منوعات

مربية احت.لت كياني

“متأسفين يا أستاذ يونس، بس زهرة مخطوبة ليا وهنتجوز.. ولا إيه يا زهرتي؟” زهرة اتصدمت وبصت لفارس بصدمة وهي مش مستوعبة اللي هو قاله! ويونس كان بينقل عينيه بينهم وبيحاول يفهم اللي بين السطور فقال بجدية: “بس أنا يهمني أسمع منها هي الكلام ده يا أستاذ فارس.. انتي رأيك إيه في الكلام ده يا زهرة؟” زهرة بصت ليونس بحيرة وحزن وهي من جواها حاسة إنها نفسها لو تجري عليه، رغم إنها عارفة إنه طلب إيديها عشان ميسيبهاش هنا بناءً على رغبتها، بس كفاية إنها هتبقى مراته وإنها فهمت مشاعرها صح وإنها حبته.

بس عينيها راحت لنبيلة اللي كانت فرحانة بطلب فارس وإنه عاوز يتجوزها ومش رافض زي الأول، وكان بتترجاها بعينيها إنها توافق عليه. وهنا انتبهت لصوت فارس اللي اتكلم بسخرية: “أعتقد السكوت علامة الرضا ولا إيه؟ متقلقش هنبقى نعزمك على الفرح!” يونس كان سامع كلام فارس وعيونه متركزة على زهرة، حاجة جواه مخلياه رافض يصدق فارس وكان عنده أمل إنها ترفضه وتجري عليه هو، ووقتها هيخ.طفها من الدنيا كلها بس هي تديله أي إشارة! ياسر بحنية وهو بيبص لزهرة بتشجيع:

“قولي يا زهرة يا بنتي واللي انتي عاوزاه أنا هعملهولك، بس انتي قرري.” زهرة غمضت عينها بتعب من كثر الضغط اللي هي فيه، وفجأة استسلمت للضلمة اللي سحبتها لأعماقها! ووقتها يونس قلبه اتقبض وجري عليها بلهفة، بس كان سبقه فارس وشالها هو بخوف.. ويونس وقتها قبض على إيديه جامد وبعدين انسحب بهدوء عكس اللي جواه. فتحت زهرة عينها بتعب وشوية واستوعبت هي فين وأخر حاجة حصلت إيه، فاتكلمت بلهفة: “يونس فين؟! فين يونس?!” طبطبت نبيلة على ضهر زهرة وقالتلها بشفقة:

“يونس مشي يا زهرة.. خلاص يا بنتي انسيه بقى! أديكي شوفتي فارس الحمد لله رجع لعقله إزاي وكان هيتجنن عليكي!” زهرة كشرت بغضب وقامت وهي بترد بأنفعال:

“انتي بتقولي إيه؟! يعني إيه أنسى يونس وعشان مين؟! فارس ابنك اللي مبيعملش أي حاجة غير إنه بيجرحني بكلامه، اللي قاللي إنه مش عاوزني عشان أنا جاهلة وإنه مجبور عليا؟! فارس أنا محيته من حياتي أول ما قال كده.. عمري ما هضعف ولا أكمل في علاقة مش بعمل حاجة غير إنها تكسرني وتقلل مني! انتي عارفة يونس ده عمل عشاني إيه وهو ميعرفنيش؟! انتي متعرفيش حاجة.. يونس حسسني إني إنسانة يا ماما نبيلة، خلاني بتصرفاته مش بس أحبه، لا أعشقه كمان! لو بتحبيني بجد متجبرنيش أكمل في العلاقة المسممة دي.. خليني أعيش مع الإنسان اللي اختاره قلبي وعقلي!”

ابتسمت نبيلة بحب وحركت راسها برضا، وفي نفس الوقت كان واقف فارس على الباب وسمع كل اللي قالته زهرة قبل ما يفتح الباب ويدخل. ووقتها اتأكد إن زهرة خلاص راحت منه بسبب غبائه وتصرفاته اللي علّمت فيها ومستحيل تنساها، فدخل وعلى وشه ابتسامة مكسورة. زهرة كشرت أول ما شافته، وقبل ما تتكلم سبقها هو وقالها بحزن من غير ما تقولي أي حاجة: “أنا عارف وسمعت كل اللي قولتيه، وعندك حق يا زهرة ومش هقدر ألومك؛ لأني أنا السبب في إنك تضيعي مني.. للأسف أنا عرفت قيمتك بس متأخر أوي. تقدري ترتاحي شوية وأنا بنفسي هاخدك ليونس.”

ابتسمت زهرة بفرحة وقامت وهي بتقول بتلقائية: “لا، أنا بقيت كويسة.. لو سمحت يا فارس وديني ليونس، وأنت إن شاء الله تلاقي البنت اللي بتحلم بيها.” ابتسم فارس بكسرة ومن جواه بيتمنى لو يرجع بيه الزمن وميقولش اللي قاله لزهرة. كان رايح جاي يونس بغضب في مكتبه، كان هيتجنن وبيلوم نفسه إنه مشي.. كان بيقول لنفسه إنه مكنش سابها بالبساطة دي، بس يرجع تاني يقول: نظرات الحيرة اللي كانت في عينها هي اللي خليته ضعيف أوي وكان لازم بعديها ينسحب.

هو اتأكد دلوقتي إنه حبها، مش بس حبها.. ده عشقها! بس للأسف راحت من إيديه بمنتهى البساطة. انتبه يونس لخبط الباب وصوت رسمية اللي دخلت وقالتله بابتسامة: “يونس.. هتفضل قاعد لوحدك يا حبيبي؟ أنا مرضيتش أضغط عليك ولا أكلمك في حاجة بس قلقت، فقولت أجي أسألك.” يونس بحزن الدنيا كله في صوته: “خلاص يا دادة.. زهرة مش هتيجي تاني، هتتجوز.” كشرت رسمية باستغراب وبعدين فهمت حاجة فقالتله بخبث: “وأنت بقى زعلان عشان هي مش هتيجي تاني، ولا عشان هتتجوز؟!”

يونس باندفاع وهو بيبص بعيد بغضب: “عشان مقدرتش أمنعها! مقدرتش أعترفلها بأني حبيتها فعلاً يا دادة رسمية.. أنا بجد مش متخيل إني كان ممكن أحب في يوم من الأيام، وحبيت زهرة بكل جوارحي!” ابتسمت رسمية بتلقائية وردت بجدية مصطنعة وهي بتشاور ليونس: “طب ومستني إيه؟! ما تقولها الكلام ده بنفسك!” استغرب يونس ولف وشه، وقبل ما يتكلم اتفاجئ بزهرة واقفة جنب رسمية وسمعت كلامه عنها، وعلى وشها ابتسامة جميلة وقلبها اللي كان بيدق بسرعة من فرحته باللي سمعته!

يونس بصدمة وهو بيقرب بلهفة من زهرة: “زهرة! انتي جيتي هنا إزاي وليه و…؟” زهرة باندفاع: “عشان بحبك يا يونس! وعشان أنا مش هقدر أعيش بعيد عنك.. واوعى تفتكر سكوتی هناك كان ضعف ولا حيرة، اختيارك كان شيء مفروغ منه، أنا بس خوفت على ماما نبيلة وبابا.. لكن لو رجع بيا الزمن هختارك ألف مرة يا يونس!” ابتسم يونس بتلقائية بطريقة جذابة وهو بيقولها بتوهان: “بحبك يا زهرة.. وانتي أول حب وآخر حب في حياتي.”

زهرة بتلقائية وهي بتبص ليونس: “طب وأم أولادك يا يونس؟ كنت بتحبها أكيد برضه، مش كده؟ صدقني مش هزعل، دي حاجة هحترم صراحتك عليها.” ضحك يونس بصوت عالي ورد بهيام وهو بيهمس بتلقائية: “ما هو أنا مقولتلكيش إن آدم وحوا يبقوا أولاد اخويا يا زهرة، وهما اتوفوا في حادثة وسابوهم ليا وأنا اللي بربيهم لأنهم خلاص بقوا اولادي.. صدقتيني بقى لما قولتلك إنك أول حب وآخر حب يا زهرتي؟” ابتسمت زهرة بتلقائية، وده كان أقوى رد منها على كلام يونس اللي دخل قلبها من غير استئذان، وهو من جواه أسعد راجل في الكون كله.

(تمت)
تابعو بيدج روايات نورهان محسن ليصلكم كل جديد

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى