منوعات

روضتني عش.قا القسم ال2 بقلم نورهان محسن

كان صلاح يقود سيارته بحذر شديد، فالرؤية تكاد تكون معدومة بسبب الأمطار الغزيرة التي تض.رب الزجاج الأمامي بعنف، وأنامله مشدودة على عجلة القيادة، وعيناه تراقبان الطريق بحذر. رن هاتفه فجأة، ليُصدر صوت إشعار رسالة قطع ذلك الصمت الثقيل. ألقى نظرة خاطفة على الشاشة التي أضاءت بجانبه، فرأى اسم دعاء ، تردد للحظة، قلبه ينبض بشدة، ففى آخر لقاء بينهما في زفاف لميس كانت تتعامل معه ببرود وتحفظ وكأنهما غريبان. التقط الهاتف وفتح الرسالة : اعترفت بكل حاجة لوسام… مش هقدر أواجه عز لما يعرف… وأحسن حل إني أنهي حياتي… أنا ملعونة في الدنيا والآخرة

تجمدت عيناه على الشاشة، واتسعتا بصدمة وفزع، وكأن الوقت توقف من حوله. بسرعة ضغط على زر الاتصال بها، رن الهاتف مرة… مرتين… ثلاثًا، ولا إجابة. ازداد قلقه، وأعاد المحاولة مرة أخرى، وصوته يلهث بعبارات غير مسموعة، أخيرًا، بالكاد يُسمع، فانفجر فيها بصوت مليء بالارتباك والغضب : إيه اللي انتي عملتيه يا دعاء؟! انتي اجننتي إزاي تقولي لوسام؟! ليه؟! انتي فاكرة اللي قلتيه هيفيد في حاجة؟! أجابت دعاء بصوت مبحوح : كان لازم تعرف الحقيقة مني..

صاح صلاح بها بانفعال : الحقيقة دي دمرتي بيها كل حاجة يا دعاء؟ عز؟ فكرتي في عز لما يعرف؟! صمتت دعاء للحظة ، ثم نطقت بنبرة يائسة كمن اتخذ قراره : مش هكون موجودة لما يعرف يا صلاح… قاطعها صلاح بغضب يمتزج بالفزع : إيه اللي بتقوليه ده؟ انتي مجنونة؟! جاءه صوتها منهارًا ، بالكاد تستطيع الرد ، والدموع تتخلل أنفاسها : انا عملت ليك كل حاجة يا صلاح .. اتنازلت ليك عن كل حاجة قلبي وكرامتي وعمري كله .. وانت عمرك ما ضحيت عشاني بحاجة..

غيّر مسار السيارة بقوة نحو الطريق الآخر ، وهتف بسرعة : أنا هجيلك حالًا بس أوعي .. أوعي تفكري تعملي حاجة غبية! فاهمة؟! أتى صوتها ضعيفًا وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة : متأخر اوي يا صلاح .. خد بالك من عز وقوله يسامحني شعر صلاح بزلزال داخلي يهز كيانه، ونبضات قلبه اشتعلت بخوف حارق، فزاد من سرعة السيارة، مائلًا بجسده إلى الأمام، وقال بنبرة أشبه بالتوسل : قربت اوصلك .. اتمالكي نفسك .. دعاء!! الو .. دعاء ردي!!!

ظل صلاح ينادي عليها بجنون دون رد، فزاد من سرعة السيارة متجاهلًا الطقس العاصف والطريق الزلق، وقلبه يخفق بذعر، ويداه تقبضان على عجلة القيادة بقوة. وأثناء عبوره أحد المنحنيات الحادة، انزلقت العجلات على الطريق المبتل، وحاول السيطرة على السيارة، لكن الأمطار الكثيفة أخرجتها عن مسارها. تحطمت السيارة في لحظة، وانقلبت على جانب الطريق، وتطاير الزجاج والشظايا في كل اتجاه، وصلاح ملقى بين الحطام، وجهه غارق في الدماء، وعيناه نصف مغمضتين، كلمات دعاء الأخيرة تردد في ذهنه قبل أن يغرق في الظلام، معلنًا عن نهاية كل شيء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الرابع عشر الفصل الخامس عشر والاخير (أرواح عاشقة) جوازة ابريل3 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الصباح الباكر استيقظت إبريل على صوت أذان الفجر الذي صدح في الأرجاء، رفعت جفونها الثقيلة لتجد نفسها ممددة على الأريكة، بينما باسم كان نائمًا بعمق، رأسه مستكينًا على بطنها، وذراعه ملتف حول خصرها بتملك، بينما دفء أنفاسه يحيطها كغلاف لا يترك لها مجالًا للحركة. ظلّت للحظة تتأمل ملامحه الغافية، بابتسامة رقيقة تُشرق كأنها شمس صغيرة تتسلل بين خيوط الليل، وتسللت يدها بهدوء، كأنها ترغب بإيقاظه بنعومة، ومررت أصابعها برقة بين خصلات شعره الناعمة، ثم همست بصوت خافت : باسم… باسم اصحى

شعرت ابريل بجسده يتململ قليلًا، ثم ارتخت يده حولها للحظة قبل أن تتشبث بها مجددًا، فكررت اسمه برقة أكبر : حبيبي.. الفجر أذّن فتح باسم عينيه بتكاسل، ثم رفع وجهه نحوها، ونظر إليها نظرة تحمل نعاس الليل ودفء الألفة، وبصوت أجش مليء بالخمول قال:
صباح الخير… ابتسمت ابريل له ابتسامة دافئة، لمست خدّه برفق، وقالت بلطافة : صباح النور… المطره شكلها وقفت.. والفجر أذّن.. قوم نتوضّى ونصلي زي ما اتفقنا

رمش باسم بعينيه مرتين، واعتدل فى جلسته ببطء، وبدا على ملامحه ارتباك طفيفًا، لاحظت ابريل تردده، ولم تنتظر منه أن يجيب، أمسكت يده بهدوء، ثم تحدثت بابتسامة مليئة بالثقة : هو دا احلي دواء في الكون كله .. هتحس براحة كبيرة اوي وانت بين ايدين ربنا… ابتلع باسم ريقه، ثم رد بصوت منخفض : بقالى كتير… كتير ماصليتش

هزت ابريل رأسها بتفهم، ولم تترك يده، بل اقتربت أكثر منه، وقالت بنبرة مطمئنة :
ربنا غفور رحيم يا باسم… البداية ممكن تكون دلوقتي .. مفيش تأخير عند ربنا.. اللي فات خلاص المهم اللي جاي.. الصلاة والقرآن هما شفاك من الكوابيس اللي بتطاردك.. ومن أي حاجة بتقلق قلبك كلماتها اخترقت دفاعاته، شعر وكأنها تخاطب جروحه التي حاول دفنها لسنوات، لم تكن مجرد حروف، بل دعوة للسلام الذي كان يفتقده، نظر إليها للحظات طويلة دون أن يتحدث، ثم تنهد وأومأ برأسه أخيرًا، وكأنه يعلن استسلامه لتلك الطمأنينة التي وجدها معها.

قام باسم بتثاقل، لكن يده لم تفلت يدها، وكأنما كان بحاجة لأن يبقى قريبًا منها، أن يشعر بذلك الدعم الذى وجده معها،
رافقته بابتسامة هادئة، وتوجها معًا للوضوء، وحين وقفا للصلاة جنبًا إلى جنب، شعرت بشيء مختلف، كأنما دفء حبهما امتزج بخشوعهما، وقلبيهما وجدا الراحة التي كانا يبحثان عنها طويلاً. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى المستشفى مع بداية ساعات النهار الأولى غادر فريد المصعد بخطوات واثقة تحمل معها هدوءاً وثباتاً، بينما يداه تعيدان تهذيب ياقة البالطو الأبيض الذي بدا ناصعاً كعادته، إلا أن أثر التعب على وجهه كان كافياً ليخبر أي عابر بأنه للتو أنهى واحدة من العمليات المرهقة.

كان يهم بعبور الممر نحو غرفته وهو يرتشف قهوته ببطء، محاولًا استعادة صفاء ذهنه المرهق بعد ساعات طويلة من التركيز، لكن مشهدًا مفاجئًا باغته، وجعله يقف للحظة كمن أصابه الذهول. لمح هالة من بعيد، تهرول نحو سلم الطوابق بخطوات متعثرة، كأن الأرض تئن تحت وطأة تسارعها، حركة يديها المرتبكة وهي تمسح دموعها سريعاً لم تخفِ عنه انهيارها، وصوت بكائها المكتوم كان كافياً ليشعل داخله قلقاً لا تفسير له.

انقبض قلبه دون وعي، وسارعت قدماه للحاق بها، ثم قبل أن يلتفت إلى إحدى زميلاته، تدعى ناريمان سيدة في منتصف الأربعينات، بشعر أسود مجعد لامس كتفيها، ووجه شاحب يعكس بوضوح صدمة ما حدث. اقترب منها فريد سريعاً، وسألها بصوت متوتر حاول كتمانه خلف قناع الهدوء المهني : ايه اللي حصل يا دكتورة؟ هالة مالها؟ رفعت ناريمان يدها بتردد، كأنها لا تعرف من أين تبدأ، ثم أشارت بخفة نحو هالة وقالت بأسى : جالها اتصال… باباها عمل حادثة… وحالته حرجة جداً

استدار بسرعة دون أن ينطق بكلمة أخرى، واندفع خلف هالة التي كانت قد وصلت بالفعل إلى مخرج المستشفى، هرول بخطوات مسرعة نحوها، ثم وقف أمام السيارة التي كادت على أن تركبها، ورفع يده ليوقفها، للحظة تأمل وجهها الغارق في الدموع بجزع يعجز اللسان عن وصفه، وعيناها حمراوان من شدة كتمان البكاء، ورجفتها الواضحة جعلت من الصعب عليه أن يتركها تمضي وحدها. تحدث فريد بصرامة، لكن نبرته حملت دفئاً طفيفاً كأنه يحاول تخفيف ثقل ما تشعر به، وهو يخلع البالطو الأبيض عن جسده ويلقيه بسرعة على الكرسي الخلفي للسيارة : مش هينفع تسوقي في حالتك دي.. اركبي… هسوق أنا

حاولت هالة فتح فمها لترد، لكنه لم يمنحها فرصة للاعتراض، بل دفعها برفق لتستدير وتجلس في المقعد الآخر دون مقاومة، ثم صعد بجانبها، وألقى عليها نظرة جانبية، بينما هالة تمسح دموعها بيد مرتعشة، لتحدق فيه للحظة، وانطلقت السيارة بسرعة نحو العنوان الذي ذكرته له، والهدوء الثقيل يحيط بهما. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى منزل باسم بعد أن انتهيا، جلس باسم بجوارها على السجادة، يمرر يده على وجهه وهو يشعر بشيء مختلف، وكأن ثقلًا هائلاً بدأ ينزاح عن صدره وطمأنينة تتسللت إلى قلبه.

نظر إليها بعينين مليئتين بالحب، ثم وضع يده على رأسها بلطف وقبلها برقة، وهمس في أذنها بنبرة تحمل امتنانًا عميقًا : ربنا يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال .. شكرا يا ابريل انا حاسس براحة أول مرة أحسها من زمان ابتسامة جميلة انبجلت على شفتيها، وكأنها زهرة نمت على وجهها بسعادة، تعكس صفاء قلبها ومشاعرها الصادقة وهمست بصوت دافئ كأشعة الشمس : يارب دايما يا حبيبي .. وربنا يتقبل منا ومنك .. الله رحيم بعباده ..مهما توهنا في الدنيا .. هو اللي بيرشدنا من تاني للطريق الصحيح

تابع حديثها بعينيه المفعمتين بالشغف والإعجاب، مأخوذًا بسحر جمالها الذي لا يُضاهى، فقد كانت البراءة والجمال يتناغمان بوجهها الذي زينه الحجاب،
مما جعله يضيء بإشراقة ورقّة أسرت قلبه، قائلًا بنبرة مشبعة بالصدق : ونعم بالله .. تعرفي ان فعلا دا حالي قبل ما اعرفك .. كنت حاسس نفسي تايه وسط زحمة الدنيا لحد ما بدأت الاقيها تاني معاكي

قطع رنين الهاتف حديثهما، فنهض من جوارها، وإلتقط الهاتف من فوق المنضدة، مستغربًا من اتصال عمه فخر الدين في هذا الوقت المبكر، تحت أنظار إبريل، التي تعجبت من تجمده المفاجئ حالما سمع الخبر من عمه، ليشعر بزلازل عنيفة تجتاح كيانه، تاركةً إياه في صدمة هزت أعماقه. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في حوالي الساعة العاشرة صباحًا كانت الأجواء داخل المستشفى مشحونة بالتوتر أمام غرفة العمليات، والجميع يقف في صمت قاتل، الوجوه تنبض بالقلق والخوف، عيون شاحبة، وأنفاس محبوسة في صدورهم، ينتظرون أن تأتيهم الإجابة التي لا يعرفون كيف سيقبلونها.

أخيرًا، بعد فترة من الانتظار، خرج الطبيب، فتجمهروا حوله بنظرات مليئة بالتساؤلات، فأجابهم بنبرة عملية : للاسف استاذ صلاح إصاباته كبيرة خصوصًا في دماغه.. وهو لسه تحت العملية الجراحية التانية.. لكن ماخبيش عليكو لسه الحالة خطيرة ومش مستقرة احنا بنعمل اللي نقدر عليه .. والباقي علي ربنا عن اذنكم

انهارت هالة على الكرسي، ودموعها تتساقط بغزارة على وجنتيها، بينما لميس تربت على كتفها بحزن عميق، محاولًة مواساتها في صمت، وهى مبهوتة للغاية، لا تستوعب ما حدث مع صلاح ودعاء، فالحياة قد انقلبت ضدهما في غمضة عين، وأخذت تتساءل في أعماقها إن هذه هي النهاية التي يستحقونها بسبب ما إرتكبوه، لكنها في قرارة نفسها، عزمت على كتمان ما تعرفه للأبد، لن تستطع أن تتحمل رؤية من حولها يعانون أكثر مما هم عليه الآن. في الجهة الأخرى

ابريل ساعدت إبريل على الجلوس، بعدما شعرت بدوار شديد نتيجة انخفاض ضغط دمها، من توالى على رأسها الأنباء الكارثية دفعة واحدة. تاهت وسام بعيناها في الفراغ، غارقة في صمتٍ خانق، تسترجع الأحداث المروعة التي تتابعت بشكل متسارع، مازال يتردد فى ذهنها صدى الاتصال الأول بحادث السير الذي تعرض له زوجها في الساعات المتأخرة من الليل، وقبل ساعات قليلة فقط، جاءها اتصال آخر من خادمة دعاء، التي أخبرتها أنها وجدت دعاء في فراشها، وقد اختارت إنهاء حياتها بتناول جرعة زائدة من دوائها، ما أدى إلى هبوط حاد في الدورة الدموية ثم وفاتها.

رفضت وسام إخبار عز بمو.ت والدته، خشية أن ينهار من الصدمة، لكن فخر، الأخ الأصغر لصلاح، أقنعها بأن عز له الحق في وداع والدته قبل دفنها. فى تلك الأثناء، ذهب باسم وخالد وفريد إلى منزل دعاء لنقلها في سيارة إسعاف إلى المشرحة. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند عز استيقظت مني على دفء شفتيه، وهي تلامس كتفها العاري برقة جعلتها ترتجف بإستجابة دون وعي. رفرفت أهدابها بتكاسل وهي تفتح عينيها، لتجد “عز” مستلقياً بجانبها، وعيناه متشبعتان بعشق جارف، يلتهم تفاصيلها بنظرات لا تعرف سوى الوله والافتتان.

مال عز بجسده نحوها أكثر، ورفع يده ليرتب خصلات شعرها المبعثرة على جبينها، ليطبع قبلة ناعمة أسفل أذنها، جعلت جسدها يرتعش تحت تأثيرها،
همس بصوت عميق النبرة : صباح الخير يا أجمل حاجة حصلتلي فى الدنيا ابتسمت مني برقة تفيض بالأنوثة، وهى تغطي جسدها الملتحف بالكاد بالملاءة البيضاء، وردت بعذوبة : صباح الورد علي عيونك حبيبي التقم عز شفتيها في قبلة شغوفة، ويداه ضمتا خصرها برفق، وهمس بصوت خفيض متحشرج يفيض بالشوق: وحشتيني… وحشتيني أوي يا روحي

ردت مني عليه بضحكة مشوبة بالغنج ، ويديها تتسلل برقة إلى رقبته من الخلف : وحشتك؟ وانا طول الليل كنت في ح.ضنك يا عز!! ارتفعت ضحكاته الرجولية بنغمة جذابة، وهمس في أذنها بعشق متوهج يختلط بالمرح، وهو يغرس وجهه في تجاويف عنقها بشوق وهيام : ولو.. حتى لو فضلت العمر كله كدا ، مش هيكفيني ولا هشبع… ح.ضنك ده إدمان يا كروانتي قهقهت مني بنعومة، وهي تض.ربه على كتفه بخفة : ينفع تبطل دلع وقلة ادب بقي .. وتقوم من عليا عشان ننزل نفطر

ارتفع بجذعه عنها، مد يده إلى الهاتف الداخلي، ثم طلب الإفطار لهما،
وعاد مجددًا ليغمر وجهه في دفء عنقها، يتنفس عطرها بعمق وإنتشاء، وقال بصوت أجش مكتوم جعل قلبها يخفق بجنون : فطارنا هيوصل لحد السرير .. علي مايجي سبيني كده أحس بنبضات قلبك… محتاج أصدق انك رجعتيلي يا مني.. بقالي كتير ما يجيش ليا نوم إلا بعد معافرة وتفكير كتير… رفع عز وجهه نحوها، أمسك بوجنتيها بنعومة، وكأنها كنز يخاف عليه من الانكسار، ثم تابع بصوت يقطر صبابة، بينما لوعة العشق تحترق في عينيه السوداويتين : مني.. أوعديني… ماتفكريش تاني تبعدي عني..

لم تستطع مني أن تمنع نفسها من لمس خده الشائك برقة، وهي تتنهد بخفوت مع تأثر واضح في نبرتها، وعينيها مليئتين بالشوق والحنين : وانت فاكر يعني ان بعدي عنك كان سهل عليا يا عز!! انت ماتعرفش قد ايه دا كنت موجوعة وبتعذب؟ وضع عز جبهته على جبينها، وانفاسهما الحارة تتلاحم من شدة تقاربهما، وهو يقول بذات النبرة : عمري ما هاخليكي تحسي بالوجع دا تاني .. ايوه هفضل اغير عليكي بجنون .. بس مش هسمح للغيرة دي تدمرنا ولا تخليني اخسرك مرة تانية .. انا مش هقدر اعيش من غيرك تاني يا مني

احت.ضنت مني خصره برقة، وردت عليه بنبرة مفعمة بالعشق والوله : ولا انا هقدر اعيش بعيد عنك يا عز رفع عز كفها نحو شفتيه، وطبع قبلة طويلة على راحة يدها، بينما ابتسامته تنطق بكل لهفته. لم ينتظر لحظة أخرى، بل مال برأسه وأطبق شفتيه على شفتيها في قبلة ملتهبة عميقة، تحمل في طياتها حباً نارياً ذاب فيه خلاياها، كما حدث في تلك الليلة الماضية.

كل شيء فيها انهار حين اقترب منها بعشق عارم لم تستطع مقاومته، فانجرفت معه في تيار من الهيام الجنوني، وبدأت تواكبه في تبارٍ من القبلات المملوءة بالشغف والشوقٍ الذى تراكم بينهما، مستلذة بحلاوة لمساته، وهي تحتضنه بشدة، رافضة أي فاصل بين تلاحمهما. انزلقت يداه بجرأة على ظهرها، ثم أسفل خصرها، فلمع فى ذهنها شيئا ما جعلها تهمس بتقطع وهي تحاول التقاط أنفاسها : عز… كفاية… فطارنا هيجي رفع عز نظره إليها، عيناه تنطقان بجنون العشق، ثم مرر شفتيه على عنقها ببطء مثير، وهمس بصوت أجش مليء بعاطفته النارية : فطار ايه!! وانا بين الجمال دا بس..

شعرت مني بحرارة أنفاسه تذيب دفاعاتها رويداً رويداً، حتى كادت تنصهر تحت وطأة شغفه، لكن صوت طرقات على الباب قطع لحظة اندماجهما، فانتفضت أسفله ودفعته عنها ، ابتعد على مضض، واضعاً رأسه على الوسادة بضيق، وهو يلهث من شدة اثارته. تطلعت مني إليه بضحكة مكتومة، ونهضت مسرعة، وهي تقول بمرح : شوفت انك في كل الاحوال هتقوم اختفت مني في الحمام، بينما زمجر عز بتذمر وحنق واضح : انا الغلطان بقي عز على السرير لوهلة، محاولاً استعادة أنفاسه، ثم اضطر في النهاية للقيام وفتح الباب.

خرجت مني وهي تجفف شعرها، لكن ابتسامتها المرحة اختفت فور أن رأت وجهه الشاحب، وعيناه مغرورقتين بالدموع، كما لو أن العالم قد انقلب رأسًا على عقب. اقتربت منه بسرعة، وهى تهتف بقلق : عز؟! إيه اللي حصل؟! مالك؟! لكن عز لم يجبها، بل مد لها الهاتف بيد مرتجفة، فتناولت منه الهاتف، ونظرت إلى الشاشة، فوجدت مكالمة مفتوحة بينه وبين فخر الدين، وما إن ردت عليه حتى صدمت هي أيضًا بالنبأ المفجع. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور عدة ايام

انت في الصفحة 8 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى