم احضر لنا فطار .. نفسي مفتوحة علي الاكل جدا استدار باسم بصدره أثناء حديثها ، ليعيد الكأس إلى الطاولة ، وما زال يشعر بأنفاسها الساخنة تداعب رقبته من شدة قربها منه.

أزالت ابريل الغطاء عن جسدها لتهم بالنهوض ، لكن يده سرعان ما دفعتها بحركة سريعة ، لتستلقي على ظهرها عبر عرض السرير ، وهو ينحني عليها ، ويسند مرفقه إلى جوارها ، وكفه الآخر على قمة شعرها ، ثم غرس شفتيه بين شفتيها المتباعدتين قليلا ، فى قبلة شغوفة أذابت خلاياها توقاً لها ، فلم تعطي نفسها فرصة للتفاجؤ أو الصدمة بل بادلته ، وهى تحرك رأسها من جانب إلى الآخر معه بإنسجام ، وهو يمتص شفتها السفلية ، يبدل بينهما بتروى أحياناً ، وجنوناً أحياناً أخرى ، في لحظة لا يريد أن يكتب لها نهاية.

فصل باسم قبلتهم المحمومة بعد عدة ثوانٍ ، ليدعها تلتقط أنفاسها المسروقة قليلا ، ويزيح خصلات شعرها عن وجنتيها قبل أن يلثمها برقة ، ليهمس بحرارة : مش عايز فطار .. انا عاوزك انتي .. انا بحبك يا ابريل .. مش بس بحبك .. بعشقك .. مجنون بيكي!! اتسعت عيناها بصدمة بسبب جملته الأخيرة التي تتردد في أذنيها مرات متتالية ، فَوَضَعَ جبهته على جبهتها متنفسًا من نفس هوائها ، شابكًا أنامله بخاصتها الرقيقة ، ثم حملق بها مغمغًا بسؤال مُلِحّ في عقله يحترق شوقًا لمعرفة إجابته : بتحبيني؟ انا شايفها جواه عينكي ومتأكد اني مش غلطان!! ونفسي اسمعها منك..

لمعت فيروزيتها بالعشق ، ونبرة صوته المثيرة فعلت بقلبها الأفاعيل ، فقبل أنفها بخفة ، ودقات قلبها الصاخبة تطرب أذنه ، متابعًا بصوته الأجش ، وعيناه مليئة بالإصرار المعذب : قوليها .. قوليها .. قولي أي حاجة تهدي نار شوقي ليكي للي تاعب قلبي!! ازداد نبضها بسرعة كض.ربات الطبول ،
فبللت شفتيها بطرف لسانها بإغراء غير مقصود ، وهي ترفع ذراعها الحر ، وأخذت تداعب خصلات شعره الناعم برقة ، لتهمس بنبرة خافتة : لا مش غلطان .. انا بحبك يا باسم

لمعت عيناه ببريق العشق والرغبة ، وتاه متأوهًا بتنهيدة طويلة انطلقت من أعماقه. اقترب برأسه منها ، خاطفًا شفتيها مرة أخرى بنهم وشغف ، وتجاوبها الحار مع مشاعره الجارفة زاد من جنونه ولهفته ، مشعلًا في عروقه وجسده نار الرغبة الكامنة تجاهها ، وقلبه يطالبه بامتلاكها ، يريدها بشدة ، فالمرة السابقة لم تزدده إلا شوقًا لخوض التجربة ذاتها معها مجددًا ، لكنه هذه المرة متأكدًا تمامًا من أنها واعية وراغبة فيه ، ويشعر بعشقها الذي حطم كل قيودها ، وأسقط سيطرتها على عقلها العنيد.

تعالى رنين هاتفه على الطاولة ، لكنه مر دون أدنى اكتراث منهما ، إذ كانا غارقين في خضم متعتهما داخل عالمهما الشبق. تكرر الرنين مرارًا ، فانسلخ عنها بصعوبة بالغة، وأمسك الهاتف بيد متوترة ، متنهدًا بضيق وهو ينقل بصره إلى الشاشة ، ليتمتم بصوت حانق تحت أنفاسه اللاهثة : دي ريهام؟!! هي عايزة ايه دلوقتي!! تسللت نظرات باسم نحوها مثقلة بعاطفة متأججة ، متأملًا مظهرها المغري تحت الغطاء الخفيف الذي بالكاد يستر جسدها العاري.

ارتسمت على ملامحه علامات الضجر وهو يشيح بعينيه بعيدًا ، مستعدًا للضغط على زر جهاز الاستقبال ، لكن حركته توقفت فجأة عندما تطوقت يداها حول عنقه بجرأة ، لتجذبه نحوها باندفاع مثير ، هامسة له بصوت مشبع بالحرارة والشوق : هو رجع لح.ضنها وارتاحت .. مش هسيبك انت تبعد عن ح.ضني.. بحروفها التائقة ، لامست شفتيه برقة بالغة ، فألهبت نيران الرغبة في عروقه ، وهو يبتسم بانشداه ونشوة غامرة ، ما لبث أن ألقى الهاتف جانبًا ، غير مبالٍ بما حوله ، ليغمره موج عشقها الثائر

بينما تلك الأخرى ، التي تملكتها الصدمة ، كانت تستمع إلى آهات المتعة المتبادلة بينهما ، وتنهيدات إبريل التي تحثه على المزيد ، فسقطت دمعة حارقة من عينيها. أغلقت الهاتف بقلب مثقل باليأس ، وأخذت حسرة عميقة تجتاح قلبها ، بعدما أدركت أن قلبًا كان في يومٍ ما يبدو وكأنه ملكٌ لها ، لم يكن لها من الأساس ، وأصبح بعيدًا عن متناولها ، لا يمكنها العودة بالزمن إلى الوراء. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ داخل عيادة طبيبة نسائية

في غرفة هادئة مطمئنة بديكوراتها البسيطة وألوانها المريحة ، إستلقت لميس على السرير الطبي كما طلبت منها الطبيبة ، بينما بقي خالد جالسًا على الكرسي في الغرفة الملحقة أمام المكتب ، يراقب الوقت بقلق ، منتظرًا انتهاء العملية التي تخضع لها لميس. بعد وقت بدا طويلًا ، خرجت الطبيبة وهي تخلع القفازات الطبية ، بينما نهض خالد علي الفور وسألها بلهفة : خير يا دكتورة ردت الطبيبة بنبرة هادئة ، بينما جلست خلف مكتبها بثبات : خير يا أستاذ خالد .. اطمن كل شيء تمام

أشارت له بالجلوس ، ثم أضافت بنبرة مهنية واثقة : زي ما شرحت لحضرتك الغشاء عند مدام لميس من النوع المطاطي .. وده كان سبب الصعوبة اللي واجهتوها مش أكتر دخلت ممرضتان بهدوء ، وهما تُساندان لميس التي بدا التعب واضحًا على وجهها ، لكنها تشعر بأي ألم بفضل المخدر الموضعي الذي تم استخدامه أثناء العملية ، فاقترب خالد منها بسرعة وساعدها في الجلوس على الكرسي برفق وحنان. سأل الطبيبة بنبرة تعكس القلق الذي يملأ قلبه عليها : يعني هي دلوقتي كويسة؟ أقصد صحتها بعد العملية؟

ابتسمت الطبيبة بهدوء ، ثم أجابت بطمأنينة : مفيش داعي للقلق .. الجراحة كانت بسيطة جدًا وملهاش أي مضاعفات .. نصيحتي ليها إنها ترتاح النهاردة وما تعملش أي مجهود _شكرا يا دكتورة نهض خالد عن الكرسي ومد يده بلطف ليساعد لميس على النهوض ، ممسكًا بكفها بين يديه وهمس بإبتسامة : يلا يا حبيبتي .. نرجع البيت عشان ترتاحي

لمعت عينا الطبيبة إعجابًا بعقلية خالد المتفتحة ، وفهمه العميق لهذه المسألة ، حيث نادرًا ما تجد مثل هذا الوعي ، فقد كانت كثيرًا ما تصادف حالات يظهر فيها جهل الأزواج بهذه الأمور ، مما يعرض العديد من النساء للظلم بسبب نقص المعرفة العلمية. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ على سلم الطوابق بالمستشفى وسط أجواء تعج برائحة المعقمات وصوت الأجهزة التي تنبعث من الطوابق العليا ، بينما هالة تصعد السلم بخطوات هادئة ، وتحمل في يدها مجموعة من الأشعات والتقارير الطبية.

على حين غفلة ، اخترق اسمها بصوته الرجولي العميق صمت الأجواء ، وفي اللحظة ذاتها ، شعرت بيده تحيط معصمها بحزم رقيق ، جعلها تستدير بارتباكٍ واضح. _نعم يا دكتور فريد؟ قالتها بتوتر وهي ترفع عينيها إليه بتردد ، لتلتقي بعينين مليئتين بالعتاب والأسئلة التي كانت تتجنبها منذ أيام ، فقد حاولت أن تحافظ على مسافة أمان بينها وبين أي لقاء غير متوقع ، إلا أن هذا اللقاء فرض نفسه عليها ، وكأن القدر هو من أعد لهما اللقاء.

فريد وقف فريد أمامها ، ملامحه متماسكة ، لكن بها شيء من التحدي الخفي ، بدا عليه إصرار رجل لم يعتد الهروب من المواجهة ، إذ رفع حاجبًا بخفة ، وهو يجيبها بابتسامة ساخرة : من أسبوع كنت فريد بس .. والنهاردة دكتور فريد؟! حلو أوي! شعرت هالة بحرارة تسري في وجنتيها ، فأجابته بسرعة ، محاولًة أن تتخلص من قبضته : لو سمحت .. ما يصحش تمسكني كده

أفلت يدها بهدوء ، وعيناه تومضان بالغضب ، فجزّ على أسنانه ، وتحدث بصوت مستاء : كل ما تشوفيني بتهربي .. يا بتتجاهليني .. مش مدياني فرصة ليه أوضحلك موقفي في اللي حصل؟!

انت في الصفحة 5 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى