
رفعت يدها أمامه بحسم ، والجدية تغطي وجهها ، لتخفي الخجل الذي يشتعل في عينيها : دكتور فريد .. أنا مش عاوزة منك تفسير ولا توضيح .. أنا نسيت اللحظة دي .. ومن فضلك انساها أنت كمان .. وخلينا نتعامل كأنها محصلتش .. ونركز في شغلنا وبس رفع فريد حاجبيه بتعجب ، وضاقت عيناه بنظرة مليئة بالاستفهام ، قبل أن يتساءل بثقة : إيه الجزء بالظبط اللي محصلش؟ إنك ماخدتنيش في ح.ضنك .. ولا إننا مابو.سناش بعض؟ عشان الاتنين أنا متمسك بعدم نسيانهم يا هالة
دق قلبها بسرعة شديدة ، وكأن أنفاسها توقفت من جرأة كلماته ، فأجابته بلهجة محملة بالضيق والإصرار : كلامي واضح يا دكتور .. إحنا زمايل شغل مفيش حاجة أكتر من كده فور أن أنهت جملتها، دارت ظهرها له وواصلت صعود السلم مسرعة. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ في غرفة الأشعة دخلت هالة بتوتر شديد ، كأنها تهرب من وطأة النقاش الذي أثقل قلبها ، بينما تبعها فريد بثباته المعتاد ، وأغلق الباب جزئيًا دون أن يقفله تمامًا.
وقفت في منتصف الغرفة ، تضغط على التقارير التي في يدها ، وكأنها تسعى لطمأنة نفسها بشيء مادي ، وحاولت أن تبدو متماسكة ، لكن أنفاسها المتلاحقة خذلتها. كسر فريد الصمت بصوته الحاد : كلامك غير منطقي!! إزاي عايزاني أنسى بالبساطة دي يا هالة؟! تقدمت خطواته نحوها بثبات ، ثم قبض على مرفقها بلطف قاسٍ ، مجبرًا إياها على مواجهته بنظراتها المشبعة بالحرج والاضطراب ، حتى جعلت عسليتيه تلين اتجاهها، ليقول بعدها بصوت عميق : تنكري إن في قلبك مشاعر ناحيتي يا هالة؟
سحبت هالة ذراعها من يده بهدوء يتنافى مع دقات قلبها الصاخبة ، ثم أجابت بصوت مختنق : إيه ما كان شعوري .. يا دكتور حضرتك خاطب وأنا.. أوقف فريد حديثها بنبرة قاطعة ، وعينيه تشتعلان بالتصميم : انتي مش مخطوبة يا هالة رفعت هالة عينيها نحوه بصدمة ، ثم همست بهدوء : يعني عارف؟ أومأ فريد برأسه بثقة ، وابتسامة جانبية ارتسمت على شفتيه أجابها : من يوم فرح أخوكي .. وانا عارف إن خطوبتك مفسوخة .. اللي مش فاهمو ليه خبيتي وقلتي عكس الحقيقة؟!
ابتعدت هالة قليلاً ، ثم قالت بتردد : لما جيت اعزمك علي فرح اخويا .. كانت خطيبتك موجودة وحسيت ان الموقف هيكون محرج او هتفهم غلط .. لو عرفت اني مش مرتبطة تابعت بنبرة صادقة : بس فعلا هدير بنت طيبة وقلبها ابيض .. مش حابة اتسبب لها اي الم او صدمة من النوع دا .. خصوصا اني مريت بتجربة مشابهة شوية وعارفة ان الاحساس دا مش لطيف ابدا نظر إليها بجدية ، وكأن عيناه تخترقان كل ما تحاول أن تخفيه ، وهو يوجه لها سؤالاً بحزم : وانتي ليه متأكدة اوي كدا انها هتتألم من مشاعري نحيتك؟
احمر وجهها من الحرج ، لكنها حاولت أن تتماسك ، لترد بإندفاع مشوب بالإستنكار : إزاي مش هتتألم وأنتو مخطوبين؟ هز فريد رأسه بخفة ، وأخذ نفسًا عميقًا، متوصلًا أخيرًا لفهم سبب ابتعادها عنه ، ثم قال بنبرة واثقة : لو كنتي بتديني فرصة عشان تسمعيني .. كان زماني قولتلك ان مبقاش في بينا ارتباط .. والخطوبة اتفسخت قبل ما تسافر تكمل دراستها .. وعلي فكرة دا كان قرارها زي ما هو قراري لان عمرنا ماتفقنا ولا في مشاعر وتفاهم بيجمعنا
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خيّم الصمت داخل السيارة ، بينما كانت لميس مستندة إلى النافذة ، وإرهاق الساعات الماضية يسيطر عليها ، فى حين كان خالد يقود بتركيز ، لكن عينيه بين الحين والآخر كانت تراقبها بقلق مكتوم
، وما إن وصلا إلى الشقة ، حتى نزل خالد أولًا وأسرع إلى بابها ، فتحه وساعدها على النزول مُمسكًا بكفها داخل يده الدافئة عند مدخل الصالة ، توقف قليلًا ثم قال بصوته العميق الحاني : تعالي هنا .. اقعدي على الكنبة ترتاحي شوية
أسند يده برفق على ظهرها ، وأرشدها للجلوس بلطف على الأريكة ، فاستسلمت له بصمت دون اعتراض. _هجيب لك عصير.. رفعت رأسها إليه ، وهمست بنبرة واهنة : مفيش داعي انا حاسة بنعاس .. وهمو.ت وأنام ابتسم خالد بخفة ، وتحدث بحزم هادئ : مش قبل ما تشربي العصير .. ثانية واحدة غاب للحظات قصيرة داخل المطبخ ، ثم عاد ومعه كوب عصير ، جلس قبالتها بهدوء وقرّب الكوب منها ، هامساً بلهجة حانية : اشربي ده .. وبعدها نامي براحتك
تطلّعت إليه باستسلام وإمتنان تناولت الكوب ، بينما ظل خالد يراقبها بعينيه المليئتين بالاهتمام والحب. بعد أن انتهت ، أسندت رأسها إلى الوراء على الأريكة ، بينما اقترب خالد أكثر وهمس بتساءل : محتاجة حاجة تانية؟ رفعت نظراتها إليه ، ثم ردت بإستيحاء : كنت عاوزة اخد دوش عشان اعرف انام أومأ خالد برأسه بالموافقة ، مد يده بلطف نحوها ، مساعدًا إياها على النهوض ، ثم أمسك بها بحذر وهو يقودها نحو الحمام. دخلوا معًا ، وتوقف قليلاً أمام حوض الاستحمام ، ليملأه بالماء الدافئ ، مضيفًا بعض الزيوت العطرية المهدئة ، مما أعطى المكان أجواء من السكينة والراحة.
وقف أمامها لوهلة قبل أن تمتد يده نحوها ، مبتغيًا مساعدتها على خلع ثيابها ، لكن لميس اعترضت ، ووجنتاها يحترقان خجلًا ، ودقات قلبها تتسارع كالطبول : مش مستاهلة يا خالد .. أنا هقدر لوحدي لكن قلبه لم يسمعها ، بل أصابعه امتدت برقة إلى أزرار قميصها ، يفتحها بلمسات لطيفة وسريعة ، بينما كانت اعتراضاتها الخجولة تمر أمامه كهمسات عابرة ، ثم توجه بها نحو الحوض ، مساعدًا إياها على الجلوس ، فارتاحت للغاية في المياه الدافئة التي غمرتها برفق.
عندما انتهت أخذها إلى خارج الحمام ، وما زال يساندها بلطف حتى وصل بها إلى الخزانة ، وأخرج منها ثوبًا فضفاضًا ، وهو ينوى بهدوء إلبّاسها إياه ، لكن لميس بشيء من الخجل همست بعذوبة : لا يا خالد .. معلش كفاية .. أنا هعرف أكمل لوحدي أمسك خصلة من شعرها برقة ، وعينيه تفيض بالشغف والوله ، بينما قلبه يحترق بنيران ، وهو يراقب المنشفة التي تحاول تثبيتها على جسدها المرتجف ، لكنه
هز رأسه بالموافقة علي مضض ، قائلاً بلطف : طيب .. هدخل أنا كمان أخد شاور .. وانتي على مهلك
تحرك خالد بعيدًا إلى الحمام ، بينما أخذت لميس ترتدي ملابسها بسرعة ، ثم توجهت إلى الفراش لتستلق عليه ، وهي تنتظر خروجه. مع مرور الوقت ، بدأ جسدها يتثاقل ، حتى غفت في نوم عميق ، لم تشعر به حين خرج من الحمام ، لا بوقوفه لثوانٍ قليلة بجوار السرير ، وعينيه تراقبها بحب ولهفة ، ثم توجه نحوها ليستلقي بجانبها.
جذبها خالد برفق نحو صدره ، لتتوسد رأسها قلبه ، بينما أخذت أصابعه تلامس أنفها وفمها برقة ، ثم طبع قبلة رقيقة على جبينها ، وأغمض عينيه بتعب ، ليغرق في نوم هادئ ، حتى شعر بها تتململ بين ذراعيه ، ففتح عينيه ببطء ليجدها تنظر إليه ، فسألها بصوت أبح خشن ، وقد ارتسم القلق على ملامحه : عاملة إيه دلوقتي؟ التعب خف شوية؟ أجابته لميس بإبتسامة ناعمة : أه .. هي الساعة بقت كام؟
تناول خالد هاتفه من فوق المنضدة ، ونظر إليه سريعًا قبل أن يتمتم : 5 ونص المغرب تثاءبت لميس برقة : يا نمنا كتير اوي مرّر خالد كفّه برفق فوق رأسها ، وابتسامة حنونة تُضيء ملامحه نطق : أهم حاجة تكوني مرتاحة دلوقتي .. ونمتي كويس؟ _الحمدلله _رايح فين؟ سألته لميس بدهشة ، وهو ينهض من الفراش ، ليخبرها بنبرة دافئة بينما يرتدي تيشيرت قطني : هجيبلك طبق فاكهة تاكليها قبل ما تاخدي الدواء اللي كتبته الدكتورة .. وبعدين نطلب دليفري من برا عشان نتغدى قبل ما حد ييجي يزورنا
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ مساءً في مدينة دبي ، حيث تتلألأ الأضواء وتنبض الحياة في كل زاوية. في الإضاءة التي تتراقص على جدران غرفة الفندق الفخمة ، وقف عز بجانب مني أمام مرآة ضخمة ، عيناها تلمعان في انعكاسها، لكنها لم تتمكن من إخفاء ارتباكها ، يداها ترتجفان وهما تحاولان وضع الحلق في أذنيها ، أما هو يقف خلفها تمامًا ، يمشط شعره الناعم ، ويداه تتعمدان الاحتكاك بجسدها بشكل غير مباشر ، بينما تشعر بأنفاسه تلامس عنقها كالنيران التي تشعل في قلبها ولعًا واشتياقًا ، لكنه حاول كبح ابتسامته وهو يزرع في قلبها توترات لا حصر لها.
_ممكن تبطل أمور التلزيق دي؟ قالتها مني بمزيج من الغضب والعجز ، وهى على وشك الإنفجار من هذا القرب المهلك لقلبها ، بينما ارتسمت على فمه ابتسامة خبيثة يشوبها السخرية : وفيها إيه لما أتلزق في مراتي؟ خصوصا ان الجو هنا فيه لطشة برد تشجع اوي علي التلزيق!
عضَّ عز على شفته بنهاية جملته ، فرفعت حاجبها بغيظ من تلميحه الجريء ، ثم قالت بحدة : حركاتك دي يا عز انا عارفها كويس .. لفيت ودورت وعملت اللي في راسك .. وخليتنا في اوضة واحدة وسكت .. رغم اني قولتلك من قبل مانوصل .. هنزل في اوضة لوحد .. ف ماتزودهاش!!! وضع عز يده على سطح طاولة الزينة ، مائلًا نحوها قليلاً ، وعيناه تلمعان بإفتتان بجمالها الذى يأسره ، ليسألها بصوت مفعم بالتحدي والمكر : طيب سيبي التلزيق و الحركات علي جنب .. منظرنا كان هيبقي ايه قدام التيم بتاعك وكل واحد فينا نازل في اوضة؟
أمسك عز ذقنها بنعومة ، ثم أمال رأسها تجاهه أكثر ، وهمس في أذنها بخشونة جذابة : سكتي يعني! ماتسمعينا صوتك الحلو؟ أثارت نظراته في قلبها اضطرابًا محببًا ، لكنها دفعته عنها بلطف ، وعيناها تتحداه بنظرة أكثر صرامة ، محاولة مقاومته بصلابة مفعمة بالرقة : انا مش عيلة صغيرة مرهقة يا عز .. هتأثر بكلامك دا وشوية النحنحة بتوعك رد عز عليها بضحكة ساخرة ، وهو يراها غارقة في تضارب مشاعرها : مصدقك يا روح عز .. التأثير مش باين عليكي خالص
اقترب عز منها بشدة بعد أن انتهى من كلماته ، واضعًا قبلة على جبينها ، كأنها شعاع شمسٍ ينساب في عروقها ، ويبعث في قلبها دفءً يشعلها ، حيث يعلم بتوترها منذ الصباح بسبب الحفلة ، فحاول أن يلهيها بمشاكسته ، كالعاصفة التي تزيل عن قلبها الثقل.
بينما هى ذابت في أنفاسه ، وجسدها كاللهبٌ يتراقص على إيقاع شوقه ، ثم قبضت على كتفه بقوة ، وقلبها يدق كطبول الحرب ، يعزف لحنًا صاخبًا يوازي تلاطم مشاعرها المشتعلة ، وعندما اقترب منها ليلتهم شفتيها بشوق داخل فمه ، قطع رنين الهاتف لحظتهما ، فابتعدت عنه فجأة ، وكأنها تفرّ من لهيب اللحظة التي لن تجد لها عودة ، وأجابت سريعًا على المكالمة ، ثم اندفعت نحو الحمام ، تختفي خلف جدرانه ، وكأنها تلوذ بالنجاة من نظراته العاشقة ، لتهمس لنفسها بعزمٍ مضطرب تردد في أعماقها :
انت غلطت غلط كبير في حقي ومش اول مرة بس انا مش هتساهل في حقي المرة دي .. وزي ما كنت السبب في زعلي هتلف حوالين نفسك عشان ترضيني ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور ساعة جلس خالد ولميس على طاولة الطعام ،
رفع خالد عينيه إليها ، وسأل بنبرة هادئة : مابتاكليش ليه؟ السمك مش عجبك؟ هزّت لميس رأسها سريعًا بابتسامة جميلة : لا .. حلو أوي .. بس لسه حاسة بصداع قال خالد بنبرة رجولية هادئة : من الصبح مكلتيش حاجة ونمتي قليل .. كملي اكلك عشان ترتاحي
أنهى خالد حديثه بابتسامة هادئة ، بينما يضع قطعة السمك برفق في فمها. نظرت لميس إليه بدموع تترقرق من عينيها ، كأنها تراه لأول مرة بقلبها لا بعينيها ، فهو رجل لا مثيل له اجتمع فيه الحنان مع الصبر ، والإخلاص مع الحب ، حتى باتت نظراته إليها تُغرقها في بحر من العشق الذي لا ينضب.
وفي تلك اللحظة تحديدًا ، اجتاحها شعور غريب لم تألفه من قبل ، إحساس نقي يفيض حبًا وطمأنينة يتسرب إلى أعماقها ، وكأن قلبها يزهر لأول مرة ، أيقنت حينها أن الله منحها نعمة عظيمة ، رجلٍ لن تجد مثله مهما مرّت الأيام ، وأنها وجدت في قلبه موطنًا لن تهجره أبدًا. لاحظ خالد شرود لميس في ملامحه ،
فأسند ظهره إلى الكرسي وبدأ يراقبها بنظرة فاحصة ، وابتسامة جذابة على شفتيه سألها : في حاجة في بالك وعاوزة تقوليها؟
أطرقت لميس برأسها في خجل ، ثم تحدثت بتردد : كان يوم مش سهل ومليان توتر .. بس عدا بفضل هدوءك وثقتك فيا نظر خالد إليها بعينين مليئتين بالتركيز والإهتمام ، كأنه ينتظر منها أن تتابع حديثها ، فأضافت بتوتر زاده خجلها ، وهي تعبث بأطراف أصابعها في حجرها : بصراحة كنت مستغربة من هدوئك .. يعني .. حد تاني مكانك كان ممكن يتصرف بعصبية أو يشك أو حتى يجرحني بكلمة .. لكن أنت احتويتني من غير ما تقول كلمة تزعّلني .. وده بجد .. ريحني أوي
رفعت لميس عينيها نحوه بتعبير مليء بالامتنان ، فابتسم خالد ابتسامة هادئة ، تاركًا لها المجال لاستكمال حديثها. توقفت لميس للحظة تلتقط أنفاسها ، ثم استطردت بصوت أكثر هدوءًا : شكراً يا خالد.. عقد خالد حاجبيه بنظرة جدية ، وصوته خرج عميقًا كعادته : أكبر غلط ممكن نقع فيه هو إننا نحكم بجهل على حاجة مانعرفش أسبابها .. أيوه طبيعي نتهز لما نواجه شيء مش متوقع .. بس ماينفعش نوقف العقل أكتر من اللحظة اللي بتمر علينا وإحنا مصدومين
ابتسم خالد بخفة ، وهو يُضيف بنبرة صادقة تحمل بين طياتها حزمًا واحتواءً : وأنا ماشكتش فيكي لحظة واحدة .. انتي في عيني أطهر وأغلى بنت في الدنيا ارتعشت شفتاها بتأثر واضح ، وهمست بصوت خجول : ممكن .. تح.ضني؟ رمقها خالد للحظة ، ثم ضحك بتعجب : وأنا إيدي ظفرة كده؟ رفعت لميس كتفيها بلا اكتراث ، وردت ببساطة ، وهي تحاول إخفاء خجلها : اه
نهض خالد من مكانه بخطوات هادئة ، لكن قلبه كان يسبق جسده في التوجه نحوها ، فتح ذراعيه لها بابتسامة مليئة بالشغف والحنان ، فاندفعت نحوه ، وعانقته بكل قوة ، وهى تشعر في ح.ضنه بمزيج من الدفء والأمان ، وعشق يغمر كل ذرة فى كيانها. — يلا كملي اكلك .. مش عايز اسمع حماتي تقولي دي شكلها تعبانة بسببك قالها خالد بمرح ، وهو يعيدها برفق إلى مكانها على الطاولة ، بينما ضحكت لميس بخفة وراحة علي مزحته.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ داخل غرفة نوم دعاء دخلت وسام بعجلة ، واقتربت من السرير ثم صاحت بعدم رضا : معقولة يا دعاء لسه نايمة؟ مش ورانا مشاوير يا بنتي؟ فتحت دعاء عينيها بتعب ، وردت بصوت خافت : مش قادرة يا وسام .. معلش _غريبة الكسل اللي بقي فيكي الايام دي؟!! طيب خلاص خلينا نخلص اللي ورانا .. وتبقي تكملي نوم في ح.ضن عيال كارما عندنا من امبارح يلا قومي قومي أنهت وسام حديثها بإبتسامة لطيفة ، لكن دعاء أغمضت عينيها ثانية لثوانٍ ، ثم تمتمت بتنهيدة : خليني على راحتي يا وسام .. أنا مرتاحة في بيتي
نظرت وسام إليها بتعجب ، وكأنها لا تصدق ما تسمعه : الكلام دا يا دعاء من إمتى؟ بينا بيتي وبيتك؟ لم ترد دعاء على الفور ، ثم رفعت رأسها أخيرًا ، ونظرت إليها بعينين مليئتين بالتعب والعذاب الكامن ، وهتفت بإنفعال : من دلوقتي يا وسام من دلوقتي .. بطلي معاملتك دي بطلي تكلمي بالطيبة دي .. عشان خلاص ما بقتش قادرة اكتم في قلبي زيادة عن كدا شعرت وسام بالإرتباك ، غير قادرة على استيعاب كلامها ، لتقول بدهشة : أنا مش فاهمة من اللي بتقوليه دا أي حاجة يا دعاء؟
أضافت وسام بنبرة حائرة : ملاحظة تغييرك معايا .. وتوترك الزيادة وعصبيتك .. بس محبتش اضغط عليكي .. بس كدا يبقي في حاجة كبيرة دي اول مرة تكلميني كدا .. ايه الحكاية بالظبط؟! نهضت دعاء من السرير ببطء ، وقدماها مهزوزتان ، وكأن الأرض تحت قدميها تتراقص. نظرت إلى وسام بنظرة مليئة بالوجع ، ثم ردت بصوت متعب وغامض : الحكاية اني ماستاهلش تبقي طيبة معايا اوي كدا .. انا لو كنت مكانك عمري ماكنت هبقي واثقة فيكي بالطريقة دي ..
استدارت دعاء وفتحت أحد أدراج الكومود في هدوء غريب ، تحت أنظار وسام التي بدا عليها الفضول والتعجب من حالتها ، وشعرت أن شيئًا ثقيلًا في قلب دعاء كان ينهار. أخرجت دعاء عدة أوراق ملفوفة ، ومدتها لوسام وهي تقول بصوت مهزور بخوف وبوادر البكاء : خدي اقرأي دي هتفهمك كل حاجة..
نظرت إلى دعاء بتمعن ، وهى تشعر بتردد في أخذ الأوراق ، ثم بدأت في قراءة الكلمات المطبوعة ، ومع كل كلمة كانت تزداد ملامح وجهها شحوبًا ، وأدركت وسام بصدمة مروعة ما كان مخفيًا عن عينيها طوال العمر ، لدرجة أنها توقفت عن التنفس للحظة من هول الأمر ، بينما دعاء واقفة أمامها ، ووجهها مغطى بظلال من الألم والمرارة والخوف. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثالث عشر الفصل الرابع عشر قبل الأخير (للقدر رأي أخر)
الخيانة لا تصدر إلا من نفس مريضة، من قلب معتل لا يعرف للطهارة سبيلاً، ولا للوفاء مساراً. فهي تتسلل بخبث إلى الروح، ومن لحظة اكتشافها لا تعود العلاقة كما كانت، لأن آثارها لا تُمحى، فهي لا تُنسى ولا تُغتفر، وجرح غائر في الروح، يترك خلفه خراباً لا يُمكن إصلاحه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كانت الأجواء تكتسي بسحر خاص ، حيث تجمعت الأضواء والبريق للاحتفال بنجاح منى الباهر.
حبس الجمهور أنفاسه للحظة ، ثم دوّى التصفيق كأنه أمواج بحر تتلاحق ، بينما وقفت منى على المسرح ، تشعر بثقل عيون المئات من الحضور ، لكنها لم تستطع منع نفسها من البحث في الحضور عن عيني عز ، ذلك الرجل الذي يشغل قلبها حتى النخاع ، ملامحها ظلت محايدة ، لكن قلبها كان يغلي من شدة الغيرة.
أنهت مني الحفل بنجاح ، ودخلت إلى الكواليس التي امتلأت بأصوات التهاني وكلمات الإعجاب ، ومع ذلك ، لم تكن منى ترى أو تسمع شيئًا ، فقد اخترقت نظراته العميقة حاجز الحشود ولامستها مباشرة ، فانسلبت كل حواسها باتجاهه وهي تراه يقف على بُعد أمتار منها.
اقتربت مني منه بخطوات مترددة ، بين رغبتها في البقاء قوية وولعها بتلك النار التي تشعلها نظراته بداخلها ، وحين أصبحت أمامه تمامًا ، مدّ يده ببطء وأمسك كفها بامتلاك دافئ ، وهمس بصوته العميق الذي يحمل كل مشاعر العاطفة والاعتزاز : نجاحك النهارده مش جديد… انتي دايمًا وهتفضلي مدهشة .. وبتسلبي عقلي وروحي بإحساسك رقّ قلبها له مع كل كلمة نطق بها ، فكان صوته الصادق والدافئ قادرًا على تهدئة مشاعرها المتأججة ، وتراجعت غيرتها قليلاً ، وكأن كلماته أطفأت نار قلبها ، وجعلتها تنسى لحظات انزعاجها من رؤيته مع الفتاة قبل صعودها على المسرح.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت… تصدع الصمت في الغرفة ، كأن الزمن تجمد للحظة ، بينما نظرت وسام المصدومة كانت أشبه بخنجر يخترق دعاء بلا رحمة. قالت وسام بصوت مخنوق : انتي وصلاح… ازاي؟ خطت وسام عدة خطوات للأمام ، وأشارت إلى دعاء بإصبع مرتجف ، وعيناها تقدحان نارًا من الغضب والخيانة : انتي تعملي فيا كده؟! إنتي كنتي أقرب حد ليا في الدنيا!
