
سرحت زهرة في كلام أبوها وغمضت عينها وهي بتقول في سرها: (يارب يا بابا.. أهم حاجة أبعد عن فارس وحبه اللي بقى لعنة بتطاردني). كانت واقفة زهرة قدام باب فيلا فخمة (فيلا 6) وهي مترددة ومش عارفة إذا كان هو العنوان فعلاً ولا لأ. خبطت واستنت شوية، وبعدين الباب اتفتح وكانت “رسمية”، وهي ست كبيرة وباين إنها مديرة البيت. زهرة بابتسامة متوترة: “لو سمحتي، هو ده بيت يونس الشيمي؟” الست بابتسامة ودودة: “ايوة يا بنتي، انتي مين بقى وعاوزة إيه؟”
زهرة بهدوء وهي بتفرك ايديها بتوتر: “أنا كنت جاية عشان وظيفة المربية.” فهمت رسمية وشاورت بإيديها لزهرة تدخل وهي بتقولها بود: “أهلاً بيكي يا بنتي اتفضلي.. ثواني هبلغ يونس بيه، استنيه هنا.” مشيت رسمية وزهرة كانت متوترة أوي، وكانت بتبص حواليها بأنبهار لحد ما سمعت صوت يونس من وراها. يونس بغموض وهو بيبص لزهرة بتقييم: “عجبك البيت مش كده؟” زهرة اتخضت فلفت وشها وبصت ليونس واتوترت أكتر وردت بلجلجة: “أيوه.. ربنا يبارك، جميل.” يونس رفع حاجبه باستغراب وقعد واتكلم وهو بيحط رجل على رجل:
“لا صريحة! أحب الصراحة.. أنا لو كنتي كدبتي ولا قولتي إنه مش عاجبك كنت هطردك برة.” زهرة بصت ليونس وكشرت باستغراب وسألته بتلقائية: “هو حضرتك صاحب الإعلان ووالد الأولاد؟” يونس بص لزهرة بغموض وبعدين رد بتلقائية: “أيوه أنا.. إيه، مش عاجبك مثلاً؟!” ردت زهرة بسرعة وهي بتبص ليونس بقلق: “لا يا فندم العفو! بس أنا مكنتش فاكرة كده يعني.. كنت فاكراك أكبر من كده بصراحة.” رفع يونس حاجبه بصدمة وردد باستفسار: “وإيه المشكلة إني طلعت صغير مش راجل عجوز يعني؟! ثم انتي إيه اللي خلاكي افتكرتي إني عجوز فعلاً؟!”
ردت زهرة بقلة حيلة ويأس وهي بتبص ليونس: “عشان حضرتك قولت إن الوظيفة دوام كامل يعني هقيم مع الأولاد، فازاي هقيم هنا وحضرتك موجود؟! عشان كده افتكرت إنك راجل كبير يعني.” يونس حس بإهانة من كلام زهرة، فرد بحدة وهو بيقوم يقف: “ده على أساس إن جمالك ساحر وخايفة على نفسك لتفتنيني مثلاً؟! انتي هنا في شغل مش جاية تتجوزي يا آنسة، وبعدين من غير ما تتعبي نفسك.. انتي مرفودة من قبل ما تشتغلي!” كشرت زهرة وبصت ليونس بغضب، بس قبل ما ترد كانت اتدخلت رسمية اللي كانت متابعة الحوار كله:
“يا يونس يا ابني البنية متقصدش تهينك، دي الأصول يا يونس! وهي لو مش محترمة مكنتش علقت على النقطة دي، والأصول متزعلش حد يا حبيبي.. بصي يا بنتي، أنا هنا معاكي مقيمة زيي زيك بالظبط يعني مش هتكونوا لوحديكم، بس انتي شغلك الأولاد وبس وهما توأم وصغيرين لسة.” زهرة بصت ليونس وردت على رسمية بقصد: “متشكرة لزوقك يا طنط، بس خلاص أنا مش موافقة على الشغلانة دي.. ده واحد ميعرفش أبسط أصول الأخلاق، إزاي هشتغل عنده؟!”
يونس قام بغضب ورد بحدة على زهرة خلاها من جواها مرعوبة: “أنا لو معرفش الأصول كويس كنت حاسبتك دلوقتي على كلامك! لكن عشان انتي في بيتي فأنا مش هرد عليكِ وهسيبك تمشي حالاً!” زهرة بصت ليونس بتحدي وكانت همتمشي، بس وقفتها رسمية بصوتها: “خلاص يا يونس حصل خير عشان خاطري أنا.. وانتي يا بنتي لو فعلاً باقية على أكل عيشك لازم تطولي بالك شوية.” يونس بضيق: “أنا عشان دادة رسمية غالية عندي بس هديلك فرصة، بس من أقل غلطة صدقيني هحاسبك قبل ما أطردك!”
سكتت زهرة وهي بتبص ليونس بغيظ بس متكلمتش؛ عشان هي فعلاً محتاجة الشغل ده، وسكوتها كان بالنسبة ليونس انتصار وكان باين من نظراته ليها. بعد كام يوم كان بالنسبة لزهرة أحسن بكتير من أول يوم شغل ليها، وده لأنها مشافتش يونس كتير وكان أغلبية اليوم برة، فكانت فرصة بالنسبة لها إنها تعرف البيت كويس وقوانينه زي ما رسمية فهمتها. كانت واقفة زهرة شايلة “آدم” الصغير وهو بيعيط جامد أوي ومش عارفة ماله، بس فجأة قلبها اتقبض لما لقت حرارته عالية! فمكنتش عارفة تعمل إيه، فإدته خافض وحطت الطرحة على شعرها أي حاجة، ونزلت بيه جري ودخلت لرسمية الأوضة.
زهرة بسرعة وهي شايلة آدم: “دادة رسمية! آدم سخن أوي دلوقتي وأنا إديته خافض، بس مش هقدر أستنى أكتر من كده، أنا لازم أروح بيه للدكتور!” رسمية بقلق وهي بتمسك تليفونها: “طيب استني هكلم يونس يجي يروح معاكي، عشان الدنيا ليل هتكتبي تروحي فين دلوقتي بيه؟” زهرة ردت برفض وهي بتخرج بسرعة: “لالا مفيش وقت متكلميهوش! أنا هروح أقرب مستشفى وهبقى أكلمك أطمنك، أهم حاجة خدي بالك من البنت هي فوق نايمة.. سلام!”
خرجت زهرة بسرعة من باب الفيلا وشاورت لتاكسي وراحت أقرب مستشفى، وفضلت هناك أكتر من أربع ساعات واقفة خايفة على الولد كأنه ابنها، لحد ما اتفاجأت بيونس داخل عليها وباين عليه إنه في قمة غضبه، وقرب منها وقالها بغضب أعمى: “انتي عملتي إيه في آدم؟! لو جراله حاجة مش هيكفيني فيها عمرك، انتي سامعة؟! انطقي الولد ماله?!” زهرة من صوت يونس كانت مخضوضة وخايفة وبتعيط جامد ومش قادرة حتى ترد عليه! واللي رد الدكتور اللي خرج على صوت يونس العالي وهو بيزعق فقال له بسرعة:
“اهدى يا فندم ملوش لزوم اللي بتعمله ده! الولد الحمد لله بقى كويس، هو جاتله حمى فجأة، ولولا إنه جه في الوقت المناسب وكمان واخد جرعة علاج للحرارة كان زمانه راح فيها.. يعني المفروض تشكرها!” يونس سكت وهدي شوية بعد كلام الدكتور، وعينيه متثبتة على زهرة اللي كانت بتعيط بانهيار وكأنها ما صدقت خرجت الخوف والقلق اللي كان جواها لما اطمنت على آدم. يونس بتلقائية وهو بيشاور على الأوضة: “ممكن أشوف الولد؟” الدكتور بإيجابية وهو بيبتسم:
“طبعاً اتفضل، هو كويس بس تحت الملاحظة وهيخرج أول ما حرارته تستقر.” دخل يونس أوضة آدم، وزهرة قعدت على الأرض بتعب رجليها واستسلمت لنوم عميق والدموع على خدها. كانت زهرة بتحلم إن يونس شايلها وهي بصاله بتوهان، والطرحة بتتزحلق من على راسها وبيعدلها ليها يونس وهو بيهمس قدام وشها وبيقولها إنه أسف، وبعدين راحت هي في النوم من تاني. وفجأة بتقوم زهرة بخضة وبتلاقي نفسها تاني يوم في أوضتها، فاستغربت إنها جت إزاي هنا! بس فجأة اتخضت وافتكرت آدم، وقامت بسرعة راحت أوضته ودخلت بلهفة، بس اتفاجأت بيونس قاعد جنبيه وبصلها لما انتبه ليها، فاتوترت زهرة وقالتله بتهتهة:
“أنا أسفة أوي.. معرفش إزاي نمت!”